طريقة مضمونة لجعل تدويناتك "أكثر بساطة" للقراء

  • HamzaSalim

تعلّم مهارة التبسيط من "القوى الخارقة" في جعبة الكاتب الماهر. عندما تُبسِّط، تستطيع أن تجذب أكبر عدد ممكن من القرّاء.

مع قدرة على التبسيط، تستطيع فهم المواضيع المعقّدة، ثمَّ تقدِّمها على طبق مهضوم للقارئ. ستكون لك قدرة على كتابة مواضيع أكثر عددًا وتفصيلًا وجودة.

إذن كيف نتعلَّم التبسيط؟ هناك نصائح عديدة، منها بداية الجمل بفعل وفاعل ببساطة، لا تحاول أن تعقّد الأمر على القارئ وتكتب الكلمات مبنيةً للمجهول (1)

لكن من النصائح الفريدة في مجالها، هي نصيحة روبرت تشالديني في كتابه Pre-Suasion وهو رجل يقتاتُ على إقناع قرّاءه ومتابعيه، وهو من الذين استخدمهم باراك أوباما في حملته الانتخابية الثانية لاقناع المصوّتين.

خلال عملية كتابة الكتاب الأول لتشالديني، كان يتنقّل بين الكتابة في مكتب في الجامعة التي يعمل فيها، وبين شقّة يسكن فيها، ولاحظ بعد شهر أنَّ الكتابة التي تكون في الشقّة هي أفضل بكثير من مكتب الجامعة.

ما الذي حدث؟ ما الذي جعل الكاتب نفسه يقوم بكتابة نصّين يختلفان بالجودة؟ يعزو روبرت تشالديني هذا إلى البيئة المحيطة به، ويسمّيها "التأثير الجغرافي"

عندما كان في مكتبه في الجامعة، كانت النافذة تطلُّ على بعض المباني الجامعية، تلك التي يربطها العقل بالأكاديميا، وعلى المكتب هناك كتب وأبحاث متناثرة. هناك إشارات مستمرة لعل الكاتب لأن يدوِّن بطريقة فكرية مقعّدة أكثر.

الناتج النهائي كان شيء يعسرُ فهمه على عامة الناس -وهم الذين كان الكتاب مُوجهًا لهم- ولم يكن يفهمه إلّا روّاد تلك الجامعة أو من يشابهونه في الخلفية الفكرية.

لكنّه حينما كان في شقته المُستأجرة، كانت النافذة تطلُّ على المارة وبسطاء الناس، كانت الجرائد والمجلّات على الطاولة بدلًا من الكتب والمصادر. كانت الإشارات لعقل تشالديني أن يكتب شيء يُشابه البيئة الموجود فيها.

عاد الكاتب إلى شقّته وراجع كل الذي كتبه في الجامعة، ثمَّ عدّله إلى طريقة أبسط، تلائم الجمهور الذي كتب الكتاب لأجله.

هذه الخدعة الجغرافية تتعدّى ميدان الكتابة، ويُمكن الاستفادة من ترتيب البيئة الجغرافية للتسويق والإقناع، عن طريق تخيِّر وتنقية المحفّزات والإشارات والروابط، واستغلالها لما يخدم العمل المطلوب.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

التأثير النفسي للمكان المحيط بالإنسان على كل كينونته هو أمر مفروغ منه، ولذا فان النصيحة تكون لمن يعيش في مجتمع فاسد ويبتغي اصلاح نفسه تغيير بيئته ومجتمعه، لما لها من تأثير عليه.

ذكرتني هذه الخدعة بكورس تصوير قابلني منذ ايام لفنانة مبدعة، وكان وصف الكورس يناقش نفس الفكرة، جمال الصورة ينبع من المكان المحيط، والبيئة المجاورة لما يتم تصويره، وليس المصور، وليس المنتج، بل البيئة والمكان ان تمكن المصور من استغلالها افضل استغلال خرجت صورة بديعة

يعزو روبرت تشالديني هذا إلى البيئة المحيطة به، ويسمّيها "التأثير الجغرافي"

لقد رأيت ذلك كثيرًا، كتبت عدة مقالات في السفر، وأحيانا في المطبخ وأحيانا ليلا وفجرا، مع سماع موسيقى وبدونها كلها كانت بجودة مختلفة، والأفضل منها هو تلك التي كتبت بعفوية دون وضع أي اعتبارات.

وهناك عدة نقاط أخرى تجعل المحتوى أكثر مقروئية مثل:

  1. كسر الإحتشاد أو تسخير البياض: ويتمثل ذلك في جعل كل فقرة من ثلاثة أسطر فقط لتكون مريحة للعين وغير منفرة.
  2. استعمال عناصر بصرية: إضافة الصور والصور المتحركة وحتى الفيديو ضمن منشورات الويب يجعلها أكثر مقروئية من تلك النصوص المكدسة دون أي فواصل.
  3. استخدام السرد القصصي: جعل المعلومات أو أي شيء نكتبه في قالب قصصي يجعله أكثر مقروئية ونتذكره بشكل أسرع أيضا.
  4. توظيف الاقتباس: عندما تقرأ ثم تجد اقتباسات لكاتب أخر فإنك تشعر بالتنوع أكثر ولا تمل من نفس الاسلوب.
  5. حس المرح: البعض يكتب وكأن الموضوع قضية حياة أو موت، يجعلك تقرأ وأعصابك مشدودة، هون عليك وخذها ببساطة وبقليل من المرح... تماما كما يكتب حمزة.

المقروئية هي معيار نجاح الكاتب في إيصال رسالته والأهم أن يكتب بلسان جمهوره بعيدا عن التعقيد والتشدق.

عندما كنت أؤلف كتابي نصوص أدبية، لاحظت بالفعل ان الانطلاق في أجواء رحبة وبين الطبيعة، تطلق العنان لي لأنثر أجمل النصوص، وبل كان صمت الليل مدعاة لغزارة الأفكار، بينما حين أكون حبيسا بين جدران مكتبي، أجد صعوبة في الحبكة او تدفق الكتابة.

لهذا فان كل منا يمكنه خلق أفضل بيئة ممكنة لتحفيز ملكات أفكاره لتنطلق ولتتألق ونبدع في أعمالنا. لربما الوجبات الخفيفة وفناجين القهوة ورائعة النعناع في البيت تعتبر محفز للعمل ولكنها ليست هي الأساس، فهناك في الطبيعة اكسجين نقي يصل للدماغ فينشطه.

وكثيرا ما كنت أتساءل، كيف يكتب السجناء ابداعاتهم، وهل حقا يمكن للإنسان صنع بيئته الداخلية والخاصة دون ان تؤثر عليها البيئة الخارجية؟  

الله!

هذا نص ملهم ✨

أحيانًا يرتبط الأمر بالحالة النفسية كذلك، فلو كان البيت يذكر الإنسان ببعض المشكلات التي يعانيها أو يرتبط بنوبات الكآبة التي يمر بها، ربما كان أدعى للشخص أن يذهب إلى مكان آخر، يهيىء ذهنه فيه للعمل، ويربط بين وجوده في المكان الجديد وبين الإنتاجية، فالكثير من عمليات التسويف ترتبط بالمكان وارتباطنا الذهني به.