13

ماذا لو أن في الصراحة إراحة لضميرنا لكن تعب للآخر؟

قالوا أن الصراحة راحة، لكن لم يقولوا أن تلك الصراحة قد تكون راحة لشخص وعذاب لشخص آخر، فمثلًا رجل خان زوجته ومرت سنوات ولم تعرف وكل شيء على ما يرام بينهما بالمنزل لكن ضميره يؤنبه، وهنا لو قرر إخبارها ومصارحتها فقد تطلب الطلاق وينهدم البيت على الأبناء، كما قد يصيبها مكروهًا من الصدمة.

إحداهن قصت مرة أن زوجها بعد زواجهم بعدة سنوات وبعد وجود عدة أبناء أخبرها أنه لا يحبها وتزوجها بسبب ضغط أهله، وأنه كان يحب أخرى وما زال يحبها للآن، وقتها كُسر قلب هذه الزوجة وانهارت العلاقة بينها وبين زوجها، وفي نفس الوقت لم تستطع طلب الطلاق لأجل الأبناء، وربما لأن المجتمع لن يرى أن ذلك سببًا كافيًا للطلاق أيضًا. قد يكون الزوج أفرغ مكونات صدره وعبر عن مشاعره وارتاح لكنه في المقابل كسر زوجته.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ليس كل حقيقة تقال.

Ysmnsoliman أضف ردا

أنا مع التغافل الذكي، بعض الأخطاء قد يمكن تجاوزها، ولكن لا ادمر حياة الآخر، في مثال هذا الزوج الذي قرر مصارحة زوجته بالخيانة بعد كل تلك السنوات، حقاً فيما كان يفكر؟ هل يعتقد بأنها ستحتضنه وتقبله، وتخبره بأنها سامحته؟ بالطبع لا، فهذا تصرف أحمق تماماً، والزوج الذي قرر مصارحتها بحقيقة مشاعره، ما الذي تنتظره؟ أن تتركك تزوج حبيبتك التي تكن لها المشاعر، وتعيشوا جميعاً في سعادة وهنا؟

ربما بعضهم يفكر هكذا فعلًا، ويتصور أن الطرف الآخر قد يسامح ويتقبل، أو أنه على الأقل سيكون قال ما بصدره وما يؤرقه وارتاح، وفي الحالة الثانية أجد ذلك أنانية مفرط.

أتفهم الألم الناتج عن هذه الاعترافات لكن لا أرى أن إخفاء الحقيقة دائما رحمة وكما يقولون الكدب ملوش رجلين. العيش على وهم قد يبدو آمن لكنه لا يلغي الحقيقة التي عاجلا أم آجلا ستنكشف كما في قصة الزوجة التي اعترف لها زوجها بعدم حبه لها. المشكلة ليست في الصراحة ذاته بل في توقيتها وطريقتها وما يترتب عليها 

لا لستُ معك في هذا؛ لأن تلك الصراحة هي حماقة للأسف وهذا الزوج مغفل كبير لأنه لا هو تزوج التي كان يحبها ولا هو ترك زوجته تعيش كما كانت بل جعلها تثور عليه وربما تخرب بيتها وبيته ويتشرد أطفاله بسبب صراحته الغبية! تلك الصراحة قد تكون في موضعها لو تلك التي يحبها كانت متاحة مطلقة مثلا ويمكن أن يتزوجها واعترضت زوجته فليقل لها أنه كان يحبها من البداية أما أن يعلن ذلك دون فائدة حقيقية سوى تألأيب زوجته عليه فذلك غباء مستفحل!

أنا معك أنه غباء وتصرف غير ناضج بالمرة، ولكن بعيدًا عن موقف الزوجة تحديدًا، لأنه حزنها هنا معناه أنها لم تكن تشك من الأساس في أي حب، وهو تزوجها لغرض الاستقرار، وغالبًا هي مثله بالضبط، مثل معظم الزيجات. لذا، أظن حزنها بسبب هدم الروتين التي طالما تعودت عليه في استقرار منزلها، لكن هناك النوع الآخر من السيدات، اللواتي يعلمن داخليًا أن ازواجهن ليسوا مرتبطين بهم عاطفيًا أو يحبونهن إنما لغرض استمرار الزيجة، أظن النوع الآخر يريحه معرفة الحقيقة. إنما عودةً لتصرّف الزوج المذكور، فهو تصرف فعلا "بلا أي هدف أو معنى".

ليس بالضرورة، أن تشك في شيء فمعنى ذلك أن هناك احتمالًا لصحته أو عدم صحته، لكن عندما يقولها هو صراحة "لا أحبك" فهو ينسف احتمال عدم الصحة الذي كانت تعيش عليه.

من قال أنها كانت تعيش مطمئنة على احتمال عدم الصحة؟ هي لو ليس لديها الشك من الأساس، فنعم هي تعيش بخير، إنما لو لديها شك، فحتى لو استاءت جدًا جدًا من معرفة عدم حبه، على الأقل لا تعيش على وهم، وأنا أتحدث عن فئة الزوجات التي يهمها الصراحة في إراحة ضمائرهن، إنما لو لا يهمها، وهو أعطاها الخبر بلا أي معنى للكلام، فهذا تصرف غير ناضج. الصراحة دائمًا مطلوبة لو حدثت خيانة في الوقت الحالي مثلًا، إنما حدث في الماضي قبل الزواج، الحديث عنه غالبًا لا يفيد أي أحد، إلا لو كانت الصراحة مطلوبة لغرض معين.

أن تشك هي في ذلك غير أن تتيقن، فقد تشك في حبه تارة وتتأكد من حبه تارة أخرى مثلًا عندما يخبرها كلامًا حلوًا أو يفعل لها شيئًا طيبًا، لكن أن يخبرها بنفسه أنه لا يحبها صراحةً فقد كسر قلبها هكذا وأغلق الباب ورمى المفتاح!

الصراحة المطلقة دون مراعاة للنتائج هي وقاحة أخلاقية وليست شجاعة. فالكتمان هنا لا يعتبر كذبا بقدر ما يُعتبر تحملا لمسؤولية الخطأ . إذا أخطأت، فالأصوب أن تتحمل ألم تأنيب ضميرك وحدك كعقوبة لك، بدلا من أن تشتري راحة بالك بدموع وتشتت غيرك. هل الصراحة وسيلة لبناء العلاقة أم أنها مجرد مقصلة نستخدمها حين نشعر بالملل أو الذنب؟

أنت محق، من أخطأ فعليه أن يتحمل خطأه لا أن يلقي بثقله على طرف آخر، خاصةً أنه في كثير من الحالات قد يتضرر أكثر من مجرد الطرف الذي نصارحه، فمثلًا في الأمثلة التي بالمساهمة هناك بيت وأولاد وعائلة وأهل قد يتضرروا جميعًا، كما أن الكلام لو وصل لطرف الحبيبة فقد يحدث ببيتها مشاكل أيضًا.

فمثلًا رجل خان زوجته ومرت سنوات ولم تعرف وكل شيء على ما يرام بينهما بالمنزل لكن ضميره يؤنبه، وهنا لو قرر إخبارها ومصارحتها فقد تطلب الطلاق وينهدم البيت على الأبناء، كما قد يصيبها مكروهًا من الصدمة.

يعني هو ضميره صاحي جدًا من ناحية زوجته ويأكله ضميره فيريد أن يبوح لها بالخيانة ولا ياكله ضميره لأنه ارتكب كبيرة وهي الزنا؟! الحقيقة لا أعلم كيف يكون الرجل بهذا الولاء لإمرأة وينسى خالقه ولا يكون ولائه له من دونها؟!!! هذا غبي أيضا وغبي جدًا أن يفضح نفسه بعد أن ستره الله ويؤلب زوجته عليه وربما فضحته مع ذويه لاحقاً في أي مشكلة تنشب بينهما. المفترض أن يؤنبه ضميره لانه عصى الله ويتوب ويكتم عن زوجته.

ربما يصبر ويسلي نفسه بأن الله غفور رحيم، لكن في نفس الوقت يشعر بثقل ما فعله ويريد مشاركته مع من خان ثقتها!

الصراحه التي تقود للبناء وإزالة العقبات، أما الصراحه التي تهدم فيقابلها الستر.

وهي كفضح يقابلها النصح.

ذلك النوع من الصراخة هو أنانية مفرطة عندما تُستخدم لتخفيف عذاب الضمير الشخصي على حساب استقرار الآخرين وسلامتهم النفسية. إن الرجل الذي يصارح زوجته بخيانة قديمة أو بعدم حبه لها لا يبحث عن الحقيقة، بل يبحث عن تطهر مزيف يلقي به أعباء أخطائه ومشاعره الثقيلة فوق كاهل طرف بريء.

ليس دائما من حق الإنسان التعبير عما في صدره لان بعض من مشاعره قد يدمر الروابط الاجتماعية؛ لان القوة الحقيقية هي تحمل الإنسان لنتائج خياراته وأخطائه، بدلاً من شراء راحة ضميره بثمن باهظ يدفعه الآخرون من أعصابهم ومستقبل أبنائهم، فالسكوت هنا ليس كذباً، بل هو حماية لمن نحب من حقائق لم يعودوا بحاجة لمعرفتها.

أتفق معك، وإن كان ضميره يأكله بشدة فيمكنه أن يستغفر الله أو يذهب للتحدث مع شيخ أو حتى طبيب نفسي لكن ليس زوجته التي خانها.

Design_Writer أضف ردا

شكراً ،لقد كانت مقالتك ملهمتي لهذا المقال.

عفوًا 🌿

قرأته وقمت بالتعليق عليه.

أما ما مضى فهو سر من الماضي ولا تنطبق عليه الصراحة. الصراحة تنطبق أكثر على الحاضر والمستقبل. إذا قلت لشخص كن صريحا معي فإني أقصد الآن وغدا ولا أقصد أن يخبرني بأسراره الماضية.

ولكن كيف سيفهم الطرف الآخر قصدك؟

البعض للأسف لا يستوعب الفرق ويعتقد أن الصراحة معناها هو أن نقول كل ما يخطر ببالنا وكل ما حدث لنا أو يحدث معنا دون فلترة.

أعتقد أن الشخص الذي يقول كل يخطر بباله، سيقوله على أية حال، سواء فهم مقصدي أم لم يفهمه، لأنه إما إن يكون شخصا لا يكتم سرا حتى سر نفسه، فلا فائدة معه إلا أن يخرسه الله، وإما أن يكون شخصا وقحا يتبجح بالصراحة ليسيء للآخرين ، أو يكون شخصا طيبا ضعيف الفهم فإن فهّمته اليوم فمن يضمن لي أن سيفهم غدا.

إن الله أمر بالستر على النفس كما أمر به على الغير؛ فالأصل في المعصية أو خلجات القلب المؤذية أن تبقى في حيز الستر. الانتقال من الستر إلى العلن ليس شجاعة دائماً، بل هو مجازفة بسلامة الآخرين، فكل مستور يسبب صدمة حين ينكشف.

أما من يظن أن إفراغ مكنونات الصدر سيمنحه الراحة، فهو يمارس نوعاً من ترحيل الألم؛ حيث يشتري راحة ضميره بتدمير استقرار غيره، وهو وهم قد ينقلب عليه أذىً في المستقبل.

الحقيقة قيمة للبناء، فإذا تحولت لمعول هدم بلا نفع، فالصمت حينها هو عين الحكمة والذكاء الاجتماعي.

أنا أرى ببساطة أن لكل مقام مقال وأن الصراحة فى العموم هى الأفضل ولكن لكل حال تصرف يصلح معه ولذلك ما علينا فعله أن نتحلى بالصراحة دائما ونتصرف بحكمه ونتفكر فى أفعالنا ونراعى مشاعر الأخرين ونحاول أن نتخذ القرار السليم

أرى أن الخلل هنا ليس في الصراحة بل في توقيتها!

الصراحة هي الحقيقة، والحقيقة أمر لا مفرّ منه سيتضح مع مرور الوقت..

كيف أن الخلل في التوقيت؟

هناك أشياء قد تحدث سرًا وتظل سرًا، إلا لو قام أحدهم بنبشها.

اقصد بداية الأمر

يعني على فرض أن رجلا متزوجًا أراد الزواج من أخرى، كان الأصح أن يواجهها بذلك وله الحرية سواء بالبقاء معه أو تركها!

*النّبش رغم قسوته هو توضيح للحقائق فلا بد منه!