11

دعكِ منه، هذا الطالب لا ينفع لشيء!

  • AsmaaBader

كان اليوم الأول لي في مهنة التدريس. دخلت على الصف الثالث الابتدائي. كان الصف مليء بالطالبات والطلاب بعمر الثامنة. قدمت نفسي للطلبة وقامت المعلمة المصاحبة لي بتقديم الطلبة لي حتى وصلت إلى طفل يجلس في المقعد الأخير قائلة "دعكِ منه، هذا الطالب لا ينفع لشيء".

غادرت المعلمة الصف، ولكني بقيت أسيرةً لكلماتها التي استغربتها جداً. ترى ما الشيء الذي بدر من هذا الطالب حتى تنعته بالغباء وتلغي وجوده في الصف؟

بدأتُ ممارسة التدريس ولاحظت عدم مشاركته في العملية التعليمية. بالإضافة إلى الفوضى التي يحدثها بين زملائه في الصف. كان هناك داغعٌ في داخلي يزداد مع مرور الأيام لدمج هذا الطالب في العملية التعليمية. قررت أن أدخل في رهانٍ مع نفسي بتغيير مستوى الطالب. بدأت أشركه في الحصة بأسئلة بسيطة للغاية مثل أعد هذه الكلمة وراءي، ومن ثم أقوم بتعزيزه أمام زملائه. طلبت من الطلبة كتابة ما يحبونه على ورقة، و من ثم قرأت اهتماماتهم وبدأت بالبحث عن استراتيجيات تدريس نشطة في ضوء هذه الاهتمامات مثل الألعاب التربوية والأناشيد والأحاجي وغير ذلك. لاحظت تحسن الطالب تدريجياً إلى أن أصبح من أوائل الطلبة الذين يرفعون أيديهم للإجابة بكل همةوسرور وثقة.

كم كانت سعادتي عظيمة بهذا الإنجاز. لو لم أفعل ذلك، لربما أنبت نفسي على تدمير مستقبل هذا الطفل. كيف لشخص ما أياً كان أن يسمح لنفسه تحديد مصير طفل في بداية حياته! ألهذه الدرجة سهل اللعب بحياة الآخرين!

عدم تحصيل الطالب في الاختبار أو عدم مشاركته في الحصة الدراسية لا يعني أن هذا الطفل لا يمتلك ذرة من الذكاء. وفقاً لهوارد جاردنر، هناك أنواع متعددة من الذكاءات مثل الذكاء اللغوي، والذكاء الاحتماعي، والذكاء الرياضي، والذكاء المكاني، والذكاء الموسيقي، والذكاء الداخلي. لذلك يجب على جميع المسؤولين عن العملية التعليمية أخذ هذه الذكاءات بعين الاعتبار واستخدام طرق تدريس مختلفة تحفز كل طالب على المشاركة والتفاعل في البيئة التعليمية.

وأنتم أعزائي، هل مررتم بتجربة مشابهة سواء كطلبة أو كمعلمين؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحسنت عملا وبارك الله فيك.

السبب في تصرف الأستاذة وجل من ينحو نهجهها هو ضعف التكوين وافتقار أدوات التعامل مع الطلاب, بالإضافة طبعا لظروف التدريس السيئة التي تدفع الأستاذ الذي قضى سنوات بالمهنة للاستنزاف العاطفي, فهو لن يعطي للطلاب كما ينبغي وسيتجنب كل ما يزعجه دون محاولة بدل أي مجهود لتغيير سلوك الطلاب غير المنخرطين بالعملية التعلمية, نبذهم للتخلص من ازعاجهم يبقى الحل الأمثل لهؤلاء الأساتذة المتعبين.

شكرا لك، عزيزي.

قد وضعت يدك على سبب مهم من أسباب هذه الظاهرة. كما تعلم أن العملية التعليمية تضم مجموعة متكاملة من المعلم والمتعلم والإدارة المدرسية والمشرف التربوي. لذلك، على الإدارة المدرسية والمشرف التربوي التعاون سوياً لاكتشاف الاحتياجات التدريبية لدى المعلم وتزويدهم بورشات تعلم تطور من قدراتهم وإمكانياتهم. وأنا هنا لا أعني القدرات التدريسية فقط، بل القدرة على التعامل مع الطلبة بكل إنسانية وبكل شفافية. نحن بحاجة لأن يكون المعلم إنساناً رائعاً قبل أن يكون معلماً رائعاً.

السبب في تصرف الأستاذة وجل من ينحو نهجهها هو ضعف التكوين وافتقار أدوات التعامل مع الطلاب, بالإضافة طبعا لظروف التدريس السيئة 

بالإضافة إلى الظروف أو عدم المعرفة بأدوات التعامل، ربما يكون السبب هو التربية الخاصة بتلك المعلمة، فقد تكون تربت بأسلوب قاسٍ، وبطريقة لم يطرقها الحنان من أي باب، لذا فإنها فاقدة للتعامل الحنون مع الأطفال.

أصبت الرأي شيماء. فقد تطرقت لنقطة جميلة. مع أني لا أؤمن بمقولة "فاقد الشيء لا يعطيه" بشكل كامل، ولكن قد يكون السبب فعلاً هو الوسط الذي تربت فيه هذه المعلمة.

أما بالنسبة لافتقار المعلم لأدوات التعامل مع الطالب، فأقترح أن يهتم المسؤولين بتنمية هذه المهارة لدى المعلمين لما لها من دور ثري في إنجاح العلاقة بين المعلم والمتعلم. وبالتالي، إنجاح العملية التعليمية.

نعم المعلمة قد تكون مفتقرة للتعاطف, وتوظف ما اكتسبته بحياتها الشخصية كأسلوب تربية لأنها بلا مهارات تربوية.

لأن من المفترض أن المعلم موظف بمهام محددة, فهو يتعامل بمهنية حسب ما اكتسبه من معارف تخص مهنته وليس حسب ما تربى عليه, فكل علماء النفس والاجتماع لا يوافقون على هذا الأسلوب من التعامل رغم أن نصفهم أو أكثر تربى بأسلوب قاس...لا يختلف وضع المعلم عن وضع النفساني أو خبير التربية, الفرق بينهما فقط في التكوين, لو تم تكوين المعلم حول أساليب التربية والتعامل العلمية بشكل فعال وهيئت له ظروف العمل الموالمة لما نهج لهذا الأسلوب.

أتفق معك وهذا ما يحدث، فخلال الأربع سنوات التي يقضيها طالب الجامعة، يتم تهيئة المعلم وتوعيته بأساليب التربية والتعامل مع الطلبة.

ولكن لا يلتزم الجميع بتلك الأساليب، لذلك باعتقادي، يجب أن تُخصص الوزارة استبيان على صفحة الطلبة الالكترونية لتقييم المعلمين في ضوء معايير معينة. وبناء على ذلك، يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة.

أعجبني ما فعلته أسماء، ليت كل المعلمات مثلك.

هنا يظهر دور المعلم العظيم في اكتشاف شخصية الطفل و مساعدته.

مبارك لك هذا الإنجاز

بالطبع عزيزتي،

هذا ما يجب فعله لنحصل على شباب ذوي همة وإرادة في المجتمع. إن التعليم ليس عملية عشوائية، بل عملية ذو أهداف تربوية عامة وخاصة. ومن الأهداف التربوية العامة هو إنتاج إنسان صالح. ولكن كيف يمكن تحقيق ذلك، إن كنا نحن من نغرس بذرة الحقد والتمييز في طلابنا من الصغر. هل شعرت ِيوماّ ما باستخفاف معلم بكِ وبقدراتكِ أو بأحد زملائكِ في الصف، فردوس؟

لهذا بالأساس تسمى التربية و التعليم، فالتربية أولا

إن كنا نحن من نغرس بذرة الحقد والتمييز في طلابنا من الصغر

لا أرى ذلك حقا. أو ربما لم أفهم قصدك.

هل شعرت ِيوماّ ما باستخفاف معلم بكِ وبقدراتكِ أو بأحد زملائكِ في الصف، فردوس؟

لا أتذكر أني شعرت بذلك يوما، كان يعطى لكل طالب حقه في التعبير و لا يستخف بأحد

وهذا ما قصدته فردوس فالتربية تأتي أولاً، ثم التعليم.

إذا لم تواجهي ذلك، فأنتِ طالبة محظوظة وكان لديكِ معلمين رائعين فعلاً. أتمنى أن يحظى جميع الطلبة بمعلمين يقَدرون طلابهم واهتماماتهم وقدراتهم، بل ويطورونها سوياً ضمن بيئة تعليمية فعالة وناجحة ومريحة لكلا الطرفين.

لا أخفيك أن الأساتذة الذين درسوني كانوا كفءا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، و علموني الكثير من الأشياء الرائعة. تظل هناك بعض الاستثناءات القليلة جدا.

الاستثناءات موجودة في كل مكان عزيزتي.

أنا أدركت الآن أنهم حظوا بطالبة متميزة ورائعة مثلك تقدر جهودهم وتثني عليها. كم جميل أن نعطي كل ذي حق حقه.

يستحيل أن أنكر دورهم، كانوا كأمهات و آباء لي، خاصة في المرحلة الإعدادية و جعلوني أكتشف مواهب لم أكن أعلم أنني أمتلكها.

أثق أيضا في أنك معلمة ممتازة، استمري في اكتشاف طلابك و إشراكهم في العملية التعليمية.

كم نحتاج لأمثالكِ وأمثال أولئك المعلمين لنستمر بعملية تعليمية ناجحة.

بالطبع عزيزتي، هذا ما أصبو إليه في كل مرة أدخل الحصة الدراسية.

نعم، كثيرا ما كان يتم تهميش غالبية طلاب الصف والتركيز من قبل المعلمين على الطلاب المجتهدين فقط،مما يعزز من حصيلتهم المعرفية والدراسية،اما الطلاب المتوسطين فيتم تهميشهم باستمرار،فغالبا ما يكون لسان حال المعلم المتحيز للمتفوقين:سأبذل مجهودي على تعليمهم وهم سيرفعون رأسي امام المشرفين.

على كل حال مررت بهذه التجربة وكان تركيز المعلمين منصب على المتفوقين على مدار سنوات عدة،وفي المرحلة الجامعية لم يكن كل المدرسين مهتمين بفئة معينة من الطلاب، مما دفعنا لاكتشاف قدراتنا وكنت سعيدا عندما اكتشفت قدراتي وان تقييمات المدرسين لم تكن موضوعية.

يا له من أمر محزن فعلاً. وخاصةً أن المعلم هو القدوة الحسنة التي يجب أن يقتدي به الطلاب.

فجميع الطلبة لديهم ذكاء في جانب معين، ليس هناك إنسان غبي. ولكن لو اجتهد المعلم قليلاً سيكتشف مواهب عدة لدى الطلبة.

ولكن كم هو أمر رائع أن تمتلك الثقة بنفسك وبقدراتك وتعمل على تطويرها.

وأنا كذلك، واجهت هذا الشيء في الصف الثامن. فكان أستاذ اللغة الانجليزية يركز على طالبتينويترك باقي الصف كما هو. كنت ممتازة باللغة الانجليزية لكني خجولة ولم أجد المعلم الذي يشجعني للمشاركة. وفي مرة سألني إن كنت أعرف القراءة وهو لا يعرف أني في السنوات الماضية كنت أفوز في مسابقات القراءة باللغة الانجليزية. استنكرت سؤاله جداً وقتها. كيف له أن يستخف بقدراتي!

لكل فرد ميوله وطبيعته! لايوجد غباء الا لو تعمدنا فعل ذلك ثم اصبح طبع وعادة وتسبب في نقص الذكاء

ما الذكاء الا جمع المعلومات، تحليلها، ثم تقديم حل للمسألة المطروحة كيف تمنع طفل من تحصيل تلك المعلومات! او لا تساعده في بناء مهارات التحليل والاستنتاج.

احسنتِ ما قمتِ به تجاه هذا الطفل

بالطبع. كل إنسان لديه ميوله الخاصة ولذلك يجب على المعلم أن يتحرك وفق هذه الميول. ومع اختلاف ميول الطلبة، يجب التنويع في أساليب التدريس لكي توافق الجميع. يجب ألا يتم سرقة حق الطالب في تحصيل المعلومات ولا يتم تفضيل أحد على الآخر في الغرفة الصفية. وإلا سينتهي الأمر بالنزاعات بين الطلبة وغرس الحقد بينهم. وهذا الشيء له آثار عكسية على المجتمع

صعوبات التعلّم لها العديد من الأسباب التي تتخطّى قدرة الطالب أو ذكاءه، وهو أمر لا ينتشر بشكل واعٍ بين أفراد مجتماعتنا العربية. أرجو أن يتم في المستقبل نشر التوعية اللازمة المتعلقة بصعوبات التعلم لدى الأطفال، وأنها متلازمة نفسية يمكن التخلص منها بشكل احترافي إذا ما تم التعامل معها بالأسلوب العلمي الصحيح في المدارس ومراكز التعلّم والتنشئة في عالمنا العربي.

أصبت الرأي، علي

فكما تعلم أن المتعلم هو محور العملية التعليمية، لذلك يجب علينا إشراك المتعلم في الغرفة الصفية وتعزيز مشاركته بكل السبل والوسائل. ووجود صعوبات لدى المتعلم، لا يعني أن نحكم عليه بالفشل. يجب علينا مواجهة هذه المشكلة بالبحث عن أسبابها وعواملها واقتراح حلول لهذه المشكلة، وتجريب هذه الحلول للتأكد من فعاليتها. والشيء الأهم هنا هو الاستمرارية. يجب ألا يحبط المعلم من أو تجربة ويكف عن المحاولة.

لا يوجد أحد لا ينفع لشيء، صديقي. جميعنا خُلِقنا لنستخلف في الأرض. ولكن هناك من يؤدي الأمانة بصدق، وهناك من يخون الأمان.

العملية التعليمية ينبغي أن لا تتحول إلى عملية تدميرية، بالنسبة لبلدي مثلا؛ فإن الوزارة المشرفة على التعليم الابتدائي إلى غاية الثانوية العامة، تتخذ اسم وزارة "التربية" والتعليم، فالمطلوب من المؤطرين والمحضرين والأساتذة خلال طيلة هذه المرحلة من تلاميذ 7 سنوات إلى غاية الـ12 هو التربية والتعليم.

أن يقوم المربي بتدمير الطالب أو التلميذ هو مخالف لما وُجد لأجله وهو البناء لا التحطيم.

حرفياً، أي كلمة من المعلم لها أثر على نفسية الطالب وخاصةً في الصفوف الأولى. فنرى الطالب في الصفوف الأولى يلتزم بما يقوله المعلم أكثر مما يلزمه به والديه. ولذلك، يتم فرض مواد علم النفس على طلبة البكالورس في التربية، حتى يتم تهيئتهم لكيفية التعامل مع الطلاب. إن الهدف من العملية التعليمية هو بناء شخصية متكاملة لدى الفرد من جميع الجوانب النفسية والعقلية والاجتماعية والبدنية. ووجود خلل في ججانب من هذه الجوانب يؤثر على الشخصية ككل.

وهو كذلك، تبدأ القدوة مع المعلم..، هذا الأخير الذي يعرفنا بقدوات أخرى ويعلمنا الاقتداء في الأصل.

بالفعل، ولذلك يجب أن يكون المعلم قدوة حسنة لطلبته. لطالما أشعر بالفرح والفخر عندما تحدثني طالبة من طالباتي أنها تتمنى أن تصبح مثلي مستقبلاً. أتسائل حقاً كم كنت مؤثرة لدرجة أنها تريد أن تحتذي نهجي؟ بل بات هذا الأمر يزيد من مسؤوليتي فأجتهد أكثر لأصبح نعم القدوة التي تتبعها الطالبات.

أبارك لك عمل الجديد يا اسماء، مهنة التدريس تعد من أعظم المهن، فأنت لا تدرسين فقط وإنما أنت المربية ومرشدة في أن، أأمل حقا أن تكونين متميزة وضد كل معلم لم يعي رسالة التي يوصلها والمسؤولية التي يحملها.

وأنتم أعزائي، هل مررتم بتجربة مشابهة سواء كطلبة أو كمعلمين؟

شخصيا لم أمر بدور المعلمة ولكن مررت بموقف كطالبة عندما نعتني أستاذ بأننا مغرورة ولن أصل لما أريد لا أخيفك أنني تأثرت لحظتها وإنفجرت، لكن في المقابل تلك الكلمات قد مثلت لي دافعا قويا وكلما أتكاسل أتذكر تلك العبارات، بعض الكلمات مؤلمة تمثل حافزا لكن على كل حال لا أؤيد أن يتم تلفظ بها فهناك من يتأثر ويفشل بسببها، لذلك التحفيز بالطرق الإيجابية أحسن.

شكراً لكِ، عزيزتي عفيفة

سأبقى دوماً المعلمة المثالية والمربية والمرشدة، فالتعليم رسلة سامية لا يمكن تشويهها.

أحسنتِ صنعاً أنكِ تستخدمين هذه الكلمات كدافع وتحفيز. ولكن هناك العديد من الطلبة الذين يتأثرون بهذه الكلمات ولا يستطيعون الخروج من تأثيرها.

وهنا يبرز دور الأهل، حيث تعزيز الأهل لأطفالهم ومنحهم الفرص لإثبات ذاتهم يزيد من الثقة بالنفس . وكلما زادت ثقة الطالب بنفسه، كلما قل تأثير الكلمات السلبية عليه.