كيف للمعنف أن يكسر حاجز الصمت؟

في بعض الأحيان يسكت المعنف عن التعنيف الذي يمارس ضده، ويسعى جاهدا لئلا ينكشف أمره، معتقدا أنه يحمي نفسه من نظرة الناس له، متناسيا أنه يعرض نفسه للظلم مرتين، مرة أنه يستحمل التعنيف ولا يثور ضده مهما كان الثمن، ومرة ثانية أنه يفضل الصمت وعدم البوح لغيره، مع أن الكلام عن العنف للغير، هو أول خطوة نحو النجاة.

لماذا يخجل المعنف من انكشاف أمره للناس؟

وما الذي يجعله يتحمل التعنيف؟ وكيف لنا مساعدته حتى ولو لم يرغب في المساعدة؟ وهل من حقنا التدخل لإنقاذه؟ أم أن الأمر خاص جدا ولا يعنينا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحيانًا الخوف من المجهول أقسى من واقع الألم، الخوف من التبعات، من فقدان الأمان المادي أو العاطفي، وربما حتى الخوف من مواجهة الشخص المعنِّف نفسه. يصبح الصمت ملاذًا وهميًا للحفاظ على ما تبقى من استقرار، حتى وإن كان مُدمّرًا.

أما عن دورنا، فإن مجرد إظهار التعاطف الحقيقي والدعم دون ضغط قد يُشعره بالأمان، كأن نقول له: "نحن هنا إن احتجت لأي شيء." بعض الأشخاص لا يريدون مواجهة معاناتهم لأنهم يخافون من خطوة النجاة ذاتها. لكن هل من حقنا التدخل؟ الأمر مُعقّد.. فنحن لا نستطيع إرغام أحد على النجاة، لكننا نستطيع خلق مساحة آمنة ودافئة تُمكّنه من الكلام أو طلب المساعدة متى أراد.. المهم أن نكون المنصت الجيد لهم والمؤنس الدافئ والناصح اللطيف الخفيف دون ضغط أو عتاب

من فقدان الأمان المادي أو العاطفي

أي أمان عاطفي يخاف المعنف عليه من فقدانه؟

نظرة الناس يا صديقي، لقد تناولتها في مساهمتك

بالنسبة اليه هذا الصمت أمان عاطفي يحميه من نظرة مزدرية قد تزيده سوءا (طبعا من وجهة نظره ليست هذه الحقيقة، هو يعتقد أنه متكيف مع الوضع هكذا وإن تغير شيء قد يتزعزع أمانه واستقراره العاطفي الذي ليس استقرارا أصلا ولكن بالنسبة اليه كذلك لأنه لا يريد ان يجتمع عليه عنف من جهتين من منظوره)

أحيانًا الخوف من المجهول أقسى من واقع الألم، الخوف من التبعات، من فقدان الأمان المادي أو العاطفي، وربما حتى الخوف من مواجهة الشخص المعنِّف نفسه. يصبح الصمت ملاذًا وهميًا للحفاظ على ما تبقى من استقرار، حتى وإن كان مُدمّرًا.

بالفعل رفيق، هذه الأخواف كلها مجتمعة، تجعل المعنف يركن للصمت والتقوقع في عالمه الأسود، ولكن ما سبب هذه الأخواف؟ هل تلقي تربية خاطئة أدت إلى فقدان تقدير الذات وتدني احترام النفس، وتحمل الإساءة رغم الألم. أم ماذا عساه يكون الأمر؟

في بعض الأحيان يخاف الإنسان من إظهار ضعفه أمام الآخرين، فالمعنف يخجل من التصريح بهذا لأنه يعني أنه شخص ضعيف يسمح بما يحدث معه أو يكون رافضا لنظرات الشفقة التي سترافق معرفة الناس بذلك، وأحيانا أخرى تكون حماية لمن يعنفه من نظرة الناس وكراهيتهم له، نعم، للأسف قد يكون المعنف في علاقة حب أو تعلق مرضي مع من يعنفه لدرجة أن يقوم بحمايته رغم تألمه، وبغض النظر عن السبب فلا يمكننا مساعدة شخص يرفض مساعدة نفسه إلا في حالات اسثناء كتهديد مباشر للحياة، ولكن بشكل عام هم عليهم بطلب المساعدة أولا، ومن ثم يمكن تقديمها بعدة أشكال منها الحديث والاستماع، الدعم المادي للمساعدة على الانفصال والاستقلال، مساعدته على الوعي وإدراك الخيارات المطروحة أمامه لحماية نفسه كمخاطبة الجهات المسؤولة عن حالات العنف الأسري أو رفع قضايا على المذنبين.

فالمعنف يخجل من التصريح بهذا لأنه يعني أنه شخص ضعيف يسمح بما يحدث معه.

ولكن عند سكوته يكون أضعف دون أن يدري، ويورط نفسه في استمرار العنف عليه.

كيف يمكننا توعية هذه الفئة من الخاضعين للتعنيف، أن الكلام والتصريح بالعنف هو قوة، وكسر حاجز الخوف، ومواجهة العنف والاتتصار عليه.

أكثر سبب أراه يجعل المعنف يتحمل التعنيف هو الحاجة أو الاعتمادية، خاصة لو كان عائل مادي واجتماعي له، مثل الزوجات اللاتي يضربن بأشد وأعنف الطرق ولكن يتحملون وتغاضون لأن ليس لديهم عائل أو ملجأ بخلاف تحمل هذا العنف، تدخلنا هنا يكون في حال كان الطرف المعنف فاقد القدرة على التصرف، والتعنيف يهدد حياته، ويكون بطريقة غير مباشرة لو كانت علاقتنا سطحية لكن لو ضمن علاقاتنا فالتدخل المباشر متاح، بالنهاية نحن ننقذ روح

صحيح، المشكل الاقتصادي يجعل الكثيرات من المتزوجات يصبرن على كثير من العنف المادي والمعنوي. ولكن ما السبيل لجعل هذه الفئة تعي وضعها جيدا وتفكر في مخرج كفيل بإنقاذهن من العنف واسترجاع احترامهن لذواتهن.

كثيراً من المعنفين يلجئوا لعد البوح للعنف المستخدم ضدهم (طالما لم يشاهده أحد) ليس فقط حرجاً من الناس ولكن لكونه (خائف) من تكرر نفس نمط التعنيف مجدداً بشكل أسوأ كعقاب له لمحاولة البوح بما تعرض/ت من عنف.

أتفق معك، يعد الخوف عاملا أساسيا، في اختيار الصمت وعدم البوح بما يعانيه الفرد من تعنيف. فكيف نساعد المعنف على كسر حاجز الصمت، والتحرر من الخوف.

الإجابة بسيطة لكن الصعوبة في التنفيذ نفسه حيث أن الطريقة الوحيدة التي نساعد بها المعنف هي ببساطة أن يمنح الحماية ويستشعرها ولن يستشعر المعنف الحماية إلا إذا كان من يحميه مصدر لثقته أولاً ويملك من القدرة والقوة لكي يقوم بدور الحامي ، حينها سيتصرف المعنف دون خوف

أوافقك الرأي، لن يستطيع المعنف الإفصاح عن ما يعانيه، إلا إذا استشعر الأمان والحماية من طرف المنقذ.

كيف لنا مساعدته حتى ولو لم يرغب في المساعدة؟ وهل من حقنا التدخل لإنقاذه؟ أم أن الأمر خاص جدا ولا يعنينا؟

الحالات تختلف، ولكن في بعض الأحيان قد يكون من الضروري التدخل لحماية الشخص المعنف خاصة إذا كانت حياته أو صحته في خطر. من المهم التصرف بحساسية واحترام خصوصية الفرد، ولكن أيضاً تقديم الدعم الضروري لحمايته.

ولكن في بعض الأحيان قد يكون من الضروري التدخل لحماية الشخص المعنف خاصة إذا كانت حياته أو صحته في خطر.

صحيح، وإلا سنخل بمبدإ ضرورة إنقاذ شخص في خطر.

من المهم التصرف بحساسية واحترام خصوصية الفرد، ولكن أيضا تقديم الدعم الضروري لحمايته

أضعف الإيمان أن نقدم الدعم الضروري للمعنف مع مراعاة خصوصياته وحساسيته، ونشجعه على بذل مجهود لكسر حاجز الصمت.

المعُنفين والمُعتدى عليهم غالبًا ما تتكون لهم صدمة نفسية أو "تروما" تجعلهم بعيشون داخل الموقف وغير قادرين على الشكوى أو إيجاد حلول، وللأسف تلعب الوصمة الاجتماعية جزء مهم وكبير، فأحيانًا ما نرى ضحايا اعتداء أو عنف لم يخبروا أحد خوفًا من أن يضر الأمر سمعتهم، الأمر له شق فسيولوجي مادي ناتج عن الصدمة التي تجعله بعض الأوقات حرفيًا أبكم غير قادر على الكلام، وأحيانًا له شق اجتماعي، وبالتأكيد من حقنا أن ننفذه طالما أن العنف الواقع عليه واضحة معالمه وأذيته له حتى إن لم يرد هو ذلك.

العنف يزج بالضحية في صراع نفسي مرير بحيث يفصل نفسه عنه، كأن التعنيف الممارس عليه يقع على غيره، وهي آليات دفاعية خاطئة، يتوخى من خلالها تحمل الألم وعدم الاعتراف بوضعه للحفاظ على كرامة مزيفة أمام نفسه وأمامم غيره.

من حقنا أن ننقذه طالما أن العنف الواقع عليه واضحة معالمه وأذيته له حتى إن لم يرد هو ذلك.

بل، من واجبنا التدخل لإنقاذ المعنف متى رأينا أنه يتعرض لمصادرة حق من حقوقه، ولا يستطيع الخروج من دوامة العنف الذي يمارس عليه.