لماذا أنا؟

أحياناً أسأل نفسي: لماذا أنا هكذا؟

لماذا لا أملك القدرة السحرية على أن أُفهَم من أول كلمة، مثل بعض الناس الذين يتكلمون تفاهات، ومع ذلك يصفّق لهم الجميع؟

لماذا حين أتكلم بصدق، يبدو الأمر وكأنني أكتب رواية معقّدة لا يفهمها أحد؟

لماذا رحل من رحل عن حياتي؟ لماذا تُغلق الأبواب في وجهي بسهولة، بينما أظل أنا واقفاً مثل الحارس الأمين أمام أبواب الآخرين؟

ولماذا الناس يتحدثون كثيراً، وكأنّ ألسنتهم تعمل بالطاقة الشمسية، بينما عقولهم في إجازة مفتوحة؟

أنا لا أفهم… لماذا لا يفكّر أحد قبل أن يرمي كلماته نحوي؟ كأنني جدار للتجربة الصوتية. ثم، لماذا أظلّ أفكّر في كلمة واحدة قيلت لي قبل خمس سنوات، بينما قائلها ربما الآن لا يتذكّر حتى ما تناول على العشاء البارحة؟

ولماذا، بالمناسبة، لا أملك زراً لإيقاف عقلي عن الأسئلة؟ أحياناً أشعر أن دماغي مصنع صغير للأسئلة الوجودية، يعمل 24 ساعة بلا إذن، بلا عطلة، بلا حتى قهوة.

لماذا أضحك على نفسي أحياناً وسط هذه الفوضى؟ ربما لأن الكوميديا هي الدرع الوحيد الذي أملكه أمام هذا العالم. أبتسم وكأنني فهمت، بينما في داخلي لا أزال أصرخ: "لماذا؟".

لكن… لعلّي أحتاج هذا السؤال أكثر مما أظن. لأنه يحميني من أن أصبح شخصاً خاملاً. لأنه يجعلني أبحث، أفتّش، أكتب، وأضحك من غرابتي.

ربما "لماذا" ليست عدوّي… بل صديقي المزعج، الذي يجرّني دائماً إلى مواجهة نفسي،

حتى لو كنت أهرب.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

انا أشعر بكِ واتفهم إحساسك، منذ عدة أسابيع مررت بموقف مشابه حيث رمت إحدى الشخصيات كلمات كانت كالرصاص بالنسبة لي، المشكلة أنها كانت تعايرني عندما عبرت عن مشاعر لطيفة ومشروعية داخلي لزوجي! تخيلي !

المشكلة أني مجبورة على معاشرة هذه الشخصية، وكلما اشتكيت يخبرني من حولي أنني "حساسة" وهي لا تقصد!

والله قضيت الليلة كلها باكية، حتى أنني كان لدي موعد ما وكنت شاردة وساهمة ولاحظ الناس أنني حزينة كلما سألني أحدهم "مالك" أحاول جاهدة أن أخفي حزني وأقول "الجو حار والحرارة تتعبني"

الله وحده يعلم كيف خلقنا، وكيف نستقبل الكلمات وكيف نكظم غيظنا، من المريح بالنسبة لي أن الله سبجزيني على ابتلاع رصاص ألسنتهم.

أيضا بعد أن هدأت وفكرت هذه الكلمات لا تسئ لي فهي تعبر عن قائلها ولا تعبر عني، ولكنني مازلت في داخلي أحسد هؤلاء الذين إذا قال أحدهم لهم كلمة يردون بعشرة!

أحسست بكِ في كل كلمة… وكأننا نعيش نفس الموقف لكن في قصتين مختلفتين. فعلاً أصعب ما في الأمر ليس الكلمات ذاتها، بل أننا نحملها في قلوبنا كأنها ندوب صغيرة لا يراها غيرنا.

أعجبتني جملتكِ: "هذه الكلمات لا تسئ لي بل تعبر عن قائلها"، فيها قوة ووعي كبير.

وأنا مثلكِ، أحياناً أحسد الذين يردّون بعشرة كلمات، لكنني أواسي نفسي بأن الصمت وكظم الغيظ عند الله أعظم وأثقل في الميزان.

صدقيني، حساسيتكِ ليست ضعفاً، بل نقاء. والله لن يضيع دمعة ذرفتها في ليلٍ صامت. 💙

كلنا نعاني أحياناً من الحساسية الزائدة، لكن ربما هناك وجهات نظر غائبة عنّا كذلك:

مثل بعض الناس الذين يتكلمون تفاهات، ومع ذلك يصفّق لهم الجميع؟

لو كان هؤلاء الناس يتكلمون التفاهات ويضفق لهم الجميع، فيمكن أن يكون ذلك ذكاء منهم: فقد عرفوا نوع التفاهات التي يصفق لها الجميع، وهذا يدل على البراعة!!

فيمكن أن يكون ذلك ذكاء منهم: فقد عرفوا نوع التفاهات التي يصفق لها الجميع، 

ولماذا لا تقُل أنّ الناس أنفسهم أصبحوا أصلا يبحثون عن التفاهة وليس العكس؟ يعني يا جورج قل لي ما الميزة في أم مكة وأم سجدة وعلياء قمرٌ وسوزي الأردنية وشاكر ومداهم وغيرهم؛ لقد التف حولهم الناس أكثر ما يلتفون حول شيخ الأزهر وبابا الكنيسة مع كل التقدير لرجلي الدين الجليلين.

يكفي أن يغطي الصحفيون نجاح سوزي الأردنية وهي حصلت على 50% ويتركون أوائل الثانوية العامة الذين يتعبون ويذاكرون ويحصلون على أعلى من التسعينات.

حقيقي أن الناس يبحثون عن التفاهات، وما يجعل ذلك حقيقي أكثر هو مقدار الأموال التي يجنيها أصحاب التفاهات، هناك بعض الخارجين عن القانون لم يكسبوا مثل هذه الأموال بتلك السرعة، وهناك علماء لم يكسبوا مثل هذه الأموال أبداً.

فرغم معارضتي لكل أصناف التفاهات، لكن إذا كان العصر هو عصر التفاهة واستطاعت قلة معرفة نوع التفاهة التي تدر الربح والشهرة فهم ناجحون في تفاهتهم في هذه الحالة!!

فهم ناجحون في تفاهتهم في هذه الحالة!!

ليسوا ناجحين لأنهم يسيرون مع التيار؛ لكن لو كان الشخص في المقابل فهنا يُعد ناجح.

يعني مثلا أحمد الغندور الذي استطاع نشر العلوم والمعلومات بين العوام بطريقة سهلة فهو استخدم طريقتهم ولغتهم ليصل إليهم فهذا مثل للناجحين فعلا.

أعجبتني زاويتك 👌، صحيح أن حتى التفاهة أحياناً قد تُقدَّم بدهاء يعرف كيف يرضي الناس. ربما نحن ننشغل بالمعنى، بينما غيرنا ينشغل بالتصفيق… وكلٌّ له طريقه

كنت اعيش نفس الدوامة من فترة قريبة ولكن صرحتا لا اعلم ماذا تغير ربما لاني الان لدي طريق واضح اسير عليه ولانني فهمت ان التفكير في كلام الناس لا جدوي منه فالناس لا تنتهي كلماتهم وإن لم يتكلمو في الوجه تكلمو في الظهر ولماذا اتعب نفسي في التفكير في كلماتهم إن كنت اعلم ان لي رب عادل لا يرضي الظلم وان هناك محكمة في الانتظار.

لذلك اصبحت اهتم اكثر بتحسين نفسي وتغيرها لافضل واعلم اني في سعي هذا قد لا اري نتيجة ولكنني اطمن لان الله لم يكلفنا إلا السعي.

فالناس لا تنتهي كلماتهم 

ذكرني كلامك يا حسن بقول الشافعي:

ضَحِكتُ فقالوا ألا تحتشم ** بكيتُ فقالوا ألا تبتسم

بَسَمتُ فقالوا يرائي بها ** عَبَستُ فقالوا بدا ما كتم

صَمَتُ فقالوا كليلُ اللسان ** نَطقتُ فقالوا كثير الكلام

حَلُمْتُ فقالوا صنيعُ الجبان ** ولو كان مقتدرا لانتقم

بَسِلتُ فقالوا لطيش به ** وما كان مجترئا لو حكم

يقولون شذ إذا قلت لا ** وإمعةٌ حين وافقتهم

فأيقنتُ أني مهما أرد ** رضا الناس لابد من أن أذم

ولذلك نفعل كما فعلت ونرح عقولنا من التفكير وأدمغتنا من الصداع.

هذا هي القصيدة الوحيدة التي احفظها تقريبا بالاضافة لقصيدة برز الثعلب وبعض البيوت المتناثرة من الشعر وهذا المرة الاول التي اعرف انها منسوبة لشافعي رحمه الله كان بليغ في كلماتها وكان غزير العلم وترك علم ينتفع به نسال الله ان ينفع بعلمه الامة إلى يوم الدين.

ما أجمل ما ذكرتَ ياأخي

وأنا أيضاً من محبّي الشعر، وهذه الأبيات من أقرب ما يلامس قلبي. رحم الله الإمام الشافعي، فقد لخّص في أبياته حال الناس جميعاً، وكأنّه يكتب عنّا اليوم.

وأنا أعيش نفس التجربة تمامًا… إذا قال لي أحدهم كلمة أزعجتني لا أرد وأتظاهر أني غير مهتمة لكن بداخلي شعور غريب لا أستطيع وصفه. الحقيقة قبل أن أقرأ مساهمتك كنت جالسة وحدي أفكر في حياتي وأقول (لماذا ولماذا) وأسأل نفسي كثيرًا دون أن أجد جوابًا ثم أتوقف عندما أتعب لكن سرعان ما تعود الأسئلة من جديد ...

دائمًا ما كنت أُقابل بكلمة (حساسة) لأني أتأثر بأي كلمة تُقال لي لكنني تعلّمت أن لا أظهر شيئًا ومع ذلك كثيرًا ما أنام بعد أن تبتل مخدتي بالدموع ثم أستيقظ في اليوم التالي مجبرة على إظهار أني بخير لذلك صرت أواسي نفسي بنفسي وأخفي ضعفي عن الجميع

أشعر بكِ وكأنكِ تكتبين عنّي 💙…

كلمة "حساسة" كثيراً ما سمعتها أنا أيضاً، حتى صرت أراها سيفاً يُشهره الناس حين لا يفهمون أعماقنا. لكن صدّقيني، الحساسية ليست ضعفاً، بل قلب صادق يلتقط التفاصيل التي لا يراها غيره.

دموعكِ في الليل لا يراها أحد، لكن الله يراها ويجبرها برحمته. 🌹

وأنا مثلكِ كثيراً ما أواسي نفسي بنفسي، لكنني صرت أؤمن أن هذا في حد ذاته قوّة خفية: أن نجد في داخلنا سنداً رغم كل التعب.

أشعر أنني أقرأ نفسي بين سطورك… أحيانًا الأسئلة هي أثقل ما نحمله، لكنها أيضًا ما تبقينا أحياء.

شعور الـ ‘لماذا أنا؟’ أحيانًا يكون مؤلم لكنه في نفس الوقت محفّز للنمو والفهم الذاتي. من الرائع أنك وجدتِ ضحكتك وفضولك وسيلة لمواجهة هذا العالم بدل الهروب، فالسؤال نفسه أحيانًا يكون صديقًا يدفعنا للأمام.