رأيتُ الكثير من الأشخاص في حياتي الذين يعتبرون أن كل كلمة تُقال لهم حسد، ويخافون حين يمدحهم أحد. فمثلًا، المتزوجة حين تبارك لها أخرى تخاف من أن تحسدها، وغيرها من الأمثلة الكثيرة.

كنتُ أتحدث مع إحدى صديقاتي وكانت تخبرني أن شخصًا ما مدح عمل والدها، وأن والدها حدثت له مشكلة في عمله قريبًا، فربطت الأمرين ببعضهما. وفي نهاية الحديث أخبرتني أن الأرز الذي أقوم بصنعه جيد للغاية ومدحته.

في نفس اليوم أعددته بنفس الشكل، ولأول مرة احترق مني. كان الموقف مضحكًا للغاية، ولكن الفرق أنني لا أرى أن هذا له علاقة بالحسد.

لا أؤمن بفكرة أن المدح أو الحديث الطيب وراءه حسد، بل أراه نية طيبة وحسنة من الشخص. فبدلًا من أن أخاف من كل كلمة يقولها أي أحد لي، أفضّل أن أستمتع بها وأشكره عليها.

فلو فكرنا في كمّ الكلام الذي نسعد به يوميًا ويكون عفويًا من الآخرين، كمدح للملابس أو الشكل أو غيرهما، سنجد أن هذه الكلمات العفوية البسيطة يمكن أن تصنع يومنا وتجعلنا في غاية السعادة.

وفي المقابل، الأشخاص الذين يستقبلون كل كلمة على أنها حسد ويربطون كل شيء سيئ يحدث في حياتهم بكلام الغير، لا يعلمون قيمة السعادة التي يحصل عليها الإنسان من كلام غيره، ولا ما سيفقدونه إن توقف الآخرون عن الكلام الطيب العفوي لهم خوفًا من أن يظنوا أنهم يحسدونهم.