بالتأكيد بأغلب بيوتنا سنجد نموذج متكرر بشكل ملحوظ وهو غياب الأب معظم الوقت منهمك في العمل لتأمين احتياجات الأسرة المادية بينما تتحمل الأم وحدها عبء التربية اليومي من متابعة دراسية تقويم سلوك وبناء شخصية البعض يبرر هذا الغياب بأنه ضرورة فمتطلبات الحياة صارت قاسية والراتب لا يكفي والضغوط تتزايد وبالتالي لا وقت لديه ليجلس مع أبنائه أو يشارك في تربيتهم لكن هل يكفي هذا التبرير أليست التربية أيضًا مسؤولية أساسية لا تقل أهمية عن الإنفاق الواقع يقول إن غياب الأب يترك فراغًا عاطفيًا وسلوكيًا في حياة الأبناء خاصة الذكور الذين يبحثون عن قدوة وعن رجل يتعلمون منه كيف يكونون رجالًا في حالات كثيرة هذا الغياب ينتج أبناءً مضطربين أو فتيات فاقدات للشعور بالأمان فقط لأن الأب كان مشغولًا فهل انشغال الأب بالعمل يبرر غيابه التربوي أم أن عليه إعادة ترتيب أولوياته؟ شاركونا تجاربكم وآراءكم
غياب الأب عن تربية الأبناء: تقصير في المسؤولية أم ضرورة تفرضها متطلبات الحياة؟
أعتقد أن المشكلة تكمن في أن الكثير من الآباء لا يتعاملون مع فكرة الجلوس مع أطفالهم على أنها شئ مهم.
فهي بالنسبة لهم تأتي في المراتب الأخيرة من سُلم الأهمية.
ولو أن بعض الآباء حقًا مشغولين ١٦ ساعة في اليوم وينامون ٨ ساعات إذًا لماذا ينجبون من الأساس؟
هذا يعني أنه لا قيمة لهم في حياة أبنائهم إلا إحضار المال فقط فهم اشبه بـATM.
نعم هذه حقيقة مؤلمة كثير من الآباء لا ينتبهون إلى أن انشغالهم المستمر وغيابهم عن تفاصيل حياة أبنائهم يترك فراغًا لا يبدو واضحًا في البداية لكنه يظهر مع الوقت حين يكبر الأبناء فجأة يجد الأب أن ابنه لا يلجأ إليه لا يشاركه ما يشعر به وكأنه مجرد مصدر للمال أو التوجيه أما الأبناء فيكبرون وهم يشعرون بأن البيت يفتقد للدفء وتتحول العلاقة إلى شيء رسمي وجاف وكأنهم يعيشون مع شخص غريب والأسوأ أن محاولة إصلاح هذا البعد لاحقًا تصبح صعبة لأن ما لم يُبنَ في الطفولة لا يمكن استعادته بسهولة
قليلا ما يكون هذا الغياب حقا بسبب الانشغال
واظن ان اغلب الاباء يتسطرون خلف الانشغال وهم في حقيقه الامر يقضون اوقاتهم في امور اعتادوا عليها مثل السهر مع الاصدقاء واللهو غير ذلك...
وعلى الاب ان يخصص وقتا لتربيتها عائلته لان مسؤوليته ليست ماديه فقط بل قد تكون معنويه اكثر منها ماديه والفقر والجوع والحاجه قد تعوض لكن التربيه والتنشئه الصحيحه والشخصيه هي اشياء يصعب ان تعوض.
أتفق معك بالفعل فالكثير من الآباء لا يمنحون أبناءهم الاهتمام الكافي ولا يسألون عنهم إلا في أضيق الظروف بعضهم يظن أن دوره يقتصر على تأمين المال في حين أن وجود الأب نفسيًا وعاطفيًا لا يقل أهمية عن وجوده المادي من جانب آخر غياب الأب يؤثر أيضًا على الأم التي تتحمل عبء المسؤولية وحدها وتضطر للقيام بدورين في آن واحد مما يزيد من الضغوط داخل الأسرة ويؤثر على توازنها ولا ننسى أن الأطفال لا يحتاجون فقط إلى من يسألهم عن طعامهم أو دراستهم بل هم بحاجة لمن يحتويهم ويستمع إليهم ويشجعهم وهذا لا يتحقق إلا بوجود حقيقي يشعرون من خلاله بالأمان والانتماء فالطفل الذي ينشأ في بيئة يشعر فيها بالاهتمام والاحترام تتكون لديه شخصية أكثر توازنًا وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى حضور أب فاعل ومشارك لا غائب منشغل
ولكن في ظل غلاء الأسعار وصعوبة المعيشة قد يضطر الأب للعمل ساعات أكثر أو العمل في أكثر من وظيفة فقط لتأمين الاحتياجات الأساسية من مأكل وملبس وتعليم ورعاية صحية بالإضافة لدفع الفواتير ، كل تلك التفاصيل قد (تجبر الأب) على التقصير بشكل غير مقصود في دوره التربوي .. فماذا يفعل حينها .. هل يترك أولاده بلا تعليم أو رعاية صحية أو عناية بمتطلبات الحياة الأساسية !
فعلًا كثير من الآباء مضطرون للعمل ساعات طويلة لتأمين احتياجات أسرهم وهذا أمر مفهوم لكن برأيي حتى مع ضيق الوقت يمكن للأب أن يخصص ولو ربع ساعة يوميًا لأبنائه أو يستغل يوم الإجازة ليقضيه معهم أو حتى في أضعف الإيمان ربع ساعة في الأسبوع يجلس فيها معهم يسمعهم يسأل عن أحوالهم ويضحك معهم اللحظات الصغيرة هذه تبقى في ذاكرتهم وتبني جسرًا من الثقة والحب مهما كانت الحياة صعبة وضغط الشغل كبير لكن وجود الأب ولو لفترة قصيرة وبقلب حاضر يكفي ليشعر الأبناء أن لهم سندًا وأنهم ليسوا وحدهم الجلسة البسيطة والكلمة الطيبة والاهتمام ولو كان قليلًا يصنع فرقًا كبيرًا في نفسية الطفل فالأبناء لا يحتاجون فقط إلى الطعام والملبس بل يحتاجون أن يشعروا أن أباهم حاضر يسمعهم يهتم بهم ويمنحهم الأمان والسند التواصل ولو لوقت قصير لكنه صادق ومستمر يمكن أن يبني علاقة قوية ومتوازنة بين الأب وأطفاله
رأيي أن من يعلم في قرارة نفسه أنه سينشغل لدرجة الغياب التربوي فالأفضل له ألا يتزوج من الأساس، لأن الإنجاب مسؤولية عظيمة لا تليق بمن يضعها في آخر سلم أولوياته، فالمجتمع اليوم بدأ يمتلئ بأطفال يكبرون بجسد بلا توجيه، وبأرواح تفتقر للحضور والدعم العاطفي، والسبب في كثير من الأحيان: مشغول أؤمن مستقبلهم، بينما هم في الحاضر يضيعون. وأصبحنا نرى أطفالًا يتحدثون كالكبار، ويغضبون كأنهم لم يتلقوا أي دعم يوما ما.
هم يتزوجون سيدات تعلم بظروفهم المهنية، ويعلمون المقابل لذلك أيضًا، وغالبًا هذا مُتفق عليه من البداية. لا أقول أن غياب الأب صحيح وطبيعي، ولكن أي وظيفة غير تقليدية، حتما سيقابلها تقليص في دوره التربوي في مقابل حياة مرغوبة بالنسبة إلى الزوجة والأبناء، وهنا الأفضل في حالة اختيار تلك المعيشة، هو تخصيص أوقات يومية بحزم (مهما بدت قصيرة) لجلوس الأب والأم مع الأبناء ومتابعة حياتهم وتوفير الدعم المطلوب.
كلامك حقيقي جدًا فكثير من الأطفال اليوم يعيشون مع آباء موجودين بالجسد فقط لكنهم غائبون فعلًا عن تفاصيل حياة أولادهم وفعلاً المال وحده لا يكفي لأن الطفل بحاجة إلى احتواء واهتمام وسند حقيقي رأيت نماذج كثيرة لأطفال يبدو كل شيء حولهم جيدًا من الخارج لكنهم في الداخل يشعرون بالوحدة والضياع لأن من يفترض أنهم الأقرب لهم مشغولون دائمًا والنتيجة أطفال يكبرون وهم لا يعرفون معنى الحوار أو الحب أو حتى الأمان فالمسؤولية ليست في الإنجاب فقط بل في الحضور الحقيقي والدعم المستمر
معظم نماذج رواد الأعمال أو أصحاب التجارة هي من هذا النوع، ولو نظرنا للموضوع من جانبهم، فهم فعلًا يساعدون في تأمين مستقبل الأبناء ويساعدونهم على الحصول على تعليم أفضل، ومعيشة كريمة، وحياة في طبقة محددة. ومعظمهم يعرف ما يضحون به من قضاء اوقات مع الأبناء، ولكنهم يحددون أوقاتًا للجلوس معهم وتقديم دورهم الإرشادي كما يجب أن يكون، بحسب ظروفهم طبعًا، ومنهم من يلتزم بإجازات يمتنع فيها عن أي أعمال، مهما كانت مهمة، للجلوس مع الأبناء وقضاء الوت كاملًا بالطريقة التي يحتاجون إليها. وفي رأيي يا مي، مهما كان وقت الأب ضيقًا بسبب أعماله، سيجد حتمًا 15-20 دقيقة في يومه، للجلوس مع الأبناء وتقديم الدعم المطلوب في التربية، ولا سيما الصفات التي يحتاج الابن أن يدركها من خلال حياة الأب، أو الوجود والحب اللازم بالنسبة للبنات (والقليل من الحزم).
للأسف الشديد ما ذكرته هو الواقع، أغلب من يقع في هذا هم رواد الأعمال والتجار..
أحد جيراني من ذلك النوع، وصلت به درجة الأنانية والانشغال بجمع الأموال وتحنيطها هههههه إلى درجة أنه لا يأخذ زوجته للطبيب عندما تمرض، ويكتفي بإعطائها المال ويأتي أخوه مع زوجته بالسيارة يأخذانها للطبيب...
كل ذلك بحجة الانشغال، وهو في الحقيقة رجل غني ولديه من المال ما يكفي للعيش دون احتياج لسنوات حتى لو توقف عن العمل.
فالمسألة لها جانب مظلم كبير في الوعي والغرق في حب المال والدنيا.
أكيد في نسبة من الآباء الذين يحاولون الموازنة بين عملهم وحياتهم الأسرية ويخصصون وقتًا لقضائه مع أطفالهم وهذا أمر محترم جدًا لكن في الواقع هناك أيضًا نوع آخر من الآباء لا يكون لديهم الاستعداد لتحمّل ضوضاء الأطفال أو حتى التفاعل معهم فبعضهم يرى أن مسؤوليته تنتهي عند توفير الطعام والشراب والمصاريف فقط ويعتبرون أن التربية شأن يخص الأم وحدها وهناك أيضًا من يعمل خارج البلاد ويرون أبنائهم مرة أو مرتين في السنة فيؤثر بشكل كبير على علاقته بأطفاله حتى لو كان يرسل لهم الكثير من المال لأنهم يفتقدون وجوده الجسدي واهتمامه اليومي ولا ننسى بعض الآباء الذين يعودون من العمل مرهقين فيقضون بقية يومهم أمام التلفاز أو على الهاتف ولا يشاركون في تفاصيل حياة أولادهم فلا يعرفون ما يحبونه أو ما يعانون منه وهذا يخلق فجوة كبيرة بينهم فحقًا ليس كل الآباء يؤدون دورهم في التربية حتى لو كانوا موجودين في نفس البيت
د. هبة العيسوي (اختصاصية تربية) تؤكد ان "غياب الأب يُضعف نمو المهارات الاجتماعية والثقة لدى الطفل، خاصة بين 3-12 سنة".
الإسلام أوجب على الأب "الرعاية" بمعناها الشامل (المادي والمعنوي)، وذمّ إهمال الأبناء كما في حديث: _"كفى بالمرء إثماً أن يُضيع من يعول"_ (أبو داود).
بالضبط وأضيف أيضًا أن غياب الأب لا يؤثر فقط في مرحلة الطفولة بل يمتد أثره إلى مراحل لاحقة من حياة الطفل كثير من الشباب والفتيات الذين لم يحظوا بحضور أبوي فعال يواجهون صعوبة في بناء علاقات صحية أو في اتخاذ قرارات بثقة وجود الأب لا يقاس فقط بالإنفاق بل بالحوار والاهتمام والدعم العاطفي بعض الآباء يظنون أن دورهم ينتهي عند توفير الاحتياجات المادية بينما الأطفال في الحقيقة يحتاجون إلى الحضور الإنساني قبل أي شيء آخر
هناك شئ آخر لم تدرك إليه في فهمك للحياه كل فرض في الأسرة له دورة ومهمته فيها فمهما فعل الاب فإن العاتق الأكبر من التربية تقع علي الام ونجد ذلك في قول النبي نصيحه للشباب أن يزفر بذات الدين التي لا تثقل عليه الطلب في مالا ينفع فيخف حمله فيجد وقت ام أن في حاله أنه الاب لا يستطيع أن يعطي وقت لابناءه من طول مده الشغل لفترات طويله وتعب لمعونه أسرته علي حياه وضمان أقل احتياجاتهم من ماكل ومشرب وتعليم ورعايه لابد هنا أن تصبح الام اب وام في نفس الوقت فقصه سيدنا اسماعيل إذا نظرنا إليها فسيدنا ابراهيم كان له رسالة تبليغ الناس وستنا هاجر كان ليه رساله تربيه الابن فهي قد ربت سيدنا اسماعيل وجعلته رجل قادر علي حمل النبؤة والرسالة فكل في الحياه له مهمته أن لا اقلل من دور الأب في تربيه ولكن أنها ظروف وقعنا فيها هل نبكي ونلطم ونشجن وندين الاب ولا نجد حل مؤقت إلا أن يتصلح المجتمع
التعليقات