" لكي يلد المرء نجماً راقصاً، فعلى الفوضى أن تعمَّ في داخله "

عمل في الملاكمة، وكان ساعي بريد، ومنظف سيارات، ومنظف سجاد، وعاش ثلاثة أعوام في السيارة حيث كانت السيارة بيته لأن ما كان يجنيه كان الحد الأدنى من الأجر.

كان ستيف هارفي الكوميديان ومقدم البرامج الأمريكي الشهير، طالبًا عاديًا في المدرسة، وحين طلبت المعلمة من الطلاب في الصف أن يكتبوا ماذا يريدون أن يكونوا أو يفعلوا حين يكبرون، كتب "أريد أن أظهر في التلفاز" وحين قابلت المعلمة والديه بدأت بمعاتبتهما وأن ما كتبه ابنهما كان سخيفًا، فطلب منه والده أن يكتب ورقة جديدة فيها شيء مشابه لزملائه وأن يأخذ الورقة القديمة ويحتفظ بها ويطالعها كل يوم!

بعد أعوام طويلة وحين نجح أصبح يرسل لمعلمته تلفازًا في الكريسماس من كل عام حتى تتمكن من مشاهدته، وفي إشارة إلى احتقارها لحلمه، الذي بات واقعًا مبهرًا.

أسمع مثل هذه القصص المؤثرة للأشخاص الناجحين من وقت لآخر، وبالفعل تنجح هذه القصص المؤثرة في تحفيزي على العمل ومواصلة السعي وراء طموحاتي، والعامل المشترك بين هذه القصص هو ما يعايشه هذا الشخص من صعوبات وفوضى في صغره وشبابه، وأتساءل ما علاقة الظروف الصعبة بالنجاح؟ هل علينا أن نعاني كثيرًا حتى نتمكن من النجاح؟؟

يبدو للناظر أن المعاناة شرط النجاح، لكن أليست المعاناة ذاتها التي تسبب لنا الحزن والاكتئاب وقد يتخلص الناس من حيواتهم ليتمكنوا من النجاة من المعاناة التي يعيشونها، فكيف تصبح المعاناة شرطًا للنجاح؟؟

"لكي يلد المرء نجماً راقصاً، فعلى الفوضى أن تعمَّ في داخله " فهذه الفوضى المتأتية من كون الشخص عالق في وضع سيء أو معاناة مستمرة، هي بمثابة وقود يكتنزه داخله، والمفتاح لحرق هذا الوقود هو في عقلية صاحبه أو ما يعرف ب "mind set" حيث يمكن للشخص عند نقطة معينة أن يحرق هذا الوقود في سبيل ما يطمح له، فيتحول لطاقة دافعة مهولة، أو أن تحرق الشخص نفسه فيها ويذبل و تتلاشى طموحاته وآماله، وفي حديث ستيف هارفي عن نفسه قال: أبي كان يعلم أن السعي خلف الحلم وتصوره، هو الطريقة للنجاح.

حين يتحول كل ما مررت به لدافع لتحقيق كل ما تريد، فالكثير من العقبات تتلاشى أمامك لأنك تعمل بجد وبصدق وبتركيز وطاقتك موجهة تجاه هدف واحد وليست في حالة فوضى كما في السابق، وعندها يمكن أن نجماً راقصاً تظل فخورًا به طوال حياتك.

أخبروني كيف تجعلون من الفوضى داخلكم وقودكم الخاص؟

وهل تعتقدون أن المعاناة شرطًا للنجاح؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قد يكون الشخص وسط اسرة غنية لا يحتاج غير الواسطة وظروفة الجيدة تسمح له بالنجاح

وقد يكون الشخص ظروفة سيئة وبإجتهاده يحسن من ظروفه بنفسه

حسب الظروف وحسب همة الشخص. لهذا المعاناة ليست شرطاً للنجاح

أعتقد أننا لا نختار العائلة ولا المكانة الاجتماعية التي نولد بها، فهل يمكن القول أن الحظ أو القدر يلعب دور في ما سنكون عليه أي أن الأمر لا يرتبط فقط بنا؟

لا اعتقد ان الامر يتعلق بالمعاناة بقدر ما يتعلق بالحافز الذي يمكن ان يمنح للفرد وقد يكون الحافز عن طريق توجيه او اشادة او كلمة حسنة او معالجة سلوكية او نفسية او غير ذلك وبالجانب الاخر قد تدمر شخصية ناجحة من خلال التنمر عليها والتبخيس من قدراتها وبل اخضاعها للنقد السلبي المعتمد والمراد به الاذى.

اعرف اكاديميا مرموقا اليوم ولديه مكتب وبل مؤسسة في التدريب وهو صديق عزيز قال لي:

في المرحلة الابتدائية كنت خجولا وبل كنت فاشلا لا اقوى على رفع يدي للاجابة على ابسط الاسئلة وكنت اهرب لاخر الصف الدراسي واحتمي بطالب ضخم الجسدحتى انني كنت انام احيانا دون ان يشعر بي المدرس.

حتى جاء لنا مدرس قرأ اسمي وبدا يسالني عن والدي واهلي وعرفت انه يعرفنا وكانت هذه صدمة حقيقة لي وانكشاف لامري امام والدي وبالتالي توقع العقاب.

لقد طلب مني المدرس ان اكتب له اسماء الطلاب ثلاثيا وان احضرها له في اليوم التالي . وكان هذا بالنسبة لي عملا يشبه اطلاق قنبلة نووية . كيف اكتب وبل لا انا اعرف بالكاد سوى صاحب الجثة التي تشكل الستار والحماية لي ..

لقد بدات العمل من صاحب السجد الضخم الكبير لقد بدا يكتب لي الاسماء واحد تلو الاخر. وفي البيت سهرت الليل كي اقوم بتبيض تلك الاسماء وحفظها.

لقد جاء المدرس ولم يطلب مني الورقة وشعرت انها انتكاسة بل طلب مني ان اجلس بالقرب منه وسرعان ما طلب مني ان اقرا الاسماء اسماء اسماء .

وحصل هذا كل يوم .. وبعد شهر كامل بدات اموري تتغير وعرفت ان الاستاذ كان يعرف وضعي واحتمائي بالضخم وانه صديق لوالدي وان اسرتي كانت على اطلاع بذلك .. لقد نشلني بكلماته اللطيفة والتشجعية بدون ان يوجه لي اي انتقاد او اهانة .. لقد تعلمت الدرس واعلمه الان في اهم دروس الكوتشينغ التي اقوم بها وهي تأثير التحفيز في بناء الشخصية

إن ما نمر به في طفولتنا تظل منقوشة في ذاكرتنا، سواء أكانت إيجابية أم سلبية وتشكل حافزًا فيما بعد ويتمكن المرء منا من لمس هذا الأثر حتى بعد سنوات طويلة.

بالتأكيد تعتبر الفوضى دافعًا للانتظام، حيث أن الرغبة في امتلاك الشيء تتناسب طرديًا مع كم الفقد الذي يعانيه الشخص في رأيي. لكن من جهة أخرى، لا يمكننا أن نعتبر النجاح مشروطًا بالظروف الصعبة. لدينأ نموذجًا عمليًا مثلًا من الشخصيات التي ولدت في ظروف يسيرة بعض الشيء، أو في ظروف يسيرة إلى أبعد حد. هل هذا يعني أن هذه الشخصيات معزولة عن النجاح أو أنهم جميعًا لا يستطيعون العمل على مشروعهم الشخصي لتحقيق نجاحاتهم الذاتية؟ بالتأكيد لا، فالأمر في النهاية مشروط بالشخص نفسه، أيًا كانت ظروفه.

إذن الأمر متعلق بعقلية الشخص نفسه، ولكن علينا ألا نغفل أن المعاناة ليست بالضرورة معاناة مادية أو اجتماعية، فأحيانًا التنمر الذي قد يتعرض له أي شخص من أي مستوى اجتماعي قد يولّد معاناة جوانية لا يعلم بها إلا الله.

وعلى منوال أن فاقد الشيء يتوق لتحقيقه والحصول عليه، فصاحب المال من النادر أن يتوق لتدشين مشروعه الخاص وصنع ماله الخاص، فالمعادلة لا تصح حين يتعلق الأمر بالشقاء، فالشخص المفتقد للشقاء والكد في حياته لن يبحث عنه إلا في حالات نادرة

وهل تعتقدون أن المعاناة شرطًا للنجاح؟

لا، ولكن نحن نسمع هذه القصص بشكل أكثر وأوسع وهذا هو سبب ربط النجاح بالمعاناة، رغم أنه لا يوجد أي علاقة منطقية موضوعية بينهم

اذا لماذا انتشرت بيننا إلى هذا الحد

أيهما سيشدك أكثر؟، أن أحدثك عن شخص ولد ثريا وأسس شركته الخاصة أ/ شخص ولد فقيرا ثم أسس شركته الخاصة؟

تماما، هذا هو قصدي، القصة هي التي تلعب دورا

القصة التي تحوي معاناة وصراعات وتحديات كثيرة تجذب الجميع أكثر، تصلح أن تكون فيلما سينمائيا على عكس القصص ذات المعاناة القليلة أو التحديات البسيطة

تحياتي...

أتفق معك أن معظم القصص التي تنتشر هي القصص التي فيها تحول كبير في الحال، والتي تستحق أن تُروى ولكن هذا لا يغير من حقيقة أن المعاناة إذا استغلها الشخص ستشكل حافز قوي للإنجاز والتغلب على الوضع الذي كان راهنًا

اعتقد أن المعاناة خطوة في سبيل النجاح، فكلما تعرض الفرد للمشكلات كلما زادت خبرته وتجاربه، وهذه التجارب وتعددها وتنوعها هي كلها خطوات في طريق النجاح، ولكن على الفرد ألا ينسى الهدف ويبعد عنه، وعليه دائمًا التركيز عليه.

كيف تجعلون من الفوضى داخلكم وقودكم الخاص؟

اعتقد أن النظر إلى نصف الكوب المليء، والرضا بما تم الوصول إليه، ومحاولة النظر للخطوات التالية هي أهم الخطوات التي يجب التركيز عليها وسط انتشار الفوضى.

لقد أثرت نقطة مهمة يا هدى، فالمعاناة والفشل ومحاولات النهوض ماهي إلا خبرات متراكمة خاصة بالفرد فلا يمكن أن تتشابه التجارب لدى الجميع ولذا فالاستفادة منها أمر منوط بالشخص ذاته.

فلا يمكن أن تتشابه التجارب لدى الجميع ولذا فالاستفادة منها أمر منوط بالشخص ذاته.

بالظبط وهو ما يوضح استجابات الأفراد المختلفة تجاه نفس المواقف، فالاستجابات تختلف وفقا التجارب الحياتية التي يعيشها الفرد.

يبدو للناظر أن المعاناة شرط النجاح، لكن أليست المعاناة ذاتها التي تسبب لنا الحزن والاكتئاب وقد يتخلص الناس من حيواتهم ليتمكنوا من النجاة من المعاناة التي يعيشونها، فكيف تصبح المعاناة شرطًا للنجاح؟؟

أظن أن الشاهد هنا ليست المعاناة، وإنما تعامل الشخص مع ما عاشه في حياته، سواء كانت معاناة، أو كان شيئًا آخر. هناك الكثير ممن عانوا قرروا انهاء حيواتهم، ربما لعدم وجود من يمنحهم بريق أمل يبقون لأجله.

وهناك الآلاف من الذين عاشوا أهوالًا وتمكنوا في الأخير من النجاح الباهر كما ذكرتي، وهناك من عاشوا أمورًا فظيعة، ولكن لم ينهوا حيواتهم، ولم ينجحوا نجاحًا باهرًا، بل عاشوا حياة عادية جدًا كباقي البشر.

الشاهد في كل هذا هو تعامل كل منهم مع معاناته. عن نفسي وبما أنني عانيت كثيرًا في حياتي، لم أحقق نجاحًا باهرًا بالنسبة للناس، ولكنه على مدار حياتي وما عشته وما كنت عليه فإنه نجاح ساحق. ما دفعني لهذا هو رغبتي في أن أحيا كما أحب، أن أشعر بالسعادة، أن أتمكن من النجاح في شيء ما وأتميز به، هذا هو ما جعلني أستمر حتى اليوم، واتابع رغم الألم.

ربما تمكن بعض من عاشوا تلك المعاناة النجاح لأنهم امتلكوا شيئًا صغيرًا بداخلهم دفعهم إلى الاستمرار والسعي، ربما حب للحياة، ربما رغبة في الظهور، ربما أمل في أن الأمور ستتحسن، ربما ثقة في أنفسهم، ربما شخص ما قد أخبرهم يومًا أنه ينتظرهم مستقبل باهر، فصدقوه وقرروا تحقيق هذه النبوءة.

المعاناة لا تحدد من سينجح ومن سيفشل، هي لا تفعل أي شيء. الإنسان فقط هو من يستطيع جعل هذه المعاناة ملهمته، أو قاتلته

تختلف استجابة كل شخص لما يمر به، بناء على عدة عوامل منها تجارب الطفولة والنشأة والثقافة ودرجة الوعي وغيرها الكثير ،لذا فأتفق معك بأنه لا يوجد معيار يحتم النجاح أو الفشل بسبب المعاناة