أترك أولادي وأسافر لتأمين ماديات أفضل لهم أم أبقى معهم كسند نفسي لا يفارقهم؟ أيّهم أفضل ولماذا؟

كنت في نقاش مع زميل لي حول هذه المعضلة، والتي للأسف أغلبنا عربيًا في ظل هذه الظروف نقع بها، فمن وجهة نظري أرى أن السفر للحصول على وظيفة أفضل يمكن أن يحسّن وضعنا المالي بشكل كبير، مما يوفر للأطفال فرص أفضل في التعليم ونوعية الحياة بشكل عام. الدخل الإضافي يمكن أن يخفّف من معاناتنا الحالية ويضمن مستقبل أكثر استقرار

ولكن صديقي يرى أن الألوية التواجد مع أطفالي خلال سنواتهم الأولى كونه بالغ الأهمية والأثر، فدعمي وتوجيهي وحضوري اليومي أمر ضروري لسلامتهم العاطفية وتطورهم..

لذا من خلال تجاربكم أي الرأيين الأفضل ولماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا شيء يعوّض غياب الوالدين، لكن إذا ذاقت السبل ولم يبق غير خيار الهجرة، فليكن ذلك إن كان حلّا مؤقتا، وإن كان الأب سيخلّف وراءة شريكة حياة يعتمد عليها، إذ لها من السمات الشخصية ما يؤهلها لإدارة البيت والإشراف على الصغار في غيابه ..

موضوعكم هذا يفتح سيل التفكير في موضوع آخر، ألا وهو الهجرة إلى بلد غير مسلم وتأسيس حياة هناك ..

ما مصير هذا المهاجر في دينه ؟!

وكيف سيربي أبناءه على قاعدة دينية سليمة في بلد غير مسلم ؟! ففي الأخير الوالدين مسؤولان عن إيمان أبنائهما

الوصول لمعضلات كهذه مع الوقت تجعلنا نتساءل أيضا هل المستوى المعيشي يستدعي مغامرة كهذه !!

لا شيء يعوّض غياب الوالدين، لكن إذا ذاقت السبل ولم يبق غير خيار الهجرة

الفكرة ليست في تعويض الوالدين، الفكرة أن هذا التصرف نفسه أراه أناني ومن شخص لم يحسب حساب الأيام، فقام بإنجاب الأطفال والأن يفكر في أنه لا يمكنه أن يكفيهم ماديا فيتركهم ويهاجر! لذا أتمنى لو في المستقبل يتجنب الناس هذه المشكلة ويسافر قبل زواجه ليحصل المال ويكون نفسه بشكل أفضل ومن ثم يعود يتزوج وينجب أطفال ويحاول أن يأخذهم جميعا معه ويسافر لو تطلب الأمر ورأى أن الحياة في بلده والوظيفة لن تكفيه، فالحل سيكون الهجرة عاجلا أم أجلا.

وكيف سيربي أبناءه على قاعدة دينية سليمة في بلد غير مسلم ؟! ففي الأخير الوالدين مسؤولان عن إيمان أبنائهم

لا تقلقي من هذه الناحية في المسلمين والعرب في أوروبا الأن يشكلون أعداد مهولة في كل بلد لدرجة أن هنالك أحياء تسمى بأحياء العرب والمسلمون، فلا يهم أي بلد تسافر أو تظل فيها لتحافظ على دينك ففي كل مكان هنالك الجيد والطالح ومن يهتم بدينه لا يبحث عن من حوله بل يبحث في نفسه.

الفكرة ليست في تعويض الوالدين، الفكرة أن هذا التصرف نفسه أراه أناني ومن شخص لم يحسب حساب الأيام، فقام بإنجاب الأطفال والأن يفكر في أنه لا يمكنه أن يكفيهم ماديا فيتركهم ويهاجر!

لا أختلف معك في أن تصرف السفر وترك الأطفال به بعض من الأنانية. لكن أضراره تأتي من الجانبين حيث يعاني الأب وحده في مكان غريب بينما تكبر عائلته بدون وجوده فهو ليس المستفيد الأكبر من هذه المعضلة. في الواقع لا أحد مستفيد هنا ولكن أعتقد أنه لا يمكننا أن نحكم بهذا الشكل على الموقف بكامله.

أرى الكثير من الأحكام على الأهل في مثل هذه المواقف مثلًا أن عليهم ألا ينجبوا إن كانوا فقراء من الأصل أو ألا يسافروا كما ذكرت. ومع اعتراضي الكامل على فكرة السفر لكن طرحك ينسى جزء مهم وهو كيف تتغير الحياة وتنقلب بين يوم وأخر؟

ربما كان ما يكفي العائلة في ظرف اقتصادي ما لا يكفيها الآن ويسعى الأب لتحسين ظروف حياته. هذا مثال والأمثلة كثيرة

لذلك لا أوافق في فكرة إلقاء اللوم بالكامل على الأب في مثل هذا الظرف وإن لم يكن هناك بد من فكرة السفر فيجب علينا مساعدته حتى لا ينفصل عن أسرته بشكل كامل ويبقى دعمه المعنوي لهم

أو أن يحاول الوصول لفرص سفر غير دائمًا قد توفر له أساسًا ماديًا يمكنه من فتح عمله الخاص في بلده مثلًا وخلافه

فليكن ذلك إن كان حلّا مؤقتا

معظم من اتخذوا هذا الخيار في النهاية لم يعودوا إلى أوطانهم أو افترقوا عن أهلهم ما لا يقل عن خمس سنوات، هذه هي الحالات التي ألاحظها، قلة قليلة من الآباء الذين استطاعوا أن يسافروا سنتين فقط ومن ثم تتحسن أحوالهم ليقوموا بخطوة سواء على سبيل لم الشمل أو العودة للديار، قلة نادرة جداً، ثارت الخيارات بين أن تعيش معهم بوضع سيء أو أن تفترق عنهم ليعيشوا بوضع أفضل! أحلاهما مرّ.

كل رأي منهما يحمل جانبا من السوء، وإن كان لابد من الاختيار فيجب الأخذ بالاعتبار أقل الضررين، فإن توفرت متطلبات الحياة الضرورية والاساسية، ووظيفة يمكن الاعتماد عليها فالافضل ملازمة العائلة والبقاء سند موازن للاطفال لأن وجود الأب ضروري جدا في تكوين الأطفال خصوصا في مراحل التأسيس الضرورية، وهناك فيلم مصري يحكي تجربة فقدان التربية الأبوية للاطفال وكيف يؤثر ذلك على تكوين شخصيتهم (أسرار عائلية)، أما الجانب الاخر من الأمرين وهو السفر وتوفير مستوى معيشي للاطفال الذي يستحيل دون السفر، أؤيد ذلك إذا كان الأب لا يغيب طويلا، ولا يحسب أن عمله الأبوي يتمثل فقد في توفير مصدر مادي للعيش وكفى.

فإن توفرت متطلبات الحياة الضرورية والاساسية

متوفرة عند كل العائلات تقريباً هذه الأمور، لكن مرة قرأت في كتاب الهجرة في الشرق الأسوط على ما اذكر اسمه، هو من انتاجات دار الخيال كما أتذكر، عبارة عن دراسة تقول لنا إحصائياً بأن النسبة العظمى والأقوى تقريباً من السفر خارج البلاد هي بسبب معيار اسمه "انعدام اليقين" وهذا المصطلح يعني أن المواطن يعيش فيها مع اسرته بخوف دائم كل شهر مادياً من الشهر الآتي وهذا الخوف هو ما يدفع معظمهم للهجرة.

للأسف أنت أمام خيارين كلاهما مُر.

فأنت في كلا الحالتين مجبر على التضحية، فقد أصبح السفر الآن يحمل خسارة في جانب ما.

فإما أن تضحي بأهلك مقابل السفر وتتغرب، أو تتحمل بعض المشقة والتعب في وضعك الحالي في بلدك ولا تسافر.

وبما أننا جميعاً نحتاج إلى السفر لأننا ومن جانب ما نرى أن اختيارنا لأهلينا هو في باطنه تضحية بهم، إذ يحرمهم من فرصة أفضل لتحسين المعيشة، فإنني أرى بأنك إذا اتخذت قرار السفر فإنك لا تسافر إلا إذا كنت على مقدرة بأن تحسن وضعك المادي سريعاً وتؤسس لنفسك حياة هناك وتأتي بأهلك للعيش بقربك، أما ما دون ذلك فإنك - صدقني - ستصل إلى محطة تقف عندها وفي يدك مال كثير جمعته، وحسرة كبيرة على لحظات كان يجب أن تكون متواجداً فيها بجانب أهلك ولكنك كنت غائباً.

هكذا تعلمتُ من تجربة أخي الأكبر.

فإما أن تضحي بأهلك مقابل السفر وتتغرب، أو تتحمل بعض المشقة والتعب في وضعك الحالي في بلدك ولا تسافر.

الظروف المعيشية الصعبة الآن قد تجعل هناك حالة ثالثة، فقد يكون الاب في نفس البلد ونفس البيت لكنه تقريبًا غير موجود (بدور فعال) داخل الأسرة بسبب كثرة انشغاله وسعيه المستمر لتوفير الضروريات، وعدم مقدرته على تحقيق التوازن بين وقته في العمل ووقت يقضيه مع اولاده.

هذا تماماً ما كان يحدث مع والدي الصراحة، بالاسم موجود معنا كرجل ولكنه يغيب بال ١٥ ساعة يومياً، الحاضر الغائب، كنا لا نراه حتى أيام العطل، ولذلك فعلاً هناك طريق ثالثة ولكن ما لاحظته أن الطرق الثلاثة جميعها مرة وكأنه لا يوجد حل أبداً لهذه المشاكل التي يمكن أن ندخل بها، معضلة.

هي معضلة بالفعل لكن السبب هو انخفاض مستوى المعيشة في مجتمعاتنا بالأساس وهو وضع صعب الإصلاح إلا بإصلاح اقتصادي، فالوظيفةوالثابته ذات ال 8 ساعات لا تدر دخلًا مناسبًا للأسرة (مهما كانت قليلة العدد)، وبالتالي فإنه يبحث عن مصدر دخل آخر، وقد لا تجد الوقت يكفي ليرتاح الأب او ينام فما بالك بتابعة مشكلات أولاده وبيته. الغريب أن الأبناء معظمهم لن يشعروا بمعاناة آبائهم وتضحياتهم وكم يفتقدون قضاء الوقت معهم إلا عندما يصبحون آباءًا بالفعل ويبدأون نفس دورة الحياة.

ولكن هل يعود ذلك إلى سببٍ في طبيعة الوظيفة، أم غي طبيعة الآباء أنفسهم؟

لأننا قد نظلم الوظيفة في بعض الأحيان.

اجد ان كلا النوعين موجودين بالفعل فبعض الآباء قد يتحججون بالعمل للتهرب من مسئوليات البيت والأسرة ويلقون بالمسئولية الأكبر على عاتق الأم، وهذا النوع صعب تغييره.

اما النوع الثاني فهو بالتأكيد يحاول جاهزًا لتوفير الراحة لأبنائه ومساعدتهم إلا أن داذرة العمل والحياة تسحبه وتفقده الكثير من الطاقة والوقت الذين يفقتقدهما الابناء، لذا إن توفرت له الموارد المادية وقل العمل فإنه سيولى أسرته الوقت الذي يحتاجونه.

لي صديق وقع في الكثير من المشاكل الأسرية في بيته ومع زوجته بسبب عمله، فهو يرى أن من أهم أولوياته أن يوفر لهم عيشة رغدة، وفي سبيل ذلك يهملهم، مما تسبب له في الكثير من المشاكل الكبيرة جداً والتي هي آخذة في التضخم.

برأيك بما أنصحه كي يستطيع أن يوازن بين بيته وعمله؟

وبما أننا جميعاً نحتاج إلى السفر لأننا ومن جانب ما نرى أن اختيارنا لأهلينا هو في باطنه تضحية بهم

بالضبط، حتى أني مرة لاحظت عائلة يلوم فيها الابن والده بأنه قصّر كثيراً معه في حياته، فحين استفهمت عن الأمر كان السبب أنه تركه ولكنه تركه لذات الأمر وهو من أجل جمع أموال وتأمين معيشة أفضل له، ولكن هذا لم ينعكس ولا ب ١% امتنان من الابن للوالد، حتى انا اتجاه والدي الذي كان يغيب في العمل ١٥ ساعة يومياً لم أكن اشعر بامتنان له لحظتها الا بعد أن كبرت، خيارات محيرة جداً نفسياً.

المشكلة أننا في بعض الأحيان نترك أنفسنا للموج يجرفنا ولسان حالنا يقول: "خربانة خربانة".

فهل هناك وسيلة برأيك لإصلاح هذا الجانب مع مراعاة ألا يفسد الجانب الآخر؟

يبدو أننا يجب أن نعيش في الحياة بلا أي تعلّق حقيقي لا بأبنائنا ولا بلداننا ولا أهالينا، أن نجعل بيننا وبينهم فقط ارتباطات عاطفية لا علاقة لها بالحاجة العاطفية، بعيدة كل البعد عنها، حتى عندما نتعرض للاساءة بعد ما اخترنا وضحينا لا يكسرنا هذا الأمر ويؤثّر عميقاً في نفسيتنا، أن نعيش فعلاً بالمثال المضحك أن نقتدي به ولكنه حقيقة "خربانة وخربانة" دعني أقوم بما أشعر به.

ألا سيجعل ذلك الأمر يصلح جانباً ويفسد الآخر؟

هل يمكن مع مرور الوقت أن يسوء الأمر وأخسر فتات العاطفة المتبقي لهم في قلبي؟

ستخسر حاجتك لهم، بمعنى أنك تعلم في قرارة نفسك أنك قادر على الاكمال بدونهم في أي لحظة أو قادر على ان تسمع انكارهم لك ولمعروفك في أي لحظة، العيش بمثل هذه الطريقة ينسف التعلق باسم الحاجات العاطفية لتبقى العاطفة فقط التي لا علاقة لها لا بحاجة ولا تعلق غير مبرر

ولكننا هنا إذا طبقنا ذلك فإن هذه التوقعات التي سنضعها لأنفسنا ستجعلنا نتخلى عنهم، فإذا ما توقعت منهم ذلك انشغلت بنفسي، وإذا ما انشغلت بنفسي أهملت أهلي وولدي وبيتي، وإذا ما أهملتهم فقد فرطت في أمانة علقت في عنقي.

فكيف ينتظر البذل ممن لا يأمن الغدر؟

افضل أن تسافر وأن تأخذ أسرتك معك، لأنه كما قال سيدنا علي "لو كان الفقر رجلاً لقتلته"، في ظل تدني الأجور ومستويات المعيشة لن تطيق حتى النظر في وجه أولادك وستظل متجهماً، لذا أفضل ما أرى أن تحاول أن تأخذ أسرتك معك حتى إن كان هذا يعني عدم قدرتك على الإدخار فقط سوف توفر لهم حياة أفضل في الحاضر، هذا من وجهة نظري يعد كافياً

بالفعل الماديات تؤثر جداً على نظرتنا لعائلتنا، عندي صديق قد تطلّق من زوجته بسبب أن كان يرى بهما دائماً مصدر مسؤولية وتعب لا يُطاق ولذلك قامت في نهاية الأمر زوجته بطلب الطلاق منه، النظرات والمشاعر والعلاقة كلها تتغير في بيئة سيئة ولا تنمو، تماماً كالنبات في التربة السيئة.