الطفولة القاسية، هل لها ايجابيات على الشخص في مستقبله؟
- asma4392
- 2022-06-26T03:18:38+00:00
- 2022-06-26T07:21:53+00:00
دائماً ما تدور القصص للناجحين عن البدايات الصعبة ، و الحياة الشاقّة و التي تعطي ايحاءً جمالياً خفيّا للوجه الآخر من الألم في الحياة .
قرأت مقولة في كتاب تقول : " الدرب الوعر يصبح أسهل مع الوقت ، والدرب السهل ينقلب أصعب مع الوقت "
لا يتعلق الأمر في البدايات الصعبة للألم فقط بل قد يمتد للطفولة القاسية والصعبة أيضاً ، بالرغم من ذلك لا يخفى علينا الوجه المظلم للصعوبات وما قد تتسبب به من آثار نفسية و جسدية سيئة .
برأيك هل الطفولة القاسية لها ايجابيات على الشخص في مستقبله ؟ وهل ايجابياتها أكثر من سلبياتها؟
قرأت مقولة في كتاب تقول : " الدرب الوعر يصبح أسهل مع الوقت ، والدرب السهل ينقلب أصعب مع الوقت "
ليس شرطًا، فربما يعاني الشخص من الصعوبات أغلب حياته، بينما تكون الحياة أكثر سهولة على شخص آخر. علينا أن نسلم أمرنا لله ولا نركز على ما سينتهي به المطاف وكيف سيتحول الطريق السهل إلى صعب وخلافه.
برأيك هل الطفولة القاسية لها ايجابيات على الشخص في مستقبله ؟ وهل ايجابياتها أكثر من سلبياتها؟
تساهم الطفولة القاسية في اكتساب الطفل لمهارات أكبر من عمره، وإن كان الأمر معتمد على شخصية الطفل، ولكن نسبة جيدة ممن عانى الطفولة القاسية يكتسب صفات مثل التكيف مع الضغوطات والتأقلم مع التغييرات الحياتية المختلفة. بالإضافة إلى أن الطفل الذي عانى في أثناء طفولته يفرز نسبة عالية من هرمون النورإبينفرين Norepinephrine، والذي ينتج من مواجهة الشخص لأحداث غير متوقعة، ويساعد فيما بعد على تحديد المخاطر المحتملة ومواجهتها.
وتوجد بعض الدراسات التي تشير إلى وجود علاقة بين الطفولة القاسية والذاكرة، إذ يتذكر الطفل الأحداث السيئة التي مر بها وهو ما يكسبه ذاكرة قوية.
لا يمكنني القول بأن إيجابيات الطفولة القاسية تعادل ولو جزء بسيط مما تسببت به من أضرار، ولكن فكر الطفل ورغبته في الخروج من هذه الطفولة لحياة أكثر إشراقة يساعده على التخطي أو محاولة النسيان.
أي ظرف صعب أو مشكلة نفسية يمر بها الطفل في صغره ستلقى بظلالها على مستقبله، قد تتمثل هذه الاعراض في انعدام الثقة، ربما سيكون انطوائي.
لكن في المقابل فد نجده يتفوق في بعض الأحيان على أقرانه الذين يعيشون في ظروف أفضل منه. ربما يولي اهتمامًا أكبر لمهاراته الابداعية وتحقيق فرق مهم في حياتهم، قد يتميز بنوع معين من الذكاء يؤهله لتحقيق أهدافه وغيره من الايجابيات الاخرى.
قد تجديه أيضًا واعِ حول الأخطار التي ستحيط به وتهددهم.
ولعل في رجال الاعمال والملهمين حول العالم دليل قوي على أن مثل هؤلاء الاشخاص قد يصنعوا المعجزات ويتفوقوا على غيرهم ممن لا يعاني من ظروف صعبة. لجيرارد، كلايد بيزلي، وينفري و إيليسون وغيرهم، هؤلاء الاشخاص عانوا من الفقر وظروف صعبة ومعقدة ولكن أين هم الآن.
ولو جئنا للدراسات والابحاث التي تناولت هذا الموضوع، لنجد أن هناك بحث أجري قبل سنوات ونشر في مجلة مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي أفاد بأن الطفولة الصعبة قد تعزز الادراك والتفكير والتكيف لدى هؤلاء الاشخاص.
على العكس تمامًا الطفولة القاسية قد تكون سببًا بل هي تكون فعلًا في دمار حياة الطفل وعدم استقراره النفسي حتى نهاية العمر. وانا هنا لا اتحدث عن النجاحات المادية، كالعمل والدراسة وغيرها، فجميعًا قادرين على النجاح بها، سواء مررنا بظروق قاسية أو لا. ولكن ما لا يُمكننا فعله إن مررنا بطفولة قاسية هو أن نعيش بصورة سوية نفسيًا، أو على الأقل العيش بشكل سعيد مرتاح.
كل من تعرض لطفولة قاسية أصابه خلل في احدى جوانب شخصيته بلا ريب، اما في ثقته بنفسه، أو في غيره، أو في شعوره الداخلي بالسلام، والهدوء، وقدرته على بناء علاقات ناجحة وغيرها من أسس العيش السليم.
على الرغم من أنها فرصة خطرة للغاية بالتأكيد وغالبًا مع تدفع الطفل للأسف إلى المعاناة النفسية، فإن الأمر قد يكون له ثماره في المستقبل، حيث أن بعض الصعوبات بالتأكيد لايمكننا أن نتجاهل قدرتها على تشكيل وعي الإنسان بالمزيد من الصقل والثِقل. الاطلاع المبكّر على هذا الجانب السيّء من العالم قد يمنح الطفل المزيد من الحكمة في سن صغيرة، وبالتالي أيضًا من الممكن أن يقوّم العديد من السلوكيّات التي ما كانت لتقوّم إلّا بهذه الكيفية للأسف. لكن دعينا نعود يا أسما إلى حقيقة أن الحياة الهادئة للطفل لا بديل عنها بالتأكيد، وأن التعنيف المتعمّد للأطفال كي يتحمّلوا مسؤولية أو يتحوّلوا إلى أشخاص أفضل ما هو إلّا فلسفة فارغة لا تحمل أي وعي بالتربية السليمة.
لقد ناقشت هذا الأمر في مساهمة سابقة يسرني اطلاعك عليها
يمكن القول أن الظروف القاسية، تدفع الإنسان للسعي والاعتماد على الذات فيضطر لتعلم الكثير من المهارات والأمور الحياتية وتدبر أمره بدون مساعدة، وبالتالي فيمكن القول أن هذا يصبح عاملًا ويشكل أرضية صلبة للمستقبل، لكن هذا لا يعني أن الألم لن يتواجد، فيمكن الوصول لأعلى الدرجات من النجاح لكن آلام الطفولة تظل مرافقة للشخص
الدرب الوعر يصبح أسهل مع الوقت ، والدرب السهل ينقلب أصعب مع الوقت "
أعتقد يا أسماء، أن هذه العبارة ينقصها التحديد لتكن دقيقة. فنقول :" الدرب الوعر يصبح أسهل على البعض مع الوقت، والدرب السهل ينقلب أصعب على البعض مع الوقت" ولا نترك التعميم يصيبنا بالغشاوة؛ فلا نرى حقيقة مجتمعاتنا، فالتعميم يقتل الحكمة
وأزعم أن كل ما يثار حول النتائج الإيجابية للطفولة القاسية هي مجرد أوهام لتحفيز الآخرين ليس إلا! خلال عملي كمحامية قمت بالتعامل مع فئة الأحداث _الأطفال مرتكبو الجرائم_ 95% منهم يعانون من طفولة قاسية ومن تحمل مسؤليات مبكرة وماذا كانت النتائج؟؟! أنهم أصبحوا خطرًا على المجتمع ،و يتغلغل الحقد في صدورهم تجاه المجتمع بطريقة مؤذية! أهكذا سيكونوا ناجحين؟! بالطبع لا.. فلا يمكن أن تكون الطفولة القاسية هي أحد أسباب النجاح أو أنها المعلم الأول للطفل.. صحيح أن هناك أطفال تجاوزوا هذه الأزمات ولكنهم قلة لا يمكن استغلال هذه الفئة لتعميم هذه القاعدة.. وغالبا الأطفال الذين يكبرون في ظروف قاسية ويقررون أنهم سينجحوا ويتغلبوا على ذلك يدفعهم شعورهم بالانتقام إلى هذه القرارات رغبة بصفع المجتمع الذي انتقص منهم يوماً وهنا ان لا أعتبر أن الفقر هو طفولة قاسية وإنما التعرض للعنف والعمل القسري والمعيشة في بيئة منحرفة ... وما على غرار ذلك.
وكذلك حين تعاملت مع الأطفال في مجال مشروعي المختص بتعليمهم رياددة الأعمال كان كافة الملتحقين بالتدريب هم أطفال يعيشون طفولة صحية في عائلة توفر لهم كل الإمكانيات الازمة من أجل بناء شخصية سوية ..وبالفعل كان الأطفال نماذج مثالية للأطفال: مرتبينن ،أنيقين ،باحثين عن العلم والتميز ، متعاونين ويحبون الانخراط بالأعمال المجتمعية والمبادرات..
ما يحدث أننا نحدد الظروف القاسية بمحددات معينة ولكن نتجاهل أن لكل محدد منها مقياس وأثر مختلف عن غيره فلو قلنا أن وفاة أحد الوالدين هو ظرف قاسي وسيكون سبب لطفولة قاسية فإن ذلك سيختلف في كل حالة على حدى؛ فالطفل الذي سيفقد احد والديه ويبقى له الآخر يقوم بالدورين ويوفر له العناية والرعاية سيكون تجاوزه للأزمة أفضل من طفل آخر سيحل هو محل والده ويصبح المسؤل عن العائلة مبكرًا أو أن يطالب بتأمين المصروف بأي طريقة!
كذلك من يتعرف للعنف اللفظي ستكون ظروفه أفضل ممن يتعرض للعنف الجسدي أو الجنسي وبالطبع تختلف درجات تأثير العنف باختلاف حجمه وشخصية الطفل..
في كل الأحوال أنا لا أجد ما يبرر أن ننادي بمثل هذه الأقوال بل بالعكس لابد أن ننسفها نهائياً ونسعى لتوفير حياة آمنة وطفولة صحية لكل أطفال العالم بلا استثناء .
هل الطفولة القاسية لها ايجابيات على الشخص في مستقبله ؟ وهل ايجابياتها أكثر من سلبياتها؟
قد يكون لها إيجابيات ولكنه نتيجة عرضية قد تتغير بتغير الشخص والظروف والسلبيات هي الثابتة فأما النتائج الإيجابية فقد نشأت من تخطي هذه العقبات وليس بفضلها.
توجد مقولة تقول: الأوقات الصعبة تخلق أناسًا أقوياء والأناس الأقوياء يخلقون أوقات رفاهية وأوقات الرفاهية تخلق الضعفاء ويخلق الضعفاء الأوقات الصعبة. وهي تشبه المقولة التي ذكرتها
ولكن في الواقع فإن انقلاب السهل إلى الأصعب هو بسبب تهاون المرء وما أن يصير أصعب من جديد حتى يمكننا أن نكمل الدائرة ونجعله أسهل وهكذا
ولا يمكننا تجاهل الاحصائات التي تقول أن المجرمين والمختلين والقتلة المتسلسيين جميعهم لديهم طفولة صعبة وربما تعرضوا لصدمات ومصاعب أدت لفقدان إنسانيتهم ودمار حياتهم.
وتأثيرها على الشخص العادي ليس أقل خطرًا فلماذا المخاطرة؟
للطفولة القاسية والصعبة أيضاً
الطفولة القاسية كلمة عامة ولا يمكننا إسقاطها على كل الظروف، مثلا نجد طفل فقد أب أو أم ورزقه الله العوض رغم أن الوضع قاسي عليه لكن البيئة التي تربى فيها والدعم الذي وجده حتى لو كان من الجيران وأصدقاء الوالدين يخرج منه طفل ذكي مميز، على عكس ذلك الطفل الذي خرج للشارع ورافق رفقاء السوء وتم استغلاله في العمل حتى يحصل على لقمة العيش. البيئة المحيطة بنا يكون لنا دور كبير في الشخصية التي سنكون عليها في المستقبل.
بعض الأطفال يتعرضون للعنف اللفظي فقط وفي المستقبل يكون عندها طفل قاسي يبحث عن الانتقام من العائلة والمجتمع، وطفل آخر تعرض للعنف الجسدي ووجد جدة أو أم تحن عليه تعلم منها الحنان والمحبة والاعتماد على النفس والعديد من الصفات الإيجابية التي تطغى على العنف الذي تعرض له وتشكل شخصية سوية من جانب لكنها مهزومة من جانب ممكن لما يكبر يكون ناجح لكنه يخاف من النساء فقط لأن أمه كانت تضربه، أو يكره الرجال على حسب الحالة.
حتى الإساءة التي نتعرض لها تكون لها نتائج ظاهرة أو مخفية في الجزء الذي يخصها وليس بالضرورة أن تؤثر على حياتنا ككل.
هذا يعتمد على الشخص وطريقة تفكيره، فقد يستعمل تلك الطفولة القاسية كدافع ومحفز للنجاح وتغيير حاله إلى الأفضل، أو قد يفضل أن يبقيها كعذر ويتللذ بدور الضحية. ولكن في كلا الحالاتين، وحتى عندما يحول الإنسان معاناة طفولته إلى نجاح، هذا لا يعني أنه غير متأثر على صعيد النفسي وهذا التأثر سيظهر في أحد جوانب حياته الأخرى حتى وإن ظن أنه شفي من ماضيه. فلأي شخص مر بطفولة صعبة، وبغض النظر عن ظروفه الحياتية الآن، أنصحه باللجوء إلى الاختصاصي النفسي لتنظيف لا وعيه من كل الذكريات والأحاسيس السلبية المخزنة والتي قد لا يتذكرها حتى.
تجارب الطفولة سواء كانت إيجابية أو سلبية تؤثر على المراهقة والشباب بشكل كبير وبالغ أيضا، ذلك أنّنا نحمل معنا ما يعرف بالطفل الداخلي حسب فرويد الذي يمثل تجاربنا والجزء المقموع بداخلنا، وتم الحديث عن ذلك بإسهاب في كتاب أنقذوا الطفل بداخلكم لتشارلز ويتفيلد.
التجارب القاسية تترك أثرا بالغا بداخلنا لذلك حين نكبر نسعى بكل الطرق لشفاء جراح ذلك الطفل وغالبا ما يكون ذلك السعي للتحسين كبيرا حتى يظهر للناس في شكل نجاح عظيم ولو تسأل أغلب رجال الأعمال والأثرياء العصاميين تجدهم لازالو يعانون من صدمات الطفولة.
أذكر قبل سنوات نشرت خبيرة التجميل هدى بيوتي على يوتيوب فيديو لها تتحدث عن نفسها أنها رغم كل النجاح الذي حققته إلا أنها لا تحب نفسها ولاتزال تعاني من جراح طفولتها وربما كل تلك المحاولات للنجاح نابعة من صدمات في الطفولة.
الالم مخلوق ليدلنا على السبيل السليم وطالما هناك الم يعني هناك شذوذ عن الصواب
برأيي نعم و بشدة.
فإنني احمد ربي لما مررتُ به بطفولتي نسبةً لما وضعتني عليه الآن.
ولك الطفولة السلسة والمخطط لها من قبل للوالدين، قد تقود لنفس الناتج واكبر منه ، من دون اذى نفسي وحالات نفسية يمر بها نتيجة الطصولة القاسية.
برأي...
قد تكون لها ايجابيات في مستقبله لانه سيعرف في المستقبل كيفيه التعامل مع التوتر القلق الخوف الأخطاء..
لكن الأمر ليس سهلا تجاوزه.. قد نأثر بعض السلبيات على حياته.. او ان لم يستطيع تجاوز بعض الصدمات العاطفيه وتجعله منغلق عاطفياً.. وان تنعكس ظل طفولته على حياته مع أطفاله عائلته..
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.