المشهد الأخير للظالم والمظلوم

إن مسألة طلب السماح في آخر لقاء بين الظالم والمظلوم هو مشهد من مسرحية هزلية لأن معظم المظلومين يسامحون كنوع من الإحراج أو كجزء من الإنسانية، ولكن المريح أن معظم الظالمين يرحلون وهم يعتقدون أنهم لم يظلموا أحد ولا يعترفون بالأذى الذي سببوه لمن ظلموهم، ويمارسون ظلمهم كنوع من ممارسة حقوقهم، جرب اجلس مع أحد الظالمين ستخرج من بين يديه وأنت متعاطف معه، ولكن ماذا يفعل في ما يخبئه المظلوم في صدره من الألم والكسر والفقد، سنوات تمر يحرقها الظالم من العمر من سيعيدها ومن سيمحو ألمها من الذاكرة، حتى لو حاول المظلوم تجاوزها ستمر لحظة يعود المشهد وكأنه وليد اللحظة، من ناحية أخرى الشعور المستمر بأنك مظلوم شعور ممل ومزعج، للشخص ولمن حوله لذا لابد من الخروج من قوقعته والأخذ بحقه والمقاومة والتصدي إنها معادلة صعبة وفي كثير من قصص الظلم ستكتب في نهايتها إلى الديان نمضي وعند الله تجتمع الخصوم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من سوء حظ الظالم، أنه لا يرى ذنبه فيستغفر منه، ولا يعترف بالمظلوم فيتحلل منه، ويظل يكرر ظلمه مع آخرين وآخرين حتى تجتمع عليه المظالم، فإذا جاء يوم الحساب لم يستطع أن يوفي الحقوق التي عليه فيبوء بالخسران المبين.

فعلا عندك حق أغلب الظالمين لا يرون أنفسهم ظالمين أصلًا بل يظنون أنهم يمارسون حقهم الطبيعي وكأن الأمر عادي بينما المظلوم وحده من يحمل الأثر داخله الألم والخذلان وكسر الخاطر تبقى سنين طويلة حتى لو حاول يتجاوزها ومع ذلك أرى أن الاستسلام لدور "المظلوم" طول الوقت بيستنزف صاحبه ويخلّي حياته كلها دائرة من التذكر والمرارة يمكن الحل الوحيد أن يحاول الإنسان يأخذ حقه أو يدافع عن نفسه ولو بالحد الأدنى بدل ما يعيش أسير الموقف إلى أن يموت وفي النهاية صحيح مثلما قلت "إلى الديّان نمضي وعند الله تجتمع الخصوم" لكن المهم ألا نخسر حياتنا كلها في انتظار هذا اليوم المسامحة قد تُريح الطرف الظالم لكنها في الغالب تُثقل كاهل المظلوم لأنه لا ينسى الألم بسهولة ولا يستعيد ما فُقد من عمر أو كرامة أو فرص بل يعيش مع الندوب التي تركها الموقف لذلك أرى أن التمسك بالحق وعدم مسامحة من ظلمك أحيانًا يكون موقف قوة وصمود لا بد أن يُرى ويُسمع لأن الظلم لا يختفي إلا حين يجد من يقف في وجهه بوضوح

والظلم ظلمات يوم القيامة، نسأل الله السلامة والعافية.

قال صلى الله عليه وسلم: "- إِيَّاكُمْ والظُّلْمَ ، فإنَّ الظُّلْمَ هو ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ" رواه مسلم

هذا حقيقي، فالظالم قد يرحل وهو يظن نفسه بريئًا، لكن الحق لا يضيع، وقد قال تعالى: «ولا تحسبن الله غافلًا عمّا يعمل الظالمون». فالمظلوم يكفيه أن يعلم أن الله وعده بالنصر، وإن تأخر العدل في الدنيا فالموعد عند من لا يظلم أحد.

ولكن القلم الذي يكتب الحقيقة في الدنيا مقيد ولا يسمح له بالتعبير إلا في الحارت الضيقة حيث لا يرى فيها ما يكتب النور ، وإن صادف ورأى ما يدونه القلم النور ليكشف الظلم سيتم أغتيال هذا القلم على الفور . تذكرت قديماً برنامج كان يقدمه إعلامي محترم ومهذب يدعى حمدي قنديل أسمه (قلم رصاص)، ظل البرنامج يناقش بجرأة مهذبة الواقع المؤلم - ويزداد نقداً - بمرور الوقت لأن الواقع لا يتغير إلا للأسوأ ((مهما زاد البرنامج من حدة النقد)) إلى أن جاء الوقت ليطلق الرصاص على برنامج قلم رصاص.. ولكن أظن أن الخالق يحمل الظالمين أوزارهم كاملة فحساب الدنيا مهما عظم هين ولا يقاس بحساب الآخرة.

جرب اجلس مع أحد الظالمين ستخرج من بين يديه وأنت متعاطف معه، ولكن ماذا يفعل في ما يخبئه المظلوم في صدره من الألم والكسر والفقد، سنوات تمر يحرقها الظالم من العمر من سيعيدها ومن سيمحو ألمها من الذاكرة

نعم، قد تتركك الأفعال الظالمة مقيد بألام وآهات،لا يوقفها التسامح العابر، ولا الصلح تحت ضغط الحياء أو الوقوع في ظلم آخر، اذا كانت هناك أضرار، من الأولى اذا عاد المخطأ معتذرا، أن يكون مستعد لتعويض الأضرار ومعالجتها.

أما عن التسامح يقول الله سبحانه: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ[الشورى:40]

ويقول : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى[البقرة:237]

ويقول النبي ﷺ: ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا.

لكن إذا كان العفو يجر الشخص للشر والفساد ويعينه على الباطل، فالأفضل عدم العفو، نعم.