هل تحكم على الكتاب من غلافه؟

طبعا مقولة "لا تحكم على الكتاب من غلافه" من أشهر عبارات النصح النبيلة التي نتلاقاها أو نلقي بها على حد السواء، لكن موضع الاستفهام هو هل فعلا نعمل بها أم أنها مجرد كمال لا يجد غير عالم المثل مكانًا له.

نسبة كبيرة من جمهور القراء تعتمد في اقتناءها للكتب على معيار أساسي؛ "من هو المؤلف"، صيت الكاتب أو مدى الاهتمام بمؤلفاته السابقة هو ما يدفعهم إلى اتخاذ قرار اقتناء جديد مؤلفاته لمجرد أنه هو مؤلفها. وليس الأمر متوقف لدى مدى شهرة المؤلف عن نفسي مثلا أمضيت سنوات الجامعة أنتقي دور نشر محددة إذا ما رغبت في اقتناء كتاب يخدم فكرة بحث من بحوثات الجامعة، ولست الوحيد الذي كان يختار بناء على دار النشر؛ فالدار أيضا يمكن أن تكون الغلاف في هذه الحالة والذي نحكم به على الكتاب !

بعيدا عن المحتوى المكتوب؛ فجمهور المحتوى المرئي بدورهم يتابعون المحتوى بناء على صانعه، لعل ما يبرر ذلك هو انتشار جماهيرية الـVlogs والروتين اليومي.

هذا ربما يفتح السؤال بجدية عن مدى العمل بواحدة من أكثر النصائح تداولا: "لا تحكم على الكتاب من غلافه"، ألا نحكم فعلا على المحتوى بناءً على عوامل أشبه بأن تكون غلافًا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الواقع قد نحكم في كثير من الأوقات على الكتاب من غلافه. أنا كنت وما زلت - ولكن بصورة أقل- أعتمد على ذلك. عندنا في مصر مثل يقول: الجواب باين من عنوانه.... يعني لا تقرأ الخطاب فيكفيك أن تقرأ العنوان لتعرف فحواه. هنا نتطرق إلى مشكلة الظاهر و الباطن. ولكن الواقع هو اننا حينما نكون صغاراً نحكم على الأشياء بمظاهرها لأنها الأقرب إلينا وإلى حواسنا وكلنا يميل إلى ذلك. يعني مثلاً نحن نميل إلى الفتاة الجميلة الشكل و المظهر وننجذب إليها و ننفر من نقيضها ونسم الأولى بالجمال و الطيبة وأن أفعالها كشكلها ولكن العكس قد يكون صحيحاً مصداقاً لقول أحمد شوقي:

فيارب وجه كصافي النمير...... تشابه حامله و النمر

أما فيما يخص الكتب فانا فعلأً أنجذب لكتاب بعينهم وذلك لأني جربتهم مراراً وعرفت أنهم يكتبون ما يفيد. ولكن هذا لا يمنع أنً العنوان قد يغريني بقراءة كاتب مغمور ولذلك العنواين و المظاهر مهمة في البداية.

يعني أن الأمر عبارة عن (تضارب في الأمثلة) لا أكثر، فالمثل "لا تحكم على الكتاب من غلافه" ليس حقيقة مطلقة وجب التسليم بها وإنما هو رأي نسبي يمكن أن يصح وأن يخطأ.

وإنما هو رأي نسبي يمكن أن يصح وأن يخطأ.

بالضبط فمثلا من الطرق التي أتبعها في الحكم على الكتاب من غلافه مثلا اسم دار النشر فالعديد من دور النشر تنشر كتبا لا قيمة والعكس أنا مثلا هنالك دور نشر معينة اقتني كل كتبها ولا يهمني اسم المؤلف لأنهم جلعوني أثق بأعمالهم لذا فالحكم يكون عن خبرة وليس فقط رأي شخصي أو هوائي.

فرق بين حكمك على الكتاب وبين رغبتك في اعطائه فرصة

فلا يجوز أن تقول بأن كتابا معينا سيء دون قراءة محتواه.

اما اقتناء الكتاب وقراءته فله معايير أخرى، فقد يقودك إليه عنوانه أو غلافه أو ناشره أو مؤلفه أو حتى صديق قارئ يرشحه لك.

اختيار الكتاب مسألة شخصية يحق لكل إنسان فيها أن يفعل ما يحلو له.

لكن تقييم الكتاب لا يبنى إلا على وعي بمحتواه.

هذه بالفعل زاوية نظر مختلفة تماما قد تسهل عملية تحليل الأمر، أن الحكم يقترن بالقول أن الكتاب جيد او سيء بينما الانتقاء انطلاقا من الغلاف هو عملية "إعطاء فرصة" كما عبرت عنه.

لكن لست أدري إن كنت تتفق معي في أن إعطاء فرصة وترشيح كتاب على آخر قد يعد نوعا ما حكمًا على مدى الاستحقاق، فهو ولو لم يكن تقييما بمدى الجودة حكم آخر.

هو بالفعل حكم مسبق لكنه ضروري لأنه من المستحيل تقييم الكتاب حسب محتواه قبل قراءته إلا إذا كان له ملخص يشرح فكرته

لان الملخصات تعتبر أفضل طريقة للترشيح

ما المشكلة أن نميل لكتابات كاتب بعينه؟ كاتب أعرف أسلوبه وتألفه نفسي ويستسيغه ذوقي، فأميل للكتاب واقرأه ولكن هذا لا يعني أني حكمت عليه بالأفضلية عن غيره، يأتي الحكم بعد الاطلاع على المضمون.

وبالمثل، كاتب لم أقرأ له، لماذا من الوارد أن أذمه في الأساس ما دمت لم أطلع إلا على اسم كتبه؟ فإما أن أجرب قراءة محتواه وإما لا أحكم عليه لا بسلب ولا بإيجاب.

أعتقد أن هذه المقولة تحمل في طياتها حكمة ومعنى عميقين، فهي تدعونا إلى عدم الانسياق وراء المظاهر والسطوح، وإلى التعمق والتفحص في المضامين والجواهر. فكثيرًا ما نجد أن الغلاف لا يعبر بصدق عن محتوى الكتاب، بل قد يخدعنا أو يضللنا أو يخيب ظننا. فقد نجد كتابًا ذا غلاف جميل ومبهر، ولكن عندما نقرأه نجده فارغًا أو سطحيًا أو مملًا. وقد نجد كتابًا ذا غلاف بسيط ومتواضع، ولكن عندما نقرأه نجده غنيًا وعميقًا وشيقًا.

ولكن هذا لا يعني أن الغلاف ليس مهمًا أو ليس له تأثير. فالغلاف هو أول انطباع يصل إلى القارئ، وقد يحفزه أو يثنيه عن اختيار الكتاب. فالغلاف يحمل فيه عناصر جذب مثل العنوان والصورة والألوان والخط وغيرها، التي تعبر عن نوعية الكتاب وشخصية المؤلف ورسالته. فالغلاف هو بمثابة دعوة أو إغراء للقارئ، لكي يستكشف ما بداخل الكتاب.

لكن أخي @ahmed365 التعمق في المضامين والجواهر يطلب وقتا وتفرغا، وربما قد لا تتوفر لدينا هذه الرفاهية دائما

بالعكس، فقط انظر الى مقدمة وفهرس الكتاب وستعرف كل ما يحويه، وهل يستحق أم لا؟

في الحقيقة قد لا أطلق حكمًا على كتاب ما من غلافه، لكنني سأضع هذا الغلاف ضمن التقييم، ما أقصده هنا أنه طريقة تنسيق فلان لملابسه وهل هي نظيفة أم لا، هل يرتب الشعر في وجهه أم لا وكيف يتحدث في التعارف الأول هي أمور لا بد وأنها تقرب الإنسان أو تنفره منه، فيما بعد تأتي المواقف لتعزز الحكم المبدأي وتجعلك تطلق حكمًا فعليًا على هذا الكتاب.

لكن عبارة لا تحكم على الإنسان من غلافه هي غالبًا نصيحة بأن نعطي الآخرين فرصتهم في إثبات محتواهم وعدم التسرع في الحكم عليهم لا أكثر.

أفهم من كلامك أستاذة أن الاستناد على الغلاف لأجل بناء الحكم، هو أمر لا مفر منه إنما لا يجب أن نولي الحكم إلى هذه الزاوية من الحكم لوحدها

لا نستطيع أن ننكر أن كل التفاصيل مهمة، إلا أنها الخارجي منها لا يمثل جوهر الإنسان، وإنما المواقف.

ما تتحدث عنه هو ما يُعرف بالإنطباع المظاهري وصراحةً أنا من الأشخاص الذين يسعوون إلى تجنبه. فكيف أختار الكتب التي أريد قرائتها؟ أي وفق أي معايير؟

نوع الكتاب: فأنا أفضل مثلًا الكتب ذات البعد النفسي بالإضافة إلى كتب الفلسفة والرّعب والغموض والإثارة.

التقييمات الخاصّة بالقرّاء: فأنا أطّلع أوّلا على التقييمات التي يضعها القرّاء حول الكتب وأقرأها بشكل مفصّل لأتعرف على الكتاب من خلال تعليقات القرّاء.

وصف الكتاب: قبل أن أباشر بقراءة أي كتاب فأنا أقرأ وصفه أي عن الفكرة التي يتحدّث عنها. طبعًا فـأنا أقرأ بشكل مختصر وكأفكار رئيسية.

عيّنة من الكتاب: عند قرائتي لأي كتاب فـأنا أمنح نفسي الفرصة لكي أغيّر في حال لم يعجبي ما يتحدث عنه.

لكن أستاذة إذا أخذنا عوامل مثل :

أنا أفضل مثلًا الكتب ذات البعد النفسي بالإضافة إلى كتب الفلسفة والرّعب والغموض والإثارة.

على أنها نتاج قراءتك لمختلف الأصناف الكتابية فقمتِ على إثر ذلك بانتقاء أنواع وأصناف معينة فهذا يعني أنك منحت كل صنف الفرصة ثم قمتِ بالاختيار، أما في حال كان اختيارك لهذه الأصناف دون تجربة كتب ذات أبعاد أخرى فهل نقول انك حكمت على الأنواع بناء على ما قمت بتجربته فحسب؟

وإن كان كذلك فيمكن القول أيضا أن النماذج التي اطلعت عليها في أصناف الفلسفة والغموض والرعب كانت أعمال ناجحة، بينما الروايات الرومنسية أو دواوين الشعر مثلا كانت أقل تقييما من حيث النوع، هل حينها يكون الحكم من حيث الغلاف؟

الفكرة ربما أن علينا الإقرار بأننا نحكم انطلاقا من الغلاف، ربما ذلك ضروري أحيانا فلا يسعنا العمر قراءة كامل الكتب في مجال ما لأجل الحكم على هذا الصنف أنه رديء أو أقل امتيازا.

Asmaa_Atia111 أضف ردا

الحقيقة أنا من الأشخاص الذين يقرأون لكُتّاب بعينهم فقط ولم يصادف أن قررت أقرأ كتاب دون معرفة الكاتب.

لذلك ربما فعلا أحكم على الكتاب من غلافه، ولكن أحيانا تتغير المفاهيم بعد القراءة ويصبح لدي قدرة نقدية لمراجعة الكتاب والبت في جودة المحتوى.

لذلك أصبح عبء على الكاتب أن يسوق لكتابه إلكترونيا حتى يصل لفئة القراء من هذا النوع.

هناك العديد من الكتب التي قد تكون ملهمة وجيدة فعلا ولكن تم الحكم عليها ظلما من غلافها، أتمنى أن يتغير ذلك لكن مع سرعة وتيرة الحياة هذه الأيام يصعب عليك المجازفة بوقتك من أجل كتاب قد يكون سيء.

الحقيقة أنا من الأشخاص الذين يقرأون لكُتّاب بعينهم فقط ولم يصادف أن قررت أقرأ كتاب دون معرفة الكاتب.

لكن ذلك سيجعلك مقيدة بأسلوب محدد، ربما كونك لا تمنحين الفرصة لكتاب آخرين يجعلك تفلتين من يديك فرصة التعرف على كتاب آخرين بأسلوب قد يكن أمتع وأفيد حتى!

أدرى أنك محق، لكن ربما كان ذلك خيارا متاحا عندما كنا بلا مسؤوليات وأعمال وضغوط.

قل لي كيف يمكن جعل اليوم أكثر من ٢٤ساعة لتجد وقتاً للقيام بكل مهامك، لقد أصبح وقت الفراغ يا أ.منذر أمراً نادر الحدوث، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ...مايعني حقا أن الفراغ نعمة، تتفرع للعبادة، تتفرغ للقراءة والمطالعة، تتفرغ لعمل هواياتك التي تحب.

لذلك الوقت المخصص للقراءة لدي اختار كتابي بحذر وربما أيضا لا ينال إعجابي في منتصف الطريق ثم أحول على كتاب آخر.

لا تحكم على الكتاب من غلافه! برأيي هي أكبر كذبة في التاريخ، الجميع يرددونها باستمرار وكأنهم ملائكة لا يخطؤون ولا يتعاملون مع غيرهم بالمظاهر والسطحية المقيتة، لا يمكن أن يتعامل شخص بهذه الملائكية في عصرنا هذا، هذا حسب ما شهدته ورأيته في من تعاملت معهم، الأغلبية تحكم بالمظاهر ثم تندم ويعجبها الندم ويكررون نفس الخطأ في كل مرة ويعتبرون خطأهم هذا أمرا عاديا جدا وكأنه حق لهم، فكيف نتعامل مع هكذا بشر؟

الجميع يرددونها باستمرار وكأنهم ملائكة لا يخطؤون ولا يتعاملون مع غيرهم بالمظاهر والسطحية المقيتة

ألا ترى أن مبدأ التعميم ظالم؟ حتمًا لا يتعامل الجميع بسطحية ولا يأخذ الجميع بالمظاهر.

ولماذا تسمي التدقيق في الأمور وتحري الصواب ملائكية؟

مبدأ التعميم حتما هو ظالم، بل هو مغالطة منطقية، لكن لست أدري لماذا فهمت كلامي على أنه تعميم أساسا، فأنا أتحدث عن فئة تعاملت معها لا أكثر ولا أقل، وقمت بالتعليق بناء عليها، الجميع يعلم أنه يوجد 7 مليارات إنسان ويزيد على هذا الكوكب، مغالطة التعميم واضحة لكن حينما أتحدث بالتخصيص كمثال حدث معي مثلا، هل علي أن أقوم باستعمال التبعيض في جميع كلماتي وعباراتي كي يفهمني الجميع؟ لم أستخدم التبعيض لأنني اعتبرت هذه المنصة فيها من النخبة والطبقة المثقفة من يفهم صلب كلامي لا أن يأخذ القشور.. لست أقصد شخصك هنا، لكن حدث معي نفس الأمر مرة وكان بطريقة مستفزة.

Moundher_Adouani أضف ردا

@mohamedaoun

لا أعتقد ان الحكم انطلاقا من الغلاف يكون عين السوء دوما، هنالك ظروف معينة تحتم عليك الحكم على الغلاف، في مجال الكتب مثلا قد لا يتوفر لدينا الوقت الكافي لمعاينة كل العناوين على القائمة فنكون مجبرين على نهج أسلوب انتقائي سواء عبر العنوان او الملخص أو سيرة الكاتب أو المقدمة وشكل الغلاف حتى.

لنبتعد الآن عن مجال الكتب ونعطي الأمر تعميما على مناحي الحياة بخصوص هذه الفكرة، الحكم بالظاهر يكون المتاح الوحيد في كثير من الاحيان لجهلنا بالباطن؛ عمر بن الخطاب أشار إلى فكرة أنه يجب معاملة الناس بالظاهر أما ما ببطانهم فيحاسب عليه الله:

"فمن أظهر لنا خيراً أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته"