11

أهمية المسافات في العلاقات الاجتماعية.

من الذكاء بمكان، أن يتوصل الانسان إلى ضبط المسافة الضرورية بينه وبين غيره، لينعم بعلاقات متوازنة يسودها الاحترام المتبادل، وحسن العشرة، والتواصل، وتدوم طويلا. بحيث لا يغالي الفرد في الاقتراب كثيرا من غيره، ويلغي كل حد في علائقه الاجتماعية ومنها الأسرية، فتتداخل المساحات الشخصية للأفراد فيما بينها، وتسود الفوضى، والتجاوزات للأطراف في حق بعضهم. وبالعكس ألا يُفْرِط في الابتعاد بإمعانه في توسيع المسافة الفاصلة بينه وبين غيره، فيُنعت بالتعالي ويقضي على الوشائج من الأصل.

فكيف يمكننا الحفاظ على مسافة آمنة لاستمرار العلاقات صحيحة وصحية بين الأطراف؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك طرق كثيرة للحفاظ على مسافة آمنة ولكن أهمها برأيي الفهم العميق لنوعية العلاقة ووفقا لهذا الفهم وفهم الطرف الآخر وما يتوقعه من العلاقة وما تتوقعه، سيتم وقتها رسم الحدود كما يحب الطرفان، ووفقا لما يكون مريح لهما بالضبط.

على سبيل المثال اثنان أصدقاء هدفهم بناء علاقة قوية وأن يكونوا سندا لبعض وبجوار بعض بكل المواقف وبئر أسرار لبعض، إن تم رسم العلاقة كما توقعا فالأمور ستسير وفقا لما أرادوا، لكن تخيلي لو أحدهم يحكي ويشارك تفاصيل يومه والثاني مستمع فقط، أحدهم يكون بظهر صديقه والثاني عند الحاجة له يعتذر، النهاية الطرف الأول لو لديه الوعي الكافي، سينظر في هذه العلاقة، وسيتراجع بالتأكيد وسيرسم حدود مختلفة وفقا لما أصبحت عليه العلاقة.

أنا أتفق معك في أن أي علاقة صحية تحتاج لتوازن ما بين الأخذ والعطاء بين الطرفين، ولكن يجب مراعاة أن لكل منا طريقته وشخصيته وكذلك ظروفه التي تجعل من توحيد نفس الكيفية من المجهود من قبل الطرفين صعبة، فمثلا الشخص الذي يشارك كافة تفاصيل يومه هو شخص يحب المشاركة بطبعه وعلى العكس هناك أشخاص لا تفضل المشاركة أو قليلة الكلام أو متحفظة بشأن التفاصيل وليس عن نية سيئة هذه هي فقط شخصيتهم هم يفضلون الاستماع أكثر من التحدث وربما هذه نقطة تُحسب لهم في زمن لا يهتم فيه الإنسان سوى بالحديث عنه نفسه واهتماماته فقط ولا يكترث لأي شيء آخر، أما بالنسبة لمثال السند والدعم فطرقه أيضا تختلف من شخص لآخر وفقا لظروف وحال كل إنسان فمثلا لنفترض أن شخص طلب من صديقه اقراضه مبلغ من المال وهو لا يمتلكه أو لديه ولا يمكنه التصرف فيه بحرية لأنه خاص بالتزامات أو مسؤوليات أخرى فلا يمكن لوم الشخص هنا بدافع أن الطرف الآخر سبق ودعمه بهذه الطريقة من قبل.

نفسيا لن تتمكني من الاستمرار بعلاقة تكوني أنت المتحدثة ومكبة الأسرار الخاصة بك والطرف الآخر يستمع وفقط، ولنكن واقعيين لا أحد يسكت طوال الوقت، يعني حتى الأشخاص قليلي الكلام يتحدثون ويستشيرون وقت المشكلات، أو أوقات الحزن، يعني قد اختلف أنا وأنت في مدى كلامنا أو حجم الكلام نفسه، وهذا وارد وطبيعي، لكن هناك مواقف الأغلبيية العظمى يتكلم ويحتاج لمن يسمعه، ومعنى أن الطرف الآخر لا يفعل ذلك معك بهذه الأوقات سيجعلك تراجعين موضعك وحدودك أنت بالعلاقة.

أما عن الدعم فالطرفين يعلمان جيدا ظروف بعضهما، فلكل منا ظروفه، فبالتأكيد لن ألوم صديقي على شيء ليس بقدراته، ولكن صديق يظهر في الأوقات السعيدة، ومختفي بالسيئة كيف سستصرفين معه؟! ستنظرين بالأمر وبالعلاقة بالتأكيد

أكيد، العلاقات إذا لم تكن متوازنة ومتكافئة، بحيث نتكأ على بعضنا، ويدعم كل منا الآخر في الأوقات السيئة قبل الحسنة، بالبوح والدعم المعنوي والمادي كل حسب استطاعته، فمآلها الفشل والانتهاء.

أنا أرى، أنه مهما تكن درجة تفاهمنا مع غيرنا، وقوة علاقتنا به، يتوجب على كل منا، الحفاظ على مسافة خاصة تفصله عن غيره، تضمن حسن سير العلاقة واستمراريتها.

هذا لا خلاف عليه، ولكن تعليقي كان بشأن كيف سنضع هذه الحدود والمسافة من الأساس بحيث تكون آمنة، لا هي بعيدة فتنفر من حولنا منا، ولا هي قريبة فتضيع علينا الاستمتاع بخصوصياتنا

أنا رأيي، نستطيع وضع حدود ومسافة آمنين مع غيرنا، عندما نسمح لنفسنا بالحفاظ على بعض أسرارنا دون أن نطلع عليها أحدا، وبالمقابل نؤمن بحق غيرنا في إخفاء ما أراد عنا.

أنا مؤمن تماما بان لكل شخص منا أسراره الخاصة التي لا يبوح بها لهذا أحافظ على بعض أسراري ولا أشاركها مع غيري ربما لأن بعض هذه الأسرار ذات وقع سلبي علي وبالتالي ستؤثر على علاقتي بغيري وربما لأنها مجرد أحلام أسعى لتحقيقها فيما بعد وربما لا أجد في غيري الاهتمام بها أو بالأساس لماذا أثقله بهذه الأحلام، وشيء أخر دائما أفعله هو ألا أتدخل في حدود غيري وبالتالي أطلب في مواقف معينة عدم التدخل في حدودي التي أكشف عنها على مراحل وليس دفعة واحدة لأنها قد تنفر الأشخاص من حولنا فبدلا من السعي لعلاقات صحية يحدث العكس لو صرحنا بشكل كامل وكأننا نملي على غيرنا شروطنا.

بالفعل حمدي، أسرارنا ملك لنا، وبعضها خاص جدا، يتوجب علينا الحفاظ عليها لنفسنا. نحن من يحدد حدوده مع الغير، وبالمقابل نتجنب الترامي على حدود غيرنا. وهكذا نكون علاقات صحية وصحيحة في محيطنا.

وربما لا أجد في غيري الاهتمام بها أو بالأساس لماذا أثقله بهذه الأحلام.

لا أتفق في تلك النقطة لأن من ضمن أساسيات أي علاقة نقرر وجودها في حياتنا هي المشاركة وأهم أنواع المشاركة هي مشاركة الأحلام والأهداف حتى لو كانت تبدو طفولية أو صعبة وبعيدة المنال وحتى لو كنا متأكدين أننا لن نسعى لتحقيقها ولكنها مجرد أمنية ضمن مجموعة من الأشياء التي رغبنا في امتلاكها يوما، وعن نفسي أري أنني لو لن أتمكن من مشاركة هذه الأشياء مع شخص ما فلن يكون له وجود أو مكانة كبيرة في حياتي ولا أعني استبعاده تماما ولكن لنقل لن يكون مقرب مني.

المشكلة يا رنا، أن الأحلام تحديدا تتداخل مع بعضها البعض وليس كل شخص لديه القدرة على فهم حلمك وتشجعيك عليه، كمثال صديق يحلم بأن يكون أفضل لاعب كرة قدم على الأرض وأنا لست مهتما البتة بكرة القدم وعلى الناحية الأخرى أنا أريد أن أكون رائد فضاء وصديقي لا يعلم من العلم إلا أساسياته، فكيف سنساعد بعضنا البعض؟ هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أتكلم عن العلاقات الاجتماعية وليست العلاقات العاطفية فهذا شيء مختلف فلو كانت العلاقة عاطفية فهنا سيكون لي رأي أخر.

أنا أتفهم وجهة نظرك، ولكن لا أرى أي ضرورة لأن تكون لدينا نفس الاهتمامات لندعم بعضنا البعض، أنا مثلا كثير من أصدقائي لديهم اهتمامات مختلفة عني، وربما لا يفهمون أو يستوعبون كثيرا مثلا طبيعة عملي أو أهدافي ولكن بالرغم من ذلك يستمعون لها ويشجعونني على تحقيقها، فالدعم والتشجيع يتحقق بكلمات بسيطة وحوارات إيجابية كل هدفها في النهاية رفع المعنويات ووجود سخص بجانبك أثناء سعيك لتحقيق هدفك ومشاركتك فرحتك بتحقيقه، هذه الأشياء إذا لم توجد في علاقاتنا مع أي شخص نضعه في خانة المقربين لنا فلا داعي لوجوده في حياتنا من الأساس.

فالدعم والتشجيع يتحقق بكلمات بسيطة وحوارات إيجابية كل هدفها في النهاية رفع المعنويات

بسبب هذه النقطة تحديدا أقول أنه يجب أن يكون لنا بعض الأسرار، لأنه عند عرض هذه الأفكار على دائرة المقربين تحديدا وهم غير مختصين في الشيء الذي تريد فعله سيكون هنالك الدعم للدعم فقط دون نقد الفكرة التي تريد القيام بها نقد موضوعي بناءا على معرفة مسبقة وكم من الناس يخيل لهم أنهم مبدعون وقادرين على القيام بأشياء فقط بسبب الدعم الخاطئ الذي يعتمد على العاطفة وعندما يعرض منتجه النهائي على مختصين يفاجئ بمدى عدم استعداده، فلا بأس أن نشارك من حولنا في أشياء عامة ولكن تظل بعض الأسرار والأحلام مكانها مع من يشاركنا نفس الحلم أفضل لأنه سيكون لديه على الأقل معرفة وخبرة بالأمر.

وكم من الناس يخيل لهم أنهم مبدعون وقادرين على القيام بأشياء فقط بسبب الدعم الخاطئ الذي يعتمد على العاطفة 

لهذا، يجب علينا أن نختار جيدا مع من نشارك أفكارنا، ونضع الأشخاص على بعد مسافات مختلفة، كل حسب قوة علاقته بنا.

وكم من الناس يخيل لهم أنهم مبدعون وقادرين على القيام بأشياء فقط بسبب الدعم الخاطئ الذي يعتمد على العاطفة.

من وجهة نظري لا يوجد شيء اسمه دعم خاطئ وإنما هو مجاملة فقط ولا تتعدى كونها ذلك.

لكن الدعم من المستحيل أن يكون خاطئا؛ فهذا توماس أديسون عندما أرسلت المدرسة خطابا لوالدته تخبرها فيه أن توماس طفل غبي ولا يصلح في شيء؛ فعندما سألها عن الخطاب قالت له: يقولون الخطاب أنك طفل مهاراتك تفوق ما في المدرسة لذا يجب تعليمك بالمنزل.

فلربما فففي تلك الأيام لم تكن أمه متأكدة من قدراته ولكنها بالرغم من ذلك علمته وساعدته حتى نور الدنيا باختراعاته.

صحيح، الدعم سلوك إيجابي دائما، ولكن عندما نريد المشورة ونقدا بناء لفكرتنا نسعى إلى مقربين لهم نفس الاهتمام، ومميزون بالصدق والموضوعية.

من وجهة نظري لا يوجد شيء اسمه دعم خاطئ وإنما هو مجاملة فقط ولا تتعدى كونها ذلك.

هذه المجاملة قد تقود الفرد إلى عدم تحقيق ما يريد، أو قد تجعله أناني في المستقبل تماما كقصة أديسون، فهذا الشخص الذي تلقى الدعم كما تقول من والدته ووثقت فيه كان هو اول المحاربين والتقليل من عقلية نيكولا تسلا لدرجة أنه كان يحارب أي ابداع له، ويتمسك برأيه ونظرته هو، فلا شك أن أديسون قدم للعلم الكثير ولكن ماذا عن أفعاله ومحاربته لغيره؟ وماذا عن من يتلقون الدعم والمجاملة في موهبة ما وهم غير قادرون على انتاج أي عمل ابداعي حقيقي، فهذا دعم مبني على العاطفة وحده في أوقات يكون جيد ولكن في أوقات آخرى يسبب مشاكل.

في البداية، يمكن أن نلاحظ أن هذه النقطة تقترب من منظور معين يتجاهل العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر على تطور الفرد ومدى تأثير الدعم والمجاملة عليه. فالأمور ليست دائماً سوداء أو بيضاء، وهناك عوامل متعددة تلعب دوراً في تأثير الدعم على الأفراد.

من الناحية الأخرى، قد يكون من الصعب تحديد ما هو "دعم خاطئ" وما هو "مجاملة بسيطة" بشكل قاطع، حيث أن تقييم الآثار الناتجة عن التشجيع والمجاملة يعتمد على السياق والظروف والشخص نفسه.

مثالك على تجارب أديسون ونيكولا تسلا قد يكون صحيحًا في حدوده، ولكن يجب أيضًا مراعاة العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر على تطور الأفراد، مثل البيئة الاجتماعية والثقافية والتعليم والتجارب الشخصية.

بالتالي، يمكن أن يكون الدعم والمجاملة أدوات فعالة إذا تم استخدامها بشكل صحيح وفي السياق المناسب، مما يؤدي إلى تعزيز الثقة بالنفس والإيجابية وتحفيز الأفراد على تحقيق إمكاناتهم بشكل أفضل.

فكيف يمكننا الحفاظ على مسافة آمنة لاستمرار العلاقات صحيحة وصحية بين الأطراف؟

لعلاقات صحية وأكثر استدامة في هذا الزمان تحديدًا؛ أعتقد أنه يتوجب علينا "تقنين التوقعات"، فنحن نعاني من المبالغة في توقعاتنا الإيجابية وفيما ننتظره من الآخرين في دوائرنا الاجتماعية، ليس فقط لأننا في كثير من الأحيان قد نتعرض للخذلان ومخالفة التوقعات، بل لأننا في كثير من الأحيان قد نبالغ فعلًا، فنبني آمالًا على أشخاص أكثر من طاقتهم وقدراتهم في العطاء والبذل، ونتوقع رد الجميل من أشخاص صنعنا فيهم معروفًا، بل ونترقب ذلك، فتخيب توقعاتنا فيهم، وربما ليس لهم ذنب أو لم تسنح لهم الفرصة، لكن المشكلة ليست فيهم، بل في تحليقنا مع التوقعات، وانتظارنا ما ليس ضروريًا أن ننتظره.

أتفق معك منار، كثيرا ما تكون توقعاتنا عالية حيال أفراد تربطنا بهم علاقات متنوعة، وحسن ظننا مبالغ فيه، فنصدم بردود أفعالهم فيكون اللوم علينا

في نظري من أهم الأمور ألا يبوح الشخص بالمشاكل في العلاقة بينه وبين زوجته لصديقه مثلًا أو بمشكلة بينه وبين أبيه لأمه وهكذا، فأنا أجد أنه إذا تعود الانسان منا على هذا سيؤدي هذا في النهاية لفساد كل علاقاته بالآخرين دون أن يشعر من ناحية ومن ناحية أخرى إذا كان من تحكي له ليس أمينًا أو يتمتع بالحكمة فالمشاكل ستزيد بلا شك، لهذا أجد الكتمان من الأمور المهمة جدًا في العلاقات الإنسانية.

لكن أحيانا وبأي مشكلة قد يحتاج الشخص للمشورة، ومعرفة الرأي الصائب خاصة إن فقد بوصلته، أو وصل الخلاف لدرجة عدم قدرتهما على الحل، وهنا مهم انتقاء شخص يكون أهل للثقة والاستماع عليه، ومهم جدا انتقاء محل الخلاف دون الخوض بتفاصيل لن تؤثر على الصورة الكاملة للمشكلة، ليكون الرأي محدد بالمشكلة نفسها دون استطراد

حقيقة إسلام، البوح بالمشاكل الزوجية للغير ما يزيد الطين إلا بلة. إلا إذا كنا نبوح بمشاكلنا لشخص ثقة حكيم، نتوسم فيه إصلاح الوضع.

نعم سامية، رسم المسافات والحدود، إن لم تفرض احترامنا، تجنبنا مواقف نحن في غنى عنها.

هناك مسافة معينة قدرها الخالق لتكون بين الأرض و الشمس لو اقتربت الأرض بسكانها قليلا ستحترق جميع مظاهر الحياة على سطحها كذلك هي بعض العلاقات ينبغي أن تبقى عن بعد و في حدودها الرسمية لأن الاقتراب سيكون حارقا ..

مسافة الأمان ضرورية بين الأشياء، وبين الأفراد، وبين السيارات في الطرقات، تجنبا للاصطدام.

جيد أنك تؤمنين بذلك، ولكن كيف تتصرفين إن كنت بعلاقة وتحديدا علاقة زوجية وزوجك شخص يرسم حدود معك كالشخص الغريب، يضع حدود ومساحة كبيرة من الخصوصية على المستوى الشخصي، ولا يشارك معك ما يخطط له، هل ستظلين بنفس الرأي، وأن من حقه رسم حدوده الشخصية؟

من حق حتى المقربين، وضع مسافة أمان مع أقربائهم ولكن، ليس لدرجة كغرباء، وهي ما يحمي العلاقة، ويزيد فرص استدامتها، ويدخل في إطار الحرية الشخصية، فلا بأس من أن يحتفظ كل من الزوجين بماضيه، وألا يطلع شريكه عليه.

لم أذكر الماضي هنا، فالماضي يخص الشخص نفسه، لكن ذكرت عدم مشاركته لك تفاصيل خططه، وأسراره، يعني لدرجة تشعرين أنك غريبة عنه، هل هنا هو حر أيضا بالحدود وعلى الطرف الآخر التقبل والتأقلم؟

لا، بعد الزواج، الحياة شراكة ولا يحق لأي طرف التخطيط بمفرده، ويشعر شريكه أنه غريب عنه. وإلا فلِما الزواج من الأصل. رغم وجوب الاحتفاظ بمساحة حرية لكل زوج، حتى لا يشعر أي منهما بالحجر عليه من الطرف الآخر.

وهنا بيت القصيد، أن أحيانا يكون هناك مبالغة بوضع الحدود والتي يراها الشخص نفسه أنها مساحته ولكنها تتنافى مع طبيعة العلاقة وما يجب بها

لذا قلت منذ البداية، من الذكاء بمكان توصل الفرد، إلى ضبط المسافة الضرورية بينه وبين غيره.

الفكرة أمينة أن ما تجديه أنت مضبوطا قد يجده الشخص الآخر الذي معك بنفس العلاقة أنه غير مضبوط مثل مثال الأزواج الذي تطرقنا له، لذا الضبط الصحيح يأتي من فهم العلاقة وما تفرضه هي قبل أن نضع نحن هذه الضوابط

اتفق معك، وهنا تتجلى أهمية الذكاء في فهم ما تتطلبه العلاقة، وفهم شخصية الطرف المقابل، وتقدير احتياجته مع فرض احترام متطلباتك، والاتفاق على وضع الحدود الخاصة بكل واحد، بحيث لا ضير ولا ضرار.

اذن هل تسطيح العلاقات هو الحل !

أظن أنه حل صعب ونتائجه سيئة على المدى الطويل بشكل نفسي واجتماعي.

لا، أبدا، تسطيح العلاقات ليس هو الحل، لكن وضع مسافة أمان موضوعية منطقية يحددها الأطراف التي تربطهم العلاقة، مهم جدا لاستمرار الروابط طيبة، والتواصل الصادق، والصداقة الحقيقية المجردة من الأنانية والاستغلال تحمي الوشائج من الانحلال.

أعتقد أن الحفاظ على مسافة آمنة في العلاقات الاجتماعية يتطلب الوعي بالحدود الشخصية والتواصل المفتوح والاحترام المتبادل، و الأمر هنا يختلف على حسب الشخص و العلاقة معه، كما يجب أن يتمتع الأفراد بالمرونة والتوازن بين القرب والبعد في علاقاتهم، مع مراعاة الاستقلالية لضمان عدم التداخل الزائد في المساحات الشخصية.

صحيح شهاب، الحفاظ على مسافة آمنة في العلاقات الاجتماعية، يتطلب الوعي بحدودنا الشخصية وعدم إنكارها على غيرنا.

أرى أن من أهم الأشياء التي تجعلنا نحافظ على مسافة آمنة لاستمرار العلاقات هو التفهم، فلا بد أن يقدر كل منا اللحظات الصعبة التي قد يمر بها غيره، فجميعنا نمر بضغوط ونحتاج إلى من يقدر ذلك ويترك لنا مساحة للانفراد بالذات والتفكير الجيد للعودة بنشاط وحيوية مرة أخرى، فلا يجب إجبار أي فرد على التحدث بدافع الحب، بل ينبغي الاكتفاء بسؤال قصير عن ما يمكن فعله لحل المشكلة التي يعاني منها، وإعلامه أننا نتفهم شعوره، ونتواجد في أي وقت لمساعدته أو الاستماع إليه.