خريرُ التعب

  • demane

حكاية آلة القهوة والفناجين المهجورة

في المطبخ، مع كل صباح، تبدأ طقوس لا تتغيّر. يُسحب الزر، يضخ الماء، يطحن البنّ… ثم تبدأ الآلة بإصدار صوتها المعروف، أشبه بأنين طويل يشبه تنهيدة عامل أنهكته الوظيفة، لكنه مضطر لأن يبدأ.

قد فقدت آلة القهوة أي شغف بما تفعل. ليست المشكلة في العمل، بل في التكرار، في الطلبات التي لا تنتهي، في فكرة أن دورها الوحيد هو أن توقظ الآخرين كي يذهبوا إلى أعمال لا يحبونها حتى إنها قالت في نفسها إن كانت هي من يستخرج قهوتهم كل يوم…فمن يُخرج مرارة الوقت من داخلها؟"

الفناجين مصطفة بجانبها، بعضها مشروخ من الحافة، وبعضها الآخر ما عاد يُملأ. لم يعد أحد يختارها، فقط الكوب الضخم الجديد هو من يحتكر الرشفة الصباحية. تتبادل الفناجين نظرات صامتة… كانت هذه الطقوس زمانًا تحمل دفئًا، لمّة، رائحة جريدة… الآن؟ من يشرب القهوة يقوم بذلك واقفًا، أمام شاشة، والحديث الوحيد هو: “لقد تأخرت!”

 في لحظة. تأملت نفسها في سطح الملعقة اللامع… ورأت وجهاً لم تعد تعرفه سائلة نفسها “أهذا أنا؟ أداة لسكب السوائل؟ هل تحوّلت من رمز الراحة إلى آلة صاخبة تجهّز أجسادًا ميتة ليوم إضافي؟” ليرد عليها فنجان قديم وهو يضحك بتعب: “على الأقل أنت ما زلت تُستخدمين. نحن نُغسل فقط.” ضحكت الآلة… ضحكة باردة، تشبه صوتها عند نهاية كل فنجان. "نحن كنا بداية يوم… صرنا دليلاً على أنه ما زال مستمرًا. وهذا أسوأ."

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الأشياء لا تبهت وحدها.. نحن من نسلبها معناها، حين نفرّغها من الطقوس ونُحيلها إلى مجرد عادة. وما القهوة إلا مرآة صغيرة لحياتنا: كنّا نستيقظ معها.. والآن نستعملها فقط كي لا ننام.

إعادة الطقوس مع القهوة قد تكون بسيطة، لكن إعادة طقوس الموظف الذي تحول من متفائل مبدع حالم، مستمتع بالحياة، الى مجرد حركة ميكانيكية في آلة ضخمة لا يرى غايتها، فقط لتسمتر الحياة،.... صعب جدا.

 إعادة طقوس الموظف الذي تحول من متفائل مبدع حالم، مستمتع بالحياة، الى مجرد حركة ميكانيكية في آلة ضخمة لا يرى غايتها

راجع إلى السياسة التي تعتمدها أغلب المؤسسات الربحية التي تبحث عن عامل وليس مفكر والذي أنشأ بدوره نظام التعليم الحالي.

الجماد ايضا يصاب بالاكتئاب لا اعلم هل يمكن ان تصاب به ايضا فوتونات الضوء او البروتونات او النايترونات او الالكترونات يمكن ذلك صحيح ؟ ربما الكواكب تصاب بوعكات مزاج حادة او ربما الاقمار تصاب بالملل , قد نسمع ايضا ان المذنبات تضحك وتبكي وقد نسمع ايضا عن المجرات التي تصاب بالجنون وقد يتدخل الثقب الاسود ليعالج الامر ,

الكون يتنهد

الفوتون هو أسرع شيء في الكون، لكنه دائم التفكير في كونه جسيمًا أم موجة، والعلاقة بين البروتونات والإلكترونات في اضطراب، كونها تغيّر مداراتها وقد تصل لمغادرة الذرة لتنضمّ إلى غيرها.

لكن ما يدعو للغرابة هو النيوترون، ذلك الجزيء الذي يفضّل تأجيج الحروب الداخلية عبر إعطاء الشرارة الأولى لتفاعل متسلسل، ليقول لك في النهاية بطريقة غبية: "ماذا فعلت؟ لقد مررت من هنا فقط".

وتلك الأجرام السماوية التي تستمع للإنسان وتصوراته، والذي ينسب فضلها لكائنات خرافية.

والأرض التي تُصاب بوعكات أحيانًا بسبب الطفيليات التي تعيش فوق قشرتها، ومرات بسبب تحرّك تكتوناتها،

والقمر الذي يدور حول الأرض منذ ملايين السنين في محاولة لإثارة إعجابها، قد بدأ يملّ وينوي الابتعاد، لكنه لا يزال يدور.

وقد تُصاب نجوم بالغيرة من بعضها، ويُصاب بعضهم بالحزن كون الحياة غير عادلة، وآخرون يتجمّعون معًا مشكّلين مسرحًا كبيرًا لإلقاء النكات.

وقد تُصاب المجرات بالجنون وتبدأ بالتصادم مع بعضها، متناسين تأثير ذلك على مكوّناتها.

وإذا تدخّل الثقب الأسود، فلن يكون ذلك إلا بالتهديد، وهو حقًا ينفّذ ما يقول.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

هذه القصة توضح الفرق بين "زمان" و "الآن"، زمان كان فنجان القهوة له طقوسه عند الكثير من الناس حتى أنه كان هناك صينية قهوة بها موقد صغير وأدوات القهوة، بل إنه كان يتم إحضار القهوة حبوبًا ويتم طحنها يدويًا قبل تحضير الفنجان، لكن الآن الوضع اختلف فمن لديه الوقت ولا روقان البال لفعل كل ذلك بنفس الهدوء والسلام النفسي 😟

حتى علبة القهوة أو الكبسولة الجاهزة لانعرف حتى من ما هي مصنوعة، المهم أن تكون مياه سوداء بنكهة قهوة وجرعة من الكافيين.

قرأت هذه الحكاية وشعرت أن آلة القهوة والفناجين صارتا مرآة لحياتنا اليومية: روتين متكرر، تعب صامت، وضحك بارد يختبئ خلف واجهة الإيقاع اليومي. أحيانًا ننسى نحن أيضًا أن نتأمل أنفسنا وسط كل واجباتنا، وأن نسأل: هل نحن مجرد أدوات لأداء مهام لا نحبه، أم ما زال فينا شعلة صغيرة تُضيء روتيننا بدفء وحضور؟

هل نحن مجرد أدوات لأداء مهام لا نحبه

مجرد أن تراودك هكذا أفكار فهي بادرة للبحث عن حل وتخيل أن العديد قد يقعون في دوامة من الصراعات لم يعرفوا كيف بدأت ولا كيف يخرجون منها.

"لا تأخذ الحياة بجدية كبيرة فلن تتمكن من الخروج منها على قيد الحياة" ألبيرت هوبارت

ألبرت هابرد (بالإنجليزية: Elbert Green Hubbard) (19 يونيو 1856 - 7 مايو 1915) كاتب وناشر وفنان وفيلسوف أمريكي، ويكيبيديا الموسوعة الحرة