جمعتني الصدفة لأن أقابل صديقة لم أراها منذ أكثر من عامين في معرض الكتاب، ورغم تواصلنا الدائم لكوننا كتاب نعرف بعضنا جيداً من الوسط الأدبي ، وجمعتنا العديد من الندوات والفاعليات والنقاشات الثرية ، لكن علاقتنا كانت علاقة سطحية بسيطة لا يوجد فيها أي نوع من المسؤلية نحو الصداقة فقط هذا الود (الحقيقي) الذي يظهر عندما نتقابل سواء مر أسبوع أو يوم أو سنة ، سواء تحدثنا هاتفياً أو لم نتحدث، والغريب أن تلك العلاقة حافظت على قوتها رغم مرور سنوات كثيرة عليها فهناك أحترام متبادل فيما بيننا، وتلك المقابلة التي جمعتنا بمعرض الكتاب تثنى لي وقتها للجلوس والنقاش معه حول هذا الأمر بالتحديد / لما العلاقات القريبة من أشخاص نحبهم ويفترض أنهم يبادلونا نفس الشعور تكون مؤذية وبل حتى مدمرة لنا وأنا هنا لا أخص العلاقات الرومانسية ولكن (كل العلاقات) حتى تلك العلاقات التي تجمعنا بالأقارب حيث أننا ظللنا نتجاذب أطراف الحديث حول أصدقائتنا المشتركين الذين أنقطعت علاقتنا بمعظمهم ، لأتفاجئ بأنها تحدثني بفلسفة مقتنعة بها تماماً أن العلاقات السطحية مع الناس (كل الناس تحديداً) هي أفضل بكثير من الاقتراب منهم لأن (العالم حولنا) كلما تعمقنا مع الأشخاص فيه ودخلنا في عالمهم أكثر وأدخلناهم بالمقابل في عالمنا أكثر [كلما زادت التوقعات المنتظرة منهم] وبالتالي كلما زاد حجم الضرر إذا تغير أحد منهم ، ويزداد تأثير الضرر قوة وإيلاماً كلما زاد القرب ، ولكن مع تهميش وتسطيح العلاقة فهذا يخلق علاقة صحية غير مؤذية بلا توقعات أو إلتزامات لتتركني مشدوهاً لا أستطيع الرد على تلك الفلسفة وهي تنصحني بأنأبتعد عن الناس للحفاظ على علاقة طبيعية معهم !
أبتعد عن الناس للحفاظ على علاقة طبيعية معهم هكذا نصحتني صديقة؟
تعرف هناك مثل مصري يقول ( كتر السلام يقل المعرفة) آمل أن تكون تعرفه، أنا مقتنع به تماماً وأراه مناسب حتى لتفسير الأمر الذي نناقشه الآن، فالعلاقة التي تشهد تفاعل دوري مستمر سواء يومي أو متكرر على فترات قريبة يحدث بها خلافات وتزيد بها مثلاً المواقف السلبية كأن يتأخر الشخص في الرد أو يسخر من حديث أو لا يقدم دعم نتوقعه أو...، ولكن في العلاقات السطحية لقاءات صدفة وربما اشتياق أو عدم اعتياد يجذب القلب والعقل، ولهذا السبب أرى أن العلاقات السطحية لها رونق خاص
نعم أنا أرى أن الجميع تقريباً ينتهج نفس الأمر للأسف (البعد أسلم) ولكن هذا بحقيقة الأمر غير صحي، أنا مدرك تماماً أن تسطيح العلاقات هو بالغالب أفضل، لكن عندما تمر بمشكلة صعبة تحتاج فيها لصديق أو قريب أو حبيب حقيقي يقف بجانبك .. كيف يمكن له أن يفعل ذلك وأنتم (غير ملزمين) بأي مسؤلية إتجاه بعضكم البعض .. أنت بحاجة لهذا الشخص الذي يصر أن يكون بجانبك لأنه حقاً يحبك .. فإن لم تفعل هذا لمن تحب فكيف هو يفعل لك المثل عند الحاجة إليه؟
في الحديث قال رسول الله ﷺ[ المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم]
أما إذا كان يخشى على نفسه فبُعده أسلم.
فان كان قربك منهم صلة رحم ومودة ووقار واحترام ولاباس بزيادة التوقعات فلن ااتي بشخص غريب واتوقع منه شئ لكن ساتوقع من ابن خالى بن عمتى انه يقف جانبي ودا صحي وطبيعي.
الحمدلله أن هناك شخصا يمتلك أساسا سليما في الموضوع، اعتقد انهم يفضلون تسطيح العلاقات فقط لأنهم لا يتحملون الاذى ولكن لماذا هذه الاراء؟ يعني لو كنت شخصا اتأذى وافضل عدم الاقتراب كثيرا في العلاقات، طيب، لكن عند مناقشتي للموضوع لابد ان اذكر الاساس الصحيح والسليم والاولوية وهوي اولوية تعميق العلاقات وتمتينها ولو تأذينا وهو مفاد حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم بعدها اقول النظرة الواقعية المنتشرة، او اقل الحل الثاني في الاولوية لمن لا يصبرون على الاذى، برأيك لماذا تناسوا قيمهم الصحيحة وصارت آرائهم ونصائحهم لا إراديا متكيفة مع الواقع؟ هل عدم قدرتنا على فعل الصواب يجعلنا لا ننصح به ونكون آراءا مضادة له؟! عجيب
اعتقد انهم يفضلون تسطيح العلاقات فقط لأنهم لا يتحملون الاذى ولكن لماذا هذه الاراء؟
لماذا تناسوا قيمهم الصحيحة وصارت آرائهم ونصائحهم لا إراديا متكيفة مع الواقع؟
هذه حقيقة يا صديقي رفيق ولكن الأذى ليس من مرة واحدة في الغالب ولكن الأذى المتكرر الذي تتحملة مرة او أثنين أو ثلاث ، ولكن لن تتحمله طيلة عمرك لذا نردد المثل المصري الذي يقول (شيل ده من ده ، يرتاح ده عند ده) لذا يعد التوغل في العلاقات مؤذياً ، ولكن أنا أنظر أن التسطيح في العلاقات يجب أن يكون ظرفي .. مثل أن تبتعد فترة من الناس لتجدد الطاقة وتعيد التأمل ثم تعود للأقتراب منهم قليلاً وعلى مهل بالقدر الذي يحعلك تتحمل فليس تسطيح كل العلاقات مع كل الناس هو أفضل شيء .
التسطيح في العلاقات يجب أن يكون ظرفي .. مثل أن تبتعد فترة من الناس لتجدد الطاقة وتعيد التأمل ثم تعود للأقتراب منهم قليلاً وعلى مهل بالقدر الذي يحعلك تتحمل فليس تسطيح كل العلاقات مع كل الناس هو أفضل شيء .
هذا في كل العلاقات لابأس به، فترة الراحة ولم شتات النفس مثلما تقرر ان تعتزل مواقع التواصل او الاجهزة حتى مؤقتا لهدف سليم وصحي، حتى اعتزال الناس كذلك، لكن هذا لا يمنع محاولة تمتين العلاقات، اصلا العلاقة القوية فعلا سواء صديق أو قريب ما ان كان مقرب بالقدر الكافي وفعلا تجاوزتو مرحلة العيوب، فكلاكما سيتفهم فترة انعزال الاخر المؤقتة، وعند عودته تعود المياه لمجاريها بدون أي أضرار او تضحيات أو دراما
التنمية البشرية هي السبب يارفيق تجد شخص من أهل التنمية البشرية ينصح نصيحة بوجه عام فى ريلز على الفيسبوك ويخبر فيها:
سمعت شخص بيعلى صوته ويزعق ويقول "حط نفسيتك فى شنطة وإقفل عليها وإعتزل مايؤذيك وإبعد عن العلاقات المؤذية أو السامة أو أى حد يضايقك ويعكر صفوك" واغنية مثلا تقول "هتعورنى أعورك وهبوظلك منظرك" بنفس الطريقة كدا فى سيل من النصائح بالشكل دة وبالتالى لو طبقت النصائح دى واتبرمجت بالاغاني دى ونفذت وإنت متجاهل صلة الرحم ومتجاهل الاية الى بتقول "إدفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم" لو تجاهلت كل دة وسمعت الكلام يبقي كل سنة وإنت طيب.
صدق الرسول نعم بالفعل يا صديقي مصطفى نصيحتك جميلة ومتوازنة ، المشكلة أن معظم الأشخاص الذين يلجأ الكثير منهم لتسطيح العلاقات هو بالفعل نتاج سلسلة من التجارب العاطفية القاسية ، وأنا لا أقصد العلاقات الرومانسية ولكن العلاقات التي تجمعنا بالأصدقاء وبالأقارب والأهل، فكل منها يترك أثر نفسياً سيئاً بسبب الخذلان أو التجاهل، فأنت تشير إلى أقارب مثل أبن العم والخال، ولكن ماذا إذا تخازلوا عنك .. وعن دعمك لأي سبب حينها ستكون أمام رد فعل مختلف أليس كذلك وربما حينها قد تبتعد رغماً عنك .
ربما هذا يصلح مع علاقات الصداقة والزمالة، لكن ماذا عن صلة الرحم؟ أؤمن بهذا المنطق فقط مع العلاقات العادية أو تلك التي قد يكون ضررها أكثر من نفعها.
لدي تجربة في هذا الشأن مع إحدى صديقاتي، كانت مقربة جدًا مني، لكن عندما قررنا السفر معًا ومشاركة تفاصيل حياتنا الدقيقة، أصبحت الأمور أكثر تعقيدًا، واكتشفت أن المسافة البسيطة بيننا كانت تمنحنا مساحة من الاحترام والتفاهم، لكن عندما اقتربنا أكثر بدأنا نكتشف أشياء قد لا نحب أن نعرفها عن بعضنا البعض! يعني القرب ساعات بيعمل مشاكل.
لكن ماذا عن صلة الرحم؟
صلة الرحم هي واجب ديني يثاب عليه قبل أن يكون واجب أجتماعي وأخلاقي ، لذا الصبر عليه يكون من أكثر ما يثاب عليها العبد عند ربه ، ولكن بما أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها ، فبعضاً من تلك العلاقات التي تحمل أذى مستمر ومتزايد يمكن التوقف عنها بمبدأ دفع الضرر .
أما علاقات الصداقة العادية فتسطيح العلاقات قد يكون أسلم ، ولكن هناك لحظات نحتاج فيها لأصدقاء وأشخاص قريبين .. تلك اللحظات ستكون أكثر إيلاماً في حالة لم نملك شخص قريب يقف بجانبنا ويدعمنا فيها في حالة كانت كل علاقتنا سطحية .. لأنه إن كانت كل العلاقات سطحية فنحن إذاً لسنا في أي علاقة حقيقية.
شخصيا اتبع هذه الفلسفة في علاقاتي كلها، ورغم أنها لها سلبياتها، بحيث أنه لا يفهمها الجميع والبعض قد يعتقد أن كوني أبقي العلاقة سطحية يعني أنني لا أحبهم مثلا أو أنني اناني لا أريد أن يطلب مني أي أحد أي شيء، لكن على المستوى الشخصي فتلك الفلسفة جعلتني أكثر راحة بكثير، لأنني لست مرتبطا بتفاصيل حياة أصدقائي، ولست مضطرا لأكون على تواصل دائم معهم جميعا، فيكفي أن أقابلهم صدفة في مكان، أو أتواصل معهم مرة كل عدة شهور، وهذا لا ينقص من قدرهم ومن محبتهم لدي اطلاقا
تسطيح العلاقات قد يكون أسلم ، ولكن هناك لحظات نحتاج فيها لأصدقاء وأشخاص قريبين .. تلك اللحظات ستكون أكثر إيلاماً في حالة لم نملك شخص قريب يقف بجانبنا ويدعمنا فيها في حالة كانت كل علاقتنا سطحية .. لأنه إن كانت كل العلاقات سطحية فنحن إذاً لسنا في أي علاقة حقيقية.. لذا البعد عن الأصدقاء حتى وإن كان أسلم فهو أيضاً قد يجعلك في مواقف بعينها ضعيفاً وحيد منكسر .
بصراحة لا أتفق مع تسطيح العلاقات، لأننا بحاجة إلى علاقات عميقة وقوية لمواجهة مواقف كثيرة في الحياة، فمثلًا لن نحصل على أي دعم أو تفهّم فعلي من علاقات سطحية، ولن نشارك أي مشكلات أيضًا في علاقات سطحية، ولاحظ أن التعوّد على سطحية العلاقات، غالبًا سيكون بنفس النمط في حالو زواجه، منغلق تمامًا على نفسه، ولا يترك مساحة للتعمق في معرفة الآخر حتى يتجنب مشاعر الألم والأذى بسبب القرب الزائد والتعامل مع الآخر دون تكلفات بعيوبه وومميزاته معًا، وبصراحة هي مشاعر حتمية في أي علاقة عاطفية (لأننا بطبيعة الحال مختلفين وعندنا عيوب) والعلاقات السطحية هاتفضل عند مرحلة المميزات بس، وأنت في حالك وأنا في حالي والكلام ده، وهذا مطلوب في علاقات الدرجة الثانية وما بعدها، ولكن عدم وجود علاقات قؤيبة من الأساس قرار صعب جدًا، وبالمناسبة القرب والعمق لا يعني محادثة يومية ولا اسبوعية، ولكن يعني نضج وتفهّم للحياة، وإنه مهما ابتعدت المسافات المادية، العلاقة قوية كما هي، ويمكننا أن نثق في مشاركة تفاصيلنا معهم.
في الحقيقة قرأت مساهمتك بدقة وعلى مهل ولكن وجدت إنها محيرة قليلاً فبداية الاختلاف بعدم إتفاقك مع عدم تسطيح العلاقات هو مفهوم بالنسبة لي بالأخص أننا عندما نقترب من بعضنا البعض أكثر هذا يجعلنا قادرين على (تجاوز عيوبنا) والوصول لمرحلة أرقى من الفهم والعمق وهي تقبل أنفسنا فأنا حينها لن أقلق أن أخفي عيوبي عمن أحب أو أكتفي بلباقة دبلومسية في شكل قناع أرتديه طول الوقت بدرجة مرهقة .. فأنا إن كنت ساكون مع شخص أحبه صديق أو قريب أو حبيب ، يجب أن لا أرتدي قناع أمامه أو أتكلف، بل أحب القرب منه مثلما هو يبادلني الشعور نفسه، وهو الأمر الذي أجد مناقد قليلاً مع عبارتك التالية :
وبالمناسبة القرب والعمق لا يعني محادثة يومية ولا اسبوعية، ولكن يعني نضج وتفهّم للحياة، وإنه مهما ابتعدت المسافات المادية، العلاقة قوية كما هي
نعم أتفهم ذلك لو كان الانقطاع يحدث بسبب الظروف ولكن ليس لعزلة إختيارية، فأنا مثلاً أطبق نصيحة صديقتي (بتسطيح العلاقات) من فترة ليس بقليلة رغم عدم رضا حقيقي عن تلك الطريقة هذا لأن العلاقات حولي لم تشجعني على فعل ما هو أكثر، فالجميع يمنح رسائل أنه يرغب العيش في جزيرته المعزولة .. لذا ما الذي يجعلني أصر على السفر لجزر لست مرحب بها إلا لوقت محدود ، أو ربما غير مرحب بي على الإطلاق حينها يكون الامتناع أفضل .
إن ما قصدته إريني برأيي هو أن الصديق الحقيقي لا تحتاج الى كلمات ليفهمك ويفهم مشاعرك، واصلا الصداقة الحقيقية او اي علاقة لتكون مقربة بما فيه الكفاية، لابد ام تخترق حاجز العيوب ولا تتوقف عند المميزات، وبعدها (بعد كل هذه المراحل) حينها ستجد نفسك تلقائيا تعامل صديقك المقرب هذا بنفس المعاملة حتى لو غاب عنك لسنوات لأي ظروف، ومهما طالت المدة لن ستجد نفسك تتخطى الرسميات معه بعد أول دقيقة...
في رأيي أن العلاقات السطحية قد تكون مفيدة أحيانًا خاصة في تعاملنا مع الزملاء أو المعارف...
ففي زمن باتت الثقة فيه عملة نادرة والتوقعات غالبًا لا تُقابل بما تستحق قد تكون "السطحية" نوعًا من الحماية الذاتية
لكن رغم كل ذلك أجد أن تعميم هذه الفكرة على جميع العلاقات يحمل في طياته خطورة من نوع آخر
فبعض العلاقات – خاصة العائلية – لا يمكن أن تعيش أو تنمو في ظل التهميش أو الحذر الدائم
هناك روابط تحتاج إلى عمق إلى احتكاك وتعرّف وتشارك حتى تنضج
ربما الحل ليس في أن نُسطّح كل العلاقات
بل أن نختار بعناية من نُعمّق معهم روابطنا ونمنحهم من قلوبنا بقدر ما يُظهرونه من نُضج واحترام
فالحذر الزائد قد يحفظنا من الخذلان
لكن القرب الصادق… قد يمنحنا حياةً لا تُعاش وحدنا
التعليقات