كيف تكون إدارة المواهب مصدرًا لمواجهة التحديات؟

تعرف إدارة المواهب بأنها عملية تقوم بها الشركة من أجل جذب واستقطاب المواهب أصحاب الكفاءات العالية، وتعتبر من بين عمليات إدارة الموارد البشرية بل هناك من يعتقد بأنها مندمجة تماما معها، فهي استراتيجية متكاملة تقوم إضافة إلى الاستقطاب بتطوير تلك المواهب، لذلك فإن إدارة المواهب تتم وفق مجموعة من الخطوات نذكر منها:

- جذب الموهوبين​ من خلال استقطابهم وإغرائهم من أجل العمل.

- وضعهم في اختبار للموهبة للتأكد من كفاءتهم.

- ثم تقييم النتائج وإظهار إذا ما كان متوقع من تلك الموهبة.

- ثم رعاية الموهبة وتعيينها.

- وأخيرا التدريب المستمر والتقييم الدوري.

قد تبدو العناصر سابقة الذكر كسياسات لإدارة الموارد البشرية لكنها تختلف بكونها تركز أكثر على الموهبة، وعلى العموم فقد زادت شهرة إدارة المواهب خاصة في الآونة الأخيرة وأصبحت حديث الكثير من رواد الأعمال الذين يعتقدون بأن الموهبة هي سلعة تنافسية من الواجب إدارتها، وبالفعل سعت العديد من الشركات على غرار مايكروسوفت وشركة قوقل، بتنفيذ إدارة المواهب فعليا حيث يوجد ما يسمى في شركة قوقل مثلا "Googleyness" ويقصد بها أن قوقل دائمة المحاولة عن البحث عن أشخاص مختلفين أي ما يعنيه موهوبين، وأنها تميزت بهم، لذلك فإن الشركات الكبرى والتي تدرك مبدأ المنافسة الحقيقي، لم تعد تتنافس من أجل الاستحواذ على أكبر الحصص السوقية ولا على الكثير من الزبائن بقدر ما أصبحت تبحث و بقوة على استقطاب أكبر قدر ممكن من الموهبين سواء برعايتها أو إنتاجها، وهذا ما جعلنا على يقين بأن إدارة المواهب أصبحت مصدرا للمنافسة ومصدرا لمواجهة التحديات.

تخيلوا معي لو ركزت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على استقطاب المواهب والعمل على الاحتفاظ بها، هل يا ترى سترتفع قيمتها وتواجه التحديات الخارجية خاصة بكل قوة؟

أعتقد أن عملية إدارة المواهب لا يتم تنفيذها إلا من قبل الشركات الكبيرة وذلك نظرا لأنها تتطلب أولا تكاليف إضافية وثانيا بيئة عمل مواتية، وبالرغم من هذا ستظل مفتاحا لمواجهة التحديات

فحسب رأيكم هل يمكن تبني إدارة المواهب في جميع المؤسسات؟

وهل يعقل أنها مصدر فعال لمواجهة التحديات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فحسب رأيكم هل يمكن تبني إدارة المواهب في جميع المؤسسات؟
وهل يعقل أنها مصدر فعال لمواجهة التحديات؟

فكرة إدارة المواهب كمصدر لمواجهة تحديات مستقبلية فكرة متطورة ولها ما لها على المدى البعيد لكن بما يخص التحديات الحالية أو الطارئة للشركة أو المؤسسة أعتقد يصعب جداّ انتظار مواجهة تلك التحديات الطارئة لحين المرور عملية إدارة المواهب بمراحلها الطويلة. ناهيك عن الشركات الصغيرة التي لن تفكر في تلك العملية كحل لمواجهة تحدياتها لان تكلفة تلك العملية قد توازي تكلفته الشركة نفسها.

لكن لو نظرنا من زاوية أخرى، وتركنا استقطاب المواهب جانباّ ووجهنا عملية إدارة المواهب للموظفين الحاليين والعمل على صياغة خطوات تلك العملية وتطويرها وتطبيقها على الحاليين أو على الأقل نخبة منهم. فتجد اندفاعهم وحبهم وشغفهم للهمل، لان الشركة تهتم بهم وبمواهبهم وتطورها. وستكون التكاليف أقل بكثير كونه أصلا موظف لديك لن تحمل عبء موظف جديد ويضاف إلى ذلك تدريب وغيره.

ويمكن اعتماد تلك العملية في بدايات الشركات كأساس للعمل عليها مستقبلا بدلا من العمل مع موظفين لسنوات ثم فجاه محاولة استقطاب مواهب من الخارج. فكل موظف لديه مواهب مكنونة ويمكن للشركة إخراجها لو أولت له الاهتمام المطلوب.

يعتمد ذلك على المجال الذي نستثمر فيه هذه الجهود يا وفاء. لا نستطيع أن نغفل هذه النقطة، لأننا في حاجة إلى المزيد من الوعي في هذا الصدد. يتطلّب الأمر منّا أن ندرك أهمّية الموهبة في سياق عملنا أيضًا وإدارتنا للمشروع، فمن الممكن أن تتحوّل هذه المواهب أو الخروج المستمر عن نسق العمل إلى أداة لها آثار عكسية. تتمثّل هذه الآثار في الكثير من الأشياء، منها اختلال التوازن بين العناصر داخل بيئة العمل، أو الإخلال بمنظومة العمل التي وضعتها الشركة أو مشروع عملاء الشركة، أو الخروج عن النص بالصورة التي تضع المزيد من التكلفة على عاتق الميزانية، أو غيرهم.

بحديثنا عن مزيد من الوعي وأهمية الموهبة والتكاليف والميزانية وغيرها، كلها نحتاجها سواء أردنا استقطار مواهب أو استكشاف ما لدينا من مواهب كشركة.

فالأولى للشركة الوفاء لموظفيها وتكثيف العمل عليهم وإخراج مكنون مواهبهم للاستفادة منها.

ويمكن اعتماد تلك العملية في بدايات الشركات كأساس للعمل عليها مستقبلا بدلا من العمل مع موظفين لسنوات ثم فجاه محاولة استقطاب مواهب من الخارج. فكل موظف لديه مواهب مكنونة ويمكن للشركة إخراجها لو أولت له الاهتمام المطلوب.

هل هذا نفس المنطق التي تعتمد عليه مختلف الشركات في فكرة ال internships ؟

ما أعلمه أن الشخص يتدرب في الشركة لمدة شهور أو أسابيع حسب المشروع الذي وُكل إليه ، يختلط بفريق العمل ويرى أساليبهم ويفيدونه من خبراتهم ، وأغلب الأشخاص غالبًا ما تكون تلك فرصة قوية للعمل في نفس الشركة مستقبلًا .

أشاطرك الرأي في الجزء الأول والذي تكلمتي حول التحديات الطارئة ، طبعا لن تفكر المؤسسة في استقطاب مهارات لأنها ستكلفها الكثير، اذا كان طبعا تفكيرها منصب حول إدارة التكاليف، لكن المؤسسة التي تعي تماما بقيمة الموهبة أعتقد أنها حقا ستخاطر بتوظيفها، وهنا نأتي للجزء الثاني نعم صحيح يمكن للمؤسسة أن تطور من موظفيها أكثر لكن لا يمكن أن تجعلهم موهوبين لأن الموهبة في الأصل تأتي نسبة كبيرة منها وراثية لذلك تجدي مثلا شخصين في نفس المجال تدربا معا وتعلما معا لكن أحدهما أكثر كفاءة من الآخر وهذا مايدل على أن الشخص الاخر يمتلك موهبة في ذلك المجال ، أعطيك مثالا اخر حول حل المشكلات تجدي أشخاصا سريعي الحكم على المشكل وايجاد حل فعال لها ، لكن هناك من يكون أقل سرعة وربما حله لن يجدي نفعا، لذلك فالمؤسسات توظف المواهب في الأماكن والمهام التي تجدها أكثر نفعا لها.

ما أقربها من الإستثمار الفكرى في الموارد البشرية وهى مرحلة لاحقة لها .

وببساطة تقوم الشركة أو المؤسسة بإدارة المواهب بكفاءة وفعالية وقتما تستبدل كلمة موظفينا ، بأبنائنا .

حينها تنجح الشركة في إدارة المواهب ، كذا الدولة .

في بعض الشركات تكون المواهب موجودة فعليا بين الموظفين لكنها تحتاج إلى بيئة عمل مناسبة وتشجيع على إظهار هذه المواهب بعيدا عن روتينية العمل التقليدي، لكن الأمر يحتاج إلى قيادات تؤمن بتنمية هذه المواهب ولا تخضع للروتين

وفق رأيك مريم، ماهي الأساليب التي يمكن أن تتبعها الشركة من أجل الكشف عن المواهب الموجودة عندها؟

التحفيز على الإبداع الدائم وتحفيز الموظفين على طرح الحلول الغير تقليدية وتقليل القواعد الروتينية، وتقييم الأداء وفق المنظور الإبداعي حسب المجال، ربما بعض المجالات قد يتم اكتشاف الموهبة فيها عن طريق التنافس فيما يشبه المسابقات.

نعم تماما إضافة الى كلاك التشجيع على المشاركة في طرح الأفكار ، يساعد هاذا كثيرا على معرفة الموهوبين.

كلا، فكل الشركات الكبيرة و الصغيرة كذلك تعتمد على الموظفين الموهوبين و يوجد سركات ( و لكن قليلة جدا ) و التي تهتم بتطوير موظفيها الموهوبين مثل نوفارتس و غيرها مثل أليانز. و هنالك شركات صغيرة عديدة كذلك.

يعد تبني الشركات للمواهب أكبر استثمارًا لها على مدار عملها. مما يحفز الموظف على الإنتاج و غيره من الأنشطة و بالتالي التميز في العمل و تقدم مستوى الشركة.

و يمثل تبني الموهوبين وظيفيا مصدرا فعالا بتلك الطريقة لدوره الأساسي في بناء الشركة و التطوير من مستواها التقديمي أمام منافسيها من الشركات. لكن هل يمكن تطبيق هذا في دولنا العربية؟

لم أعثر لحد الآن على شركة عربية طبقت ادارة المواهب، لكن نتمنى أن تصير هذه الثقافة في شركاتنا العربية حتى تنمو أكثر فأكثر.

توجد شركات لكنها شركات صغيرة كلها و تعنى بالكيان بالالكتروني و ليس المادي ( شركة على صفحة فيسبوك و موقع على الانترنت و ليس مبنى كامل بمكاتب و ما شابه)، و قد عملت في إحداها عبر الانترنت في كتابة دعاية للمنتجات بطريقة موهوبة و سلسلة مما زاد من معدل المبيعات و المتابعين لنفس العلامة التجارية.

أعتقد أن عملية إدارة المواهب لا يتم تنفيذها إلا من قبل الشركات الكبيرة وذلك نظرا لأنها تتطلب أولا تكاليف إضافية وثانيا بيئة عمل مواتية، وبالرغم من هذا ستظل مفتاحا لمواجهة التحديات

على العكس في الوقت الحالي كما ذكرتي أغلب الشركات أصبحت تركز على هذه الاستراتيجية والاستثمار في رأس المال الفكري وتطوير المواهب لأنها تمثل أحد أهم أصول نجاح الشركات، بالطبع الميزانية المستثمرة في هذه الاستراتيجية تختلف على حسب حجم الشركة نفسها.

برامج تطوير وتدريب الموظفين تعود بالنفع على الشركة بعائد كبير، إذ لا محال ألا تمر الشركة بأزمات واخطاء متعددة، والمهم في هذه الحالة تحتاج إلى عقل فكري لوضع أفضل الحلول المبتكرة التي تتناسب مع حجم الأزمة لحلها بصورة لا تؤثر على تقدم الشركة بل تزيد من نجاحها.

وعن نفسي أرى أن هذه المشكلة في بيئة العمل في البلاد العربية، إذ لا تركز على على هذه النقطة، وبالتالي تأتي بأفكار مستهلكة لا تصلح ان تنافس بها في الأسواق العالمية وجيد أنها تُعدي السوق المحلي ولكن بالتاكيد بالمعاناة. لو ركزنا على استغلال المواهب الموجودة لدينا سننتقل إلى مرحلة متقدمة وننافس على مستوى أعلى، لكن التفكير في تقليل التلكفة بأقل قدر يحط من شأن سوق العمل لدينا.

فعلا ما لحظناه لا تركز الشركات العربية على هذا الجانب تماما، في رأيك هل يمكن أن يأتي يوم وتتدارك الشركات العربية هاذا الأمر وتصبح أكثر كفاءة من الشركات العالمية؟؟

تحتاج إلى وقت لا أعتقد في الوقت الحالي سنصل لهذه المرخلة، ولكن مستقبلًا بالتأكيد أجد بوادر جيدة لدى الشركات العربية بالتوجه نحو طريقة اللدارة الحديثة، ولكن المقارنة بالإمكانيات صعبة.

فحسب رأيكم هل يمكن تبني إدارة المواهب في جميع المؤسسات؟

ليس في جميع المؤسّسات. لدينا بيئة عمل مثل خدمة العملاء مثلًا. ما أدركته خلال هذه التجربة أن مثل هذه الخطوط الإدارية لا تضع فكرة اختلاف نمط في العمل في الحسبان، بل وتحسبها شيئًا خارجًا عن النمط في العديد من الأحيان أيضًا، ممّا قد يجعلها في الكثير من المواقف ضد التغيير أو التطوير الذاتي للأفراد العاملين. لأن جودة العمل في مثل هذه المسارات تعتمد في الأساس على الالتزام بالنمط وآلية إدارة المهام الموحّدة.

وهل يعقل أنها مصدر فعال لمواجهة التحديات؟

بكل تأكيد. على الأقل في الإدارات المعنية بإدارة الأزمات، والتي تمثّل خير مثال على قدرة المواهب على إخراج المؤسّسة الربحية من عدد هائل من المآزق.

طبعا لايمكن لجميع المستويات أن تتبنى هاذا النوع من الاستراتيجيات ، والشركات الذكية تضع المواهب في المهام الحساسة كما ذكرت مثلا إدارة الأزمات، أو حل المشكلات، أو حتى في إدارة المخاطر، يعني الأفراد الموهوبين يتم وضعهم في وظائف يكون عليها أثر عميق على الشركة مما يساعدها في تحقيق التميز والنمو، كذلك الأمور التقنية والإنتاج يساهم كثيرا في تطويره الأشخاص الموهوبين الأكثر كفاءة، والغريب أن الشركات العالمية كالشركات اليابنية أو الأمريكية وحتى الصينية على دراية تامة بأهمية هذه المواضيع، فلماذا لا توجد هذه الثقافة في شركاتنا العربية؟