10

لماذا يجور الأبناء أحيانًا على آبائهم؟

قصة الدكتور محمد عبد الغني الذي أفنى 30 عاماً في الغربة ليُطرد في النهاية من ممتلكاته التي سجلها باسم ابنه، تضعنا أمام حقيقة مرعبة، وهي أن البنون زينة الحياة الدنيا، ولكن توقع منهم أن يجوروا عليك في ليلةٍ وضحاها.

هذا الجور يفتح الباب لتحليل مبدأ العطاء المطلق الذي يتبناه الآباء في مجتمعاتنا، حيث يتم محو الحدود الشخصية والمالية تمامًا تحت مسمى الحب، مما يخلق حالة من الاستحقاق السام لدى الأبناء تجعلهم يرون ثمار كفاح الوالدين حقًا خالصًا لهم حتى قبل رحيلهم، بل والأدهى أنهم يجدون في تبرير الظلم وسيلة نفسية للتخلص من وطأة الامتنان الثقيلة تجاه تضحيات الأب.

علاوةً على ذلك، يتم استدعاء صراعات قديمة أو حقوق مؤجلة مثل ميراث الأم المتوفاة لشرعنة القسوة وإضفاء صبغة أخلاقية على الطمع المادي.

والمؤسف بالأمر هو أن المادة تحول النفوس، وتلتغي عند عتبتها المودة والرحمة والأبوة وصلة الدم. الحقيقة أنني لا أجد عنوانًا لذلك سوى أننا أسأنا ترتيب الأولويات؛ حتى صارت المادة على رأس كل ذلك.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كنت قد سمعت عن تلك القصة يا رغدة ولكن هل المخطئ فقط هم الأبناء؟! أم أن الأب أخطأ قبل أن يخطئوا هم؟! يعني هذا الرجل قضى أكثر من ثلاثين سنة من عمره في الغربة بعيداً عنهم فهل يجدي المال وحده في ترسيخ أخلاقيات البر بالوالدين عند هؤلاء الأبناء؟! الحقيقة هذا الأب مخطئ مرتين لا مرة: مرة عندما اختار أن يغترب كثيراً بشخصه ولحمه ودمه وأفكاره وقيمه عنهم وأخرى حينما صنع لهم توكيلات ليتصرفوا في الأموال كيف شاءوا! ولهذا أنا لا أحب الإغتراب وأرى أن توسط الحالة المادية مع وجود الأب كعائل وموجه وكمربٍ هو الأولى من الغنى الشديد و التراف الزائد مع انعدام الأخلاقيات وضياع الدين! يعني هذا الأب الآن يمكن أن يموت بحسرته لا على امواله ولكن على فكرة ان عقه ابنائه! ثم إن ابنائه قد يدخلون جهنم بسببه لأنه عقوا أبيهم ولم يعرفوا له حقه!

في أي سن نتوقف عن لوم الأب ونبدأ في لوم الأبناء؟ هؤلاء أصبحوا كبارًا، يملكون عقولًا وقرارات.

عقوقهم هو خيار شخصي سقيم لا يمكن تحميله بالكامل لغياب الأب.

ألم يسمعوا عن الدين؟ ألم يروا فضل كدحه؟

مهما كان قد حدث، لا أرى سببًا يعطيهم الحق لأن يضطروه يخرج بهذا الشكل من قلة حيلته ليشتكي إلى الناس.

"أنت ومالك لأبيك"

أريد أن تفهمينني يا رغدة. غياب الأب عن البيت وفهم الأطفال وهم صغار تتشكل عقولهم وعوطفهم ولا يرون الأب ويفهمون أنه في الخارج تركهم ليجني المال هذا يزرع في نفسية الأطفال ثم لا حقا الشباب و الكبار أن المال أهم ما في الوجود! وإلا لما تركهم أبوهم هذه السنين ليحصل ذلك المال! نعم، هم كبروا الآن ولكن مشاكل الطفولة أو ما نزرعه في أولادنا أطفالا نجنيه منهم كباراً. الأولاد أصبحوا مثل أبيهم يفكرون بعقلية المال قبل كل شيئ ثم ياتي كل شيئ خلفه في حين أن هناك لن يشتريها المال أبداً وهي القيم و التربية السليمة. هو كان يرسل إليهم المال الوفير فلا يحتاجون شيئا فتربوا على بعده وتعويضه لهم بالمال وهذا ما كان فعلاً...

لكن تكون المشكلة من الابن أيضاً، فبر الوالدان لا يعني أن يكونا محسنين أو لا يعاني الابناء منهما.

فمهما فعل الأب وقصر في حق ابنه، على الابن ألا يفعل به فعلة كهذه ولا يبرر أن السبب هو تقصير أو ظلم الوالد.

من أين ينشأ الحنان الأبوي وتعلق الأبناء بآبائهم يا منة؟! هل من لاشيئ؟! أم من الرؤية البصرية و الحضن الجسدي وتعلق العين بالعين والحمل فوق الأكتاف وشراء الألعاب لهم و مصارعتهم في المنزل وهم أطفال صغار دون الخامسة مثلا؟! الحب لا ينشا من فراغ. هذا الأب غاب عن البيت عشرات السنين ليعمل وكأنه يقول لأبنائه: لا حاجة بي لكم ولا لكم بي! حاجتكم للمال أكثر من حاجتكم إلي! كذلك أنا أحب المال أكثر منكم وأكثر من اللعب معكم صغارا وتوجيهكم كبارًا! المال هو عصب الحياة وأساس كل شيئ. ما حدث أن الابناء أخذوا المال و تركوا والدهم وقالوا له أو كأنهم قالوا: الزم مكانك! أنت لم تأتنا صغارا ونحن أحوج إليك فلسنا لنا بك حاجة ونحن كبارا. لقد أحببت الغربة فتلزمها وتترك لنا ما تركتنا لاجله وهو المال.......

البر لا يلزمه وجود مشاعر حب تجاه الآباء...

فهذا ماقصدته، فكثير من الأبناء لا يشعرون بشيء تجاه آبائهم ومنهم من لا يحبونهم أصلا، لكن هذا لا يبرر معاملتهم السيئة، فسيحاسبوا على معاملتهم لأهلهم كما سيحاسب الآباء على تقصيرهم في حق أبنائهم.

الواضح بالنسبة لي ان الاباء الذين تعرضوا لذلك هم من لم يحسن تربية ابناءه منذ البداية، هذه هي ثمرة تربيتهم الخاطئة، ثم ايضا تدليلهم للابناء وعدم إشراكهم في صعوبات الحياة العملية له دور كبير في افساد نفوسهم، اوافقكي الرأي، كل هذه العوامل تخلق حاله من الاستحقاق السام تجعلهم لا يدركون مدى معاناة الاباء في تربيتهم او تمهيد الحياة لهم

لالا، لا يمكن أن نضع على الأب اللوم بالكامل، فموضوع أن يخرج ابنك صالحًا من عدمه هذا نصيب وتوفيق من الله، وقد تعمل ما عليك ويخرج من تحت يديك ولد فاسد.

النبي نوح مثال قوي في هذا.

الامر مختلف هنا، سيدنا نوح كان خارجا على مجتمع كل من فيه فاسد، ولم يؤمن معه سوى قلة بعد سنوات وسنوات، حتى ان زوجته كانت منهم، ولم يعرف بنفاق ابنه المنافق الى بغرقه، كان ابنه متأثرا بالعادات والقناعات العامة الشائعة، اما هنا فالأمر يختلف تماما، هؤلاء الابناء الذين يحجرون على ابائهم هم شواذ عن المجتمع وعاداته وشواذ عن الاعراف والدين، فكيف وصلوا لهذه المرحلة دون اكتراث، بالتأكيد هناك خلل اصيل في التربية واضح جدا، ونعم قد يفعل الاب ما بوسعه ولا يقصر في التربية ثم لا ينتج من ذلك الى شابا فاسدا ولكن حتى هذا الفاسد سيكون لفساده حدود واسباب، ولن يصل به الامر لهذا المبلغ، اعتقد ان عدم تحميل الاباء مسؤليتهم يضمن لنا تكرار و انتشار هذه النماذج في المستقبل

تحميل الآباء مسؤوليتهم هذا عندما يكون الابن لا زال في مرحلة التربية.

أما في الشباب ومرحلة النضج، ف كل واحد مسؤول عن نفسه، ويستطيع أن يختار طريقه في الحياة، ولديه من العقل ما يحتاج ليعرف إذا كان ما يقوم به عقوق أم لا.

ومجتمعنا فاسد بالمناسبة. مجتمع نوح ليس عنا ببعيد.

لا مجتمعنا ليس بفاسد هذا الفساد ابدا، نعم مجتمعنا فيه سلبيات، لكن مقارنته بنماذج كمجتمع لوط و نوح امر خاطئ تماما، نحن بفضل الله ينتشر فينا الخير وننكر الخطا حتى ولو وقعنا فيه، ثم اذا كان مجتمعنا بهذا الفساد ما كننا لنناقش الان هذا الامر على انه خطأ، بالنسبه للشباب نعم هم يتحملون مسؤولية افعالهم بعد النضج والبلوغ، لكن تكونت شخصياتهم ومبادئهم عن طريق مرحلة التربية، مرحلة التربية هي المرحلة التي يتكون فيها العقل والعادات والمبادئ لدى الشاب، فلا فصل بينهم ولا تناقض، اذا كان الشاب بعد النضوج ينسى كل ما ربيناه عليه فلماذا نربيه؟ التربية هي التي تنتج لنا شخصا سويا، ونعم ليس خطأنا دليل على سوء تربيتنا، ولكن اذا كانت تربيتنا سليمة فسنعود عن خطأنا او سنعترف به ونكفر عنه، الخلاصه اننا عندما نتلقى تربية سليمة سيتكون عندنا هذا الضمير الذي يؤنبنا اذا اخطأنا ويحثنا على العودة عن خطأنا، لذلك اخالفكي الرأي، التربية مهمة ولها اثر واضح في اي شخص

وجدت خبراً من وزارة الداخلية يقول أن القصة اصطنعها الأب للضغط على أبناءه.

أيا كان مدى صحتها فهي قصة مؤسفة .. لكنها تبقى حالة فردية لذا أصبحت منتشرة وترند.

هذا ليس الطبيعي، رغم أن هناك دائماً خلافات على المال والميراث في حياة الأب ولكنها تبقى مشكلات بسيطة لا ترتقي لفداحة القصة المنتشرة إلا في حالات شاذة.

وهي أن البنون زينة الحياة الدنيا، ولكن توقع منهم أن يجوروا عليك في ليلةٍ وضحاها.

هذا لن يؤمِّن الأب بمقدار ذرة بقدر ما سيبث في قلبه الرعب إلى أن يموت تجاه من زين الله بهم الدنيا لعباده.

هذه القصة هي مظهر من مظاهر تركز الفكر على المادة حتى اصبحت الاله الجديد للانسان .. عندما تتحول العاطفة لمنفعة بحتة ستختفي اي سبب لوجود العلاقة بانتهاء الحاجة للمنفعة.. وايضا الانسان الضعيف ومايسمى بناكر الجميل يحب ان يجعل من فعل به خيرا سيء باي سبب وهذا خاطئ مهما كان ابوه سيء فلاحق له وليس مبررا لاعاطفيا ولامنطقيا وايضا ارى انه من الخطأ من الاب نفسه توقع وجود عاطفة بينما هو بوعي او بدون وعي جعل علاقته بابنه علاقة اتكال والعبد الذي لم يعد بحاجة للاتكال يكره من اتكل عليه.

لكنه أب فى النهاية وأحسن اليهم ولم يبخل عليه بقرش واحد يكون جزاءه كل هذا الجحود رغم توفير كل وسائل الرفاهية والثقه فيهم والعمل حتى هذا العمر حتى يقابل بكل هذا الجحود وعدم الرحمة والانسانية هناك خلل ربما ما حدث وانتشار القصة يجعله يرجع يفكر فيما فعله بأبيه

في مثل هذه القصص الحزينة يلقي اللوم الكامل على الأبناء، وكأن الآباء لا يتحملون أي جزء من المسؤولية عن قراراتهم. الحقيقة أن الدكتور محمد عبد الغني، رغم نبل قصده، قد وقع في فخ العاطفة المفرطة حين قرر التنازل عن كل شيء وتجريد نفسه من الأمان المادي الذي كافح من أجله لسنوات طويلة.

الحفاظ على الحقوق القانونية والمالية حماية للوالد وللأبناء أنفسهم من الوقوع في فخ الطمع أو سوء الفهم الذي تسببه المادة. ​عن طريق تحقيق التوازن بين المودة وبين حفظ الحقوق ، لان المادة حين تدخل في صلب العلاقات الإنسانية قد تغير النفوس بشكل غير متوقع.

 الاستحقاق...حقًا خالصًا...

إذا أكرمت الكريم ملكته وإذا أكرمت اللَّئِيمَ تمرد، إن كان ما نقدمه واجبا فعلينا به وإذا كان فضلا فعلينا أن نأخذ حذرنا لمن نقدمه وكيفية ذلك وبالرغم من القرار الذي نخذه في كل الحالات لا يمكننا توقع النتيجة. خصوصا أنَّنا لا نملك القدرة على الاطلاع على النوايا.

عند قراءة هذه القصص، أتخيّل ابنًا نشأ بعيدًا عن الالتزام ومعرفة الخالق.

عندما تُربي ابنك بكل حب، لكنك تنسى أن توصله بالله، فإنك تزرع فيه فراغًا خطيرًا.

وحين ترفع من شأن رغباته وتضعها في الصدارة، سيكبر وهو يُقدّس هذه الرغبات،

فتعلو في نفسه حتى تتحول إلى إلهٍ ضخم،

يُحارب أي إنسان يهددها أو يقف في طريقها.