يقول روبرت غرين في كتابه «33 استراتيجية للحرب»:
"في مرحلة مبكرة حدد يوليوس «قيصر» «بومباي» كعدو له
فراح يقيس أفعاله، ويقوم بحسابات دقيقة
ويفعل فقط الأمور التي تضعه في موقف صلب من مواجهة «بومباي»!
وحين اندلعت الحرب أخيراً بين الرجلين، كان قيصر في أفضل أحواله
ولكن ما إن هزم بومباي ولم يعد له منافسين من وزنه، حتى فقد شغفه بكل شيء!
كان انتصاره على بومباي كارثته الشخصية."
هذه القصة وغيرها ترينا حجم الكارثة التي قد يقع فيها الإنسان عندما يضع كل تركيزه في تحقيق هدف ما من دون وضع خطة واضحة لما سيفعله الإنسان بعد تحقيق هذا الهدف.
المشكلة أن الحديث عن ما بعد تحقيق الهدف يكاد يكون مغيبا بين الأوساط الفكرية بين الناس وذلك لكون القليلين حقاً من يحققون أهدافهم ،بالإضافة إلى أنها مرحلة بعيدة مقارنة بالسعي نحو الهدف.
الفكرة هي أن نضع في وقت تخطيطنا لهدف ما المرحلة التي تلي تحقيق هذا الهدف حتى لا نضيع.
ما هو رأيكم، هل أحياناً تحقيق الهدف قد يؤدي إلى فشلنا؟
وفقكم الله
التعليقات
أرى أن تحقيق الهدف هو النجاح في حد ذاته، وبالطبع لا يؤدي إلى الفشل، بل هو دليل على الجهد والاستمرارية، لكن الأمر يختلف من شخص لآخر، فهناك من يشعر بالفراغ بعد الإنجاز إذا لم يكن لديه رؤية لما بعد الهدف وقد يتيه أو يفقد الدافع، لذلك أرى أن التخطيط لما بعد النجاح لا يقل أهمية عن السعي نحوه، لأنه يحافظ على الزخم ويمنحنا شعوراً بالاستمرارية والنمو بدلاً من التوقف عند محطة واحدة مهما كانت عظيمة.
تحقيق الهدف لا يعني نهاية الطريق، بل هو بداية مرحلة جديدة تتطلب وعيا واستعدادا مختلفا
قصة قيصر تظهر أن التركيز على الهدف دون تفكير فيما بعده قد يؤدي إلى فراغ قاتل، وربما إلى فشل من نوع آخر.
الكثير يخططون للوصول، لكن القليل من يخطط لما بعد الوصول.
النجاح الحقيقي ليس في تحقيق الهدف فقط، بل في معرفة كيف نعيش بعد تحقيقه، وكيف نبني هدفا جديدا يبقينا في حالة سعي وتوازن.
ربما الحل ليس في أن نُضيف "مرحلة ما بعد الهدف" إلى خططنا، بل في أن نكف عن اعتبار الأهداف نهاية المطاف، ونجعل منها محطات على درب لا يتوقف فيه الشغف، بل يتجدد.
نعم، أحيانًا تحقيق الهدف قد يكون بداية فشل لا نراه قادمًا. ليس لأن الهدف سيء، بل لأننا اختزلنا هويتنا، وقيمتنا، ووجودنا كله فيه. وعندما نصل لا نجد أنفسنا ، عالم النفس كارل يونغ يشير إلى أن الإنسان فى منتصف العمر قد يواجه أزمة هوية بعد أن يحقق كل ما كان يصبو إليه، لأنه يكتشف فجأة أنه عاش لأهداف لا تمثله بالكامل. وهنا لا يكون الفشل في الإنجاز، بل في الاستمرارية والامتلاء الداخلى بعد الإنجاز.
هذا كله حدث لأن أغسطس قيصر كان يخطط لأهداف قصيرة المدى لذلك أحس بالملل؛ لكنه لو كان مثلا جعل هدفه هو غزو العالم لأصبحت هذه الخطوة فقط مجرد خطوة نحو الهدف وليس الهدف نفسه. فالطموحون يموتون قبل تحقيق أهدافهم.
نعم، أحياناً يكون تحقيق الهدف بداية لتخبط داخلي إذا لم نكن قد خططنا لما بعده، وكأن الهدف كان يمنحنا المعنى والدافع، وما إن يتحقق حتى نفقد هذا المعنى. الفكرة ليست فقط في بلوغ القمة، بل في معرفة ما الذي سنفعله ونحن عليها. ما حدث مع يوليوس قيصر يشبه ما يحدث أحياناً مع طلاب اجتهدوا طوال حياتهم لدخول تخصص معين، أو مع مستقلين سعوا لصفقة كبرى، وما إن تحقق لهم ما أرادوا حتى تسلل الفراغ إلى دواخلهم. لذلك من الحكمة أن نرى الأهداف كمحطات، لا كغايات نهائية، وأن نربطها برؤية أكبر تظل قادرة على تغذيتنا بالشغف حتى بعد تحقق الهدف الأول.