تطبيب العوائق النفسية في أيام الامتحانات

  • HamzaSalim

وقت التحضير للامتحانات هو أكثر وقت أُسيء فيه معاملة نفسي. فيومًا أدرس 6 ساعات من دون توقّف، ويومًا أترك كل شيء هربًا من يوم طويل وممل مثل هذا.

أحب أن أحصل على درجات عالية، لم أدخل امتحان يومًا وأنا أفكّر بالنجاح فقط، ولا حتّى خرجتُ من امتحان وأحشائي لم تصطخب غضبًا على سؤال حللته بطريقة غبية.

عقلية مثل هذه من المفترض أن تُضحِّي في سبيل ما تُريد بكلّ شيء. رغم هذا، لستُ مضحيًا، لا أكون 100% مُلتزمًا دائمًا نحو أهدافي. لستُ مستعدًا لوضع تلك الساعة الاضافية في الدراسة، حين أتململ لا أقاتل وأصمد، حسب احصائية برنامج Forest في آخر سنة، حين تتعدّى العاشرة مساءً فمعدّل دراستي هو 8 دقائق فقط.

السبب في هذا ليس "قلّة التزام" بقدرما هو خشية من التوقعات.

عندما تحضّر لخوض امتحان ما، ففي نفسك توقّعات حول ما سيجري، خليط من التوقعات، مرّة ايجابية ومرّة سلبية. وهذه التوقعات مخيفة، لا يُطيقها كلّ أحد.

سيكون من الأسهل أن أهرب عند العاشرة مساءً من توقّعاتي حول ادائي في الامتحان، وأخدّر نفسي بحلقة من حلقات Better Call Saul الذي شاهدتُ 13 حلقة منه في آخر اسبوع.

الخوف من التوقّعات، تلك التي نضعها على أنفسنا، هو خوف لا يُطاق، والأسوأ: هو موجود في العقل اللاواعي، لن تُدركه بسهولة.

الواقع أهم من التوقعات

بعد سنة من الآن، من الذي سيصمد؟ توقّعاتك قبل امتحان لم تذكره؟ أم الواقع الذي يسير معك في كل يوم؟

التوقعات مؤقتة، امتحاني بعد تسع أيّام، لا بأس باحتمالها. لكن "العقلية" التي أعالج فيها مشاكل الواقع ستستمر معي العمر كله.

التوقعات تتجذّر في أساس من الشك، أنت لا تدري كيف سيكون أداؤك، فلماذا تُضحّي في أوقات الملل؟ ألا يكفي الوقت "المقبول" الذي تدرس فيه؟ لكن لو تقبّلتَ هذا، وعملتَ رغم هذا العائق النفسي، ستمتلك قوّة خارقة. ليس هناك كثير من الناس يستطيعون العمل حينما يسيطر عليهم الشك من المستقبل.

لكن عندما تهرب من التوقعات، فهناك احتمالية أن يظهر هذا السلوك عليك في مجالات أخرى، وللعمر كله.

التوقعات لن تستمر، أنت لم تذكر يومًا شعورك النفسي قبل امتحان من الامتحانات، لكن ما فعلته أمام هذه التوقعات وطريقة علاجها، هي التي استمرّت معك، وهي ما تُشكّل واقعك اليوم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا أيضًا كنت أفعل الأمر ذاته في وقت الامتحانات، فأبدأ بمشاهدة الفيلم أو المسلسل الذي كنت أؤجله، وتزداد قراءتي للكتب، ولكن أعلم أن هذه طريقة لكي لا أواجه الدراسة والتوقعات التي تلازمها ، ولذا ما كنت أفعله هو قطع أي عمل أتهرب به من الدراسة، والتركيز ووضع أسوأ السناريوهات التي يمكن أن تحدث نصب عينيّ لأرى مدى سخافتها وحين أبدأ بالدراسة وأكسر الحاجز يتلاشى الخوف وأنغمس تمامًا في الدراسة.

6 ساعات يوميا وما زال عن امتحانك 9 أيام، لديك ثبات انفعالي كبير

هذه المدة من أصعب الفترات التي نتعرض لها، حتى أنها قد تعادل صعوبة ليلة الامتحان، الانتظار مع الضغط النفسي الناجم عن التجهيز والانتهاء من المراجعات واكتشاف نقاط ضعف تحتاج لتقوية، وضيق الوقت مقابل الهدف الذي نضعه، الحمد لله انتهينا منها.

بالنسبة لي الوقت كان العامل الذي يساعدني على تحقيق أفضل النتائج، وعندما كانت توسوس لي نفسي أن لا مشكلة من مشاهدة مسلسل أو الخروج لمدة، كنت أخبرها أن المسلسل سينعاد، وسيأتي الوقت المناسب للخروج لكن وقت الامتحان وفرصة التميز والنجاح لن تتكرر، وبذلك كنت أكمل دون أن أتضايق.

6 ساعات يوميا وما زال عن امتحانك 9 أيام، لديك ثبات انفعالي كبير

الامتحان باطنية (قلبية، تنفسية، دموية، كلية، باطنة وغدد صم) ومثلها جراحة وباثولوجي وراديولوجي. تقريبا 200 ملف وكل ملف يحتاج الى ساعة على الاقل ليُفهم. ليس ثباتا انفعاليا بقدر ما هو محاولة لتقليل الخسائر😂😂

بالنسبة لي الوقت كان العامل الذي يساعدني على تحقيق أفضل النتائج، وعندما كانت توسوس لي نفسي أن لا مشكلة من مشاهدة مسلسل أو الخروج لمدة، كنت أخبرها أن المسلسل سينعاد، وسيأتي الوقت المناسب للخروج لكن وقت الامتحان وفرصة التميز والنجاح لن تتكرر، وبذلك كنت أكمل دون أن أتضايق.

بالضبط الوقت اهم شيء، وهذا ما احاول تغطيته في هذا الامتحان، الجودة لن تهم بقدر ان تغطي اكبر كمية من المادة في الوقت المتبقي.

huda_khashan19 أضف ردا
وأخدّر نفسي بحلقة من حلقات Better Call Saul الذي شاهدتُ 13 حلقة منه في آخر اسبوع.

لا أعلم من أين تأتي بفراغ الوقت. والأهم من كل ذلك، من أين يأتي لك الحماس والدافعية لمشاهدة المسلسل! أتذكر أنني كنت أمارس حالة طواريء في المنزل عندما يقترب موعد الامتحانات.

بالطبع أنت هنا لا تتميز عنا بأنك تمتلك مهارة ادارة الاجهاد، فالكثير منا يمتلك هذه المهارة ولكن الامر منوط بالنفسية والمزاج. فمن يأتي لشخص عليه اختبارات نهائية بأن يشاهد 13 حلقة في اسبوع واحد! إلا لو كان هذا الشخص مختلف عنا.

عقلية مثل هذه من المفترض أن تُضحِّي في سبيل ما تُريد بكلّ شيء. رغم هذا، لستُ مضحيًا، لا أكون 100% مُلتزمًا دائمًا نحو أهدافي. لستُ مستعدًا لوضع تلك الساعة الاضافية في الدراسة، حين أتململ لا أقاتل وأصمد، حسب احصائية برنامج Forest في آخر سنة، حين تتعدّى العاشرة مساءً فمعدّل دراستي هو 8 دقائق فقط.

هناك أشياء خارجة عن ارادتنا، فأنا مستعدة أن أضحي بالوقت بعد الساعة العاشرة مساءً-أنا من الاشخاص التي لا يمكن أن تستوعب أي شيء بعد الساعة العاشرة مساءً- لكن لا يمكنني أن أشاهد مسلسل أو فيلم . حتى لو قررت ذلك، نفسيتي لن تكون مرتاحة البته. لن أتوقف عن التفكير في الامتحان أبدًا.

بعد سنة من الآن، من الذي سيصمد؟ توقّعاتك قبل امتحان لم تذكره؟ أم الواقع الذي يسير معك في كل يوم؟

ولكن ألا ترى أن التوقعات تلعب دورًا مهمًا هنا حتى لو لم تستمر معنا؟ ناهيك أن هذه التوقعات تنتابنا رغما عنا، فنحن لا نمتلك الارادة في منعها.

HamzaSalim أضف ردا
إلا لو كان هذا الشخص مختلف عنا.

لا لستُ مختلفا، لي اربع وعشرون ساعة مثلكم، انما اقتطع للمسلسل من جدول نومي :(

ولكن ألا ترى أن التوقعات تلعب دورًا مهمًا هنا حتى لو لم تستمر معنا؟ ناهيك أن هذه التوقعات تنتابنا رغما عنا، فنحن لا نمتلك الارادة في منعها.

هي لها دور مهم في شحذ الهمم قبل الامتحان، لكن هل اتذكر توقعاتي عن امتحان خضته قبل سنة؟ لم اعد اذكرها. لكن لو كنتُ مثلا اهرب من الضغوط بمشاهدة المسلسلات، فهذا سيستمر معي ويكون جزءًا من واقعي اليوم.

وأخدّر نفسي بحلقة من حلقات Better Call Saul الذي شاهدتُ 13 حلقة منه في آخر اسبوع.

أفهمك، حتى الآن مازلت أفعل شيئا كهذا حين تكون لدي ضغط أعمال ومهام أجد نفسي أصنع وقتا لأصدقاء ربما من شهر لم أتذكرهم، وحين أتجاوز ذلك الضغط آخر ما أفكر فيه هو التواصل أو مشاهدة شيء ما لكن لماذا؟

العمل والالتزام رغم كل العوائق النفسية والمزاجية شيء بالتأكيد خارق ومع الوقت سنشاهد تغيرا جذريا في حياتنا وأدائنا لكن كيف نفعل ذلك يا حمزة؟

من لديه حلا عمليا لذلك، كيف يمكننا العمل والإنجاز في كل الظروف النفسية؟

معك حق فعلًا يا جمزة، فالعمل في سياق الشعور بالشك تجاه النتيجة يمثّل أزمة ثقة كبيرة للعديد منّا، وهذه الأزمة بدورها تعرقل العمل على دحض الشكوك. لكنني أرى أن الأمر يكمن حلّه في تناوله من زاوية أخرى، عندما نسعى في صلب الموضوع إلى النتيجة نفسها، وأيضًا عندما نكون خلف الأحداث بدقة. ما أعنيه بذلك هو أن نقوم بالمهام في وقتها، فقد اكتشفت في أواخر مراحل تعليمي الأكاديمي أن مشكلتي كانت في استلامي للضغط النفسي، وبالتالي كنت أؤجّل العمل، مما يضعني في ضغط أكبر وكم أكبر من الشك كلّما اقتربت الساعة المعنية بالتنفيذ (الامتحان)، ومن تخطّي هذه المشكلة بالعمل أولًا بأول، استطعتُ تمييز الحلول والأوضاع النفسية المناسبة للعمل على هذا الأمر.

لستُ مستعدًا لوضع تلك الساعة الاضافية في الدراسة

في وقت الضغط سواء للدراسة أو العمل فأنا أنسى حتى الطعام، فقط النوم الذي ا يمكنني مقاومته ولو أمكنني لفعلت ذلك، الضغط يؤثر عليا كثيرا والبحث عن التميز والجدية تدخلني في متاهة مرقهة أصبح حتى لا أجد الوقت للكلام مع العائلة، أدخل في حالة توتر غير طبيعية.

 ليس هناك كثير من الناس يستطيعون العمل حينما يسيطر عليهم الشك من المستقبل.

الشك هذا المفروض يقدم لك جرعة تحفيزية تساعدك على المذاكرة وليس اختيار فيلم والهرب لمشاهدته، علينا استغلال كل لحظة من وقتنا بما يساعدنا في المذاكرة والتمييز.

لكن "العقلية" التي أعالج فيها مشاكل الواقع ستستمر معي العمر كله

العقلية التي تجعل تهرب اليوم من مسؤولية التحضير للامتحان نفسها التي ستشجعك في المستقبل على الهرب من المسؤوليات المختلفة وتكون شخص غير مسؤولن مسؤولية الامتحانات هي أهم مسؤولية عن الطالب وكلما عرف طرق تحمل هذه المسؤولية وحرص عليها كلما كان شخص مسؤول في المستقبل.