عندما تسقطُ الحقيقةَ ، منْ ينجو؟

لو خيّرتُ لأكونَ شعورًا واحدًا لاخترتُ أن أكون شعور "الحقيقة و الوعيّ"، هل تعلم ما معنى أن تكون يقظًا في زمنِ النّيام؟ ،وأن تكون مُدركًا حين تُقفلُ عليك الدنيا أبواب جهلها؟

هذا بالضبط ما تمنّيته حينما طاحَ نظري على قصةٍ جديدةٍ من قصصِ هذا العصر الذي نعيشهُ.

إنَّها الشابة المصريّة "آية عادل" التي لاقت مصرعها إثر سقوطها من شرفةِ شقتها في الطابق السابع بالعاصمة عمّان!

ما تضمرهُ الحقيقة أكبر بكثيرٍ مما تظهرهُ، ومن يسقطنْ في فوهة اختياراتهنْ أكثر بكثيرٍ من اللواتي يسقطن إثر رجّة السقوط الفعليّة، و من يزرعنْ بساتينًا أقل بكثير من اللواتي يحصدنْ مزارع الألغام!!

ومن تلبسَ اللّثام على وجهها خِشية أن يرى الناس تعاستها الفارهة، و رضوض خيبتها، و لكمات أساها ، تبيعُ لكل من يشبهن مسيرتها براقع الذلّ والمشقَّة!

قرأتُ أكثر عن حياتها،وكانت الصاعقة التي حفَّزت غضبي ومشاعري لأكتبَ عنها بالتحديدِ، هي التناقض الصارخ الذي يعيشُ فيه زوجها، فكيف ممكن أن يناضلَ الإنسان تجاه حقوق المرأة، وخلف الستار يُمارس التنكيل والتعنيف ضدّها؟ إن بعض الأقنعة مصنوعة بإتقان، لكنها تسقط دائمًا، وإن تأخرت.

هذه الحادثة، إن صحَّت الاتهامات، تسلط الضوء على ضرورة التدقيق في الشخصيات التي تمثل القضايا الحقوقية، لأن مجرد رفع الشعارات لا يعني الإيمان بها.

فأحيانًا يبدو الزيف أكثر إقناعًا من الحقيقة، لأنه يرتدي قناعًا أنيقًا، لأنّنا مبرمجون على الحكمِ على المظاهرِ!

لأننا لا نتعبُ أنفسنا حتى في التفحّصِ والمُعاينة!

ولأن المُعاينة قد تكشفُ لنا وجهًا آخرًا ، ربما لا نريدُ تصديقهُ!

"آية" ليست الوحيدة التي رأتْ النار وحاذتها،والحِجار و أزاحتها ، والشرخ العظيم في الجدارِ وأقامتهُ ، ليست وحدها من دفعتْ ثمن صبرها،وصمتها،وفرصها الضائعة!

إنَّ الفرصَ التي تُعطى للذئابِ، تَطحنُ صاحبها تحت نواجذِها!

الفرص ليست للجميع،لأنَّ الحياةَ مرةً واحدةً ،إمَّا أن تُعاش بكرامة،أو ستُرمى من الشرفةِ كالقُمامة!!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للاسف أصبح اختيار شريك الحياة في الوقت الحالي أكثر صعوبة مما كان عليه في السابق، وهذا يعود إلى العديد من العوامل مثل تغيرات في أولويات الناس، وضغوطات الحياة اليومية، وتعدد الخيارات المتاحة، فالكثير من الفتيات والشباب اليوم يعانون من صعوبة في العثور على شخص يتوافق معهم في القيم والمبادئ، وفي هذا الزمن أصبح من الضروري أن تكون لدينا معايير واضحة وعقلانية، ولكن دون التسرع أو الوقوع في ضغط المجتمع، فالأهم هو أن نختار شريك حياة يشترك معانا في الرؤية المستقبلية، ويكون مستعدًا للالتزام والمشاركة في بناء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والصدق.

فالكثير من الفتيات والشباب اليوم يعانون من صعوبة في العثور على شخص يتوافق معهم في القيم والمبادئ،

الصعوبة الأكبر بسمة، تكمن في معرفة ما إذا كان ذلك الشخص مقتنعا فعلا بتلك المبادئ والقيم، أم أنه يدعيها، ويتصنع التوافق مع ما نبحث عنه من مواصفات، فقط ليكمل العلاقة، ويحصل على مراده!!.. والأمر سيان سواء كان من يفعل ذلك رجل أو امرأة..

وما أكثر الزيجات التي فشلت؛ نتيجة تمثيل أحد الطرفين أو كلاهما خلال فترة التعارف والخطوبة!

وما أكثر الزيجات التي فشلت؛ نتيجة تمثيل أحد الطرفين أو كلاهما خلال فترة التعارف والخطوبة

المهم أيضا يا أماني ألا يتردد أحد الطرفين عندما يجدان أن حياتهم صعبة أو أصبحت كابوس بعدما اكتشفوا حقيقة شركاء حياتهم ويتخذوا قرار الانفصال بشجاعة بعيدا عن التأثر بكلام الأهل أو المجتمع أو التفكير بأي شأن آخر سوى حماية أنفسهم ورجوعهم إلى طريق الأمان واستعادة حياتهم لتكون لهم الفرصة في عيش حياة جديدة أفضل.

لا شك في ضرورة إتخاذ القرار المناسب بتلك المواقف رنا، لكن ما قصدته هو توضيح أحد أسباب حدوث ذلك من الأساس، ألا وهو التحايل، وعدم الصدق ببداية العلاقة.

الصمت يعني ضياع الحقوق والحقيقة أيضا، يعني طالما لم يظهر ما يثبت عكس الواقع فسيظل كما هو، فللأسف كون الرجل عنيف أو يضرب زوجته فهذا ليس مرضا يمكن الكشف عنه بالفحص النفسي، لذا لن يكن اكتشاف امر هذا الرجل إلا بأن تفضحه زوجته من أول مرة تعدى عليها بالضرب وأن تجري ضده محضرا موثقا خاصة أن القانون الأردني بصالحها ويحمي النساء من هذه الاعتداءات، الخوف والصمت بمثل هذه الحالات عواقبه وخيمة

عندما تسقطُ الحقيقةَ ، منْ ينجو؟

ربما لا أحد، لأن الحقيقة حين تسقط تترك وراءها فراغاً يبتلع الجميع. البعض يختار ألا يرى، والبعض يخاف أن يواجه، لكن في النهاية، الجميع يدفع الثمن. نحن نعيش في زمن يمكن فيه للكذب أن يرتدي قناع الحقيقة، وللمجرم أن يرفع شعارات العدالة، حتى يصبح من الصعب التمييز بينهما. لكن الحقيقة، مهما تأخرت، لا تموت، بل تعود لتكشف كل شيء، حتى لو كان ذلك بعد فوات الأوان

هي التناقض الصارخ الذي يعيشُ فيه زوجها، فكيف ممكن أن يناضلَ الإنسان تجاه حقوق المرأة، وخلف الستار يُمارس التنكيل والتعنيف ضدّها؟ إن بعض الأقنعة مصنوعة بإتقان، لكنها تسقط دائمًا، وإن تأخرت.

ليس غريبًا، لو اطلعت على كثير والتي على شاكلة هذه الحادثة، ستجد بأن نسبة لا بأس بها، إما متعلم أو مثقف أو متدين، متحرر ومدافع عن حقوق الانسان- كذلك النساء- للأسف هذه الحقيقة.

برأيي نحن بحاجة إلى التعرف على   طبيعتنا البشرية، ومعرفة ميولنا و رغباتنا، تجليل الجانب النفسي والسيكولوجي أمر مهم. قد ذكرتها من قبل هنا.

رأيت حالات مماثلة لأشخاص كانوا يعيشون خلف أقنعة زائفة، والمفارقة أن الضحايا غالبًا ما يُفضلون الصمت بسبب الخوف أو الأعذار الاجتماعية. ما تعلمته أن الوعي الذاتي هو الدرع الأول للحماية، وأن الحديث عن الألم لا يجب أن يكون عيبًا بل خطوة نحو النجاة، ولكن شرط يكون مع أشخاص نثق فيهم.