هل فعلا، لا تأتي المصائب فرادى؟
- Amina_hachem
- 2025-05-03T19:13:15+00:00
عندما تنزل على البعض مصيبة، تفقده توازنه، وتختل مقايسه، فتبدو له كل الأحداث الطارئة سوداوية، وإن لم تكن بالقتامة التي يراها. فيعتقد أن الظروف تتكالب عليه، والأقدار تستهدفه دون سبب واضح.
إلى أي مدى تتفق مع المقولة " المصائب لا تأتي فرادى"؟
أم أن المزاج المتعكر للمصاب، يحول دونه والموضوعية، فتظهر له كل الأحداث كالمصائب؟
أم أنه يتأثر بعد المصيبة، ويُفسد كل تدخل في معالجة الأمور التي يستقبلها، فتتحول إلى مصائب بالفعل، فيزيد إيمانه بالمقولة؟
من وجهة نظري المقولة صحيحة حيث أن بعض المشاكل التي لا تبدو بالضرورة مرتبطة تأتي بشكل متتابع في وقت قصير ، وهو ما يمكن أن يكون إبتلاء من الله ليختبر قوة إيمان وصبر الأشخاص وتسليمهم للقدر ، ولكن الأمر أيضاً أشبه بمغناطيس ، حيث يجذب الشخص إليه ما يشبه الطاقة السلبية .. لكن لا يوجد تفسير علمي واضح لماذا تأتي أغلب المصائب في ذات التوقيت تقريباً.
ولكن الأمر أيضاً أشبه بمغناطيس ، حيث يجذب الشخص إليه ما يشبه الطاقة السلبية ..
هل تعتقد فعلًا أن للطاقة علاقة بفكرة تتابع المصائب؟ قرأت عن كثيرين يؤمنون بفكرة تأثير الطاقة على حياة الإنسان واختياراته وما يحدث له، لذلك أحب معرفة رأيك بهذا الشأن، أو ما وجهة نظرك عن تأثير الطاقة تحديدًا؟
إيمان جزئي وليس كلي .. أتذكر أنني كنت في فترة صناعة الأفلام كان لدي مشهد مهم سأقوم بتصويره في داخل حفلة بمكتبة الأسكندرية لفريق موسيقي، المهم كان هذا العمل يثير بخطى متعثرة ، وكان المشهد شديد الصعوبة ويستلزم إدارة مجموعة كبيرة من الممثلين أغلبهم من الهواة لذا بدأ يظهر علي الشعور بالتشاؤم، في ذلك اليوم تعطلت سيارات كنت أعمل على تأجيرها للذهاب بالمعدات ، مما أضطرني أن أخاطر وأذهب بالمواصلات ومعي جزء من المعدات وهو ما جعلني أصل متأخراً ، وتعرض في ذلك التوقيت في نفس الوقت 3 من فريق العمل الرئيسين أمام وخلف الكاميرا لحوادث مختلفة وأثنين لحالات وفاة .. ليتوقف العمل بشكل نهائي .. فالمصادفات لا تحدث بتلك الطريقة .
ولكن لو نظرنا إلى كل حدث بمفرده، سنقول إنه طبيعي في مجرى الحياة ولن ننظر له بنفس الأهمية، صحيح؟ ولكن فكرة تجميع المواقف كلها في يوم واحد، وبخاصة إنه يوم مهم في العمل، غيّر وجهة النظر إلى الأحداث الطبيعية والعشوائية اليومية تقريبًا إلى أحداث ذات أهمية قصوى في تعطيل الهدف الأخير. أحاول إيجاد تفسير معك ليس إلا.
المضحك في الأمر أن لدي صديق ضمن فريق العمل مهوس بتلك الأمور .. ظل يقول لي من الصباح أنه غير مطمئن وهناك الكثير من الأشيائ السيئة التي ستحدث .. لذا كلما كانت تحدث مصيبة يلتف لي وينظر بعيني ويقول لي (أنا مش قولت لك) حتى أن بعض التعليقات كانت تقول لي بشكل واضح وصريح الفيلم ده مش هيخلص إلا لما يقضي علينا ، ومع توالي الحوادث ، قمت بإلغاء التصوير بعد أن فقدت السيطرة على فريق العمل وأنا أحاول أن أحدثهم بالمنطق ( ولكن حالة الذعر الغير مبررة بشكل علمي كانت تتسلل للجميع بما فيهم أنا) مع كل مشكلة ، فحتى تصاريح الدخول لدي أغلب فريق العمل تعطلت ولم تكتمل وبعضها رأت المكتبة أنه غير واضح فعجز نصف فريق العمل عن الدخول وأضطررت تغيير السيناريو الخاص بطريقة التصوير 3 مرات في هذا اليوم حتى أيقنت أنني أواجه شيء يبدو خارق للطبيعة .. فقمت بإلغاء التصوير ، وإلغاء الفيلم بالكامل مع العلم أنني قمت بتصوير ما يقرب من نصف الفيلم .. وكان مكلفاً جداً علي لأنني كنت من أتولى عملية الإنتاج أيضاً حينها بمشاركة أحد الأصدقاء .
أفهم الموقف، ولو في مكانك لشعرت بفكرة "تآمر الكون" حتى لو بدت غير علمية تمامًا، ولكن سؤالي هنا: هل تعتقد أننا نستسلم للفكرة أحيانًا للدرجة التي تجعل عقولنا ترفض حتى أي مخرج أو إجابة للمعضلة؟ بمعنى أننا نبحث عما يثبت فرضيتنا أكتر من دحضها، بالطبع لا أتحدث عن يومك اليئ في الفيلم، وربما إلغاؤه أصلًا كان لأسباب خارج سياق هذا اليوم فقط.
وحتى إن كنت أنا منطقياً من حولي ليسوا كذلك وسأبرهن بحادثة أخرى مضحكة ولكن مؤلمة وحقيقية ، كان لدي فيلم سابق (تم والحمد لله) يحمل أسم حلم في الصندوق، لاحظت أن فريق العمل يتجنب شخص معين .. ووجدت الكثير منهم ينصحني بطرده من فريق العمل دون أن يبدي أحداً أسباب واضحة .. ولذلك جاء لي مساعد من المساعدين همس في أذني أن السبب الحقيقي لتطير ورفض أعضاء الفريق العمل أن هذا الشخص جالب للحظ السيء (نحس) و راح يعدد مواقف لأعمال لم تكتمل بسبب وجود هذا الشخص حتى أنه جاء بأكثر من فرد من فريق العمل ليأكدوا على تلك النتيجة، وهنا تصديت لتلك التراهات بحزم ورفض طرد الشخص لتلك الأسباب ، وبالفعل تعرض العمل هذا لتوقفات عديدة .. ولم أبالي وشعرت بقسوة الأشخاص ومدى تأثرهم بتلك الأقاويل حتى أن أحدهم هدد بترك العمل هو وفتاة ، ورحب أنا بذلك ولكنهم عادوا معتذرين .. الغريب أن العمل كان دوماً يتوقف لأي سبب يتعلق بظهور هذا الشخص فيه .. بنهاية الأمر رفض الشخص إكمال دوره لأسباب خاصة بظروف تتعلق به ، الغريب أن العمل أكتمل بعدها بدون مشاكل أو تأجيلات أو توقف .. الغريب أيضاً أن هناك بعضاً من الزملاء المخرجين صدقوا على كلام فريق العمل .. وأنا صدقاً لم أجد أي تفسير علمي لذلك أيضاً .
من وجهة نظري المقولة صحيحة حيث أن بعض المشاكل التي لا تبدو بالضرورة مرتبطة تأتي بشكل متتابع في وقت قصير ،
ولكن هذا لا يحدث دائما، وقد تتزامن البلايا أحيانا بالمصادفة، مما ينفي عنها صفة الترابط والتكتل، والنزول على الفرد دفعة واحدة.
مرحبا أ. أمينة
إلى أي مدى تتفق مع المقولة " المصائب لا تأتي فرادى"؟
قد تُخطأ وقد تُصيب أحيانًا.
أم أن المزاج المتعكر للمصاب، يحول دونه والموضوعية، فتظهر له كل الأحداث كالمصائب؟
نعم أعتقد أن الحالة النفسية قد تلعب دورًا في عدم قدرة الشخص على الحكم بموضوعية عما يحدث معه أو له، لكن قد تحدث أحيانًا أكثر من مصيبة في وقت واحد فلا يكون للحالة النفسية دخل في الأمر، مثل انهيار مبنى وموت الأشخاص، فهناك خسارة في الأرواح والمادة.
أم أنه يتأثر بعد المصيبة، ويُفسد كل تدخل في معالجة الأمور التي يستقبلها، فتتحول إلى مصائب بالفعل، فيزيد إيمانه بالمقولة؟
هذا يختلف من شخص لأخر ومدى تأثره بالمصيبة ورد فعله عليها وبعدها، فهناك من قد يصبر ويحتسب، وهناك من ينفعل بشدة، وهناك من يصرخ ويكسر الأشياء من حوله.
خلاصة القول أن المقولة " المصائب لا تأتي فرادى" ليست قاعدة، وقد تحدث استثناء، لذا يجب ألا ننساق وراء الفكرة، وما أن تحل بنا مصيبة، ننتظر توالي المصائب، دون تدخل جدي منا، لبحث الأمور والوقوف على حلها، ومعرفة كيف تتشابك الأحداث، وما هي مسبباتها، لنصل إلى فك رموزها، وإيجاد حلول ناجعة لها.
خلاصة القول أن المقولة " المصائب لا تأتي فرادى" ليست قاعدة، وقد تحدث استثناء
نعم هذه حقيقة.
لذا يجب ألا ننساق وراء الفكرة، وما أن تحل بنا مصيبة، ننتظر توالي المصائب..
أعتقد أن ذلك يمكن إدراجه تحت سوء الظن بالله أيضًا.
لبحث الأمور والوقوف على حلها، ومعرفة كيف تتشابك الأحداث، وما هي مسبباتها، لنصل إلى فك رموزها، وإيجاد حلول ناجعة لها.
عندك حق، فقد تكون المشكلة بالشخص نفسه أو بفكره وقراراته، فلا داعي لاعتبار أي فشل أو مصيبة ترجع لسبب خارجي دائمًا.
أم أنه يتأثر بعد المصيبة، ويُفسد كل تدخل في معالجة الأمور التي يستقبلها،
نعم هذا ظني في الأغلب، ومُبرر علميًا حتى، مراكز المخ نفسها تتغير عقب الصدمات، فيكون الشخص أكثر تأهبًا واستعدادًا للصدمات والتوتر والخوف يسيطران بشكل كبير، ويتعطل الإدراك لمدة بعد الصدمات، وحتى نكون موضوعيين، البعض يتعرض فعلًا لمصائب كثيرة في وقت واحد، ويكون أمام خيارين إمَا تكون ردة فعله انفعالية على كل موقف حتى يشعر بالإرهاق التام، وإمَا يفقد الشعور أصلًا، مرحلة من الخدر واللا مبالاة.
صحيح إيريني، عندما يصاب المرء بمصيبة، يفقد توازنه وحكمه الموضوعي على الأمور، فتبدو له الأحداث المستجدة سوداوية، فيشعر بمظلومية من القدر، فتكون ردود أفعاله انفعالية، أو يهمل كل شيء وينحاز للامبالاة، -كما ذكرتِ- كآلية دفاعية غير واعية، تَقيهِ من الدخول في أزمة نفسية أعوص.
الضعف النفسي، والاستنزاف العاطفي، والرغبة في فهم لماذا يحدث لي كل هذا؟ تجعل الفرد منا يرى نفسه محاصرًا، بينما في بعض الأحيان تكون المشكلة الوحيدة هي أنه لم يتعافَ بعد من الضربة الأولى. الواقع لا يتآمر، لكننا حين ننهار نرى في كل شيء مؤامرة.
لذا، من الحكمة أن نُدرّب أنفسنا على فصل الأحداث، لا جمعها، وأن نؤمن بأن الشدائد وإن تتابعت لا تعني أن الخير قد اختفى، بل أن النفس فقط تحتاج إلى لحظة راحة… لا لحكم نهائي على الحياة.
بالفعل نورا، عندما تصادفنا مصيبة نضعف نفسيا، ولا نستطيع مقاومة المشاكل التي تطرأ، حتى ولو كانت بسيطة، لأننا منهكون على جميع المستويات، لدى يجدر بنا أن نأخذ قسطا وافرا من الرحة، كي نستعيد عافيتنا.
المقولة “المصائب لا تأتي فرادى” قد تكون صحيحة أحيانًا، إذ تتوالى الأزمات فعلًا، لكن في أحيان كثيرة يكون السبب هو تأثر الإنسان نفسيًا بالمصيبة الأولى، فيرى كل ما بعدها أكثر سوداوية، أو يتصرف بشكل خاطئ يزيد الأمور سوءًا، فيبدو له أن المصائب تتلاحق
المقولة “المصائب لا تأتي فرادى” قد تكون صحيحة أحيانًا
يعني، أنه لا يمكن التسليم بها، والجزم بنزول المصائب مجتمعة أو متتالية في وقت وجيز، وإن تحدث لِمامًا. بقدر ما يمكن أن نلوم الأمزجة، التي تتعكر عند تلقي الصدمات، فتستقبل مستجدات الحياة بتشاؤم، وتعالجها بدون إرادة أو عقلانية فتنقلب هي بدورها مشاكل، ويكون الفرد هو من جلب لنفسه مصاعب شتى في ظرف قصير.
أتفق معك يا أمينة، فطرحك منطقي ومتوازن. بالفعل، ليس من العدل أن نُسلم دائمًا بأن المصائب تتوالى تلقائيًا، فقد يكون السبب في شعورنا بذلك هو تأثرنا النفسي بالمصيبة الأولى، مما يجعلنا نرى كل ما بعدها من أحداث بمنظار متشائم.
أحيانًا، طريقة تعاملنا مع الأزمة الأولى، إن لم تكن عقلانية ومدروسة، تؤدي إلى نتائج سلبية متلاحقة نحن من نكون سببًا فيها دون أن نشعر. ولهذا، الوعي الذاتي والهدوء في إدارة الأزمات يلعبان دورًا مهمًا في كسر هذه الدائرة.
طرحك أضاء جانبًا مهمًا، وهو مسؤوليتنا في طريقة استقبال الأحداث، لا مجرد انتظارها أو لوم الظروف فقط.
غالباً ما ترتبط هذه المقولة بالحالة النفسية بعد أول صدمة. فالإنسان حين يُصاب بمصيبة يدخل في حالة من التوتر والارتباك تجعله هشاً أمام أي حدث لاحق، حتى لو كان بسيطاً، فيراه كمصيبة إضافية. وهذا يُفسر شعور البعض أن المصائب تتوالى، بينما الواقع أن الإدراك يكون مضطربًا بفعل الألم الأول. لكن من زاوية أخرى، يمكن أن يكون وراء توالي المصائب خلل سابق في نمط الحياة أو تراكمات تم إهمالها، فتظهر دفعة واحدة عند أول أزمة حقيقية. أي أن بعض المصائب لم تأتِ فجأة، بل كانت نتيجة طبيعية لمقدمات لم يُنتبه لها. المشكلة ليست في تواليها، بل في توقيت ظهورها المتزامن.
نعم إسراء، الحالة النفسية تؤثر تأثيرا بالغا على نظرتنا للأمور والظروف، فحين يأخذ منا التعب النفسي مأخذا، تبدو لنا الأحداث قاتمة، وكلها تعمل ضدنا.
لذا يجب أن لا نحمل هذه المقولة " المصائب لا تأتي فرادى" أكثر مما تحتمل، كي لا ينعكس تصورنا على سير حياتنا.
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.