10

فعل الخطأ ونصح الناس بفعل الصواب ليس دائمًا نفاقًا

قد نجد أحيانًا شخص ما يفعل شيئًا سيئًا أو خاطئًا كتدخين السجائر _على سبيل المثال لا الحصر_ وينصح غيره ألا يفعل ذلك وقد يعطيه موعظة ومقال عن أضرار السجائر مع أنه هو نفسه يدخن! الأمر قد يبدو غريبًا والشخص قد يبدو لنا متناقضًا أو حتى منافقًا، لكنه في الحقيقة قد يكون غير ذلك تمامًا، وقد يكون ناصحًا أمينًا ينصح غيره بحب وخوف عليه ليبتعد عن شيء ضار أو خطر لم يستطع هو الابتعاد عنه، أو أنه قد يكون يحاول ويجاهد نفسه في السر للإقلاع عن تلك العادة الضارة أو الشيء السيء الذي يفعله.

بالطبع هناك بعض من يفعلون ذلك نفاقًا لا نصحًا، لكن شياع النصيحة والكلمة الطيبة في المجتمع شيء جيد في حد ذاته حتى ولو كان صاحب النصيحة يفعل الخطأ، فهناك غيره ممن يفعلوا أو قد يفعلوا الصواب.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك فرق بكل تأكيد بين نصيحة عابرة مخلصة من القلب، وبين شخص يصرّ ويؤكد ويمارس دور أساسي في التنظير والوعظ.

لو كانت نصيحة عابرة فهي تخرج من شخص محب فعلاً ويستحي وهو ينصح لأنه يعرف أنه الأولى ينصح نفسه.

لكن شخص يضع نفسه على كرسي الفضيلة ويلوم ويعاتب وينصح من مكان عال وهو يفعل الخطأ فلن يقبله أحد، بل النصيحة لها أسلوب ولها طريقة حتى لو كان الشخص لا يفعل الخطأ، فما بالنا لو كان يفعل ما ينهي عنه!

بالإضافة لما ذكرت، النصح يقاس بدرجة القرب، فكيف مثلا يأتي لي شخص لا يعرفني وينصحني، عن نفسي حدثت لي بعض الأمور السخيفة خاصة من منتقبات ومختمرات حول ملابسي ولم أقابلهم من قبل وفجأة يقتحموني ويعطوني درسًا لم أطلبه، فليس الجميع أهل النصح، لأن النصيحة طريقة كما أضفت

خاصة من منتقبات ومختمرات حول ملابسي

لكن في هذه الحالة هن يلتزمن بما ينصحن به، كما أن نصيحتهن غير مضرة بل أن الالتفات لها شيء جيد على كل حال حتى لو لم تطبق نصيحتهن بحذافيرها لكن فيها ما يدعو للتدبر (أتكلم بشكل عام طبعاً).

ربما بعضهن تفعلن ذلك من ناحية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذه طريقة تفكير البعض، خاصةً بعض المتدينين، فمنهم من يعتقد أنه مسؤول عن تغيير الوضع من حوله حتى ولو بالنصح.

بالتأكيد، وأعتقد أن طريقة الشخص أثناء النصح قد تفرق كثيرًا في استقبال الشخص لها، كما أن الذي يتم نصحه له الحق في اختيار اتباع النصيحة أو لا في نهاية الأمر.

كانت من المعضلات الكبيرة في القرون الوسطى خروج رجال الدين ليدعوا للتقشف والزهد وهم يسكنون في بيوت واسعة ويرتدون أفخر الملابس، البعض يقول أن هذا هو رزقهم وينبغي أن نفرح لهم.

كلامك صحيح ولكن ليس بصفة العموم حسب نية الشخص ، وتكون النصيحة من فاعل عكسها محل النقد ولو في نيته النصيحة، لذا فان فعل الانسان سواء في نصيحة او غيرها انما يرجو الاجر من الله فحسب.

لو كنت امشي في الشارع وسقطت في حفرة سواء بالخطأ أو عن قصد وبعدها حاولت الخروج منها لكن لم أستطع ثم وجدت شخص آخر يقترب من الحفرة فأخبرته أن ينتبه لكي لا يسقط فيها فهل سيقول الناس أنني متناقض ومنافق لأنني وقعت في الحفرة بالفعل فلماذا أنظر على الناس؟ أعتقد أنه بغض النظر عن نية الشخص فكونه يحاول ابعاد الآخرين عن شيء هو واقع فيه ولا يستطيع الاقلاع عنه هو شيء جيد لا يستحق الذم اطلاقا

ولكن لو وجدت شخص ساقط في حفرة وينظر يتعالي عليك اخلاقيا بل ويقوم بدور المطوع واذا انتقدته يقول لك لا شان لك بي فحسابي علي الله اما انا من حقي انا انكر عليك وامارس الامر والنهي

النصيحة شيء والتسلط شيء آخر ، وكما أعطى الشخص النصيحة فلي الحق في قبولها أو رفضها بما هو مناسب لي، وليس الأمر وكأن نصيحته أمر عسكري يجب تنفيذه فورًا.

أحسنت التعبير، لكن ربما الناس تشكك في صاحب النصيحة لأنه يقولها دون أن يفعلها أو دون أن ينجح فيها، فيقول النصيحة وهو داخل الحفرة لا خارجها.

إذا كنت أدخن و نصحني مدخن بالاقلاع عن التدخين فلما لا يفعل هو . كلامه يقول لي لا تدخن بينما فعله يقول لي دخن. يقول سارتر أن من يختار لنفسه يختار أيضا للآخرين .أي أن فعل التدخين يساوي القول " أنا أدخن لأن التدخين ينفعني فدخنوا مثلي".

المشكلة أن المدخنين أصلاً يريدون الإقلاع عن التدخين فهم لا متعة لهم فيه، لكن ما يحدث هو أنهم لا يجدون الطريقة والإرادة للخروج من هذه الحفرة العميقة

ربما يكون ذلك المدخن إرادته ضعيفة لكن إرادتك أقوى، أو أنه حاول الإقلاع وحدث شيء ما جعله ينتكس ويعود للتدخين.

أعتقد أننا لا نحتاج النصيحة للإقلاع عن التدخين، وهذا المدخن الذي ينصح وقع في تناقض كبير جداً، فهو ينصح بالنصحية أملاً منه في أن الأخر سيأخذ بها ويقلع عن التدخين، بينما هو لا يستطيع الإقلاع عنه وتنفيذ هذه النصيحة نفسها، وهذا التناقض بين فعله وقناعته يجب أن يوصلوه للتفكير في سبب إنتشار التدخين والطرق الفعالة للتخلص منه بدلاً من النصيحة العابرة التي هو نفسه لا يستفيد منها.

ربما يكون يحاول الإقلاع ويحتاج لتشجيع أو من يساعده على فعل ذلك، وربما لو وجد غيره يستجيب لنصيحته سيشعر بالخجل ويحاول الإقلاع بجدية أكثر.

احيانا يقع المرء بأمور ولا يستطيع تجاوزها بل يصارع كل يوم من اجل تخطيها ، فهو اكثر الناس نُصحا لما كرهه وإن بدت النصيحة في غير محلها

كيف النصيحة في غير محلها؟

وربما فعلًا الأولى بتقديم النصيحة هو من جرب الشيء بنفسه، فهو من خاض التجربة ونصيحته ستكون صادقة ونابعة من تجربة حقيقية وليست مجرد كلامًا مرسلًا.

ليس المقصد في غير محلها انها لاتليق بالشخص اللذي مر بتجربة ونصح الناس بها .. بل المقصد ، من المستهجن بالنسبة للناس ان يتم نصحهم من اشخاص يمارسون الخطأ نفسه .. فأول رد يأتي في الذهن "انصح نفسك اول"

غالبًا ما تُقابل النصيحة الصادرة ممن لا يلتزمون بها بالتجاهل أو حتى بالسخرية، إذ ينشغل الناس بالتناقض بين القول والفعل، ويتساءلون: كيف يدعو غيره إلى أمرٍ لا يطبقه هو على نفسه؟

لكنني أرى أن ذلك لا يمنع من تقديم النصيحة، فليس عيبًا أن نحذر غيرنا من أمرٍ نعجز نحن عن الابتعاد عنه، لأن غيرنا قد يمتلك من الصبر وقوة الإرادة ما يساعده على التحرر مما أخفقنا نحن في التحرر منه. فالناس يختلفون في قدرتهم على التحمّل والعزيمة، وما يبدو صعبًا بالنسبة لي قد يكون يسيرًا على شخصٍ آخر، لذلك لا ينبغي أن نقيس الآخرين على أنفسنا أو نحكم على قدراتهم من خلال تجاربنا الخاصة.

أنت محق، على الأقل لنعطى الأمر فرصة ولنفكر في الكلام أو النصيحة أيًا كان مصدرها، فلربما يكون الشخص محقًا ونحتاج للتغيير للأفضل.

هذا يسمى بلاءا، وكل شخص لديه قابلية مختلفة على التعامل معه، أغلبنا لديه على الأقل عادة سيئة يحاول التخلص منها قدر الإمكان، لكنه قد يرى في غيره فرصة ألَّا يقع في ذات الفخ. ما يعطيه شعورا ولو يسيرا بلذَّة النصر.

نعم، نحن لسنا مثاليين، ولو بحثنا سنجد أن كل واحد منا لديه ابتلائه الخاص الذي يجاهده بطريقته ويحاول التعامل معه، وإن كنا ننجح أو نفشل أحيانًا في ذلك، ولكن قد تكون نيتنا طيبة لإنقاذ غيرنا ولو بالنصيحة.