القدرة على الفهم و الإفهام مسئولية المتكلم فقط أم المتلقي أيضاً؟
- kjhj
- 2024-03-10T18:13:11+00:00
يقولون: المثقف الحقيقي الفاهم حقا هو من يستطيع أن يوصل المعلومة إلى أكبر عدد من الناس. يبدو أن تلك الجملة مكررة ثابتة في أذهان الكثيرين والكثيريات. من هؤلاء أحد معارفي الذي حكى لي كيف هاج وهاج الناس في المسجد وقاموا بإنزال الخطيب من فوق المنبر! طردوه من الخطبة لا لشيء إلا لأنهم لم يفهموا منه شيئا لأنه متقعر يتكلم بما لا يفهمون!
لقد حذروه أكثر من مرة ألا يتحدث بالفصحى وبما لا يفهم الناس من مصطلحات وأن يخاطب الناس على قدر عقولهم غير أنه لم يفعل فهاج المصلوون وطردوه من خطبة الجمعة!! على الرغم مما يبدو من صحة حجة هؤلاء الناس ومقولة المثقف تلك إلا أنها ليست صحيحة. فقد يكون أحدهم من أكبر المثقفين والعيب في المتلقي وليس في المرسل.
قرأت أن الفيلسوف شوبنهاور كتب كتابا ضخما ضمنه معظم فلسفته. كان يمر على المكتبة فيعلم أن أحدا لم يبتاعه. في يوم مر فقيل له لقد بيعت نسخة واحدة. فرح وسأل عن مشتريها فعلم أنه أستاذ في الجامعة. زار الفيلسوف الأستاذ الجامعي وسأله عن رأيه في الكتاب فقال: معقد ولم أفهم منه شيئا! صدم الفيلسوف وقال مقولة شهيرة متسائلا متعجبا: لماذا كلما سمع أحد القراء صوت نهيق تخيل أن هذا صوت الكاتب؟! لماذا لا يكون صوت القارئ نفسه؟!!
فقد يكون أحدهم من أكبر المثقفين والعيب في المتلقي وليس في المرسل.
ما فئدة أن تكون في صدارة المثقفين لكن أفكارك لا تصل لاحد ولا تؤثر في أحد ما الفائدة من ذلك، الشخص الذي لديه معلومات مقبولة ولديه اسلوب مقبول في توصيل الفكرة أهم من الشخص العالم وفي الصدارة ولا يمكنه الوصول بفكرته لأحده، لا يمكنه التعامل مع أي احد أو التأثير فيه بالايجاب وتغييره نحو الأحسن.
المثقف الذي لديه رصيد ولا يمكنه الوصول لعقل المتلقي أنا اراه أنه يعتمد على استعراض عضلاته أكثر من اهتمامه بالطرف الموجود معه.
لا أعتقد أن المثقف يحق له أن يتخير من أساليب الخطاب او الكتابة ما يروقه. ليس للمتلق أو القارئ أن يفرض عليه أن يتخذ أسلوباً معيناً؛ لأنه هو المثقف هو من له اليد العليا لأنه يمتلك القوة يمتلك المعرفة وهم أحوج إليه منه إليهم. ولذا، لا أتفق مع رؤيتك هذه لأن المسئولية قد تقع بشرطها الأكبر على المتلقي الذي يجب أن يرقى بنفسه وفهمه ليستوعب المرسل أو المتحدث وليس العكس.
لأنه هو المثقف هو من له اليد العليا لأنه يمتلك القوة يمتلك المعرفة وهم أحوج إليه منه إليهم.
هو داخل على مجموعة أشخاص وأفراد ليلقنهم العلم والمعرفة وليس داخل على ساحة الحرب ليحاربهم، حتى الاستاذ في القسم هو العارف هو العالم لكن عليه أن ينزل بأسلوبه لمستوى تلاميذه، ما فائدتنا باستاذ بروفيسير وهو يتعامل مع طفل لا يمكن لهذا الطفل أن يفهم شيئا منه. لكل مقام مقال، يمكن أن تقول عليه استخدام معرفته في المكان اللمناسب لها ومع الأشخاص المناسبين ولكن مع الكل، لا ينفع ذلك ابدا.
باستاذ بروفيسير وهو يتعامل مع طفل لا يمكن لهذا الطفل أن يفهم شيئا منه. لكل مقام مقال،
وهذا ما قلته أنا انه لكل مقام مقال، الاستاذ يعرف متي يكون بسيط في خطابه ومتى يكون معقد وكل مكان لابد أن يختار المناسب ولا يحاول أن يستعرض فقط.
عليه ان يقدم رسالته أينما تم وضعه، لما لا يلتقي مع طفل وهذا الطفل ذكي ويحاول أن يفهم لكن لابد أن يراعي مستواه العمي والسن واللغة وغيرها من الأمور. ربما هذا الطفل ابنه سيحتاج للتعامل معه.
لماذا كلما سمع أحد القراء صوت نهيق تخيل أن هذا صوت الكاتب؟! لماذا لا يكون صوت القارئ نفسه؟!!
لأضع إجابة مختصرة جدًا لكلامك، "الفئة المستهدفة" فمثلًا في موقف الجامع كأول حالة، بالتأكيد الشيخ مثقف ولا خلاف على ذلك، ولكن العقليات التي أمامه هل هي بنفس مستوى ثقافته وبلاغته؟ هذا سؤال هام، إذا كانت الإجابة لا، فهنا مشكلة كبيرة، لأنه مُكلف بتبسيط المعلومة للناس وخصوصًا أننا نتحدث عن دين وعقيدة، فالتفلسف هنا لا مكان له، إلا في حالة الجلوس مع فقهاء من الدين والتناظر معهم حول أمور تخص الدين، هنا التفلسف مقبول بل ومطلوب في هذه الجلسة.
نأتي لحالة الفيلسوف شوبنهاور، هذا مجاله بالطبع ومن حقه كتابة الفلسفة كما يراها هو، وهنا فئته المستهدفه هي المهتمين بالمجال، لا يهم أن يكونوا أساتذة في الجامعات أم لا، ولكن الأساس أن يكون القارئ من محبي الفلسفة ومتعمق في دراستها حتى يتفهم أسلوب الكاتب، أما وصف القارئ بالحمار (ضمنيًا) فأرى في ذلك شيئ من التعالي والغرور مهما بلغ من مكانة علمية، في النهاية لا يمتلك الجميع عقلية مستنيرة ومستبصرة لفهم أعقد الأمور والمفاهيم. ونقطة اخرى غريبة، لماذا يبحث عن مبيعات الكتاب وهو يعلم جيدًا أنه لطبقة تكاد تكون نادرة؟
أما وصف القارئ بالحمار (ضمنيًا) فأرى في ذلك شيئ من التعالي والغرور مهما بلغ من مكانة علمية، في النهاية لا يمتلك الجميع عقلية مستنيرة ومستبصرة لفهم أعقد الأمور والمفاهيم. ونقطة اخرى غريبة، لماذا يبحث عن مبيعات الكتاب وهو يعلم جيدًا أنه لطبقة تكاد تكون نادرة؟
هذا فعلاً مضحك يا إريني! ولكن أليس حقاً ما قال؟!! أحايين كثيرة يكون العيب عيب المتلق و القارئ وليس عيب المرسل أو المتحدث أو الكاتب. أتذكر هنا بيت أبو الطيب إذ يقول:
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد ......... وينكر الفمُ طعم الماء من سقم.
أحايين كثيرة يكون العيب عيب المتلق و القارئ وليس عيب المرسل أو المتحدث أو الكاتب
نعم بالتأكيد المشكلة في بعض العقليات لا خلاف على ذلك، ولكن هذا ليس مبررًا في كل المواقف، وخصوصًا مع رجال الدين والمعلمين مثلًا، لماذا؟ لأن واجبهم الحقيقي هو إيصال المعلومة بشكل مبسط للناس، فهم يجلسون لغرض التعلم منهم وليس التفلسف وهذا هو ما أقصده، ويمكننا مجازًا أن نقول المثل القائل "أن لكل مقام مقال"، فإذا كنت محاطًا بالعلماء والخبراء تكلم كيفما تشاء، وإذا كنت محاطًا بمن هم أقل فهمًا منك وأنت مُطالب بتوضيح كلامك، فهنا التبسيط هو ضرورة، أتفهم مقصدي؟ ولأكون حيادية جدًا بعض العقليات للأسف لا تريد أن تفهم، وهنا المشكلة بالطبع لديهم وينطبق عليهم بيت الشعر الذي تفضلت بإضافته.
يمكننا أن نقول إن موضوعية التواصل تتطلب جهدًا مشتركًا بين المتحدث والمتلقي.
بالرغم من أن المسؤولية الأساسية تقع على المتحدث لتقديم المعلومات بشكل واضح ومفهوم، إلا أن المتلقي أيضًا يتحمل دورًا مهمًا في فهم واستيعاب المعلومات المقدمة.
برأيي فعلى المتلقي أن يظل مفتونًا بمحتوى المعلومات ومحاولة فهمها، وإذا كانت هناك عناصر غير واضحة، يجب عليه أن يتحمل المسؤولية في طرح الأسئلة أو البحث عن توضيحات إضافية.
أتفق معك؛ المسئولية مشتركة بين الطرفين، المرسل أو المتحدث يبذل الجهد في أن يوصل المغزى ولكن بغير تبسيط مخل وكذلك على المتلقي أن يبذل جهداً في أن يصل إلى مقصود المتحدث. قرأت من قبل أن أبا العميثيل قال لأبي تمام - معروف بشعره الغريب في مفرداته - فقال له: لمَ تقول ما لا يفهم الناس؟! فرد عليه: لمَ لا تفهم أنت ما يٌقال؟ً
نظرية الرأى والرأى الآخر موجودة منذ قديم الأزل فبالحديث عما ذكرته من مثال نحن مجرد مستمعين لحوار دائر لكننا لا نعلم تماماً ماهو الكلام الذي يقوله ولا يفهم وما طريقة تفكير الطرف الآخر حتى يفهم الكلام، لذلك نحتاج لتحديد هذا الجزء ومعرفة ألا نضع، أنفسنا موضع حكم طالما لسنا بالموقف.
مخاطبة الناس بمقدار عقولهم بالتأكيد صحيحة، فلا أعتقد أن نقاشي في موضوع مع العامة أتناولة بنفس الأسلوب مع المثقفين مثلا، فلكل مقام مقال، المشكلة في المرسل وليس المستقبل، فكيف يتم لإيصال المعلومة بشكل سلس ومبسط خاصة لناس من العامة
ولكن ألا تعتقد أننا إذ نفترض دوماً في المتلقي بلاهة وقلة نباهة و وصفه بأنه لا يفهم، ألا تعقتد أن ذلك تكبر منا عليه وأننا نتعامل معه بمنطق العجرفة وبمنطق المتعالي؟! هل تخطئ حين نحسن الظن بالناس فنخالهم يقتربون منا في قوة الذهن وسعة الإطلاع مثلاً؟! أعتقد أن الذي يخاطب الناس بأسلوبه هو ولا يتنازل عنه هو من يحترم عقول الناس كل الناس ولا يصنفهم ويصنف أحاديثه على حسب كل فئة.
ولكن ما فائدة أن تخاطب الناس بعقليتك وبإسلوبك والمحصلة النهائية تكون صفر في التواصل ولإيصال المعلومة، مخاطبة الطفل تختلف عن مخاطبة الشخص البالغ تختلف عن الشخص المثقف، بل الحرفية بأن تستطيع إيصال المعلومة لكل الفئات وكل على حسب إستيعابة
يبذل المرسل افضل طريقة يراها مناسبة لإيصال الأفكار وهذا دوره الرئيسي وليصبح محترف في ايصال هدفه عليه ان يعلم تماما الافكار التي تدور في رأس المستمعين ليرد على استفساراتهم المبهمة ..
ما فعله هؤلاء المصلون ليس من أخلاق المسلمين حتى وإن حذروه، فهو موظف يؤدي وظيفته على أكمل وجه يتحدث باللغة العربية الفصحى وهو ليس عيبًا بل إتقانًا، وهي لغة القرآن، فلماذا لم يثوروا على لغة القرآن، أعتقد أنه هناك من كان يحركهم، فهناك شخص هو العقل المدبر لهؤلاء وأكيد أنهم اتفقوا أن يقوموا بذلك، فليس معنى أنهم كلهم أنزلو من على المنبر أنهم على حق، وأعتقد أيضا حتى وإن خطب فيهم إمام باللهجة العامية فلن يصل إليهم المعنى والفائدة من الخطبة، فهناك سبب وراء هذا الموضوع وهناك شخص لا يرغب بهذا الإمام أثار الأكاذيب والفتن حوله وجعل الناس يتخذون موقف ضده.
هم حذروه أخي أكثر من مرة و قالوا له غير من طريقتك. هكذا حُكيت لي القصة و العهدة على الرواي. ولكن أنا أتفق معك في أنه ما كان يصح أن يقطعوا الخطبة وينزلوه من فوق المنبرلأن ذلك عمل لا يليق! نحن مأمورون بعدم التحدث فكيف بالزعيق والقيام و الشجار؟!! بالطبع لم يكن كلهم يشتكي. انا من وجهة نظري أن الذين كانوا يشتكون كان عليهم تغيير المسجد ويتركوا الصلاة فيه إلى مسجد آخر ولا يفعلوا ما فعلوه! يعني أنا أكثر من مرة لم تعجبني خطبة أمام فلا ارتاد ذلك المسجد وأذهب إلى غيره فلا داعي لما حصل.
أرى الأمر من وجهة نظر تنحاز بشكل أكبر للجمهور حيث أن الهدف من الكتابة مع (النشر) بالنسبة للكاتب بالأساس هو التواصل مع الجمهور وإلا لما ينشر الكاتب كتابته !؟ إن كان سيتباهى بمطلحات مقعرة وكأنما يسب القارئ بشكل غير مباشر وينعته بالجاهل ؟ لذا يعد الكاتب مسئول بشكل أكبر على أن يتواصل مع الجمهور بشكل مفهوم (بقدر إستطاعته) لذا أجد أنه من المهم والمفيد أن يقترب الكاتب أكثر من الجمهور الذي يستهدف الوصول له بأسلوب سلس ومفهوم فمهارته ككاتب لا تكمن فيمتا يملكه من علم بل في إمكانية وقدرة إيصاله لهذا العلم لأكبر شريحة ممكنة من الناس .
وهل التواصل مع الجمهور بأسلوب يسهل للجمهور فهمه يعني بالضرورة إعطاء الجمهور ما يريده أو التنازل عن رسالة الكاتب ! بصراحة أجد هذا الأمر غريباً للفهم ، أنا مسئول ككاتب على أن أفسر للجمهور طبيعة ما أكتبه وليس محاولة التقليل من هدف الرسالة التي أكتبها وشتان بين الآمرين ، وأنا لا أجد صراحتاً أي غضاضة في محاولة تقديم رسائل واعية للجمهور بأسلوب سهل يستطيع الجمهور فهمه أو التعامل معه بطريقة مريحة له فقد تكون عظمة أي كاتب في بساطته وليس بالضرورة في تعقيده .. وهذا لا يعني أيضاً التبسيط إلى حد التسطيح .. ولكن يعني التبسيط بقدر الإمكان .
هنا صديقي حمادة لا أقصد الأسلوب فقط بل الموضوع نفسه أو المحتوى. فالمصلوون فيما أعتقد كانوا يريدون من الإمام أن يأتي بمواضيع مطروقة لهم قد علموا عنها من قبل فتكون الخطبة سلسلة وبذلك يرضي غرورهم في القدرة على التلقي وفهم الرسالة. في أحايين كثيرة يطلب القراء نوعيات ما يكتب فيه الكاتب من مواضيع سهلة مفهومة فيكون الكاتب كمن يكرر نفسه. هذا هز المقصود. فإن فعل الكاتب ونزل على رغبة الجماهير كان كمن ينافقهم فيكون قد تخلى عن رسالته التي يريد إيصالها سواء من الخطابة أو الكتابة!
بالنظر للمثل الذي منحته بالطبع لا يمكن أعتبر الاستخفاف بموضوع خطيب في مسجد والتنازل عن الصيغة العلمية الصحيحة هو أمر جيد فأنت هنا تتحدث عن مجموعة من الغوغاء التي سيطرت عليهم أهوائهم ، لكن أنا عندما تحدثت أخذت الفكرة بشكل عام وليس على هذا المثال الذي ضربته تحديداً ، ومن خلال الشكل العام ومن خلال ما ذكرته أجد أنه من المهم قيام الكاتب التقرب للناس بكتابته بقدر الإمكان شرط أن يحافظ على التوازن بين قيمة ما يكتبه و طريقة إيصال رسالته للناس دون أن يشعروا أن هناك تعالي في الخطابات وهناك شعرة تفصل بين البلاغة الكتابية وبين الغرور الاستعراضي .. وكثير من الكتاب يقع في هذا الأمر للأسف.
للأمانة اعجبتني إجابة شوبنهاور. أتعرف؟ أعتقد أن المشكلة في الكاتب نفسه!
ككاتب عندما أكتب كتابي فأنا أضع قبل الانطلاق الفئة المستهدفة من كتابي. عليّ أن أختار فئة إما تشبهني أو فئة أخرى يهمها الموضوع المطروح لا أكثر. في حالة شوبنهاور فقد كان هدفه إيصال رسالته لعامة القراء. وهل تعتقد أن إيصال فكر فلسفي من المعروف أنه معقد أمر سهل باستخدام نفس اسلوبك كيفلسوف؟ حتما لا! أمامك حلين:
- الكتابة بأسلوب مبسط وهو أسلوب لا يناسب عموما طباع الفلاسفة
- تغيير الفئة المستهدفة لقرائك إلى الفلاسفة لأنهم الوحيدين الذين يمتلكون الفهم الكافي لموضوعك ولأسلوبك في الحدث.
وأعتقد أن الحل الثاني هو منطقي أكثر
ماقاله شوبنهاور مضحك جداً يا فاطمة! لقد نعت الاستاذ الجامعي بالحمورية ههه! لقد اغتاظ الرجل لأن الكاتب عموما حينما يكتب فهو يريد أن يشاطره غيره أفكاره ويتم التعاطف معه فكيف إذا لم تكن أفكاره مفهومة؟!! عموماً، معظم الفلاسفة الألمان يميلون إلى أن يلمسون حلمة إذنهم اليسرى بأنامل كفهم اليمنى من خلف أعناقهم!!! معظم فلسفاتهم صعبة الهضم فلا عجب أن يكون الفيلسوف غير مفهوم للكثيرين حتى المثقفين!
لا أدري ما مدى صحة قصة شوبنهاور ، فأن كان في المكن إحالتي إلى المرجع الذي وجدت فيه هذه القصة أكون ممنتة.
بالنسبة إلى جدلية التلقي والفهم هي فعلا جدلية معقدة ، لكن حسب ما أرى فإن المتكلم مسؤول شيء ما عما يُفهم في حضور المستمتع فقط وغير مسؤول عما خلافه، والعكس بالعكس أن المتلقي مسؤول عن فهمه في غياب المتكلم، فإن كان المتكلم حاضرا فوجب عليه أن يتبين منه صحة المعلومة والتيقن منها قبل الحكم على ما قال .
بتبسيط أكبر أقول أن المتكلم يجب أن يتحدث بمستوى يضمن أقرب فهم ممكن لما يقول من طرف مستمعيه ، ويجب أن يراعي قدراهم التحليلية، فلا يمكن له أن يتحدث بأعلى من مستواهم ، وقد أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم، ولو كان في إمكانك أن تكلم النجار بلغته والطباخ بلغته والعساس بلغته فلتفعل لأن ذلك أقرب للحق ...وهنا في حال فهمك اي منهم بشكل لا يليق بما قلت فلست معني بذلك، والعهدة هنا على المتلقي إن أساء الفهم، إذ في مقدروه أن يطلب توضيحا منك.
أما إن كان المتكلم غائبا، فهو غير معني أبدا عن كيفية فهم من يسمعه، وليكن كاتبا أو محاضرا أو قاصاً هذا المتكلم ، فهو يقصد جمهورا معينا يُفترض أن تكون في مستوى ما أختار أن يخاطبه المتكلم الغائب من البداية فلا يعقل أن يقرأ فلاح كتاب لشوبنهاور مثلا ثم يتهمه بأنه كاتب رديئ لا قدرة لذيه على ايصال الأفكار!!!!!!!!!!
فالمتلقي هنا هو من يتحمل كل أعباء سوء الفهم وليس المتكلم، الأمر شبيه جدا يرجل تقي يختار أن يدخل إلي حانة، أو فلاح يدخل إلى قاعة أوبيرا، لأن الأوبرا لم تصنع للفلاحين والحانة لم تصنع للرجال الدين، كل له مكان يشببه، كذلك القراءة أو التلقي، فلا يعقل أن يلوم شخص عاشق للأدب مثلا أنشتاين لأنه لم يبسط نظرياته في الفزياء، لأنه في الأساس انشتاين لم يخاطب عشاق الأدب وليست مهمته تبسيط العلوم على أي حال.
لا أدري ما مدى صحة قصة شوبنهاور ، فأن كان في المكن إحالتي إلى المرجع الذي وجدت فيه هذه القصة أكون ممنتة.
كنت قد قرأتها في إحدى كتب أنيس منصور رحمه الله. قد تكون حقيقية وقد تكون طرفة أطلقها الناس وقد تكون حقيقية بدون تلك الزيارة إلى بيت الاستاذ الجامعي وقد يكون رأي منه اشتهر عنه ولذا أنا أميل إلى أنها خرجت من بين شفتيه.
كلامك صحيح؛ فالعلاقة في الفهم تبادلية بين المستمع والمتحدث وعلى هذا فلا يستطيع أن يستفسر المصلون عما لا يفقهونه في وقت انعقاد الخطبة ولذا ملوا الخطيب وفي الاخير ثاروا عليه وطردوه!
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.