كيف يتحكم البرستيج في سلوكنا بدرجة مخيفة؟

تمر علينا مواقف نضطر فيها للتضحية بمال وراحة بال ووقت من أجل شكلنا أمام المجتمع، ومع تراكم مديح المجتمع لنا ونظرات الإعجاب التي نراها كل يوم يزداد تعلقنا بالبرستيج ويمثل لنا هوية وسمعة ملاصقة لنا ولا نستطيع الاستغناء عنها.

فنجد التاجر الكبير في السوق الذي يسميه الجميع بابا المجال يتعلق بسمعته وبرستيجه بشدة لدرجة أنه قد يكابر أن يتخذ الإجراءات الصحيحة مالياً لو تعرض لخسارة فيرفض تقليص نشاطه أو إغلاق بعض الفروع أو تسريح بعض العمالة حتى لا يُقال عنه أنه راحت عليه أو بقي بيخسر ومبقاش زي زمان.

وعلى المستوى الاجتماعي نجد فتيات ترفض فسخ خطوبة حتى لو كانت غير مرتاحة مع الشاب حتى لا يُقال عنها كانت مخطوبة وفسخت، أو ترفض الطلاق خوفاً أن يُشار إليها بالمطلقة، ونجد شباب وشابات يتركون من يحبون ويرتبطون بمن لا يحبون فقط لأنهم "يناسبون البرستيج"..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

غالبًا حياتهم مليانة ضغط وخوف من حكم الناس، ويفقدون متعة القرارات اللي تبني راحتهم وسعادتهم الحقيقية.

بروزنا في المجتمع له ضريبة أحياناً لو كانت هناك أفكار سائدة في هذا المجتمع، كانت هناك تجربة اجتماعية رسم فيها المحاضر خط أخضر على السبورة، واتفق مع البعض حتى يقولوا أن الخط أحمر، وبدأ بسؤال الطلبة الذين اتفق معهم، ما لون الخط؟ وتكون الإجابة: أحمر.

بعد عدد من المرات كان يسأل أي شخص عن لون الخط يجيب: أحمر.

raghd_agaafar أضف ردا

أنا أرى أن الأمثلة الاجتماعية مثل الخطوبة والطلاق والزواج الذي يناسب البرستيج هي الأكثر ألمًا.

أنتَ تُسلط الضوء على المعيار المزدوج، المجتمع يطلب منا السعادة، لكنه للأسف يكافئنا على المظهر.

لكنني لا أتفق مع فكرة أننا لا نستطيع الاستغناء عن البرستيج. هو فقط يحتاج إلى شجاعة وطاقة لمواجهة المجتمع.

الأفراد الذين يقررون فسخ الخطوبة أو الطلاق رغم القيل والقال يصنعون مساحة اجتماعية جديدة تُعلِّم المجتمع تدريجيًا أن الراحة الذاتية أهم من رأي الغير ومن البرستيج، لأنها في النهاية حياة واحدة لا تُعوض.

أحيانًا أشعر أنهم الوحيدون الواعيين في هذا العالم.

لكن وعيهم عليه ضريبة، فلو وافقت فتاة على الزواج بمن تحبه ولنفترض أنه نجار وهي طبيبة، فعندما تذهب لمناسبة اجتماعية وتقابل صديقاتها وأزواجهن ويتعرفن ببعض: ستجد أزواج صديقاتها وكيل النيابة، والجراح المشهور، والطبيب اللامع، ربما ستشعر ببعض الحرج وهي تقدم زوجها وترى نظراتهم..

لا أفهم من يفكر بتلك الطريقة عموما، ليس لأنه يسعى لأن يكون مقبولا في عيون الآخرين لأنها حاجة موجودة لدى أغلبنا، لكن لأنه يسعى لأن يكون مقبول في عيون أشخاص لا يعرفهم وربما لا يهتمون أصلا لقراراته أو ما يقوم به في حياته. فقد نشعر أننا اذا قمنا بشيء ما "لا يناسب البرستيج" سينظر لنا المجتمع بنظرة احتقار مثلا، بينما على أرض الواقع لا أحد يهتم لأن كل شخص مشغول بنفسه وليس كل شيء متمحور حولنا

لا يكون التفكير في ذلك واعي، بل هناك دافع داخلي خفي يدفع الإنسان للحفاظ على صورته القوية وسمعته الحسنة أمام الآخرين، وعندما يكون المجتمع كله يفكر بطريقة واحدة سيؤثر على الأفراد..

كمثال هناك خط مواصلات عامة يجتمع فيه السائقون كل ليلة على المقاهي ويتباهون من قام بعمل عدد (بنديرات - لفات) أكثر ويعايرون من يقوم بعدد أقل، نتيجة ذلك أصبح الجميع يقودون بسرعات هائلة ويتركون الزبائن أحياناً من أجل اللحاق ببعض حتى لا تتم معايرتهم مساءاً.

عندما يكون مجتمعنا بالكامل يتحرج من شيء ما أو يؤيد فعل ما، لو لم نكن منفصلين جزئياً عن المجتمع فسوف نتأثر 100%.

هؤلاء لا يعيشون الحياة التي يريدونها بل الحياة التي تعجب أعين الناس، ولو أن الإنسان جعل قيمته وقدره من عقله ونفسه لنجى من حكم الناس، أنا الحمدلله أفعل ذلك بشدة لا تتخيلها.

في العمل يطلبون قهوة تقريباً بنصف اجر اليوم بينما أنا قد انزل اشربها مع الغفر وعمال الأمن، الأحذية تتعبني ولله بسببي غيروا لائحة المظهر لأن يرتدي الجميع في قدمه ما هو مريح، لا اخجل من شيئ طالما حلال ولا يتأذى منه أحد أفعل ما يحلو لي وكأن لا أحد في العالم غيري أظن هذه الحياة لكن تلك التي ننظر فيها لرؤية الناس لنا ليست بحياة

البرستيج يتحكم بنا بدرجة مخيفة فنضحي بالمال وراحة البال ووقتنا للحفاظ على صورتنا أمام المجتمع، فيرتبط التاجر بسمعته رغم الخسارة، وترفض بعض الفتيات فسخ خطوبة أو الطلاق خوفاً من النظرة الاجتماعية، ويترك الشباب من يحبون لمن يناسب البرستيج.

التعلق الشديد بالبرستيج غالبًا ما يكون ناتجًا عن ضعف داخلي وخوف عميق من عدم القيمة الذاتية

​البرستيج هو القيمة الممنوحة من الخارج، الشخص الذي يعرّف نفسه من خلال الآخرين ورؤيتهم له، يشعر أنه لا يمتلك قيمة ذاتية كإنسان مجرد من الألقاب. هو لا يثق بأن الناس سيظلوا يحبونه أو يحترمونه إذا عرفوا أنه خسر أو انفصل

​رفض الخسارة، الفشل، والطلاق وغيره هي جزء طبيعي من التجربة الإنسانية. من يتمسك بالبرستيج يرفض أن يكون إنسانًا معرضًا للخطأ والضعف. هذا الرفض يجعله شخصًا متصلبًا، لا يستطيع التعلم أو التطور.

​

لكن برأيك هل هو فعلاً خوف داخلي أم ناتج عن معرفة بطباع المجتمع التي تصنف الناس حسب شهرتهم، أموالهم، نجاحهم المهني والشخصي؟

من يرى نفسه بمرآة غيره فهو كذلك، لكن الشخص الواثق من نفسه والذي يدرك قيمة نفسه كما وضحت لن يؤثر فيه أيا من ذلك.

قد يثق الإنسان بنفسه لكنه يظل يحتاج الإندماج في المجتمع، فالمجتمع يمثل الفرص المهنية وفرص النجاح، والعقل الباطن يعلم هذا، لذلك يحاول الاندماج مع المجتمع بطرق كثيرة، فحتى لو كان الإنسان على صواب لن ينفعه صدامه مع مجتمعه، ويتم حسم الموضوع على مستوى اللاشعور قبل الوصول للعقل الواعي..

نحن لا نخاف أن نخسر أنفسنا…

نحن نخاف أن نخسر الصورة التي صنعناها عن أنفسنا أمام الآخرين.

كلمات ملهمة أ/ أيمن لأنه في الحقيقة يقع الكثير في فخ أن جزء كبير من صورته أمام نفسه تكون هي صورته أمام الآخرين، ولأن مديح الآخرين يعمل كالسحر في النفوس انتبه الحكماء وحذروا القادة والملوك من السماع للمديح من الآخرين لأنه يغذي النفس والاستغناء عنه صعب. فالنفوس كلها واحدة تحب صورتها الجيدة عند الغير وتحب المديح ويؤثر عليها.