هكذا تخرج من الظلم

أي برنامج في الحياة يحتاج إلى الفاعل والمفعول به لكي يعيش ويكبر، وأرجع وأقول: أي برنامج لكي يعيش يحتاج منك إلى ثلاثة تصرفات وسلوكيات: أن تهرب منه، أن تتفق معه وتكون من اتباعه، أو أن تحاربه. السبب يكمن أنه هو المنطلق الذي تتحرك منه وإليه. إذاً، كيف نهدم أي نظام؟ بالهجره: اهجره، اتركه مثل البيت المهجور، يموت من تلقاء نفسه، اتركه مثل الماء الراكد، تموت بتركك لها، ثم ابني برنامجًا جديدًا آخر تمامًا، اجعل كل تركيزك به وإليه تفاعل معه.

لماذا بدأت هكذا البداية؟ لأني سوف آخذكم إلى فكرة الظلم والاضطهاد، سواء كنت الفاعل أو المفعول به، سواء كنت الظالم أم المظلوم. كلها الفكرة والمنطلق الذي يحركك هو أنك تظلم نفسك *فكرة الظلم، ولكن قوة التغير تكمن بالمفعول به، هو الذي يستطيع تغيير المسألة وبيده كل القوة. فمن الحماقة أن تتصرف مع الظالم كما تصرف معك أنت. لهذا، لكسر الحلقة، اعمل كما فوق: اهجر وابنِ شيئًا جديدًا تمامًا، ابنِ شيئًا يجلب لك السعادة، ركز على سعادتك، وأي أفكار أو مشاعر ترجع بك إلى برنامج الظلم، تخلّ عنها، وعندما تأتيك فرص لكسر الحلقة، أفعالها تكلم بأفعالك وسلوكياتك على البرنامج الجديد، اجعله كامل اهتماماتك، وأي أفعال تستفزك من برنامج الظلم، تخلّ عنها، تعامل معها هي مشاعرك هي التي تتعامل معه.

أما من ناحية الظالم، اهجره، لا تلتفت له، وتعامل مع صناديقك، أنت غير بنفسك، وهكذا تستطيع الخروج، تعامل مع الأمر على أنه مهام، كل مهمة تفعلها في تطوير نفسك تكسبك باب المخرج، وهكذا إلى أن تنكسر الحلقة وتنتقل إلى برنامج جديد.

أما من ناحية الذين يعطفون عليك ويشفَقون عليك، لا تجلس معهم لأنهم يخدرونك، يخدرون موضع الألم، موضع البرنامج ليبقى في سراديبك النفسية، لهذا اجعله يخرج، ذلك البرنامج من نفسك أفضل لك من التخدير. ولكن إن كنت لا تعرف بعد كيف تمتلك أدواتك النفسية تحفر بها داخل كهفك، تعلم امتلاكها، ولما تصل لمرحله إنك مستعد لتدخل قلب السواد وجذر السواد بداخلك، افعلها وتخلّ وفرغ ونظف ذلك السواد.

وتذكر أن القلب مثل البحيرة والوردة، إن امتلأ السواد في البحيرة لن يمس أبدًا الوردة، لهذا الشر حولك وليس داخلك، والخير حولك وداخلك.

وبالنهاية في طريقك للخروج لا تستغرب ان حاربك فريق المفعول به فهذا أمر طبيعي

..

Khadija_ija

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فكرة الهجر كوسيلة للهدم وإعادة البناء وهذا الشيء قريب جدًا من تجربتي احيانًا نعتقد أن مواجهة الظلم أو الصراع المباشر هو الحل لكن الحقيقة أنه مجرد استنزاف للطاقة التركيز على بناء برنامج جديد بمعنى حياة جديدة أو عادة جديدة أو حتى بيئة جديدة هو الطريق العملي للتحرر أرى أن المفعول به أي المظلوم يملك القوة الحقيقية لأنه يختار إما أن يظل أسير البرنامج القديم أو يخلق واقع مختلف صحيح أن هذا ليس سهلًا لأن الناس من حولك احيانًا يحاولون شدك للوراء حتى من باب الشفقة مثلما قلت لكن بمجرد أن تتعلم تهجر وتوجه طاقتك للبناء ستجد أن حلقة الظلم تفقد قوتها تدريجيًا الظلم في النهاية فكرة وإذا تركناها تفقد معناها ومع الوقت نصبح نحن أصحاب اليد العليا في حياتنا

💜💜💜💜

عندي تحفظ بسيط على فكرة "الهجران"، قد تتجح في مواقف معينة فعلا، لكنها ليست دائما الحل الأمثل.

أكيد في بعض الأوقات مواجهة الظلم مباشرة حتى لو فيها ألم وتعب ضرورية، لو كل مظلوم هجر النظام وذهب ليبني لنفسه برنامج بديل، فسيظل الظالم هناك يفرض سيطرته ويمارس ظلمه على شخص آخر!

أحيانا نحتاج لمواجهة الظلم حتى نكسر تلك الحلقة!

كم تم محاربة الظلم هل انتهى ؟ !

انت لست بطل لقصة احد كل شخص له قصته وهو البطل فيها بل سوف تزيد الطين بله اذا تدخلت بانقاذ احد هذه مسؤوليته اتجاه نفسه ان يتحرر و يتقدم ان هو طلب مساعدتك كان بها وبشرط ان تكون قادر على اعطاءه

ام انت فقط بطل قصتك انت لا قصة غيرك

لكن إن نظرت للصورة كاملة، ستجدين أن الظلم وقع علي لأن الشخص الذي قبلي قال أنا بطل قصتي فقط، لذا فإني أحمله بعض المسؤولية، وبصراحة لن أسامح نفسي إذا كان في يدي أن أقف ضد الظلم وأمنعه ولو حتى بنسبة قليلة جدا ثم اخترت أن أرحل وأن أكون بطل قصتي فقط، ربما بذلك أنا الآخر ظالم.

افعل ما تحب وما تجده مناسب وبالنهاية مسؤوليتك عليك .

بحقيقة الأمر هذا واحد من أجمل المواضيع التي قرأتها وخليني أقولك القصة بطريقة أبسط: الظلم مثل بيت قديم مليان عفن، لو قعدت تتشاجر مع العفن هيضحك عليك أكتر، والأفضل تمشي وتسيب البيت، وتروح تبني بيت جديد في مكان تاني، حتى لو بيت صغير بس فيه شمس وتهوية، وكل ما تفتكر ريحة العفن تشرب شاي نعناع وتقول لنفسك: أنا دلوقتي برا السجن القديم، وكل يوم أضيف طوبة في بيتي الجديد، لحد ما البيت القديم يبقى مجرد صورة خيالية بتبان لما تضحكي، مش أكتر.

جدا جدا جميلة القصة حبيتها