متى تلجأ إلى قلب الطاولة على الطرف الآخر؟

يُروج قلب الطاولة على أنه إستراتيجية خداع مذمومة لا يمارسها إلا محتال في الحوار، مع أنها أحيانًا، وليس دائمًا، تكون هي التصرف الأذكى والأكثر إنصافًا والطريق الأقصر اختصارًا لحماية حدودنا النفسية، خاصةً في الحوارات التي يحاول فيها الطرف الآخر وضعنا في زاوية المتهم الذي يجب أن يبرر كل شاردة وواردة في حياته. 

وقلب الطاولة هنا يبدأ من التوقف عن الدفاع وبدلًا من ذلك، توجيه أسئلة تكشف الطرف الآخر أمام نفسه، كأن أسأل: ما الذي يجعلك تظن أن رأيك هو المعيار الوحيد للصواب؟ أو من أعطاك الحق لتحكم على الناس؟ وكما يُنسب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: لستُ بالخبِّ ولا الخبُّ يخدعني، أي لستُ بالماكر المُخادع ولكن لا يمكن أن يخدعني الماكر.؛ فليس المُؤمن مُخادعًا غادرًا، وبالتالي فإن الذكي هو من يدرك متى يكون الحوار استنزافًا لكرامته فيقرر إنهاء المعركة بسؤال واحد يضع الطرف الآخر أمام مرآة نفسه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شخصيا لا أحب أسلوب قلب الطاولة اطلاقا تحت أي ظرف، ولكن اذا شعرت أن المحادثة تستنزف طاقتي ولن أخرج منها باي فائدة أنسحب منها بهدوء دون الحاجة لأن أهاجم الشخص الاخر، حتى لو كان انسحابي سيشعر الطرف الآخر أنه انتصر علي في النقاش فأنا مدرك أنني بانسحابي وفرت وقت ومجهود كان سيضيع هباء

تمام، أنا كذلك أحيانًا أتبع منهجية عدم عض الكلب الذي عضني، وتعمل معي في بعض المواقف. ولكن في مواقف أخرى جدية أنت بحاجة ماسّة إلى اتخاذ موقف. والسؤال هنا عن الموقف الذي ستأخذه. ألا تشعر بالظلم إن لم تتخذ موقفًا؟ ألا تشعر أنك تخاذلت؟

أكيد أشعر بالظلم وأنني قد أكون تهاونت في حق نفسي، لكن احاول النظر للأمر من منظور حيادي وليس من كوني أريد الانتصار لنفسي وأقول أنه ماذا ساستفيد لو كسبت النقاش وخسرت وقت ومجهود وربما تسبب هذا النقاش في كوني غير قادر على التركيز في أي شيء بقية اليوم، ولا أقول أن ما أقوم به هو بالضرورة السلوك الأمثل فقد يكون على العكس تماما

المثال الذي ذكرتيه عن قلب الطاولة يبدو اقرب لمحاكمة المسلمات او دفع الخصم للتفكير ، اعتقد ان المقصود بهذه الكلمة في الحياة اليومية اقرب لحيل الاسقاط ورمي البلا والمتلص من الخطأ.

raghd_agaafar أضف ردا
دفع الخصم للتفكير

وهو كذلك، ما المشكلة؟ لكي تأخذي مسار الجدال من التركيز عليكِ إلى التركيز عليه هو؛ لأنه يرى نفسه الملاك الذي لا يخطئ.

لحيل الاسقاط ورمي البلا والمتلص من الخطأ.

لا بل هو عين الإنصاف. هل عليّ الدفاع عن نفسي فقط كي يكون الحق معي؟

أتذكر موقفاً مررت به سابقاً حين وجدني أحد الزملاء أعتذر وأبرر تأخراً في تسليم مهمة لم تكن من اختصاصي، لمجرد أنه ألقى اللوم عليّ بنبرة واثقة، في تلك اللحظة، استنزفت طاقتي في الدفاع عن نفسي، بينما كان الأجدر بي هو استخدام ما ذكرتِه من استراتيجية قلب الطاولة. حين بدأت في تغيير ردود فعلي لاحقاً، واجهت موقفاً مشابهاً، سألت بهدوء: ما الذي جعلك تفترض أن هذا يقع ضمن مسؤولياتي؟ كانت النتيجة مذهلة، فقد ارتبك الطرف الآخر واضطر لمواجهة منطقه المهزوز بدل الاستمرار في الضغط علي. الدرس الذي تعلمته هو أن التبرير في أحيان كثيرة يكون اعترافاً ضمنياً بذنب لم نرتكبه، وأن إجبار الطرف الآخر على النظر في مرآة أفعاله هو أقصر طريق لحماية حدودنا النفسية.

صحيح، يتطلب هذا الكثير من الجرأة، أحياناً لا استطيع ان ارفض طلب الأخر خوفا من إحراجه

كنت أشعر بالحرج والخوف سابقاً، لكن مع الوقت تدرك أن هذه المشاعر لا تضر أحداً غيرك، بل وتمنح الآخر الحق في التمادي في استغلال هذا الحرج حتى تستنزف طاقتك تماماً. حينها ستجد نفسك أمام خيارين؛ إما أن تفقد هويتك وتستمر في التنازلات، أو تستجمع شجاعتك وتواجه الآخر بحقيقته من خلال قلب الطاولة عليه.

يوجد مثل فرنسي قديم يتضمن معناه " يجب ان تغادر الطاولة اللتي لا تقدم لك الاحترام ". الإنسان اينما يحس نفسه أنه غير محترم أو أن حدوده بدأت تصبح محل مناقشة فهو مجبر على حمايتها. هل بقلب الطاولة؟ اذا كان تعريف قلب الطاولة هو اعادة توجيه الأسئلة الى الطرف الاخر أي الهجوم بدل الدفاع فهناك طرق أحسن في نظري. ليس كل موقف يتطلب هجوم أو دفاع بعض المواقف الانسحاب يكون افضل ردات الفعل

اسلوب قلب الطاولة لا استعمله الا اذا زاد الامر عن حده.

للأسف أن الممارسات السريعة لها اضرار جانبية، أخطرها فساد المروءة...

ليس كل تصرف ذكي أو يحقق نجاح مستحسن، بل يكون بعضه سيء.

aaqq123
  • حذف بواسطة المشرف
aaqq123
  • حذف بواسطة المشرف
aaqq123
  • حذف بواسطة المشرف

يُنظر إلى قلب الطاولة كخداع، لكنه أحيانًا يكون أكثر التصرفات عدلًا وحماية للذات، خاصة حين يحاول الطرف الآخر دفعنا إلى زاوية المتهم الذي يجب أن يبرر كل تفاصيل حياته. التوقف عن الدفاع ليس هروبًا، بل استعادة للميزان، لأن سؤالًا واحدًا قد يكشف حقيقة الموقف أكثر من ألف تبرير. مثل أن نسأل: ما الذي يجعلك ترى رأيك معيارًا للصواب؟ أو من منحك حق الحكم على الآخرين؟ فالمؤمن ليس مخادعًا، لكنه أيضًا لا يُخدع. والذكي هو من يدرك متى يتحول الحوار إلى استنزاف فينهيه بمرآة تضع كل طرف في مكانه.