هل الانتظار حل… أم وهم نُقنع به أنفسنا؟

سُئل رجل يومًا عن شيءٍ من الفرج، فقال:

أليس انتظار الفرج من الفرج؟

عبارة تبدو للوهلة الأولى كأنها لعبٌ لغوي، لكنها في حقيقتها انقلاب في طريقة فهمنا للمعاناة. نحن نربط الفرج دائمًا بالنهاية: بحلٍّ يأتي، أو أزمة تنقضي. لكن ماذا لو كان الفرج يبدأ قبل ذلك؟ ماذا لو كان مجرّد انتظارك الواعي، الهادئ، المليء بالثقة… هو أول أبواب الفرج؟

إن الانتظار هنا لا يُفهم بوصفه سلبية، بل بوصفه حالة داخلية: أن تكون ثابتًا رغم التأجيل، مطمئنًا رغم الغموض. في هذه اللحظة تحديدًا، يتحول الشيء المؤجل إلى معنى حاضر، ويتحوّل القلق إلى سعة. كأن الفرج لا يأتي فجأة، بل يتسرّب أولًا إلى قلبك على هيئة طمأنينة.

ومن زاوية أخرى، يمكن النظر إلى المعنى ذاته بشكل مختلف:

لا أراك، ولكن أراك.

فرؤية العين رؤية، ورؤية القلب لقاء.

هنا ننتقل من عالم الأحداث إلى عالم الإدراك. فالرؤية ليست واحدة، بل مستويان: رؤية تُدرك بالعين، وأخرى تُعاش بالقلب. قد تغيب الصورة، لكن الحضور لا يغيب. وقد لا يتحقق اللقاء في الخارج، لكنه يكتمل في الداخل.

بهذا المعنى، لا يعود الغياب نقيضًا للحضور، ولا الانتظار نقيضًا للفرج. بل يصبح كلّ منهما طريقًا إليه بشكلٍ آخر. فكما أن انتظار الفرج هو بداية الفرج، كذلك غياب الرؤية قد يكون بداية لقاءٍ أعمق.

ما يجمع هاتين الفكرتين ليس التشابه في اللفظ، بل وحدة في الرؤية:

أن الحقيقة لا تُقاس دائمًا بما نراه أو نملكه، بل بما نعيشه داخليًا.

نحن نظن أن الأشياء تبدأ حين تحدث، لكنها في الواقع تبدأ حين نُدركها بطريقة مختلفة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ليس دائمًا الحل يكون في الإنتظار، أعني الانتظار الطويل لحدوث شي، وطبًعا الإنسان علية أن يعمل بالأسباب التي تقربة من النتيجة التي يريدها وينتظرها فمثلًا إنتظار وظيفة وأنا نائم ولا اسعى لها هذا كسل وضياع.

أتفق معك، لكن أظن أن المساهمة تتحدث عن انتظار الفرج في الوقت الذي لا يوجد فيه ما يمكننا فعله، أو أننا فعلنا ما بوسعنا بالفعل والأمر تُرك لله، مثل ما يحدث الآن من حرب على بعض الدول في المنطقة، فالأمر في الغالب خارج سيطرة المواطنين أو العامة.

فاللهم فرجًا قريبًا من عندك.

الإنتظار هو العمل، نحن ننتظر الفرج بالعمل من أجله، فنعمل وننجز المهام التي بورها ستوصلنا للفرج، فالإنتظار في تعريفي ليس السكون، بل العمل الجاد

جُزيت خيرًا.

طابق كلامك مرحلة عصيبة أمرّ بها في تيه وضياع بين أن أنتظر أو أجزم بترك مرادٍ لم أصله بعد؛ كلامك يعني أن الإنتظار يأتي من صدق الإرادة!

سؤال واحد يتردد داخلي الآن؛ هل أنا صادقة؟

لو كنت صادقة فعلًا لما تأرجحت بين الإنتظار والمغادرة، بل لكان الإنتظار بكل مرّه أحلى من المغادرة!

لكنني للأسف بعد كل ما أدركت أعود من جديد للضياع ذاته..

تارة أبقى على إنتظار بكامل رغبتي وإرادتي..

وتارة أخرى أقول لنفسي لكنّك لستِ مضطرة للإنتظار وعذابه ولا شيء يستحق ذلك مقابل طمأنينتك.

عليك أن تعرفي ما تنتظرينه جيدًا وهل هناك بشائر او بوادر تدل على أن الذي تنتظرينه واقعي وسيحدث ؟أم أنك تضيعين عمرك في إنتظار أشياء تتمنينها ونسبة حدوثها قليلة جدًا. في كثير من الأحيان عليك أن تتخذ خطوة وإن كانت تؤلمك لكنها تفتح لك أبواب اوسع وأجمل

انتظر بالدعاء واملي بالله، لكن في بعض الأحيان أشعر أنني تعبت من هذا الانتظار وتكثر تساؤلات بداخلي هل انا عديمة الصبر ام أنني لا أريد رغم ذلك اوهم نفسي!

ماذا لو كان مجرّد انتظارك الواعي، الهادئ، المليء بالثقة… هو أول أبواب الفرج؟

لا اعرف لماذا خمنت ان تلك المقولة لها أصل صوفي