هل نحن فعلاً نحب أوطاننا... أم نختبئ خلفها؟

حين يعجز الإنسان عن تحقيق مجد شخصي، أين يذهب ليصنع وهم القيمة؟

شوبنهاور يجيب، بكلام يكشف ما لا نحب الاعتراف به

"كل أحمق بائس لا يملك شيئًا يفخر به على الإطلاق، يتبنى كبرياء الأمة التي ينتمي إليها..."

فهل يتحول الانتماء الوطني من شعورٍ ناضج إلى ملاذ نفسي؟

حين يُعوض الفرد دونيته الخاصة بفخر جماعي لا علاقة له بجهده، يصبح الوطن مجرد غطاء.

يغض الطرف عن العيوب، ويدافع بجنون عن الحماقات، لا حبًا، بل هروبًا.

هروب من السؤال الأصعب: ماذا أنجزت أنت؟ من أنت دون هذا الشعار؟

الوطن ليس حائطًا نختبئ خلفه، بل مرآة.

من لا يرى فيها نفسه بوضوح، سيكسرها ليشعر بالأمان.

فهل نحن نحب أوطاننا بما يكفي لننتقدها وننهض بها؟

أم نستخدمها قناعًا لضعف لم نجرؤ يومًا على مواجهته؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحب والفخر بالوطن ليس معناه التصفيق للأوضاع الخاطئة! فهناك الكثير والكثير من المفكرين والقياديين والسياسيين الذين انتقدوا بلادهم وسياساتاتها أو أوضاعها، بل ومنهم من قاد ثورات ، فهل معنى ذلك أنهم لا يحبون أوطانهم؟! بالطبع لا، إنهم أحبوا أوطانهم وشعبها لدرجة رغبتهم في رؤيتها أجمل وأفضل الأوطان والبلدان في العالم سياسيًا واقتصاديًا وعلميًا ودينيًا وكل شيء، حتى ولو كلفهم كلامهم أو أفعالهم غضب السلطة أو السجن أو النفي أو حتى الموت.

هذا هو حال المحب لوطنه، أما من يصفق للخطأ فهو يرفض الاعتراف بوجود خلل ويكابر، ربما أتفهم أن يقوم أحد بالدفاع عن وطنه أمام الغرباء باعتبارها أجمل الأوطان بحلوها ومرها، لكن أن نرفض على المطلق الاعتراف بوجود أخطاء فهذا إنكار للواقع ولن نتقدم أبدًا.

الفخر بالوطن وإنجازاته يولد شعورًا بالرفعة وبالانتماء لشيء عظيم، ونعم يجب علينا الفخر بوطننا، لكن يجب علينا أيضًا أن نسأل أنفسنا ماذا قدمنا لوطننا ليفخر هو بنا؟!

لو كانت هذه النظرة صحيحة فكل اخوتنا الآن في غزة الحبيبة بلا إنجاز فعلي ولذلك يحملون مجد الوطن اينما ذهبوا فهل هذا منطقي ؟!

أسأل حتى ما معنى الوطن؟ هل هو الذي ولدنا وعشنا به أم ذاك الذي عملنا وعشنا به في أمان أيهما يستحق لقب الوطن أكثر ولأي منهما ننتمي، المغترب الذي ترك وطنه بعدما ضاق به ذرعاً فوجد الخير في بلد آخر فهنا لأي وطن ينتمي.

لا أرى وطن قد نختبئ به أو حتى نتغرب ونختبئ منه، ولا أرى الأمر يتعلق بنقص القيمة أو النجاح بقدر ما أرى أنه هناك من اختار وطن وتعايش معه وبه وهناك من سيعيش ويموت بلا وطن حقيقي

أتفق معك أن الفخر الوطني يكون أحياناً بسبب خلو الفرد من المنجزات الشخصية، فيتخذ من العصبية الوطنية وسيلة لتخفيف شعوره بعدم الإنجاز وخفوت القيمة، وينطبق ذلك على العصبيات الأصغر من الوطن: كالقبيلة، والمدينة، والمنطقة.

لكن ذلك لا يعني أن كل انتماء وطني هو وسيلة لإخفاء إحساس بانعدام القيمة، فالإنسان بطبيعته يحب مكان نشأته، ويشعر بالصلات مع أبناء قومه، ويعتز الإنسان بقوميته ولغته كما يعتز بذاته.

فهل نحن نحب أوطاننا بما يكفي لننتقدها وننهض بها؟
أم نستخدمها قناعًا لضعف لم نجرؤ يومًا على مواجهته؟

في رأيي الحق أحق أن يتبع، إن الحق مع وطنني ساندته وإن لم يكن معه عارضته لأجله لأن الحق وإن اندثر سيظهر يوماً ما ليعلم من دافع عنه وأيده، وكذلك أهل الباطل والشر هم معروفون وسينتقلون إلى قاع التاريخ الأسود لبلادهم.

سؤال مؤلم وعميق في آنٍ واحد .

أحيانًا نختبئ خلف شعارات الانتماء كي لا نواجه فراغنا الداخلي أو شعورنا بعدم الإنجاز فنجد في نحن ملاذًا من أنا التي لم نحقق فيها ما نطمح إليه.

لكن هل هذا يعني أن كل شعور وطني هو هروب؟

لا أظن ذلك.

هناك من يحب وطنه حقًا لأنه البيت واللغة والذاكرة والمستقبل.

لكنّ الفرق بين الحب الناضج والانتماء الأجوف هو الجرأة على رؤية العيوب والرغبة الصادقة في الإصلاح.

الوطن لا يجب أن يكون قناعًا نرتديه لنهرب من إخفاقاتنا بل مرآة نواجه بها أنفسنا كي نكون يومًا ما جديرين بحمله على أكتافنا لا فقط على ألسنتنا.

سؤالي لكم:

هل شعوركم بالانتماء دفعكم يومًا لتغيير شيء حتى ولو كان بسيطًا؟

وهل تعتقدون أن من يحب وطنه حقًا عليه أن يُعَرّيه ليبنيه من جديد؟

قد أكره ما آل له وطنى ، وقد أكره المسئولين عن وطنى ، وقدانتقدهم

ولكن ...

لا أكره أرضى

لا اتخلى عنها

ونقف يداً بيد مع من نكره فى وجه العدو

لا يجب أن نسألأ هل نحب وطننايجب أن نسأل هل ننتمى إلى وطننا

يجب أن نسأل هل أنت وطنى الهويه ؟؟