ما تهمة مجهولي النسب؟

Amina_hachem

منذ أن يعي هذا البريء وجوده، يتلقى معاملة قاسية ونظرات اتهام صريح تحيطه من كل جانب لا يدري المسكين أي ذنب ارتكب، ولا كيف يواجه مجتمعا بكامله، ولا كيف يدافع عن نفسه وقد أجمع الكل على إدانته.

لا أحد يختار ظروف ولادته، ولا من يلداه. لا أحد يختار أن يُرمى في القمامة أو بجوار مسجد أو..... وهو بعدُ رضيع في أيامه الأولى او ساعاته الأولى.

الأحق بالمجتمع أن يعطف على هذا الصبي، وأن ينقذه من اليتم، ويوفر له ظروف عيش كريم ويصون كرامته وإنسانيته.

كيف ترون معاملة المجتمع، لهذه الفئة الضحية مرتين، مرة من طرف الوالدين ومرة من المجتمع ككل؟ وكيف السبيل لمنع هذه الظاهرة أو على الاقل التخفيف منها؟ والأهم كيف نحمي هؤلا الضحايا من قسوة المجتمع؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يجب أن نضع إجراءات قانونيّة صارمة تساعد على إنجاز المستخرجات القانونية لهؤلاء الأشخاص، حيث أنني أعتبر أن تجربة مثل هذه لا تعد نموذجًا إلذا على قسوة المجتمع الإنساني المعاصر. وبالتالي، عملًا بالآليات نفسها، يجب علينا أن نضع حدًّا إلى هذا الكم من التعذيب الذي يطال هؤلاء الأشخاص. من الممكن مثلًا أن نسهّل إجراءات التبرّع بالنسب إن صح التعبير، أو إجراءات أكثر دقةً على صعيد التبنّي وخلافه.

على صعيد التبنّي وخلافه.

أشرت إلى نفطة مهمة و يجب العمل بها، برأيي زيادة عدد المتبنين قد يساهم في الحفاظ على مثل هؤلاء الاطفال اجتماعيا ونفسيًا.

لنكن وقعيا بالحلول لنتمكن من الوصول لحلول عملية، نحن لا نعيش بمفردنا فماذا سيكون رد فعل عائلتك وعائلة @alyfarghaly إن أقدما على كفل ولا أقول تبني لأن التبني ليس حلًا، طفل مجهول النسب، هل تتخيل ردة الفعل؟

اترك هذا على جنب، هل تقبل بتزويج ابنك أو ابنتك لطفل مجهول النسب؟ فقبل أن نفكر في عملية التبني أو الكفل يجب أن نفكر كيف نجعلهم مقبولين بمجتمع يعاقبهم على ذنب أهاليهم.

لا بد من توعية وتحسيس المجتمع وتعريف الناس أن هؤلاء الأطفال أبرياء، ويجب علينا جميعا ألا نحاسبهم على جرم لم يرتكبوه. وأن نشجع الناس على التكفل بهم، ونيل ثواب وأجر عظيم عند الله، وكذلك تعزيز الأخلاق الإنسانية وإشاعتها. ونعمل على تغيير نظرة المجتمع ككل لتكون ردود أفعالنا جميعا إيجابية اتجاه هؤلاء الأبرياء.

من الممكن مثلًا أن نسهّل إجراءات التبرّع بالنسب إن صح التعبير، أو إجراءات أكثر دقةً على صعيد التبنّي وخلافه.

في مجتمعاتنا الإسلامية هذا حل غير وارد علي، فنحن لا نعطي نسبا لأحد ليس من حقه منعا لاختلاط الأنساب والذي ينتج عنه أمور كثيرة غير صائبة، لذا هذا حل غير عملي، يكفي أن يكون متاح الكفل للأطفال للأسر المناسبة بعد تمحيص وتدقيق في حال الأسرة وقدرتها على تربيته تربيةسوية، ولكن الحل الأمثل كخطوة أولية وحتى لا يكون هؤلاء الأطفال تحت رحمة توافر من يكفلهم أن تبنى لهم أماكن مخصصة وذات دعم دائم من الدولة وليست تحت رحمة التبرعات لكفلهم وتوفير سبل الراحة لهم وتعليمهم.

نعم نورا، في البداية يلزم الدولة أن توفر الملاجئ لهذه الفئة، وتسهر على تقديم الرعاية والعناية اللازمتين لهم، وأن تعمل لاحقا على تسهيل إجراءات التكفل، وبحث ظروف الراغبين في التكفل، وتتبع أحوال المتكفَّل بهم عند الأسر المستقبلة، ومراقبة كيفية سيرورة إدماجهم واندماجهم مع الكافلين لهم. لكي يترعرعون في جو أسري صحي ويكبرون اسوياء متزنين.

بالفعل يا علي، لابد للمجتمع أن ينقذ هؤلاء الأبرياء، وبسن قوانين تحفظ حقوقهم، لا ذنب لهم في وضعيتهم، هم مجني عليهم. وأن تمنح الدول مساعدات للمتطوعين للتكفل بهم

عرض يوتيوب أمامي اليوم فيديو تم نشره قبل سنة لصاحبة دار أيتام تحكي أن زوجين قاما باحتضان طفلة وهي لم يتجاوز عمرها شهور، ولكن بعد ثلاث سنوات قاما بإعادتها إلى الملجأ والسبب أن الأم حملت! كانت تبكي صانعة الفيديو بالدموع وتقول إن الفتاة تعرضت لصدمة بسبب ما فعلاه بها؛ فكل ما تعودت عليه طوال سنوات ذهب في يوم واحد.

ةهذا جانب آخر من المشكلة، ليس فقط تركهم بالشوارع، بل البيوت أحيانًا قد تكون أخطر عليهم من الشوارع.

غريب أمر هذه السيدة، وكيف استطاعت أن تتخلى عن هذة الصبية، بعدما ربتها واحتضنتها لمدة ثلاث سنوات، وكيف تجردت من إنسانيتها، ولم تعر أي اهتمام لما قد يصيب هذه الطفلة من صدمة، غالبا ما تصاحبها طوال حياتها.

في الحقيقة، هاته السيدة أسوء من الأم البيولوجية لتلك الصبية. على الأقل هذه المتكفلة المؤقتة لم تكن تحت ضغط الفضيحة، ولا تحت ظروف اجتماعية قاهرة، وإنما سقطت في أنانية فجة، ما ان أصبحت حبلى، حتى تخلصت من الصغيرة دون شفقة ولا رحمة، أنا أشك في أمومة هذا النوع من النساء.

بصراحة أرى الأمر بأننا اعتدنا كـ مجتمع بالنظر إلى هذا الشخص بهذه الطريقة أي أنها مثكتسبة لم يكونها الفرد بنفسه، وحتى المجتمع الغربي الذي يزعم بتحضره يعامل هذا الشخص بقسوة لأنه "لقيط" كما يتم تسميته وهو لا ذنب له، مثل باقي الأمور التي يُحاسب عليها الشخص بدون أن يختار هذا الشيء بنفسه، أعني نحاسب ونلوم المسؤولين عن هذا الفعل ليس النتيجة.

 وكيف السبيل لمنع هذه الظاهرة أو على الاقل التخفيف منها؟ والأهم كيف نحمي هؤلا الضحايا من قسوة المجتمع؟

ولا أعتقد ان الأمر سوف يتغير يا امينة، ولكن لو بدأنا بانفسنا وحاولنا تغيير تفكيرنا من هذه الناحية سيكون بداية تغيير كبيرة، وأيضًا تأمين دور الرعاية وتسهيل إجراءات الكفالات والامور الأخرى.

سأقول فكرة خطرت لي لا أعلم مدى ملائمتها، ولكن لو اهتمت الدولة بإنشاء مراكز تفتح المجال للأشخاص غير القادرين على رعاية الطفل وتركه في هذا المكان، بشكل مجهول او لا والعناية بالطفل، ما رأيك هل هذا حل ممكن؟

جدير بنا جميعا، أن نعمل على تغيير نظرة المجتمع الظالمة لهؤلاء الأبرياء، والتي لا تستند على منطق أو عقل أو قانون. ونحاول أفرادا وجماعات ودولة بكل الوسائل المتاحة، إنصاف هذه الفئة ورد الاعتبار لها والدفاع عن كرامتها.

لا يا غدير صفة المجهول هي ما نحارب هنا.

أن تفتح الدولة مراكز لإيواء الأطفال الفقراء، وتعمل على رعايتهم وتتكفل بمعيشتهم وتدريسهم وتسهر على تكوينهم ليكونوا أفرادا صالحين في المجتمع، ولكن بصفة معلومة يسجلون في المراكز المخصصة تحت اسم الأبوين البيولوجيين.

لا يا غدير صفة المجهول هي ما نحارب هنا.

ولكن الكثير من الأهالي/ الأمهات لن يتشجعوا في حالة غير مجهولة، لهذا ذكرت "أو".

ولكن بصفة معلومة يسجلون في المراكز المخصصة تحت اسم الأبوين البيولوجيين.

هذا الصحيح والمطلوب، لكن عزيزتي لو كانوا يرغبون بالاعتراف بهم اني الأبوين البيولوجيين لن يتخلوا عنهم من الأساس! أعلم أن فئة ما تفعل ذكر وتضع معلومات للتواصل او تبحث الجهة المختصة لإيجاد معلومات، ولكن من تخلى عن طفلة بسبب شعوره بالعار لن يضع معلوماته هذا ما قصدته.

يبدو أنه بذكرك "لو" وقعت في لبس، ولكن لابأس فهمت المقصود .

يبقى من الواجب علينا جميعا نشر الوعي، بأهمية تغيير نظرة المجتمع اتجاه أبرياء، وأن تتحمل الدول مسؤوليتها في إحقاق حق كل مواطنيها في العيش الكريم وحفظ الكرامة.

🔦

المؤمن المدرك الواعي يعلم بأن لكل إنسان أصل حتى لو لم يتم تحديده بدقة فكلنا من آدم و آدم من تراب و لكل مخلوق إله واحد أحد هو الله لذلك من خالف هذه الحقائق مفسد في الأرض و الله لا يحب المفسدين.

يا ريت لو أن نسبة الوعي ارتفعت في المجتمع، واستطاع الناس تحديد المذنب الحقيقي، وتبرئة الضحية البريء، وتقبله ومساعدته على تجاوز ظروفه ليصبح مواطنا صالحا في مجتمعه، ونمنع تكرار المأساة مجددا. لأننا برفضنا له وإدانته بذنب لم يقترفه نرمي به في غياهب الأمراض النفسية، والانحرافات الاجتماعية، ونزج بالمجتمع في دوامة من المشاكل لا حل لها، كان من الممكن معالجتها بقليل من الحكمة والتعقل والرحمة والتضامن.

🔦

ما نحن بحاجة إليه هو أن نحترم إنسانيتنا و نتعامل مع بعضنا على أننا وجدنا لنتكامل ليس لنتعارك.

بالفعل الأخ حمود ، المفروض فينا كأفراد مجتمع أن نتراحم ونتضامن، والقوي فينا يساعد الضعيف منا. ونحترم إنسانية بعضنا ونحفظ كرامة بعضنا ونلتمس العذر لبعضنا.

🔦

بالتعاون و التكامل سنصبح أفضل لكن بالتنافس السلبي ستتمزق قدراتنا و تتباعد فالإنسان الخارق للطبيعة من منظوري هو جيش من البشر عاونوا بعضهم و كملوا نقص بعضهم بالحق.

بعدما اتفقنا جميعا على ضرورة رأفة المجتمع بهؤلاء الضحايا، وتمكينهم من جميع حقوقهم الاجتماعية والقانونية، ورد الاعتبار لهم، والإحسان إليهم حتى يصبحوا مواطننين صالحين. عند ذاك فهل ترضون تزويج أبنائكم (ذكورا - إناث ) لمجهول النسب؟

🔦

مجهولي النسب ينتسبون لآدم و حواء و هذا وحده كافي لوضع حد لمشكلتهم و المجتمع الذي لا يفتخر بآدم و حواء عليهما السلام هو من سيعاني فيه مجهول و مجهولة النسب.

-1
كيف ترون معاملة المجتمع، لهذه الفئة الضحية مرتين، مرة من طرف الوالدين ومرة من المجتمع ككل؟ وكيف السبيل لمنع هذه الظاهرة أو على الاقل التخفيف منها؟ والأهم كيف نحمي هؤلا الضحايا من قسوة المجتمع؟

قد يكون كلامي غريباً بعض الشيء ولكن لا أتفق مع حضرتك بأنّ على المجتمع أن يقوم برعاية وتكفّل كل حالة جديدة لطفل يكون مجهول النسب، المُجتمع ككل غير مُلام بالسلوك برأيي، لإنّهُ لا يجب على أي عائلة غير مقتدرة أن تتحمّل أعباء إقتصادية أكبر لمعالجة قضيّة إنسانية ليس لها نهاية تقريباً، أعتقد أنّ اختلافي مع حضرتك يكمن في سؤال: أين المسؤول عن هؤلاء الأطفال؟ - وهنا أعتقد أنّ الطريقة الوحيدة لرعاية شاملة ومتساوية وأكيدة وغير مرهقة تأتي عبر:

  • سنّ قوانين حقيقية وفاعلة لحماية هؤلاء الأطفال عبر إنشاء مراكز ورعاية إقتصادية شاملة لوجودهم
  • إنشاء حماية حكومية وقائية للأمر عبر التوعية من كل الأسباب التي قد تؤدّي لتشكّل هذا الأمر وتكوينه ضمن المجتمعات
  • إنشاء بيئة اجتماعية حاضنة للأمر عبر التوعية الشعبية للأمر سواء بالفنون أو عبر وسائل الإعلام.

قد أتفق مع حضرتك فقط في أنّ المجتمع قد يُلام في هذا الأمر فقط إن كان غير مهتم كرأي عام بهذه القضيّة أو يساهم بشكل ملحوظ عبر سياسات اقتصادية أو عوامل أخرى على زيادة وتفاقم هذا الأمر وهذا بالغالب عادةً لا يحصل في المجتمعات، خاصّة الأكثر تحضراً.

التكفل فرض كفاية، ولا يلزم الأسر غير المقتدرة ماديا تحمل ما لا طاقة لها به.هذا من جهة.

من جهة أخرى، لم أستطع تحديد ما لا تتفق معي فيه، لأن النقط الثلاث التي ذكرت حضرتك، لرعاية شاملة لهؤلاء المتخلى عنهم، هي عينها مسؤولية المجتمع اتجاههم، لتصان كرامتهم وإنسانيتهم وهذا ما عنيته وتركت التفصيل للمناقشة.

التكفل فرض كفاية

هذا المًصطلح مصطلح ديني بامتياز ولا يوجد حالياً في معظم دول العالم ما ينصّ فعلاً على فرض أي أعباء مادية على المقتدرين من أجل حماية هؤلاء الأطفال، ما يعني أن المسؤولية ليست مسؤولية شعبية، بل هي خطّة حكوميّة وغالباً تقوم بها فقط الدول المتحضّرة ذات القدرة الاقتصادية العالية فقط.

لم أستطع تحديد ما لا تتفق معي فيه

أختلف مع حضرتك في مسألة التفريق بين القرار الشعبي والقرار الحكومي لإنّ هناك خطاً فاصلاً واضحاً لا يخفى على أحد بأن ما يقرره هؤلاء ومسؤوليات الطرف الأول مختلفة عن الثاني بشكل تام وربما مُعظم التوجهات هي كذلك، وبالتالي هناك فرق كبيرة بين تحميل هذه الأعباء على المجتمع وبين تحميلها على الحكومة التي لا تُعد قراراتها جزءاً من القرار الشعبي وإرادته وخاصّة لإننا دول يقلّ فيها جداً النشاط البرلماني.

باختصار: مسألة إنقاذ الأطفال مجهولي النسب هي خطّة حكومية بامتياز لا يُعدّ تدخّل المجتمع فيها من عدمه واجباً أخلاقياً مُلزماً.

اسمحلي ضياء أن أختلف معك أنا ايضا :

أولا - صحيح التكفل فرض كفاية هو مصطلح فقهي، ولكنه موجود في كثير من بلدان العالم بمسميات مختلفة، (ونحصر الموضوع في التكفل) وما نراه من انتشار لظاهرة التبني في الدول الغربية، إلا دليلا على تحمل بعض الأسر المقتدرة لجزء من العبء على المجتمع، ويندرج تحت مسمى التضامن والمسؤولية الانسانية. ولا يمكن لأي نظام في أية دولة في العالم، أن يفرض على المقتدرين ماديا أن ينكفلوا بهؤلاء الأطفال وإلا أصبح فرض عين بالنسبة للدول الإسلامية. وبالنسبة للدول غير الإسلامية، صار قمع حرية الميسورين، وإجبارهم على التكفل، وهذا منافي لما تخوله لهم دساتير بلدانهم من حقوق.

ثانيا- الشعب والحكومة ليسا معسكرين متضاضين، رغم ما يمكن أن يطبع العلاقة بينهما من توتر، ونهج سياسات غير اجتماعية في بعض الأحيان، من طرف الحكومات في الدول المتخلفة، إلا أنهما يكونان جزئين في وحدة واحدة هي الدولة، وما تأتي نشاطات المجتمع المدني في الدول إلا لتكمل عمل الحكومات.

ثالثا - بالرغم من أن مسألة إنقاذ مجهولي النسب من واجب الدولة بالدرجة الأولى، إلا أن مساهمة المجتمع تبقى ضرورية، وواجبا أخلاقيا وإنسانيا.