الحقيقة بأسلوب خادع

كثيرًا ما نجد أشخاصًا يتحدثون بصدق في الظاهر، بينما توحي قصة كلامهم ولغة أجسادهم بأمور كاذبة، كنوع من الدهاء السياسي، أو ربما باعتبار البعض أن هذا من حسن الخلق؛ إذ لا يرغبون في الكذب المباشر.

فهل يمكن اعتبار هذا الفعل خاليًا من الكذب؟

تخيل أن لك صديق تحبه ويحبُك.

 ثم يأتي شخصٌ ما فيحمل إليك الحقيقة نفسها 'صديقُك يُحِبُّكَ' لكنه يلفّها بلَفْظٍ مُلْتَوٍ، ونَبْرَةٍ ساخِرَةٍ، ووتر مشدود، ليحوّلها من إقرارٍ بالمحبّة إلى نفيٍ لها، دون أن ينطق بكلمة كذبٍ واحدة.

كلماته لم تكذب، لكنه حقق الشر الكامن في نفسه بإثارة الفتنة بينكما ونشر الإحن، بأسلوب يجنبه قوانين المحاسبة الأخلاقية.

السؤال لك عزيزي القارئ:

أين يقع هذا الأسلوب بين الصدق والكذب والفتنة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حتى إن خرج من دائرة الكذب فقد دخل إلى دائرة أكثر وحلًا وهي إثارة الفتنة والضغينة بين الناس، إن كان ما يفعله مقصوداً بالنية والفعل.

حتي مع ذلك يظهر دورنا نحن أيضًا وهو الاهم لأن التفاعل الواعي مع الكلام يعني تفسير الرسائل بعقل هادئ وعدم السماح له بالتأثير علينا. المسؤولية ليست على من يتحدث بل على من يستمع ويفهم هو من يحدد مسار الحوار بعد ذلك.

Rafik_bn أضف ردا

هذا المنطق يفترض أن كل الناس يملكون نفس القدرة على التفسير بعقل هادئ. ماذا عن الشخص الذي يمر بلحظة ضعف؟ أو الشخص الذي يثق بالمتحدث ثقة عمياء؟ أو الشخص الذي لا يملك الأدوات النفسية لكشف هذا النوع من التلاعب؟ هل يصبح خداعهم أمرا مقبولا لأنهم لم يكونوا واعين بما يكفي؟.. المستمع لابد له من الفطنة، لكنه ليس الملام في النهاية.

ما اقصده، نحن بشر ونتأثر بالنبرة ولغة الجسد قبل الكلام نفسه. إلقاء اللوم على المستمع لأنه تأثر ممكن يخلي الشخص المتلاعب يتمادى في أسلوبه بحجة أن العيب في فهمنا نحن مش في نبرته هو.

Menna_setteen أضف ردا

قد لا تكون مشكلة التأثر تلك بسبب ضعف المستمع وحده، وإنما أسلوب الشخص الملتوي، فهناك أناس أنت تعلم أسلوبهم وتدرك أن هناك شيئاً غريباً، لكنك تأثرت بالفعل رغم علمك بطبيعتهم تلك، أقل تأثر قد يوقعوك في دوامة من التفكير زائد تعكر صفو يومك وتثير شكوكك حول أشخاص بيعنهم وإنم لم تبدِ ردة فعل تجاه أحدهم.

Design_Writer أضف ردا
أقل تأثر قد يوقعوك في دوامة من التفكير زائد تعكر صفو يومك وتثير شكوكك حول أشخاص بيعنهم وإنم لم تبدِ ردة فعل تجاه أحدهم.

فكرة صحيحة.

لا شك، الفلترة الواعية من جانب المتلقي لها دور رئيسي في ذلك.

Design_Writer أضف ردا

نعم، أن الأسلوب السابق الذي قد يكون بين الرجال أكثر، بينما تواجه النساء أسلوب مشابه "المغازلة".

وردة الفعل تلعب دور محوري، المهم هل هذا الأسلوب ذكي وصادق، ام خبيث وماكر.

أعتقد الشخص الذي يفعل ذلك يعلم جيدا ما يفعل ويختار الالتواء لأنه يمنحه شعور بالتفوق والدهاء. هو لا يريد الحقيقة بل يريد الأثر الذي يتركه بأسلوبه. لهذا فهو وإن لم يكن كذب بالمعنى الصريح لكنه لا يقل سوء عنه. ولكن بالرغم من ذلك أيضا فقد تعاملت مع أشخاص تكون هذه هي طريقتهم في الكلام، فدائما تشعر أنه لا يقول الحقيقة أو هناك شيء يخفيه لكنه في الواقع هذه هي طريقته وبالتالي فالتفرقة ضرورية