لو حلَّ امتحان "الفاينل" على امرئ القيس بن حجر، لوصفه بالثقل أكثر من الليل المظلم، ولو جرَّب النابغة التهام مادة المقرّر في مدّة وجيزة لما اشتكى من أنّه يُقاسي بُطئ كواكب الليالي المُوحشة.
للامتحانات النهائية سطوة وحضور ثقيل على النفس، كيف نصنع إذن لتخفيف هذا الأثر؟
إذا كنت أكثر تحديدًا: كيف نصنع مع الحالات النفسية المتوتّرة التي تواجهنا ونحن نقرأ المادة المقررة؟ حالة الخوف من أن يفوتنا سؤال مهم أو نُصاب بالعَيّ أمام الأستاذ الممتحن؟
في الحقيقة المشكلة تكمن في أنّنا -حسنًا، يبدو أن المنشور للنيردات فقط- ندخل بعقلية تفترض أنّها ستحصل على درجة عالية، ثم نحاول أن نمسك هذه الدرجات ونحن نسرِّب منها درجة بعد درجة على صراط الامتحان الزلق. وما يضرُّ بهذا الناس غير فقدان ما يملكون؟
إذا أردنا أن نخفّف هذا الوطأة الثقيلة للامتحانات، علينا أن نفكّر بطريقة مختلفة: هناك احتمالية كبيرة أن نُجيب بشكل خاطئ على كثير من الأسئلة في الامتحان.
نعترف بهذه الاحتمالية، ونعرف أنّها ستحصل لا محالة.
والآن دورنا تقليل نسبة حصول هذه الاحتمالية لأقل درجة يمكننا أن نتحكم بها.
بهذه الطريقة نحنُ نملأ الخزان تدريجيا، بدلًا من حمله ملئانًا ثم التحسّر على ما يتسّكب منه في الطريق.
بدلًا من أن تتوتّر خلال الساعة التي تدرسها، خوفا من أن يفوتك سؤال، ستؤمن حينها أنّ هذه الساعة ستعطيك فرصة بأنّ تقلّل شيئا من احتمالية أن تجيب بإجابة خاطئة.
كل ساعة تضعها في الدراسة تُصبُّ في الهدف، تساهم في ملئ خزان الاحتمالات الايجابية، بعد أن كانت ساعة أخرى ثقيلة على النفس تسبق الامتحان الكئيب.
أنت هنا تغيّر من طريقة التفكير، وتربط الهدف الرئيسي بحبل، وهو هدف معقول جدًا: كل ساعة تدرسها، تقلّل احتمالية اجابة خاطئة. ثمَّ ما عليك إلّا اتبّاع هذا الهدف.
النسخة الصوتية العفوية من هذا المقال كانت إجابة لسؤال من الأخ والحبيب سعد، أنشرُها لمن أراد أن يرسِّخ هذا المفهوم عنده.
التعليقات
ولكن التفكير في الاختبار ونتائجه لا ينفك يلعب بعقلي أثناء المذاكرة للاختبار، ناهيك عن أسئلة "ماذا لو" الكثيرة. أنت محق فيما يتعلق بأمور تقليل احتمال الخطأ في اختبار، ولكن كلما اقترب الاختبار زاد تسببه في توتري إلى درجة مرعبة.
في اجتياز الامتحانات هنالك عقليات:
عقلية: اطمح للقمر فإن لم تدركه فعلى الأقل ستدرك النجوم. فيكون الهدف العلامة الكاملة، فحتى إن لم تدركها لن تحيد عنها كثيرا. لا أرى في ذلك عيبا، فهو يعمل، فقط مصيبة التحسر عند تفويت سؤال، أحيانا. لهذا السبب، كنت أرى مفارقة مثيرة في قسمي، تجد تلميذا يحرز 19.5 في الرياضيات -و ما أدراك ما الرياضيات- و يحزن كثيرا لأنّه لم يبلغ العشرين. في المقابل، تجد من أحرز 3 في نفس الامتحان يضحك غير مهتم. هي عقلية طموحة للغاية، و لا مشكلة في التحسر إن كان سيدفعنا للعمل أكثر، في النهاية أنت ستحرزنقاطا جيدة بالفعل.
عقلية: الإجابة على أكبر قدر ممكن من الأسئلة . و بدل رؤية كم تنقصنا من النقاط على العلامة الكاملة نركز على ما أحرزناه من نقطة و نسعى لرفعها. لكنها تظل عقلية غير طموحة، و غالبا التقدم سيكون بطيئا للغاية. فشتان بين أن تسعى لبلوغ العلامة الكاملة و بين أن تسعى لبلوغ أفضل نقطة ممكنة.
و أخيرا العقلية التي أشرت لها:
هناك احتمالية كبيرة أن نُجيب بشكل خاطئ على كثير من الأسئلة في الامتحان.
نعترف بهذه الاحتمالية، ونعرف أنّها ستحصل لا محالة.
والآن دورنا تقليل نسبة حصول هذه الاحتمالية لأقل درجة يمكننا أن نتحكم بها.
و هي تشبه كثيرا العقلية الثانية، و هي أيضا غير طموحة و التقدم فيها بطيء.
القصة أنّ مساهماتك تدور حول التخفيف من وطأة الامتحان بينما تغفل أهم شيء، نتيجة الامتحان. بطريقتك سأدخل الامتحان بعقلية منهزمة، و مجرد التفكير بأنني قد أجيب بشكل خاطئ ستترجم خطأ لعقلي الباطن. إنما يجب أن أدخل على أساس أني قادرة على إحراز العلامة الكاملة و أني سأجيب بشكل صحيح على كل الأسئلة. بعدها فلأتحسر ما شئت إن أحرزت أقل بقليل جدا. و لا، لا يمكن تفسير الأمر على أنّه غرور، فكيف يكون كذلك ما دام بيني و بين نفسي.
سر النجاح في الامتحان هو أن أدرس له جهدي، أدخل بكل ثقة، أطلب من والداي دعواتهما و أتوكل على الله. و هنالك طرق عدة للتخفيف من وطأة الامتحان غير تحويل العقلية التي ستجلب لي النقاط و النجاح.
كلا ليس فيها انهزامية يا فردوس!
لكن اعتقد انها تعمل على مستوى متوفر -موجود اصلا- من الجد والالتزام للتحضير للامتحان.
بالنسبة لي سأحضّر له رغمًا عني، وافعل هذا لاني احب ان ادرس، وهذا ما تعودت عليه حياتي كلها.
ربما هذه الارضية يجب ان تتوفر لتعمل طريقتي بشكل جيد. تقليل الاحتماليات ستكون فرضية سخيفة لمن لم يضع راسه في المنهج طوال السنة!
بالنسبة للطرق التي اقترحتيها فهي مفيدة ايضا :)
حقا، أليس في الدخول للامتحان و أنا أفكر بأن هناك احتمالية كبيرة لأجيب خطأ و أحاول تخفيضها انهزامية مسبقة؟
لا أعاند، أنا أتحدث من واقع تجربة، أنا طالبة أيضا و خضت البارحة امتحانين و لدي امتحان غدا، و خضت الكثير من الامتحانات في حياتي، 20 من بداية هذا العام الدراسي إلى الآن. عندما كنت أدخل الامتحان و أنا أطمح لبلوغ العلامة الكاملة، كانت نقطي جيدة جدا، أحيانا علامة كاملة و أحيانا أحوم قربها. لكن بمجرد أن بدأت أدخل الامتحان و أنا أفكر بأنني قد أجيب خطأ، و بأنّ المهم أن أجيب على أكبر قدر من الأسئلة بشكل جيد، بدأت علاماتي تقل. أجهز للامتحان في كلتا الحالتين بنفس المجهود. و فقدت القتالية، قديما أحزن لعلامة ممتازة لكنها ليست كاملة، و الآن أسعد بنقطة سيئة فقط لأنّها ليست الأسوء، و عندما أنهي الامتحان أكون سعيدة إذا لم أجب فقط عن سؤالين، بينما قديما تسود الدنيا أمامي إن لم أجب عن سؤال واحد أو لم أحاول بأي طريقة على الأقل. بمجرد ما أن أدركت ذلك، أحاول تدارك الأمر.
ما رأيك؟