الذاكرة الكاذبة: لماذا نتذكر أشياء لم تحدث بالفعل.

في مقالة "Do False Memories Look Real? Evidence That People Struggle to Identify Rich False Memories" المنشورة في مجلة Frontiers in Psychology

يسلط الباحثون الضوء على قدرة الناس على التمييز بين الذكريات الحقيقية والكاذبة، خاصة تلك التي تكون مليئة بالتفاصيل العاطفية أو تتعلق بأحداث إجرامية.

تستند الدراسة إلى العديد من التجارب التي تم فيها زرع ذكريات كاذبة عن أحداث درامية مثل ارتكاب جريمة أو التعرض لهجوم حيواني. و أشارت النتائج إلى أن المشاركين يواجهون صعوبة كبيرة في التعرف على الذكريات الكاذبة، حتى عندما تكون مرتبطة بأحداث عاطفية قوية أو إجرامية.

تعزز هذه الدراسة الفهم القائم حول واقعية الذكريات الكاذبة بشكل يصعب تمييزه، مما يثير تساؤلات هامة حول موثوقية الشهادات المبنية على الذاكرة في السياقات القانونية، كما حدث مع ستيف تايتس الذي تم اتهامه خطأً باغتصاب فتاة تبلغ من العمر 17 عامًا قرب مطار سياتل تاكوما.

تم التعرف على تايتس من قبل الضحية بشكل مبدئي في خط التعرف، ولكن مع مرور الوقت زادت ثقتها في أنه الجاني. على الرغم من أن تايتس كان بريئاً، إلا أنه أُدين وسُجن.

بعد مرور شهور على إدانته، اكتشف صحفي تحقيقات أدلة تشير إلى أن المجرم الحقيقي كان مغتصبًا متسلسلًا يُدعى إدوارد لي كينغ. وبفضل التحقيقات، تم إسقاط التهم عن تايتس.

برأيكم، كيف يمكن للأفراد التمييز بين الذكريات الحقيقية والكاذبة في حياتهم اليومية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

على ما أذكر أن الموضوع كان اسمه تأثير مانديلا، وهو راجع لفكرة أن هناك ناس لما مات نيلسون مانديلا في عام ٢٠١٣ تفاجئوا جداً معتقدين أنهم جميعاً كانوا يظنون أنه توفي بالتسعينات!

جمع كبير من الناس كان يعتقد ذلك وهو كان تأثير كاذب على الذاكرة بشكل جمعي حيّر العلماء حرفياً، على ما أتذكر أن سياق القصة علمياً كما قلتها.

وأنا الصراحة لا استغرب من فشل الذاكرة ببعض الأمور وبناء افتراضات كثيرة، مثلاً ٩٠% من الناس يعتقدون أن الولايات المتحدة الأمركية مؤلفة من ٥٢ ولاية ولكن في الحقيقة هي ٥٠ ولاية، والقصة تطول بمشاكل الذاكرة، قرأت عن الموضوع ونحن فعلاً بأدمغتنا شوّهنا قصص كثيرة ووضعنا بذاكرتنا مالم يحصل أحياناً بل ما افترضنا حصوله.

يوجد فرق بسيط بين تأثير مانديلا وحادثة ستيف تايتس. فكلاهما مرتبطان بالذكريات الخاطئة، إلا أنهما يعكسان ظاهرتين مختلفتين إلى حد ما. فتأثير مانديلا كما قلت أنه ظاهرة جماعية يتذكر فيها عدد كبير من الناس شيئاً بطريقة معينة، لكن الواقع يظهر أن هذا الشيء مختلف عما يتذكرونه.

أما بالنسبة لحادثة ستيف تايتس فهي تتناول التشوه في الذاكرة الفردية، خاصة في سياقات قانونية، حيث يمكن أن تؤدي ذاكرة الشخص الخاطئة إلى عواقب وخيمة.

في المجمل، يتناول تأثير مانديلا الذكريات الخاطئة المشتركة بين العديد من الأشخاص، بينما تبرز حادثة ستيف تايتس كيف يمكن أن تكون الذاكرة الفردية مضللة، خاصة في مواقف حساسة مثل القضاء.

Hamdy_mahmouds أضف ردا
على ما أذكر أن الموضوع كان اسمه تأثير مانديلا، 

المصطلح قديم ويستعمل ما قبل ظهور ما يعرف بظاهرة أو تأثير مانديلا، كنت بحثت في الأمر من مدة طويلة وكان لعالمة النفسة إليزابيث لوفتس العديد من الكتب والأطروحات حول مفهوم الذاكرة الخادعة/ الكاذبة false memory وعن قدرة التلاعب بذاكرة الشهود أو المقبوض عليهم وكان يستخدم المعسكر الألماني هذه الطريقة ضد المقبوض عليهم بمحاولة تشتيت الذاكرة وخداعها.

هذا الأمر قد يكون مستحيل، حيث سنجد صعوبة في السيطرة على عوامل التحكم به، فالعقل البشري يخزن نوعين من المعلومات، معلومات انتقائية ركز عليها بدافع التجربة أو الانتباه، ومعلومات حسية وهي المخزنة بفعل إدراك الحواس أو الأحداث والتجارب الذاتية، وكلما كان التركيز على هذه المعلومات أكبر كانت القدرة على الاحتفاظ بها داخل الذاكرة أقوى وكذلك القدرة على استرجاعها وتذكرها، وقد يحدث خلل بالذكراة لا يدركه الجميع وهو خلل الإقصاء ( حيث تحذف الذكريات الجديدة الذكريات القديمة أو تجعلها مشوهة) وجرب أن تركز في ذكريات الطفولة ستتأكد أن هذا الخلل حدث معك أنت شخصياً ستتذكر يوم مرض الوالد أو يوم السقوط من على الطاولة بالحضانة أو يوم فقدت كتاب الرياضيات أو يوم حصلت على هدية من أخيك، ستجد أن هناك عجز في استرجاع كافة الذكريات وكأنك مصاب بزهايمر، ومن هنا يحدث خلل الذكريات فلا نستطيع عند سماعها أو حضورها بالذهن أن نتبين من صحتها أو كذبها ووهميتها.

هذه من المواضيع التي تشغل حيزًا من تفكيري بصراحة، حتى أنني أصبحت أشكك في بعض ذكرياتي، صحيح أنها تندرج تحت مسمى تأثير مانديلا إلا أنني أرى أنها يمكن أن ترتبط أيضًا بظاهرة الديجافو حيث تشعر أنك رأيت حدثًا حاليًا من قبل، والتي تم تفسيرها بعدة تفسيرات تشير إلى تداخلات خاطئة في عمل الدماغ.

الأمر برمته يبدو لي مربكًا بصراحة كما تبدو طبيعة الدماغ البشري بالغة التعقيد عمومًا، ولكن بالنسبة للقانون أعتقد أنه من الصعب تجاهل الشهادات المعتمدة على الذكريات بالأخص في قضايا مثل التحرش أو الإعتداءات السابقة حيث يصعب تقديم دليل ملموس على وقوعها، فهل توجد تقنية أو آلية معينة يمكن من خلالها التحقق من صدق هذه الذكريات؟

ما تشعرين به هو أمر شائع لدينا، حيث يصبح من الصعب أحياناً التمييز بين الذكريات الحقيقية والزائفة.

فتأثير مانديلا وظاهرة الديجافو يعكسان كيف يمكن أن تكون الذاكرة البشرية مربكة ومعقدة. 

أما بالنسبة للقانون، فالاعتماد على الذكريات في قضايا مثل التحرش أو الاعتداءات السابقة أرى أنه يمثل تحدياً كبيراً، خاصة عندما يكون من الصعب تقديم أدلة ملموسة. فالذاكرة يمكن أن تكون مضللة أحياناً، بالإضافة إلى وجود بعض العوامل المؤثرة على دقتها، ولذلك يعتمد القانون على شهادات الشهود.

وبالنسبة للتحقق من صدق الذكريات، فحتى الآن لا توجد تقنية محددة يمكنها التحقق بشكل قاطع من صدق الذاكرة، ولكن هناك بعض الطرق قرأت عنها مسبقاً أنها قد تساعد في الوصول للحقيقة مثل "استجواب الشهود بطريقة علمية" ويتم فيها استخدام ما يُسمى "بتقنيات الاستجواب النفسي" التي تقلل من احتمالية تزييف الذكريات أو التأثير عليها، مثل الأساليب التي تركز على استرجاع الأحداث دون توجيه مباشر للأسئلة.

فرغم تعقيد الدماغ البشري وصعوبة التحقق من الذكريات بدقة تامة، إلا أن التقدم العلمي في علم النفس والأعصاب قد يسهم تدريجياً في تطوير طرق أفضل للتعامل مع هذا النوع من الشهادات.

العامل المشترك في الحالات التي ذكرتها هي المرور صدمة نفسية. ربما هذا هو المؤدي لذلك التشوه في الذاكرة. قد يكون العقل يوجه طاقته لاتخاذ رد فعل أكثر من تخزين، وتنظيم الذاكرة. صراحة، قضيت فترة أقرأ فيها كثيرا عن الذكريات الكاذبة، وكان الموضوع مثيرا جدا للاهتمام، وهو من الأشياء التي ما زلت أبحث لها عن تفسير. وكان أقرب شيء توصلت له أن الأسباب التي وجدتها كانت الصدمات النفسية، وأساليب غسيل المخ كما أطلق عليها.