سيمات الشخصيات التي تسقط في فخ العلاقات السامة.

صدف تنسج خيوطها على البعض، فتسقطه في شباك علاقات سامة، لا يدري كيف ومتى ولماذا وأين، أُخْتير هو بالضبط ليكون الضحية دون غيره.

نجد أصنافا متنوعة من البشر، تنزلق في منعرجات حياتية، ليُزجَّ بها في علاقة مدمرة، لتستفيق من سباتها بعد ما يكون قد ضاع من العمر جزءا، دون أن تعي وضعها وتحاول الخروج منه.

هل للشخصيات، التي تسقط في حبال علاقات سامة، سيمات معينة؟

كيف يمكن للانسان أن يعرف على أنه في علاقة مريضة، ويهرب منها منذ البداية، ولا يضيع عمره هباء؟

كيف يشفى مَن مر مِن علاقة سامة، عرقلت حياته، وأتلفت أهدافه، وأخرته عن الركب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كثيرون يدخلون العلاقات السامة دون أن يشعروا بأنهم يسقطون فيها. ليس لأنهم ضعفاء، بل لأنهم من النوع الذي يمنح بثقة، ويصدق بحسن نية، ويتحمل أكثر مما يجب. هؤلاء غالبًا يضعون احتياجات الآخرين قبل احتياجاتهم، ويقنعون أنفسهم أن ما يعيشونه مجرد فترة وستمرّ، بينما هي في الحقيقة تستنزفهم ببطء.

أعرف أشخاصًا كانوا يظنون أن "التحمّل" فضيلة، وأن الصبر دليل قوة، لكنهم اكتشفوا بعد سنوات أن ما كانوا يعيشونه ليس صبرًا ولا قوة، بل استهلاك يومي لأرواحهم. وكلما تأخر الوعي، صار الخروج أصعب، لأنهم يكونون قد ربطوا جزءًا كبيرًا من قيمتهم الذاتية بالعلاقة، حتى لو كانت تدمّرهم.

من يسقط في العلاقات السامة ليس شخصًا ناقصًا، بل شخص يؤمن بالعاطفة أكثر مما يؤمن بالحدود. يضع المحبة فوق الإشارات التحذيرية، ويتجاهل الألم أملاً في أن يتغير الطرف الآخر. وهؤلاء، رغم تعبهم، هم الأكثر قدرة على العطاء عندما يجدون علاقة صحية، لأن داخلهم مساحة واسعة من الصدق لم تفسدها التجارب.

السؤال الحقيقي ليس: كيف وقعوا؟ بل: متى سيسمحون لأنفسهم بالخروج؟

والخروج غالبًا يبدأ من لحظة صغيرة جدًا… اعتراف داخلي يقول: حياتي تستحق ما هو أفضل من هذا الثقل الذي أحمله كل يوم.

والخروج غالبًا يبدأ من لحظة صغيرة جدًا… اعتراف داخلي يقول: حياتي تستحق ما هو أفضل من هذا الثقل الذي أحمله كل يوم.

صحيح، هذه اللحظة الصغيرة جدا، هي لحظة انبثاق الوعي الذاتي ومعرفة قيمة االنفس، ونقطة التحول الحقيقية في حياة الفرد.

من يسقط في علاقات سامة هو من يبحث دائماً عن رضا الآخرين ويعتبره هو البوصلة التي توجه سلوكه، هذا الشخص يمكن التلاعب به بسهولة لكن لا يكون أسهل ممن يعتبر العاطفة هي الحياة، فالشخص الذي يعتبر عواطف قصص العشق هي الحياة وهناء العيش يستطيع من يبث لديه شعور الحب أن يستغله كما يريد ويعذبه كما شاء وسيأتي هذا الذي يحيا على المشاعر ليطلب المزيد.

ليس لدي اعتراض بان العقلانية مهمة للغاية وهي اساس القرارات، ولكن الحب ايضًا ليس اقل اهمية ف هو يجعل الحياة اسهل على الناس خصوصًا إن كان مع الشخص الصحيح، لذلك التوازن مهم ومن يختار الإنحياز الكلي لاحد الجانبين لن يستطيع الوصول إلى حياة مثالية

بالفعل، الحب السوي، يجب أن يكون متوازنا، يمزج بين العاطفة والعقلانية، وواعيا يعرف ما له وما عليه، يتشبث بحقه دون التفريط في واجبه.

حتى الحقوق والواجبات مصطلح فضفاض فيختلف كثيراً بين الأشخاص، ولكل إنسان نظرة مختلفة عما يجب أن يقدم من واجبات وما يأخذ من حقوق.

أظن أن الحب أقل أهمية وفي الحقيقة لا توجد حياة مثالية ولا علاقة مثالية، بل يتغاضى الإنسان عن سلبيات العلاقات والحياة لأنها أفضل ما وجد.

هناك بعد آخر يفسر سبب وقوع البعض في هذه العلاقات السامة...وهو مرتبط بالطفولة

ليس مجرد البحث عن رضا الاخر وحسب...بل شخصاً يشبه أحدا ما أساء له في طفولته فيحاول إصلاح الامر مع هذا الشريك السام بلا وعي.

مثال الطفل الذي تعرض للإساءة من والدته...هو يريد أن يثبت لها عكس تصورها السلبي عنه، فتلقائياً ينجذب لفتاة معاملتها له أشبه بعاملة والدته القديمة له حتى وإن كان بالفعل أمامه فتاة مناسبة تقدره وتحسن إليه لكن لا يراها...نعم يسعى لنيل رضا هذه الشريكة السامة واإبات انه جدير بالثقة او ماإ لى ذلك لكن أصل المشكلة أنه يحاول إثبات مالم يستطع اثباته لأمه في صغره لقلة حيلته.

ملاحظة: انا لا أؤمن بقانون الجذب، واستخدامي لهذا اللفظ لا يعني بالضرورة علاقته به، وانما مجرد وصف لتفسير أحد الاطباء النفسيين عن هذه الحالة بعيداً عن قانون الجذب تماماً.

هذا واحد من الأسباب طبعاً، أي عقدة طفولية من إهمال أو تعنيف يحاول الشخص تعويضها في الكبر، لكن المثير أن الأمر قد يسير في الاتجاهين ففي مثالك يمكن أن يرتبط بواحدة تشبه أمه لأنه يريد الانتقام لنفسه ورد الإساءة وليس أن يكون ضحية مجدداً.

Menna_setteen أضف ردا

أعتقد انه لن يحاول الانتقام لنفسه بذلك...ففي صغره لم يكن يستطع الانتقام من معاملة أمه لصغره وضعفه ولعدم امتلاكه سلطة عليها فتربت داخله عقدة الخضوع محاولة لألا يتعرض لإساءة والدته مرة أخرى فأثرت هذه العقدة على حياته ككل...

لا أعلم هل من الممكن أن يتحول شخص كهذا لشخص منتقم بعد كونه خاضعاً أم لا...

أجل يمكن جداً فالعقدة الأساسية عند أغلب القتلة المتسلسلين هي الإساءة في الطفولة.

النفس البشرية فيها من التنوع مثل التنوع في ذرات الرمال على شاطىء البحر.

من يسقط في علاقات سامة هو من يبحث دائماً عن رضا الآخرين ويعتبره هو البوصلة التي توجه سلوكه، هذا الشخص يمكن التلاعب به بسهولة

غريب أمر هؤلاء الأشخاص فهم يتحملون عذابات الحب ومعاناته، ويمتصون الإذلال والإهانة، وهذا أصعب على النفس من أذية أخرى، ولا يقدرون على آلام الفراق. يجتمع فيهم الضععف والقوة في آن واحد. فلماذا هم كذلك؟

برأيي القوة هي في التخلي ولا توجد قوة في التعلق، الإنسان القوي يستطيع الاستغناء عن أي عاطفة وحتى أن الظروف قد تدفع الإنسان لاكتساب قوة تعادل القسوة، فمثلاً امرأة يتم تعنيفها يمكن أن تهرب بنفسها وتضطر أن تترك أولادها، فهي قوية لأنها نجت بنفسها لكن قاسية لتركها أولادها.

هل للشخصيات، التي تسقط في حبال علاقات سامة، سيمات معينة؟

نعم من هم قليلوا الخبرة في الحياة عمومًا و في العلاقات خصوصاً وحسني النية أو مفرطي حسن النية. أعتقد ان من يريد ألا يقع في فخ تلك العلاقات السامة عليه ألا يكون ساذج طيب بل عليه أن يكون حذر سيئ الظن. قد يكون هذا مبالغ فيه ولكن هذا حقيقي في وقتنا الحالي أو بالأحرى عليه ان يكون شكاك فلا يأخذ الإشارات او الكلمات او زلات اللسان على ما هي عليه ويمررها. عليه ألا يؤمن بالحب حب الأفلام و المسلسلات التي تصور المحب بانه يضحي ويتحمل صفات مكروهة في حبيبه لأجل الحب و كلمات أغنية قارئة الفنجان ويا ولدي قد مشات شهيدًا من مات فداءا للمحبوب....إلخ

بالفعل قلة الخبرة والارتباطات المبكرة، تجعل الفرد ينساق وراء حب وهمي، يفتقد لشروط حب صحي قوي متزن.

كيف يمكن للانسان أن يعرف على أنه في علاقة مريضة، ويهرب منها منذ البداية، ولا يضيع عمره هباء؟

أعتقد من العلامات الصغيرة التي تتكرر يوميًا. مجرد شعور دائم بالضغط أو القلق أو أن يحاول الشخص دائمًا إرضاء الطرف الآخر دون مقابل منه. أيضًا غياب الاحترام بينهم وكثرة اللوم ومحاولة التحكم في تفاصيل حياته كلها إشارات لا يجب تجاهلها. الوعي هو الخطوة الأولى للخروج عندما يسأل نفسه هل أنا مرتاح؟ هل هذه العلاقة تجعلني أفضل أم تستنزفني؟ إذا كان الجواب يميل للتعب والخوف فمن الأفضل الانسحاب فورًا وعدم المكابرة

صحيح لكن المشكلة أن الإنسان في أغلب الأحيان حتى عندما تتكرر أمامه كل هذه الإشارات المزعجة، يبدأ فورًا في اختراع الأعذار وتبرير التصرفات، وكأن عقله يعمل بنظام تجاهل التحذيرات. فينشغل بمحاولة إنقاذ العلاقة لدرجة لا يجد فيها مساحة ليسأل نفسه تلك الأسئلة المهمة أصلًا. وهكذا يظل يمشي وسط الصراعات الداخلية والمشاكل وهو يقنع نفسه أن كل شيء بخير، بينما الحقيقة أمامه.

وهكذا يظل يمشي وسط الصراعات الداخلية والمشاكل وهو يقنع نفسه أن كل شيء بخير، بينما الحقيقة أمامه.

ولكن، لماذا هذا الإصرار على النفخ في علاقة ميتة؟

صحيح، في كثير من الأحيان تكون الإشارات بادية للعيان، ولكن المعني بالأمر لا يراها، هل الحب بالفعل أعمى، أم أن شخصية المحب بها عيب وهشاشة، تجعله ضعيفا أمام عواطفه، يتشبث بالحبيب مهما عذبه واستبد به. وكيف للملاحظ أن يبث رسالة توعية للغارق في وهم الحب؟ وهل من حق هذا الرائي أن يوقظ المحب المغفل من سباته؟

للأسف الإنسان لا يعرف أنه واقع في علاقة مريضة إلا بعد أن يفيق على الخراب، لأن المحب بطبعه يصدق ويعطي ويتغاضى، وكما يقولون الحب أعمى ويغطي كل العيوب بستارة وردية! فتكون الدلائل أمام عينه وهو يظنها صدفة أو سوء فهم. ثم تأتي مرحلة الشفاء، وهي صعبة وطويلة جداً، ومن يقول غير ذلك فهو بلا مجاملة كاذب، لكن يمكن الشفاء منها بالصبر، ومعرفة القيمة الحقيقية للذات واكتشافها، ووضع حدود جديدة، المهم ألا نترك أعمارنا تُهدى لمن لا يستحق.

بسمة، ما هي نصيحتك لتجنيب الناس الهشة عاطفيا من السقوط في علاقات سامة؟

من أحد العوامل التي تودي بالشخص للدخول في علاقة سامة هو تعرضه لإساءت في طفولته كونت عنده عقد معينة، كعقدة الخضوع مثلاً أو السلبي اللطيف الذي يهمش ذاته على حساب الآخر لكنه لا يعي ذلك.

أو سوء تعريف الطفل لمعنى الحب والعلاقات الجيدة...فمنهم من تربى في بيئات كانت الخلافات قائمة بين والديه ومعه شخصياً، فبلا وعي ترسخ في ذهنه أن هذا تعبير عن الحب بشكل ما في عقله الصغير أو هكذا يجب أن تكون العلاقات، فبلا وعي ينجذب لعلاقات مؤذية أو مشابهة للتي تعرض لها في صغره.

وقد يكون بسبب نمط تعلقه وهو أيضاً مايتأثر بفترة طفولته...فمن لديهم نمط تعلق قلق مثلاً قد يتأذون كثيراً من شريكهم حتى وإن لم يكن هذا الشريك مؤذٍ في شخصه.

التربية السيئة في الصغر تلعب دورا أساسيا في سقوط الأفراد في العلاقات السامة، حيث يجهل الانسان حقوقه وواجباته، لا يعرف حدوده ولا مساحته الخاصة، يجهل قيمته الذاتية، ومعنى الكرامة، فيسهل استغلاله والتلاعب به.

التربية الصحية والصحيحة أساس خلق أناس أسوياء، يستطعون بناء علاقات قويمة.