لو كتبت مقالا نقذيا عن نفسك، كيف ستكتبه؟

القراءة قد تجعلنا نسافر الى مواطن لم نتوقع يوما أننا سنسبح فيها، بالحوار والمناقشة نكتسب الثقة ونتعلم الصمت، وبالمطالعة المتأنية قد نمتلك الشجاعة لننقذ الكاتب فيها تارة ونبتسم لعمق كلماته تارة أخرى، النقد الأدبي أكثر من كونه تخصص قائم بذاته هو فن قد لايفلح إتقانه الكثيرين.

حينما نستمتع بتقديم وجهات نظرنا وننقذ فيها أراء الأخرين، لابد علينا أيضا أن نتقبل أرائهم ونستمع إليهم، وكما أن الشخص الذي يرفض النقد لن يستطيع أن يقدم خطوة الى الأمام، ولن يستطيع قط الترقي، وقبل إنتظار نقذ الأخرين لنا لابد أن ننقذ أنفسنا أولا، أن نجلس معا بعد يوم طويل من العمل، نمدح ما قامت به ونقييم الثغرات التي وقعنا فيها تصحيحا لها ومحاولة لتحسينها في المرات القادمة.

النقذ الذاتي سلوك يقوم الفرد فيه بالنظر الى عيوبه الشخصية وأخطاءه، وبغض النظر من وجود دراسات نفسية تشير الى أن النقذ الذاتي المستمر قد يصيب الفرد بالإكتئاب ويقود الى العزلة الإجتماعية، إلا أنني أراه معيارا صحيا وإيجابيا أن يكون الفرد غير راضي الرضى الكامل عن ما ينجزه، دائما يبحث عن الأفضل والأحسن، لكن في نفس الوقت متقبل لما قام به من إنجازات تحققت وأخرى لم تتحقق.

في مجال الكتابة، كثيرا ما أنتبه لتعليقات التي تثير تفكيري، تلك التي تُنبهنا لشئ لم نتطرق له أو تنظر للموضوع من زاوية نحن لم نطلع عليها، ومع ذلك لا أظن بأنه كافيا لرضا الكامل عن هذه الذات، فمنا نراه نحن قد لا ينتبه له القُراء، لذلك دائما نحتاج لنقذ هذه الذات لتحسينها وصلاحها وليس لكسرها بالطبع، ولعل أغلبيتنا يتمنى أن ينشر مقالا نقديا نشير فيه لثغرات التي نرتكبها والمواضيع التي نطرحها، لو تجرأنا لفعل ذلك حقا على حسوب مثلا، تأكد كم من تعليقٍ صريح وحقيقي يعبر عنه الحسوبين هنا يشيرون لما نفلح في إنجازه وما نخطأ فيه، سواءا شكليا أو ضمنيا، حتى أحد أبرز كتاب القرن العشرين الكاتب أرجنتيني خورخي لويس بورخيس يتمنى حدوث ذلك في قوله: "كم وددتُ أن أكتب -باسمٍ مستعار- مقالاً قاسيا عن نفسي".

أسألك بصراحة عزيزي القارئ، هل تملك الجرأة لتنقذ نفسك؟، ما العبارات التي تقولها في حقها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أسألك بصراحة عزيزي القارئ، هل تملك الجرأة لتنقذ نفسك؟، ما العبارات التي تقولها في حقها؟

يسعدني للغاية الاستثمار الذاتي في هذا الأمر، فالنقد الذاتي مهما كان لاذعًا أو مرهقًا فهو العملية الوحيدة التي تضمن إعادة الترميم والبناء، وتضمن التطور المستمر. عندما نضع أفكارنا تحت الميكروسكوب، فتلك أهم الخطوات التي نستطيع تنفيذها تجاه التقدم.

بالنسبة لمحتوى المقال الذي ترمين إليه يا عفيفة، فإنني أفضل أن أتناول فيه جانبين منّي أود أن أنتقدهما ما حييت، من أجل تصحيح المسارات المستمر والعمل الدؤوب على التطور، وهما: الأفكار من جهة، والجهد من جهة أخرى. أضع أفكاري تحت عدسة مكبرة، لأنقّحها من التناقض والالتفاف كل فترة، وأضع مجهودي تحت المراقبة، لأتأكد من أنني أبذل أقصى ما لدي للعمل على تطوير ذاتي.

بالتأكيد النقذ الذاتي مهما كان قاسيا في حق هذه النفس فسيرمي الى التحسين والتغيير فيها، وبإعتبار ان الاتصال الذاتي هو اكثر الاتصالات التي يقوم بها الفرد يوميا اكثر من اتصاله مع الغير او حتى قبل ان يتلفظ ببعض الالفاظ فهو يقيم اتصالا ذاتيا مع نفسه لتفكير ومخاطبتها، لذلك حتى النقذ الذاتي يقع بنفس الاهمية التي لابد ان يوليها الفرد اهتماما، حتى يا علي لو تلاحظ بأن اكثر الاشخاص نقذا لانفسهم هم اكثر الاشخاص تفتحا لاراء الاخرين وغير متعصبين لافكارهم.

جميل انك تنقذ نفسك يا علي من عدة جوانب، لكن الا تلاحظ بان مراقبة هذه النفس بإستمرار قد يعيق العملية الابداعية ووضعها تحت المجهر كما وصفت، كيف يمكن ان تكون هذه المراقبة وسطية بدون القسوة عليها؟

أسألك بصراحة عزيزي القارئ، هل تملك الجرأة لتنقذ نفسك؟

لقد سبق أن كتبت مقالا صريحا عن نفسي في أحد المنصات، وتكلمت فيه بصراحة كيف بدأت الكتابة وكيف كنت لا أستطيع التعديل على كتاباتي ولا حتى قراءتها قبل النشر وكم أن ذلك ثقيل وكيف ارتقيت لمرحلة العديل حتى وإن لم تكن بذاك المستوى.

ويمكنني أن أنتقد نفسي أكثر، لكن لا أدري إلا أي مدى أستطيع ولدي الجرأة لنشر ذلك.

حتى هذا الكاتب الذي ذكرته يا عفيفة لم يرتق إلى الشجاعة التي يستطيع فيه ذكر اسمه، فهو يقول باسم مستعار.

ما العبارات التي تقولها في حقها؟

إن كنت سأنتقد نفسي فسأقول لها:

  1. أنت لا تقرئين بالشكل والكيف الكافي لتكتبين.
  2. أنت لا تعدلين كما ينبغي، وتتهربين في بعض الملاحظات التي لاحظتها بنفسك.

العبارات التي وصفتيها في حق نفسك يا دليلة ..بإمكانك تعميمها على كل كاتب، لانني متأكدة بأن اي كاتب ليس راضي رضا الكامل عن ما يقدمه، في لحظات التي تتراجع قراءاته سينقذ ..في حالة ارتكب الاخطاء ينقذ، ولكن دعيني اعترف لك بأنني احيانا اتعدى مرحلة نقذ الذات الى الغضب عليها، انقذ احيانا ولكن لا اعمل على تصحيح تلك الاخطاء، كالذات المتمردة التي تعمل خطأها ولا تصححه، ومع ذلك في محاولة للاستمرار لمواجهتها ونقذها..

أسألك بصراحة عزيزي القارئ، هل تملك الجرأة لتنقذ نفسك؟، ما العبارات التي تقولها في حقه ؟!

أعتقد أني يومياً أنقد نفسي نقد إلي حد ما بناء، لماذا فعلت هذا، كان من الممكن فعل أفضل أحاول أن أجهز نفسي جيداً للمرة القادمة.

هل تتفقين مع قول جيروم فرانك " النقد البناء هو أول علامات تقدم الحضارات" ؟! ونحن حقاً نحتاج لمن ينتقدنا لنصبح أفضل؟

أسألك بصراحة عزيزي القارئ، هل تملك الجرأة لتنقذ نفسك؟، ما العبارات التي تقولها في حقها؟

أعترف بصراحة أنني ناقدة قاسية مع نفسي و مجاملة مع الآخرين، سأحاول عدم استخدام الشتائم هنا -نعم يا سادة لا بأس إن تلقينا بعض الشتائم من أنفسنا أحياناً-، و سأقوم بانتقاد العديد من العادات و الصفات التي عجزت عن تغييرها في نفسي رغم سوءها، المماطلة و التسويف و غيرها، سأجادل نفسي حول الأمر، سأحاول معرفة أسبابها، ثم سأصمتها إن لم تمتلك حججاً وافية، سأجادلها حول عدم جديّتها و تأخرها في الإقدام خطوة إلى الأمام دائماً، سأعاتبها، و هل لدي الجرأة لنشر ذلك، لم أفكر في الأمر من قبل و لكن ربما سأفعل مستقبلاً !

منذ مدة نشرت تدوينة في مدونتي لا أصنفها كنقد لنفسي و لكن كعتب عليها، و لا أعتقد أن الإنتقاد سيكون صعباً عليّ .

أعتقد أنني موخرًا توقفت عن نقد ذاتي، وبدأت أبرر لها أكثر، لأنني عشت فترة طويلة كنت أقسو فيها على نفسي، وهذه الفترة أفعل العكس تمامًا ، لذا فأعتقد أنه علي أن أوازن، ومن الصواب نقد الذات بين فترة وأخرى، ولكنني لا أعتقد أن الحميع يجرؤون على ذلك بصدق.

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا

أولاً دعيني أسألك يا عفيفة، أنتِ تقصدين النقد أليس كذلك؟

فقد انتبهت أنك تكتبين كلمة (النقذ) بالذال لا الدال، فهل هو خطأ مطبعي أم للكلمة اشتقاق ومعنى يختلف عن النقد؟؟

بورخيس يحبّ نفسه على ما يبدو والأنا لديه معظّمة..

فأن لا يملك المرء الجرأة بالحديث عن عيوبه، ويظن نفسه غير قادر على تعريتها من عيوبها وإبرازها هو نوع من الخوف عليها والحفاظ.

لكنني أظن أنّ هنالك مَن يملك المقدرة على تعرية نفسه من تلك العيوب والحديث عن خفايا نفسه الدفينة دون خشية أو خجل.

ربما يمتنع البعض عن ذلك ليس خشية على أنفسهم بقدر ما هو عدم ثقة بتقبّل الآخرين لذلك.. فالمجتمع بطبعه قاسٍ، لا يتفهم بأننا نقف أمام ذواتنا قضاة نحاسبها على خطاياها، وإنما يرى الذي يفعل ذلك شخصاً مصاباً باضطراب نفسي، غير متصالح مع نفسه، يعاني من الاضطهاد الذاتي..

ما أعنيه قد يكون المجتمع هو القشة التي تقصم ظهر البعير لمثل هؤلاء فيخشون انتقاد أنفسهم أمام العوام، لأنّ العامة لا تتفهّم وإنما تهاجم!!

أسألك بصراحة عزيزي القارئ، هل تملك الجرأة لتنقذ نفسك؟، ما العبارات التي تقولها في حقها؟

لا أمانع أبداً، وأفعل ذلك كثيراً، حتى أنني أحياناً لا أكترث للموجودين حولي وأنا أوبخني حين أقوم بالأمر بشكل لم يرضيني.

حسناً.. أملك شخصية متهوّرة، سريعة التأثر والاستفزاز، لسانها يسبق عقلها إذا ما أعلن الاستفزاز حضوره، لذلك لطالما أنبّتها بأنها غبية متسرّعة لم تتعلم لليوم ما أخبرها به، بأنْ تعضّ على لسانها حين تشعر بنفسها مستفزّة، وأن تعدّ للعشرة قبل أن تنطق!!

كما أنّني بدأت أتنبّه إلى أنني بدأت أفقد مشاعر العاطفة داخلي.. حيث أجدني أتمتع بالإنسانية لكنني لا أتعاطف بسهولة، ولذلك أراقب ذاتي عادة وأنبهها: هل يمكنك الشعور قليلاً؟ لقد بدأتِ تصبحين كحائط لا يميزه سوى لونه!!

أحياناً حين أخطئ أقول لنفسي ليس بهذا الشكل يا غبية!!، 😁

لا أمانع أبداً بقرص أذن ذاتي، وتعنيفها، لأنني أرفض أن يقوم سواي بهذا الأمر عليّ عني، فلن يخشى عليّ أحد أكثر مني، ولن يحرص على مصلحتي أحد سواي، لذلك أكون مرآة نفسي، أشجبها حيناً، وأشجعها حيناً حتى لا أسمح لمتطفل أن يفعل عني ذلك.

أسألك بصراحة عزيزي القارئ، هل تملك الجرأة لتنقذ نفسك؟، ما العبارات التي تقولها في حقها؟
يجب على الإنسان أن يكون صريحاً ومتصالحاً مع نفسه نعم أنقذ نفسي وألومها مرات عديدة ليس بدافع التأنيب بل بقدر دافع التحفيز وأنقد نفسي أني متسرعة كثير من المرات أرغب أن تتم الأمور بأقصى سرعة وأن صبري قليل كما أنه يبلغ علي طابع التردد أحياناً لكن أرى أن هذا الشيء صحي ومقنع ويجنبني مرات عديدة من الوقوع في الخطأ ويجعلني أعيد حساباتي جيداً