نتعرض للهجر عدة مرات على مدار حياتنا، فنهجر البعض حينًا ويهجرنا البعض حينًا آخر، لكن لماذا يكون تأثير هجر البعض لنا مؤلم يدمي القلب، بينما يكون تأثير هجرنا للآخرين أقل وطأة على النفس بكثير؟
في الواقع لم أستطع أن أصل لإجابة محددة على سؤالي، حينما نقرر أن نهجر شخصًا ما نحزن بقدر معين، وهذا القدر لا يقارن حينما يقرر شخص ما أن يهجرنا، حيث يكون تأثير هذا علينا صعب، وربما البعض منا لا يستطيعوا إكمال حياتهم بصورة طبيعية بعد ذلك.
حينما فكرت في الموضوع تساءلت: هل يمكن أن تكون أنانيتنا السبب؟ أي أننا نترك الآخر لكن لا يتركنا هو؟ هل الأنا وحب النفس هو ما يسبب هذه الحالة الغريبة؟ لا أعلم ربما، أم هل لأننا حينما نترك الآخر نكون قد استنفدنا كل المحاولات التي يمكن أن تبقينا معه، وبالتالي نتركه عن قناعة تامة باستحالة أن نكمل حياتنا وهو فيها، بينما حينما يتركنا الآخر لا نكون على استعداد بعد لتركه، وهذا ما يؤلم قلوبنا ويدميها.
أم السبب في أننا نثق في أنفسنا فقط؟ حينما نترك الآخر فإننا نتركه عن أسباب مقنعة ومنطقية، لكن حينما يهجرنا هو يكون لأنه ظالم وسيء ولم يحبنا حقًا؟
أعتقد أن ما يحدث لنا عند الهجر لا يمكن حصره في حالة واحدة من هذه الحالات، لكنه شعور سيء للغاية ولا يمكن وصفه، وربما تكون هذه طبيعة البشر، لا يحبون أن يتعرضوا للهجر والترك من قبل الآخرين.
ما رأيك أنت؟ هل تظن أن السبب في كرهنا التعرض للهجر هو بسبب أنانيتنا؟ أم أن هناك عوامل وأسباب أخرى قد تجعل ترك الآخرين لنا أصعب من تركنا لهم؟
التعليقات
أرى أن طبيعة الإنسان هي كرهه للرفض، لا يُحب أي أحد منّا أن يتم رفضه بكل بساطة.
عندما يهجر الشخص غيره غالبًا يكون مقتنعًا بنسبة 100% بأنه لا يريده، ببساطة لا يوجد ما يحزن عليه كثيرًا لأنه هو مَن اختار الترك، هو مَن لم يجد ما يجذبه في تلك العلاقة حتى توصل لقرار الهجر، لذا فلن يشعر بنفس ألم مَن تم هجره.
فعندما يتم هجر نفس الشخص ستختلف مشاعره تمامًا، لأنها ليست نفس الفكرة، ففي تلك المرة هو الشخص المتروك، هو مَن تم التخلي عنه، وقد يفكر كثيرًا أنه لم يكن جيدًا بالشكل الكافي لجعل الآخرين يتمسكون به، وقد يفقد ثقته بنفسه بالتدريج.
-
أرى عَن نفسي أن الفكرة الأهم هي طريقة إنهاء العلاقات، فأحيانًا فعلًا لا تكون الشخصيات متناسبة أو ملائمة لبعضها في العلاقات المختلفة (أيًا كانت العلاقة)، لذا فإنهاء العلاقة يكون شيئًا ضروريًا في تلك الحالة.
الفكرة تتوقف على طريقة الترك، فالبعض قد يترك الآخر بطريقة مهينة أو بطريقة تُقلل منه أو تشعره بأنه شخص غير مرغوب فيه وغير محبوب، والبعض الآخر يتمكن من إيصال فكرة عدم التناسب بين الطرفين رغم أن كلاهما له مميزاته، ولكن وجود شخصيتين مثاليتين لا يعني بالضرورة أنهما ملائمين لبعضهما.
فإذا راعى كل شخص غيره ستتم مراعاته، فالحرص على عدم إيذاء مشاعر الغير حتى عند إنهاء العلاقات فكرة لا يستوعبها إلا أصحاب الأخلاق.
أتفق معك فيما قلته ، لابد أن ألا ننتظر أن يبادر الشخص في التواصل معنا ، فهم كما قلت ربما هم يفكرون بنا ولكن قد يعتقدون بأننا لا نريد أن نتواصل معهم ، لِذا لابد أن نُقيم العلاقة مع الأخرين وفي نفس الوقت لابد من وضع ضوابط تلك العلاقات .
أحيانا يكون إحدى الأطراف قد استنزف كل ما عنده من محاولات للمبادرة، وصار واقفا ينتظر رد فعل الطرف المقابل ونصيبه من المبادرة وأن يبذل ذاك الطرف ولو جهدا بسيطا في حقه، لذلك كلامك رغم أنه جميل لكنه نظري جدا يا هدى، وأحيانا يكون الإنسان قد اُستنزف بالفعل عن أن يطبقه أو يعمل به.
اتفق معك يا ندى... احيانا يستنفذ الشخص طاقته فى علاقة ما و عند نقطة معينة يصبح غير قادرا على العطاء اكثر و ينتظر ان يبادر الطرف الآخر و لكنه للاسف يكون انتظاره بلا جدوى لان الطرف الذى تعود على الأخذ من الصعب ان يصبح قرا على العطاء لذا يفضل الإنسحاب تاركا الطرف الآخر يعانى الم الهجر. اشعر من كلامك انك قد مررت بتجربة مشابهة ولازلت تعانى من اثارها فهل هذا صحيح؟
و ينتظر ان يبادر الطرف الآخر و لكنه للاسف يكون انتظاره بلا جدوى
يبقى السؤال عالقا هُنا يا منى، لما ينتظر الطرف الآخر بلا جدوى فعلا؟! على الرغم من أنه قد قدّم كل ما لديه في هذه العلاقة، وسعى بكل ما لديه لتظل هذه العلاقة ثابتة وراسخة أمام كل ما لاقاه الطرفين في الطريق، إلا أن الطرف الذي اعتاد أن يأخذ لا يُفكر في رد ذلك ولو من باب رد الجميل، أو الود، حتى ولو كان مُحبا لهذا الطرف، الفكرة أنه اعتاد على الأخذ فقط.
وكأنه قرار قد تم برمجته في ذهنه، سيظل في هذه العلاقة طرفا مُستقبلا ليس إلا!
ولو بذل جهدا وحاول أن يكون معطاء، يكون الأمر أشبه بمحاولة عابرة للحفاظ على ماء الوجه لا تلتمسي فيها أي صدق حقيقي، السؤال هُنا: لماذا؟! لماذا يمتنع شخصا عن تقديم أي شيء لطرف آخر لمجرد أن هذا الطرف بذل ما عنده وكان صادقا في محبته له؟
بعض الاشخاص فطروا على الانانية و حب الذات لذا لا يقدرون قيمة هذه المشاعر النبيلة. العيب ليس فيمن يعطى العيب في من لا يقدر قيمة هذه المشاعر.فالمشاعر النبيلة لا يتفهها سوى النبلاء اما من اعتاد الانانية لا يمكن ان يقدر هذا العطاء مهما كان.
بعض الاشخاص فطروا على الانانية و حب الذات لذا لا يقدرون قيمة هذه المشاعر النبيلة.
من طبعي لا أحب أن أُلقي اللوم على الآخرين أبدا، ودائما ما أنظر للجزء الذي يخصني من الأمور لتقييم ما يمكن إصلاحه من جهتي وما المسئولة عنه، وكيفية تحسينه وهكذا.. لذلك لا أصل مع نفسي لتفسيرات تُحمل الطرف الآخر أبدا حتى ولو كانت تلك الحقيقة.
كنت أظن أن الأمر لا يعتمد على كون الشخص مُحبا لذاته أو نبيلا يا منى، دائما ما اعتقدت أن الأمر يرتبط بالعلاقة نفسها ومدى وثاقتها بين الطرفين، وهو ما يجعل هناك مساحة أوسع للتحرك بينهما ومدى أبعد للتعامل بآمان.
ولأن كلا منا يمر بمراحل صعبة في حياته، ولو على الصعيد النفسي ويخوض معاركه مع نفسه، فقد يكف عن التقديم لوقت ما، في هذا الوقت سيحتاج أن يرى مردودا لما قدمه طوال الطريق، وإن لم يرى ذلك.. هُنا تكون إعادة النظر في الأمور.
اعجبنى تحملك لجزءك من المسىولية فى العلاقة و هذا امر رشيد لا يقوم به الكثيرون . ولكننا يجب دوما ان نراقب الطرف الآخر فى العلاقة لنرى تاثير ما نقوم به عليه. هل يقدر هذا؟ ام اننا شمعة تحترق من اجل الآخرين؟! العلاقة الصحيحة و السليمة يكون بها نوع من التوازن فى الأخذ و العطاء و فكرة ان طرف يبذل الجهد من اجل الاخر دون تقدير غير مقبولة و تضع الطرف المعطاء فى الم نفسى رهيب خاصة و إذا كان هناك فراق بعد هذا العطاء المستمر. اتمنى الا تمرين بهذا أبدا و ان يرزقك الله البصيرة للحكم على علاقاتك حكما صائبا و التخلى عن العلاقات المرهقة فى الوقت الملائم .
من منظوري هجرنا للاخرين ناتج عن اسباب خاصه لا تمكننا من اكمال العلاقه وتصبح العلاقه سامه لنا لذا نهجرها دون حزن لاننا نعرف ان استمرارها سيجعل حزننا اكثر كما قلتي لدينا اسبابنا المنطقيه لكن بمنظور اخر عندما نهجر ولم يخبرنا الشخص عن سبب هجره لنا ستبدا عقده النقص والندم والشعور بقله القيمه لاننا لن نكون ملمين عن الاسباب لذا سنفتضرها وسيصعب ايضا ان نستوعب الاسباب لاننا لو نرى بافعالنا السوء الذي يجعل الشخص يهجرنا لما استمرينا عليها وايضا لا اظن الذي يهجرنا سيقول اسبابه لاني شخصيا لا استطيع شرح اسبابي لشخص ساهجره لانه لن يفهم وما كلامي الا سيزيد الموقف سوء بالنهايه اسبابي لهجره لا تشترط ان تكون خطا منه هي فقط وجهات نظري لعلاقه جيده ولن يكون من اللطيف ان افرضها على الشخص لذا سيكون سهل لي وصعب له والعكس ايضا ان هجرت ساحزن
لا يُحق لنا أن نهجر الأخرين سواء كان بسبب مُقنع أو بدون سبب مُقنع ، أذكر أن رسولنا عليه الصلاة والسلام قد نهانا عن هجر أخواننا أو مقاطعتهم ، حيث قال الرسول عليه والسلام :"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال"
لابد أن نتواصل مع الأخرين و لا ننتظر أنهم هم الذين يبادرون في التواصل بنا ، الحياة قصيرة ، لابد علينا مراجعة حسابتنا مع أنفسنا ، وأيضًا مراجعة علاقتنا مع الأخرين ، بحيث يجب علينا أن نحمل للأخرين كل المحبة والسلام والود والإحترام .
حتى الأعداء لابد أن نحولهم إلى أصدقاء من خلال تأثير بن فرانكلين ، بحيث نبادر في طلب المساعدة من الشخص الذي يحمل لنا الكره ، ربما يتحول هذا الكره إلى محبة ، سأترك لك رابطًا لمساهمة حول تأثير بن فرانكلين ، ربما من خلاله قد نكسب أصدقاء وإحترام الأخرين وعدم قطيعتهم .
هناك حالات يا هدى يضطر فيها أحد الطرفين لهجر الآخر.
وليس شرطًا أن يعني الهجر أن أقاطعه نهائيًا فلا ألقي عليه حتى السلام أو أرده إن رأيته.
أحيانًا يبتعد أحد الطرفين عن الآخر حتى يصلوا لمرحلة الغرباء.
أحيانًا يكون هذا هو القرار الصحيح فعلًا، فكم رأينا من أصدقاء سوء جروا صديقهم الصالح لطريقهم؟
أليس الأصلح هو هجر هؤلاء والابتعاد عنهم؟
ألم يؤذي البعض الآخرين لدرجة أفسدت عليهم حياتهم نهائيًا، أليس الطبيعي هو هجرهم للحفاظ على ما تبقى من السلام النفسي؟
الفكرة أن البعض يهجر غيره بدون أسباب تستحق أو بدون توضيح تلك الأسباب، فعلى الأقل أعلِم غيرك سبب تغيرك معه إن أراد معرفته، فالبعض يفقد ثقته بنفسه تمامًا بعد أن يتم هجره أو خذلانه للأسف.
ما أراه يا هدى أن الهجر هنا يختلف عن القطيعة، وكلنا نتعرض لمواقف يتم فيها إيذائنا لدرجة لا تترك لنا حلًا إلا هجر الطرف الذي أذانا.
هناك العديد من الاسباب تجعلنا نخاف الهجرة ونكرها ، اولها اننا متعقلين بالطرف الاخر ونخشي ان يتركنا ولان العقل الباطني يستعيد كل الذكريات السعيدة المتعلقة بالشخص لذا قد يواجه الطرف الذي تُرك الكثير من المشاكل خاصة اذا كان يحب الطرف الاخر
نخشى ايضاً ان يهجرنا الاخير احياناً بسبب الانانية او حبنا لنفسنا او لاننا نرى نفسنا افضل وعند مصارحته لنا بعيوبنا قد لانصدق ماهو يقوله ونخشي ان يتركنا وتندرج هنا هذه الحالة تحت مبدأ الانانية والنرجسية ( فقط لاننا لانعوض) ( لم يجد افضل مني ) ( لماذا تركنى هل انا سئ ) كل هذه الاسئلة يسـألها الشخص لنفسه بسببين السبب الاول خشية ان يكون الطرف قد قصر فى دورة والسبب الثاني ان الطرف الاخر انتقد عيوبه
فى النهاية جميعنا بشر نتمتلك الصفات الحميدة والصفات السيئة، اى شخص يحبك او يحترمك او يعتني بك ويقدرك يراك افضل البشر لذلك كن كما انت ولاتخشي الهجرة اذا كنت على صواب ولم تؤذي احد
بالطبع اذا شعرت ان شخصيتك تحتاج الى بعض التغيير او بعض العمل حاول التغيير بها بقدر المستطاع من خلال تغير الاشياء النمطية مثل ممارسة الرياضة اتباع نظام غذائي جيد الخروج مع اصدقائك بالاضافة الى القراءة والاستماع الى المحاضرات الخاصة بالتنمية البشرية والتنمية الذاتية كل هذا سوف يطور من شخصيتك ويجعلك افضل ماعلية ولكن اود ان اسألك سؤال اذا تعرضت للهجرة من صديق او قريب او حتى حبيب ماهو تصرفك وكيف ستفكرين؟
أحياناً قد يكون الخوف المفرط فيه هو الذي يجعل الأشخاص يتعرضون للهجران، فقد يقوموا بأفعال أو أقوال غير صحيحة أو يخفوا أشياء لتكون العلاقات جيدة، وهذا يحدث في الزواج كثيراً، من كثرة محاولات الزوجين لتجنب الخصام والاختلاف تتراكم المشاكل دون حل وقد تصبح العواقب وخيمة على المدى البعيد.
لماذا يكون تأثير هجر البعض لنا مؤلم يدمي القلب، بينما يكون تأثير هجرنا للآخرين أقل وطأة على النفس بكثير؟
أجد أن التأثير يكون أكثر حدة عندما نكون السبب في ذلك الهجران ربما بتصرافتنا الفظة أو غير المبالية أو حتى السيئة (حتى الاعتذار في هذه الحالة لا يكفي)، فأحياناً نجد أم تترك ابنها وتهجره لأنه عاق ولم تتحمل العيش معه (هنا بعد أن يستوعب ذلك الابن ما حدث يكون ندمه أشد).
الخوف من الهجر هو إنفعال نمر به جميعًا في المراحل العمرية المختلفة، بداية من الأطفال الذي يُربوا بين أباء مُنفصلين ويخشون هجر الطرف الذي يعيشون معه وحتى البالغين الذي يتعرضوا للصدمات العاطفية ويظلوا يخشون هجر أي شريك لهم، وأخيرًا كبار السن الذي يهجروهم أبنائهم ويعيشون في فقد ثقة بأن هناك من يرغب العيش معهم.
الأسباب والعوامل مختلفة، وتتوقف على نوع الهجر أيضًا؛ فهناك هجر غير مُبرر ومُفاجيء يترك داخلنا تساؤلات أبرزها عن سببه، يجعلنا في أذى نفسي وتفكير دائم فيه، وهو من اسوأ انواع الهجر الذي يصعب تخطيه لصعوبة الوصول لسبب منطقي له، على عكس الهجر الذي نعرف أسبابه ويؤلمنا فقط الفراق فيه .
اما مسألة تركنا للأخرين فهي أيضًا لها أنواع، منها ما هو مُبرر وهو ما نكون فيه أكثر راحة من الهجر الغير مبرر أو بدون أن نخبر الطرف الأخر عن سبب تركنا له، وهنا نعاني من تأنيب الضمير أحيانًا .
في رأيي كل أنواع الهجر صعبة ومؤلمة، بداية من ألم الفراق ثم الإشتياق والفقد، ففي النهاية نحن بشر وبنا عاطفة تؤثر علينا.
ولكن ما يُشكل فارق فيها هي الأسباب ومدى علم الطرفين بها .
عندما نكون مع شخص و إعتدنا أنه هنا فى حياتنا متى إحتاجنا إليه نلقاه ، أثر وجوده فى شخصيتنا بشكل واضح وظاهر ضحكنا ، بكينا ، لعبنا معاً نصحنا بعضنا البعض ، أعتدنا على مواساة بعضنا البعض .
و فجأة لا يعد لهم وجود فى عالمنا !! هناك أشخاص لا يتحملون الفرق فينتحروا ....
حينما نقرر أن نهجر شخصًا ما نحزن بقدر معين، وهذا القدر لا يقارن حينما يقرر شخص ما أن يهجرنا، حيث يكون تأثير هذا علينا صعب، وربما البعض منا لا يستطيعوا إكمال حياتهم بصورة طبيعية بعد ذلك.
ربما لأنه في الحالة الأولى يكون قرار الهجر قد تمت دراسته بشمولية كبيرة، وقمنا بتحضير أنفسنا عقليًا ونفسيًا لهذه الخطوة الكبيرة، وأقنعنا أنفسنا بعيوب الطرف الآخر التي من شأنها ان تهوّن علينا أثر الهجر وتقلل من صعوبته علينا.
أما في الحالة الثانية، فربما جاء قرار الهجر مفاجئًا من الطرف الآخر، أو ربما لأننا ننظر لأنفسنا بأننا لا نستحق ذلك، وأننا أفضل من نُترك، فيُصيبنا ذلك بالاكتئاب ويُوقعنا في دوامة التفكير عن الأسباب التي أدت لذلك والتي لم نكن مُدركين لها أو مستعدين لسماعها!
هل تظن أن السبب في كرهنا التعرض للهجر هو بسبب أنانيتنا؟
لا أتّفق مع هذا الخيار، فليست أنانية في النفس البشرية أن تشعر بأنها مرغوبة ومحبوبة ويرغب الجميع بأن يحتفظ بها!
إنما ذلك جزء من طبيعتنا الإنسانية، فالإنسان اجتماعي بطبعه، واجتماعيته تعني أنه يكره أن يتركه الآخرون.
أم أن هناك عوامل وأسباب أخرى قد تجعل ترك الآخرين لنا أصعب من تركنا لهم؟
ربما الفكرة الأهم هنا ان الإنسان يكره أن يعترف أحدٌ ما له بأنه غير مرغوب. فالهجر لا يأتي إلا ليؤكّد أننا لم نعد مهمّين أو مرغوبين في حياة أشخاص نحبّهم.
أن يُبعدنا أشخاص نحبهم عن مشهد حياتهم يُسبب لنا آلام نفسية جسيمة لأننا بذلك نشعر بعدم التقدير، أما لو لم يكن هناك مشاعر حب متبادلة فلن يؤثر ذلك بشيء علىينا إن تعرضنا للهجر.
حقيقة ، هُجرت وهَجرت ، دون أن أشعر بأقل من التأثر
لا أبحث ، إن شعرت أنك مجرد شخص يضفي لحياتي السلبية ومغناطيسا للمشاكل ..
أطبق مثل : لا ما فيه نفع أدفع ..
بكل سهولة ، ولا أحتاج لتقديم المبررات ، فأنا لي السلطة الكاملة ، وهذه حياتي
وإن فعل شخص ما نفس الشيء ، من حقه ، قد أكون سببت المشاكل بشكل مباشر أو غير مشاكل
أرفع كتفاي واكمل الطريق ..
على الإنسان أن يضع قاعدة أمامه كي لا يخيب في كل مرة :
لا أحد سيرافقك طيلة الحرب
أحد الكتب التي أبحث عنها منذ وقت طويل ، ولم أجده بعد وهو يعلم هذه السلوكيات
يدعى السماح بالرحيل
وهو يتحدث عن نفس الأمور ، كيف تسعى للسعادة ، والتحرر من السلبية
عدم التعلق بالأشخاص ، لأن هناك في بعض الأحيان قد تبعد الظروف الناس عنك
قد ترحل والدة أحدهم ، عليه أن يتسامح مع الرحيل ، وأن يعد نفسه بالشكل الصحيح
..
هذا هو أقسى رحيل سيكون لي ، وأتمنى أن أكون قوية في هذه اللحظة ، لأنها ستكون أسوء رحيل في حياتي
بينما يكون تأثير هجرنا للآخرين أقل وطأة على النفس بكثير؟
من قال هكذا! صراحة لا أتفق تماما مع فكرة أن هجرنا للآخرين أقل وطأة على أنفسنا من أن يفعلوها هم.
فكرت مليا لاتأكد أن ذلك هو رأي في الأمر فعلا، وحينها وجدتني اسأل إن كان ذلك صحيحا فلما نجد أناس مازالوا في علاقات مُرهقة، وتسبب لهم الآلام - على الرغم من أن ذلك بعيد كل البعد عن الهدف الرئيسي من وجود العلاقات في حياتنا أصلا - إلا أنهم مستمرون لأنهم غير قادرين على اتخاذ خطوة الهجر، أو الرحيل! وقد تكوني سمعتي من يتفوه بها بكل صراحة بالفعل، أنه لا يقدر على الهجر.
ومن هُنا تكوّنت عندنا مصطلحات مثل: العلاقات السامة أو Toxic relationships
في الأساس إحدى طرفي هذه العلاقة يستنزف في الآخر، على علم من الآخر في كثير من السيناريوهات، بل وأحيانا إحدى الطرفين يكون واعيا تماما لما يحدث، لكنه لا يستطيع أن يرحل.. هكذا؟ نعم الأمر يسير بهذه الطريقة في أحيان كثيرة، وإن اسقطنا فكرة أن هجر الآخر أقل وطأة، سنقف هُنا ونضع علامة تعجب كبيرة، لما لم يرحل إذا؟!
الإجابة ببساطة لأنها ليست أقل وطأة ولا أي شيء، بل بالعكس ربما لو الطرف المؤذي في هذه العلاقة قرر الرحيل يكون قد اسقط حمل الخُطوة من على الطرف المُستنزف، وهو العكس تماما لطرحك.
لذلك لا أجد أن ذلك حقيقيا، خصوصا أن العوامل المؤثرة في الأمر كثيرة جدا، منها نوع العلاقة، ونوع شخصية الطرفين، والأساس المعتمدة عليه هذه العلاقة.. وعوامل كثيرة تختلف اختلافات متفاوتة من علاقة لأخرى ومن شخص لآخر.
اعتقد ان الامر ليس فقط بواقع الانانية و لكن الإنسان الطبيعى لا يحب الشعور بانه غير كاف او غير محبوب و فكرة ان يهجره احد تتعارض و هذا الشعور. حب النفس هو امر محمود لحد ما و لكن إذا زاد هذا الحب فإن الامر يتحول إلى نوع من النرجسية و الإحساس بالقبول هو من اهم المشاعر التى يبحث الإنسان عنها منذ نعومة اظافره لذلك نلاحظ الطفل الصغير ينظر لوالدته دوما عندما يفعل شيىا صحيحا ليرى مشاعر القبول على وجهها. و بما ان الهجر يجعلنا نشعر اننا منبوءين او مرفوضين فمن الطبيعى ان لا يحب اى منا هذا الامر.
انا عقلانية في هذا الجانب ، ابي وامي عاطفيين عليهما سحائب الرحمة احياء وأموات
تألما كثيرا لفراقي ولفراق اخوتي ، بالسفر مرات وبالزواج مرات ، ثم موت ابي ... الفراق شيء صعب جدا جدا
من المؤلم أن تجد أم أو أب ينتظران وهما في أرزل العمر زيارة هذا او ذاك ، إذا تذكر واذا استطاع ان يترك إلتزاماته ، وهما في حال ضعف وفي حاجة لمن يقوم باحتياجاتهما العاطفية والمادية ايضا ، ويتجرعان وحدهما يوميا ألم الفراق .
ومن الافضل ان يمهد الانسان لنفسه طريقة ما يتقبل بها هذا الأمر لأنه واقع لا محالة برغم كراهيتنا له ، فالأولاد والبنات سيكبرون ولابد سيتزوجون ويتركونا ، وربما يسافرون ايضا ، وليس من العدل أن نقف في طريق مستقبلهم ونكون عائق يمنع سفر احدهم وتحقيق حلمه.
والبديل أن نفكر من الان ونضع الخطط لنستفيد بوقتنا وجهدنا وشبابنا ، بمعنى اخر نستثمر فيهم ما نحب أن نجنيه في حال الكبر والعجز والوحدة ، وحينها لن تكون هناك وحدة ، لأن دورنا مستمر وعطائنا ونجاحنا حتى في حال التقدم في السن .
طالما نحن على قيد الحياة ، فلنا أدوار متعددة نحن لسنا أباء وأمهات وفقط ولسنا أزواج وفقط، كل منا إنسان له مهارات وامكانات وجوانب روحية وشخصية كثيرة .
نحن هنا ولن ننتظر الفراق لنبدأ في خطة إشغال ، ليس من المنطقي ان اتصرف حينها ، بمعنى ان انتظر لأبدأ مشروع أو أتخذ هواية أو اشترك في اي نشاط تطوعي ... الخ إذا اضطررت إلى ذلك ، قد نفترق بالسفر وبالزواج وقد لا يحدث ولكن من الأفضل ان نستعد حتى إذا ما حدث فبها ونعمت وإن كانت الأخرى فنكون استفدنا بحياتنا على الوجه الامثل بأنشطة متعددة ونكون قد تركنا للمحيطين بنا تجربة حياتية ناجحة وملهمة ، مثل قدوة أو خبرة جيدة أو نموذج يحتذى به .
تحدثت عن ألم الفراق لأنه أحد توابع الهجر والرحيل ، أما هجر الأحبة فلا يجب أن نقف عنده كثيرا ، من قبلنا قالوا : من حبنا أحببناه وصار متاعنا متاعه ومن كرهنا كرهناه وحرام علينا اجتماعه.
ربما يتألم الحبيب من الهجر ، وأكيد سيتألم من الخيانة ومن الخداع ومن الفقد ... مشاعر ومواقف كثيرة والوجع واحد.
ومن هنا احب الجنة ، لانها دار الخلود بإذن الله ، هناك مع الاحباب دائما بلا فراق وبلا سفر وبلا موت.
الهجر مؤلم لكلا الطرفين ... نحن كبشر لا نحب ان يتخذ احداً ما قرارات تخصنا عوضاً عنا ، و العلاقة قرار ، قرار يتخذ بين شخصين ، لذا فمن الصعب تقبل فكرة ان يلغى هذا القرار من قبل الطرف الاخر دون موافقتنا ، و أحياناً اخرى يكون الهجر مؤلم حين نشعر انه كان هنالك فرص للإصلاح لكن الطرف الاخر تغاضى عنها ، نشعر ان العلاقة بقيت ناقصة و لم يسمح لنا الهاجر بإكمالها ... و حين نكون نحن هم الهاجرين ، يكون الامر مختلف تماماً !!! و كأننا نبصر بعين ثالثة ، نكون قد علمنا ان لا جدوى من المحاولات و الفرص ، لا جدوى من إكمال النقص المزعوم في العلاقة لان ذلك لن يغير شيئاً منها !!! ، و أحياناً ، نكون قد تألمنا في العلاقة لدرجة ان ألم الفراق لا يعني شيئاً مقابل ألالم الذي تجرعناه خلالها ( حين يكون البقاء مؤلم اكثر من الرحيل ) ، البشر يتطلع للافضل لنفسه ، يريد أخذ النصيب الأفضل و ان كان الأصغر ... لكن الأهم ان يكون النصيب الأفضل في الحصة ... هذه هي طبيعة البشر !!! و ان كانت العلاقة مؤلمة و سارقة للطاقة و العمر و السعادة فستعمل غريزتنا البشرية التي ستحملنا على الفرار دون تفكير .