هل نقتل الإبداع عند الأطفال بأيدينا بالمدرسة والبيت؟

قصة حقيقية لطيفة لطفلة صغيرة 12 سنة أخذت واجبا بمدرستها أن تفكر في فزورة التسع نقاط (وهي كيف تعدي بالقلم دون أن ترفعه على 9 نقاط موضوعة بثلاثة صفوف وثلاثة أعمدة على وضع رؤوس سياجا XO المعروفة وذلك بـ"أربعة" خطوط مستقيمة وحسب متصلة دون رفع القلم)

البنت تحمست كثيرا للموضوع وعزمت على أن تستعين بوالدها أستاذة الجامعة والذي قد فعل مساء ذلك اليوم وأخبرها أن هذا للغز مر عليه من قبل ولكن لا يتذكر حله ولكن جاءها بحل جديد غير متوقع وهو أنها إذا أمسكت بالورقة وثنيتها بحيث تصف الثلاثة صفوف (أو الثلاثة أعمدة) مع بعضها وكأنها صف واحد ومن ثم تمشي عليها القلم بخط واحد وحسب.

فباتت الطفلة الجميلة تحلم بيوم غدا وكيف ستبهر معلمتها وزميلاتها بالفصل.

ولكن الأمر سار معها على نحو مختلف: جاء ميعاد الحصة وجاءت المعلمة وجاء موعد السؤال عن الواجب وعن الفزورة وحلها ورفع بعض التلامذة أيديهم واختارت المعلمة أحدهم وطلع فرسم وحل الفزورة بالأربعة خطوط (المشهور بها حل هذه الفزورة) وصفقوا له جميعا وكاد الأمر أن ينتهي من قبل المعلمة ولكن..

ولكن البنت بادرت برفع يديها مطالبة إياها أن عندها حلا آخرا للفزورة. فردت عليها المعلمة: "كارين لا يوجد حل آخر للفزورة وها قد تعلمناه وعرفناه وصفقنا له رجاء التزمي بالهدوء حتى ننتقل إلى العنصر الجديد بالحصة"!

ولكن ألحت كارين برفع يديها والمعلمة تكتب الدرس الجديد على السبورة ثم لما التفت إلى يد كارين المرفوعة بدأ الغضب يتملكها: "ماذا الآن يا كارين ألن تدعينا نمضي في الحصة؟" قالت: "إني عندي فعلا حلا مبتكرا والدي أطلعني عليه وهو أستاذ بالجامعة!" قائلة: : "الحل هذه المرة بجرة قلم واحدة -خطا واحد مستقيما وليس أربعة"، وها هنا ارتج الفصل وعلا صوت الأولاد متحمسين لرؤية هذا الحل البديع وأمام هذه الحماسة بدأت المعلمة في الرضوخ للأمر نوعا ما وقالت: "تفضلي يا كارين أرينا الحل الذي عندك تفضلي على السبورة!"

هنا تصلبت الطفلة مكانها وقالت بصوت شاحب: "ولكن الحل الذي معي لا ينفع على السبورة!"

هنا استاشطت المعلمة غضبا على الطفلة وأمرتها أن تلوذ بالصمت وقررت غلق الموضوع نهائيا وأي أحد يتكلم فيه ثانية سيستبعد من الحصة..."!

وها قد رجعت الطفلة حزينة باكية إلى البيت وبذل معها أبوها وقتا وجهدا حتى تمكنت من الكلام وحكاية ما حصل بالمدرسة.

اللطيف هنا والعجيب للغاية أن كارين بعد ذلك أهدت لوالدها في عيد ميلاده كتابا بعنوان "كيف تحل فزورة التسع نقاط بألف حل" (1000 حلا وليس حلا واحدا)

القصة أطول من ذلك وبها تفصيلات أكثر (فوالد هذه الطفلة الجميلة هو أحد رائدي علم الـ"systems thinking" فحواره مع ابنته الصغيرة عن طبيعة الألغاز ومثل هذه الفوازير وكيف تختلف عن المشكلات الحقيقة بالحياة وكيف نتعامل معها وهكذا) 

لكن في المجمل السؤال الذي يطرح نفسه بقوة بيننا هنا الآن هكذا:  كيف نتعامل مع الأطفال في البيت والمدرسة؟ وكيف ننمى مكامن الفضول والإبداع عندهم والتفكير بشكل مختلف (أو نحجمه ونقتله فيهم "بطل أسئلة"، "بطل دوشة"، "جاوب على قد السؤال"، ...)؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بدأت مؤخرا اهتم بفكرة التعليم المنزلي لأسباب كثيرة، اعتقد انني ربما اطبقه مع اطفالي لا اعلم، ولكن الفكرة التي تخرج عن النظام السائد وتتحدى المدرسة أبهرتني.

للتعليم المنزلي عيوبه، ولكن عيوب المدارس أكبر، على الأقل عيوب المدارس لا حل لها لأنها ليست موجهة إلى فرد واحد ولكن إلى جماعة، في حين أن عيوب التعليم المنزلي من الممكن تفاديها وتشكيلها حسب الرغبة دون قيود.

يستحضرني فيديو ل Mr. Jensen. الفيديو ملهم ويتحدث عن مدرس اختار أن يرى مشكلة كحل غير حياة طفل صغير إلى الأبد. إنه لمن الملهم حقًا أن تسمع عن المعلمين الذين يذهبون إلى أبعد الحدود لإحداث تأثير إيجابي على حياة طلابهم.

واستوقفني الخيال قليلاّ، ماذا لو كانت مدارسنا أسست من أجل خلق إبداع الأطفال، وماذا لو كان مدرسو تلك المدارس بذلك القدر من الإبداع ليستطيعوا اكتشاف مواهب الأطفال، وتوجيه إبداعهم وميولهم بطرق فعالة ترسم لهم خارطة طريق يريدونها ويصنعونها. وليس خارطة مصممه لكل طلاب المدرسة وعلى الجميع العمل عليها.

ومع ذلك علينا عدم التوقف عن المحاولة من أجل الأطفال، فهناك إجراءات يمكن اتخاذها لتعزيز الفضول والإبداع لدى الأطفال:

  1. توفير البيئة الملائمة: يجب أن توفر البيئة المناسبة للأطفال، مثل الكتب واللعب والألعاب الديناميكية التي تدعم التفكير الإبداعي والتحليل.
  2. تعزيز التعلم المستقل: يجب أن ندعم الأطفال في البحث عن الحلول والإجابات بشكل مستقل، وليس فقط في المدرسة، بل وفي البيت أيضًا.
  3. تعزيز التعلم المشترك: يمكن للأطفال التعلم من خلال العمل مع الأصدقاء والعائلة في مشاريع مشتركة، وهذا يدعم التعاون والتفكير الإبداعي.
  4. توفير الفرصة للأخطاء: يجب أن ندعم الأطفال في التجارب والتجارب الخاطئة، فهذا يعزز التفكير الإبداعي ويساعدهم في التعلم من الأخطاء.
  5. التركيز على الإنجازات: يجب أن نركز على الإنجازات الصغيرة والكبيرة لدى الأطفال، وليس فقط الأداء العام. لذلك، يجب أن نعرض لهم التحديات المناسبة وندعمهم في حل المشكلات.

ودعونا لا ننسى أن الأصل هو الاهل فإن كان الاب والام هما الداعم الأول لهم فيستغلبوا على معظم المصاعب.

وأظن أن على الأباء تأهيل أنفسهم أولا وتأهيل بيتوهم بالقدر الذي يستطيعون فالأمر لا يتعلق بالقدرة المادية في ظل الطفرة الرقمية التي نعيشها، وتأهيل نفسياتهم لتقبل أسئلة وأخطاء وتصرفات الأطفال ومعالجتها دون التأثير على إبداعهم.

ويساعدهم في التعلم من الأخطاء.

دعونا نتأمل هنا قليلا:

الواقع أن الواحد لا يتعلم "إلا" من أخطائه. (إذا فعلت شيئا سليما بالشكل الصحيح فليس هناك ما تتعلمه من ذلك إلا ربما أن "هذه الطريقة تنفع وتصلح" والتي غلبنا علمتها من قبل أن تعملها)

وهذا يجعلنا نتعجب بعمق من نظام التعليم عندنا الذي يكرم الإجابة الصحيحة ويقلل من شأن الإجابة الخاطئة إلى حد السقوط. فإذا كان الواحد لا يتعلم إلا من الخطأ فكأن نظام التعليم هكذا "يقتل التعلم" نفسه وليس الإبداع كذلك.

تعلم الأخطاء هو طريقة فعالة للحصول على التجربة والتعلم. يمكن للأخطاء أن تكون مثل أداة نظرية للتعلم، حيث يمكن للإنسان التعلم من الأخطاء التي يقع فيها وتجنبها في المستقبل. يمكن أن يستفيد الإنسان من التعلم من الأخطاء أيضًا بأنه يعلمه التكيف والتعديل على نحو يتناسب مع الظروف والأحوال المختلفة. ويعد التعلم من الأخطاء مرحلة أساسية في التعلم المستمر، وهو ما يجعل الإنسان قادرًا على التعلم والتطور على مدى الطويل.

هل واجهت موقف مشابه في مراحل التعليم وتم التقليل من شأن إجابتك الخاطئة؟ وأثر عليك وحفر في ذاكرتك؟

نعم كنت أواجه ذلك طوال الوقت بالمدرسة وأثر ذلك علي نفسيا بشكل سلبي للغاية في سنوات المرحلة الثانويةحتى إني شبه فقدت الصلة مع المدرسة وبت أسعد بالابتعاد عنها (وأحيانا بالفرار منها ولو حصة أو حصتين من اليوم). (مع إني كنت من المتوفقين في السنوات الأولى وأنا أصغر سنا وكنت شغوفا بكل الحصص والمواد ما شاء الله)

وبرأيك، ما الذي قد يساعد الإنسان وخاصة الطلاب للتخلص من ذلك الأثر النفسي أو تجاوزه على الأقل عند الوقوع بالخطأ ؟

تغيير نظام التعليم نفسه حتى يكون مرحبا للخطأ بل ساعيا له "لأن الإنسان لا يتعلم فعلا إلا من أخطائه". هذه سيكون (برأيي) أول شيء وأكثره مساعدة لعدم وجود هذا الأثر النفسي أصلا بله التخلص منه.

وفي حال تعذر ذلك وأننا أو أبناءنا لا يزالون يتعلمون داخل نظام تعليم بهذا الشكل فأظنه على الأقل أن أكثر ما يساعدوهم فيما سيعانون منه عند الوقوع في الخطأ هو أنه يتعلمون هذا المفهوم ويعوه جيدا ويعرفون أنه لا خطأ وخطب أن يقع الإنسان في خطأ وإنما الخطأ والخطب فهو في تكراره دون التعلم منه بالمرة الأولى.

تغيير نظام التعليم نفسه 

قد يبدو الامر مستحيلاّ وخصوصاّ في بلادنا العربية.

 يتعلمون هذا المفهوم ويعوه جيدا ويعرفون أنه لا خطأ وخطب أن يقع الإنسان في خطأ وإنما الخطأ والخطب فهو في تكراره دون التعلم منه بالمرة الأولى.

اذا الثقافة العامة التي تسود مجتمعاتنا حول الخطأ وارتكابه هي أحد أهم الأسباب والعوامل التي تؤثر في سلوكنا اتجاه الخطأ سواء أخطاءنا أو سلوكنا اتجاه أخطاء غيرنا، رغم أن ديننا الإسلامي لا يعادي وبالعكس يساعد الإنسان على تخطيها والتعلم منها. لذلك علينا توعية الكبار منا قبل الصغار حول ذلك وزيادة الثقافة حول الامر وتكثيف جهودنا العمل عليه وتحسينه على الأقل كل بيت يعمل على عائلته الصغيرة لتعم الثقافة السليمة.

وأنا أقرأ قرأت أسمي بين السطور لطالما كنت البنت الشغوفة للحلول المختلفة ولا أخفى عليك تعرضي لتجاهل . لقد حصل معي موقف مشابه في صغري طلبت المعلمة نشاطاً معيناً فطلبت المساعدة من أخي الكبير وقد منحني فكرة مخالفة جداً لما هو معروف وبالفعل ذهبت اليوم التالي وكنت منبهرة بنفسي فحدثت زميلاتي فسخرن مني وقولوا ما هذا الهراء . وعندما جاء وقت الطرح لم أشعر أن المعلمة أعطت أهمية للفكرة ومر الأمر بشكل مخيب للآمال بالنسبة لي موقف أحزن عند تذكره وبالنسبة للمعلمة بتأكيد لا تتذكره نهائياً - يجدر القول أني أخي الذي أعطاني الفكرة حالياً من المبرمجين الذين يشار لهم بالبنان وأصبح مستشاراً لكبرى الشركات .

فاحرص الأن مع أطفالي بالإجابة عن تساءلاتهم التافه منها قبل العميق لا أريد تقييد ما وهبهم الله يجب ترك مساحة لهم ولنا لنكتشف أهم ما يميزهم ويخصهم .. دائما أحاول الإشادة بأفكارهم المطروحة حتى ينبني لهم ثقافة حرية التعبير عن الأفكار فالإبداع ليس حكراً على أحد .. وسبحان الله الشيء الذي يعاني منه الشخص يحارب من أجل إعطاءه وتوفيره لأطفاله هذا على الصعيد الشخصي

على الصعيد العام كلما كثرت أسئلة الطفل نمت عن ذكاء وإبداع فلابد من التحلي بالصبر وإعطاء إجابات منطقية وليس إجابات لاسكاتهم .. وفي حال الأطفال المنطوين لابد من تحفيزهم من خلال الاستفهام منهم بشكل دائما عن أمور تدور حولهم لإحياء الجانب للإبداعي والفكري .

كتبت تجربتي الشخصية حالا للتو تفاعلا مع تعليق الأخت وفاء عن مرحلة الثانوي. وقد ذكرتني أنت بموقف آخر حصل لي في المراخل الأولى بالابتدائي فأختى الأكبر (واسمها وفاء مصادفة) كانت قد علمتني كيفية رسم سيارة بطريقة مبسطة وأثار الموضوع شغفي لأن الطريقة كانت سهلة ولكن تاني يوم بالحصة مدرسة الرسم كان راسها وألف سيف إني لست من رسمت هذه الرسمة وهذه السيارات وكانت قد نبهت علينا أن نرسم بأيدينا وبنفسنا وهذا شيء جيد في حد ذاته. ولكن ما لم يكن جيدا على الاطلاق لي هو أنها ما كانت لتصدقني وانفكت تنهرني ونهاجمني وأنا مجرد طفل سبع سنوات لا أستوعب ما الخطب هنا، وطبعا كان الحل بسيطا للغاية (لا أذكر من منا اقترحه) "أدي الكراسة وأدي القلم اتفضل ورينا كيف ترسم سيارة هكذا" وقد فعلت مباشرة ومن يومها صرت التلميذ الأول المفضل عندها ورسوماته تعلق على حوائط المدرسة وتدخل مسابقات.

هذه تجربة خاصة أخرى أما بشكل عام فكلنا ندري ما يحصل في حصص الفصل بالمدرسة: المدرس يطرح سؤالا والتلاميذ ترفع يدها متحمسين يتسابقون للإجابة فيكون الحاصل "خطأ - خطا - خطأ - من يعرف الجواب الصحيح ها هو ذا صقفوا له!" وهذا أمر محزنا للغاية فهو تبديد لفرص التعلم الحقيقي لأن المدرس لو تمهل مع كل إجابة خاطئة (ليست الذي يريد أن يسمعها) ثم أخذ في بيان "لم هي خطأ" و"مكمن وسبب الخطأ" في أخذ ورد مع صاحب الجواب لتعلم هو وجميع الفصل من هذا الخطأ بفائدة أهم بكثير من مجرد سماع وحفظ الجواب الصحيح أليس كذلك؟

ربما هذا ما يصف الواقع في المدرسة ، يقول برتراند راسل :" يولد المرء جاهلًا..لكنه بالتعليم يصبح غبيًّا". ففي المدرسة يجبر الطلاب على طرق معينة مما يقتل التفكير الناقد و الابداع ( التفكير و التصرف خارج الصندوق المألوف ). و هذا يقتل التفكير و ينمي الخوف من السؤال حرجًا من ردة الفعل.

و على سبيل الابداع، وجدت أمًا لم تكن ابنها تحب الدفاتر و لم تكن تحل واجباتها، في المقابل...كانت هذه الطفلة مولعة بالرسم، فأخذت أمها كراسة الرسم و جعلت ابنتها تحل واجباتها في لوحات مرسومة و بألوان، و هنا أصبحت الطفلة شيئًا فشيئًا تحل جميع واجباتها و تفوقت في الصف أيضًا!

الفكرة في التصنيف و توظيف المهمة وفق الرغبات و الميول و ليس الاجبار.

وتأييدا لطرح وكلامك هنا أذكر في النظام التعليم في فنلندة والذي كان يتربع على قمة نظك التعليم عالميا لسنوات (بالعقد الأول من القرن واحد وعشرين) أن لا يعطون واجبات للبيت، وليس عندهم امتحانات كوسيلة اختبار لتقييم الطلبة وانتقالهم من فصل لفصل، بل والأعجب المدهش أنه ليس عندهم "تدريس" (المدرس لا يدخل الفصل يشرح على السبورة) وإنما يدخل مدرسان اثنين للفصل يجلسا وسط التلاميذ والتلاميذ هم من يقومون بالشرح والمناقشة ودورهما فقط التوجيه والإرشاد.

(وبالمناسبة) فسن دخول المدرسة أصلا كان من سن 7 سنوات وليس قبل)

و هذا أيضًا من السبل التعليمية التي تجعل الطلاب يعتمدون على أنفسهم في التعلم أو كما يسمى تعزيز التعلم الذاتي ( SELF LEARNING ) و نجده أيضًا في عدة دول أخرى منها المملكة العربية السعودية و لكن بشكل جزئي.

و أيضًا يعد التعليم التفاعلي عبر وضع الأنشطة المختلفة مثل العمل الجماعي و الارشاد الطلابي في غاية الأهمية لتعليم الطلاب تعزيز الثقة في النفس و البحث عن المعلومة و طرحها بشكل يناسب أقرانهم في العمر و الصف مما يلغي الحواجز النفسية بينهم و زيادة الترابط الجماعي و التعاون.

المدرسة وأساليبها التقليدية تقتل الإبداع لدى الطلاب جدًا، ومثال مدرسة كارين يصف مجموعة كبيرة من المعلمين أمثالها الذين لا يملكون إهتمامًا بتنمية إبداع الطالب أو إعطاؤه فرصة لأن يظهر.

ولكن الجيد قي الأمر أن بدأ الوعي لدى الأفراد بأن يزيد أكثر حول هذه النقطة بواسطة التعليم والتربية الحديثة بأن يُعطوا الأطفال حقهم ومساحة لأن يظهروا إبداعهم ويسألوا لينموا فضولهم.

إضافة إلى بعض الألعاب على الهاتف أو بدون هاتف مُصممة لتنمية الإبداع.

إي نعم.. مع تطور عصر الإنترنت أصبح المجال أكثر انفتاحا في مجال التعلم والتعليم وتنمية المهارات والإبداع عند الصغار ما شاء الله.

ولعل الهدوء أو الراحة النسبية وتوفر الوقت والأدوات بعيدا عن ضيق حصة المدرسة والالتزام بجدول محتوى هو عامل حيويا هنا في هذا الشأن. ذكرني بشيء يحرص عليه اليابانبون في مدارسهم (السن الصغير بالذات) حيث الأطفال يخلعون أحذيتهم عند باب المدرسة ويقضون اليوم الدراسي في راحة من قيوده.

للأسف المدرسة وما يتعلمه الأطفال منذ صغرهم هي دروس مكررة علي مر السنين لا تغيير فيها ولا إبداع بل هي دروس روتينية وحتي الحصص الدراسية تكون مملة ما هي إلى عبارة عن معلم يشرح وتلاميذ يسمعون وتنتهي الحصة ونادرا ما نجد معلمين يتفاعلون مع الطلبة لذلك يجب علي البيت أن يعوض هذا الروتين في المدرسة بإشراك أطفالهم في بعض التدريبات الذهنية مثل أن يلعبوا العاب الألغاز والعاب التفكير هذا سيكون له دور في تفعيل مهارة التفكير و الإبداع عند الأطفال من صغرهم وايضا هناك مجموعة من الكتب إلى تهتم بالألغاز وهذه كتب مهمة جدا في مرحلة الطفولة لانها تشعل التفكير في دماغ الأطفال وتجعلهم يفكرون كيف يمكنهم الإبداع لحل هذا اللغز وفي مرحلة إبداع الأفضل أن نسمع لأسئلة الأطفال لانه في هذه المرحلة نحن من يحدد اذا كان أطفالنا سيفكرون ويبدعون أم كل ما يجدوه منا هو النهر والزجر علي أسئلتهم وهنا عندما يكبر هؤلاء الأطفال لا يفكروا بإبداع بل سيفعلون كل شئ بروتين ولا يفكرون في الخروج عنه حتي لا يتعرضوا للزجر أو النهر

نعم وبالإضافة إلى ذلك (الذي قد نفعله مع أبنائنا في البيت) هو أن نجعل أنفسنا لهم تلاميذ وهم مدرسون يحضرون دورسهم ثم يشرعوا في شرحها لنا وإجابة وتوضيح تساؤلاتنا حولنا (فالتدريس هو أقوى وسيلة للتعليم أن تكون أنت مدرسا تعلم وتشرح للآخرين)

هذه حقيقة فعلا فمن أكثر الأشياء التي يمكنها أن تجعل المعلومات التي نذاكرها ثابتة ولا ننساها هي أن نقوم بشرحها بعد أن نذاكرها نحن فتخيل اذا اهتممنا بهذه العادة منذ الصغر للأطفال وجعلناهم يداومون علي فعلها عندما يكبرون ستكون لديهم مهارات شرح وتوصيل معلومات ممتازة جدا وهذا سيرشحهم للعديد من الأماكن والمراتب

بدأت في تجربتها بالفعل مع ابنتي الصغيرة 4 سنواات وصارت فقرة أو لعبة "الحدوتة" هي في الأغلب التي تحكيها هي أو على الأقل الأمر تبادلي مرة أنا ومرة هي والنتيجة جميلة وهي كذلك ممتعة على فكرة ما شاء الله.

هذه حقيقة وربما لعبة الحدوته هذه هي ما يجعل الأطفال يكتسبوا مهارة الشرح والعرض وما تقدمهم في العمر ستتحول هذه اللعبة الصغيرة إلى باب جعل هؤلاء الأطفال يدخلون لعالم مهارات العرض وال presentation skills وهي مهارة بدورها لا بديل لها في اي مكان كبير ومهارة يجب أن يتحل بها كل من يسمو أن يصل لمكانه كبيرة لذلك اتمن أن تداوم علي هذه اللعبة مع طفلتك من أجل أن تزرع بداخلها الثبات وقوة الشرح فلا تخاف أن تقف أمام اي شخص وتشرح ما تريده باحترافية كبيرة

نعم العرض والشرح للآخرين وكذلك "استعمال الخيال والتأليف" (شيء مبهر لابد أن نجربه جميعا) ما شاء الله.

كيف نتعامل مع الأطفال في البيت والمدرسة؟

في المدرسة المناهج تقتل الإبداع عند الطفل فالمناهج هي تلقينية فقط ولا تشجع على التفكير أبدا، وحتى الأطفال الذين لديهم مهارات أخرى تقتلها المدرسة لأن التقييم في المدرسة يعتمد على الذكاء العلمي لا غير، لا يوجد تقييم للمواهب أو الذكاءات الأخرى.

في البيت علينا فتح الباب للطفل للتساؤل والإجابة على تساؤلاته من خلاله التوجيه أكثر من تقديم إجابات محددة له، كأن ترشده لفيديو يوتيوب أو كتاب أو مجموعة صور تتحدث عن الأمر الذي يبحث عنه، يمكننا القيام بعملية البحث معه لنتثقف نحن كذلك إذا لم نعرف الجواب ولا نحاول نهييه لخجلنا من عدم معرفة الجواب.

يمكننا تشجيعه كذلك على التجارب وتوفير له البيئة والأدوات المناسبة لذلك، يمكن القيام بالتجارب واختراع الأشياء حتى من خلال ما هو متوفر في المنزل فقط مثل استخدام بعض الأواني المنزلية.

أحسنت فقد قدمت نماذج ومقترحات تبدو واعدة ما شاء الله لما يخص الأهل والبيت.

ولكن ماذا عن المدرسة؟

نعم نتفق أنها تقتل الإبداع في الأطفال منذ الصغر بمناهج تعليم تعتمد على التلقين لا فتح آفاق الفكر والتساؤل والإبداع. حتى الامتحانات فكرتها أن الطالب يقرأ السؤال ولا يفكر إلا في "ما هي الإجابة التي يريدها الممتحن من السؤال؟" (واتقانك لشيء معروف ومتوقع ليس فيه جديدا ولا مجال لأي إبداع). ونفس الشيء يجرى في الحصة المدرس يشرح الدرس ثم يراجع النقاط في صورة أسئلة ترفع الأيادي ليتم ترديد ما أخبر به هو.

التعليم عندنا يعتمد على "المدرس" لا "الطالب المتعلم". مع إن "التدريس" هي من أفضل الوسائل للتعلم (يعني الطالب هو الذي يحضر الدرس ويشرع في شرح ومناقشته للطلبة على أن يكون دور المدرس إشراف وتنظيم تفاعل الطلبة وتوجيه مسار الكلام وهذا المتبع منذ عقد تقريبا في فنلندة الحائزة على أفضل نظام تعليم عالميا وليس عندهم "امتحانات" بالمناسبة لا يستعملونها في تقييم الطالب وانتقاله من فصل دراسي للذي يليه)

.