لماذا تتلاشى صداقات الجامعة؟

كثيرًا ما نسمع أن الصداقات التي تُبنى في أول سنة جامعية لا تدوم، وأنها غالبًا ما تتحول إلى واحدة من أكبر خيبات الأمل في حياة الطالب. ففي تلك المرحلة نكون في حالة انتقالية نبحث عن انتماء جديد بعد مغادرة دائرة المدرسة والأصدقاء القدامى، فنندفع نحو تكوين صداقات بسرعة، بدافع الحماس والرغبة في ألا نكون وحدنا.

لكن مع مرور الوقت، تبدأ المواقف والتجارب في كشف الاختلافات الحقيقية بين الطباع والقيم، فنكتشف أن ما جمعنا لم يكن تشابهًا بقدر ما كان هروبًا من العزلة.

تحدثت منذ أيام مع صديقتي عن هذا الأمر، عن أشخاصٍ كنا نظنّ أنهم الأقرب، لكن انتهى وجودهم في حياتنا بطريقة غريبة وغير متوقعة.

تساءلنا: هل المشكلة في الناس الذين تغيّروا؟ أم في توقعاتنا نحن التي كانت أكبر مما يجب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حياتنا مراحل ومحطات ، في كل محطة نقابل ناس وآخرين يرحلون لأن لهم محطات مختلفة، ولكن عندما نتقابل في محطة ما فإن القدر يجمعنا ليس بمصادفة عشوائية إنما لكي نتعلم من بعضنا درسا ما.

وبهذا المنطق فإن الفراق ضرورة ولا يمكن أن نعتبر الفراق عندما يحدث كأنه خيانة .

أتفق معك يا سلوى أن الفراق أحيانًا يكون ضرورة لكن لا أظنه دائمًا بهذا الهدوء الذي نصفه به.

بعض العلاقات تنتهي ونحن ما زلنا نحمل أسئلة بلا إجابات فنفهم الدرس بعد وقت طويل جدًا.

ربما القدر يجمعنا لنتعلّم لكنّه أحيانًا يفرّقنا لنكتشف أنفسنا أيضًا.

كثير من التعاملات في الحياة تنتهي بالفراق حتى أوثق الصداقات، لكن تختلف صداقات الجامعة خصوصاً بسبب المرحلة التي بعدها هي مرحلة العمل والاستقلال وبناء أسرة وبيت، ولا يتفرغ أحد لملاقاة أحد أو تجديد الصداقة معه، وحتى أقوى علاقات الشراكة في العمل يمكن أن تنتهي بخلاف غير متوقع لكن هذه هي طبيعة العلاقات البشرية..

كلامك منطقي الحياة فعلًا مراحل ومتطلباتها تتغير لكن ألا ترى أن التكنولوجيا ألغت العذر قليلًا؟

يعني في زمن المكالمات والفيديو والمراسلات الفورية لم يعد البُعد المادي مبررًا كافيًا لانقطاع العلاقات.

أحيانًا لا يكون السبب ضيق الوقت بل فتور الرغبة… ودي أصعب مرحلة تمرّ بها أي صداقة.

صحيح، ما قلتِه يا لينا منطقي جدًا، لكنّي أرى أن التكنولوجيا لم تُلغِ العذر بقدر ما غيّرت شكل الغياب. الآن، الغياب لا يعني انقطاع المكالمات أو الرسائل، بل غياب الاهتمام الحقيقي. يمكن لشخص أن يراك كل يوم على الستوري، ويبتسم، لكنه لم يعد جزءًا منك كما كان. أتذكر صديقة لي في أول سنة جامعية، كنا نتحدث يوميًا، نشارك كل شيء حتى تفاصيل لا قيمة لها ثم تخرّجنا، وبقي بيننا الواتساب فقط. الرسائل صارت مجاملة أكثر من كونها تواصلًا، كأن التكنولوجيا منحتنا وسيلة نُخفي بها الفتور، لا نعالجه. أظن أن المشكلة ليست في الزمن أو في التقدّم، بل في طاقة الناس على الاستمرار. القلوب تتعب من الشرح، والعلاقات تضعف حين لا تجد من يُرمّمها. وربما المشكلة الحقيقية أننا نُحمّل الصداقات الأولى أكثر مما تحتمل، نظنها عائلة بديلة، فنفاجأ حين يتصرّف الآخر كصديق عابر لا أكثر.

احسنتي القول في ان "ما جمعنا..... بقدر ما كان هروباً من العزله " نحن لا نريد الوحدة لاننا بعدها نكتئب و نشعر ب الحزن و نتظاهر ب القوه لكي لا يتملك الإحباط مننا اشتاق الي صديقتي في نفس الجامعة و نفس القسم ولكن لا نتحدث ننظر ل بعض و كاننا لا نعرف بعض لا نعرف عن بعض اشياء مع كنا قبل شهور قليلة كنا قبل النوم نتحدث عن يومنا ماذا كان فيه أسأل لله ان يرزقني و اياكم صحبه صالحه

كلامك مؤلم وصادق ويبدو أنك تتحدثين من تجربة حقيقية

لكن اسمحي لي بلحظة هنا أحيانًا لا يكون الصمت بين الأصدقاء جفاء بل نوع من الارتباك… كل طرف ينتظر الآخر يبدأ ثم تمر الأيام ويصبح الصمت عادة. ربما لو بادرتِ أنتِ بكلمة بسيطة كانت ستعيد الدفء للعلاقة من جديد أو على الأقل تمنحكِ راحة إن كان الباب مغلقًا فعلًا.

المشكله ليست بمن يبدا الكلام أولا المشكله في التعلق... التعلق يكون صعب جدا لانها شخص اتعودت عليه اتعودت تسمع صوته كل يوم وانت ذاهب الي الجامعة ادعو لله لي و لكم أن يزرقنا صُحبه يتمناها قلبنا ... قولوا آمين

آمين يا إيمان 🤍 وفعلاً عندك حق التعلّق هو أصعب ما في الأمر لأنه لا يختفي فجأة… بل يترك فينا فراغًا نحاول تجاهله.

لكن أحيانًا ما نراه تعلقًا يكون في الحقيقة تعلّمًا تعلّم كيف نُحب بصدق وكيف نتعامل مع الغياب دون أن نفقد أنفسنا.

ربما الصداقة الحقيقية لا تُقاس بعدد السنوات بل بقدرتها على البقاء في القلب حتى بعد أن يبتعد الجسد.

رفاق المدرسة غالبًا ما يكونون أقرب إلى الجوهر الحقيقي للإنسان، لأننا نعيش معهم مراحل التكوين الأولى من دون أقنعة اجتماعية أو طموحات متنافسة. في تلك المرحلة نكون ما زلنا نتصرّف بعفويتنا، نتشارك اليومي البسيط، ونكوّن روابط من خلال الاعتياد والذكريات، لا من خلال المصالح أو التوافقات الفكرية.

أما في الجامعة، فالمشهد يختلف جذريًا. الجامعة تُشبه صورة مصغّرة للمجتمع الكبير: خلفيات متنوّعة، مستويات فكرية مختلفة، رغبة في التميز وإثبات الذات، وسعي لتحديد الهوية. هذا التنوع يُغني التجربة، لكنه يجعل العلاقات أكثر هشاشة، لأنها تقوم غالبًا على تقاطعات ظرفية — صفّ مشترك، مشروع، أو شعور مؤقت بالانسجام — لا على أساس التجربة المشتركة الطويلة التي تبنيها المدرسة.

أعجبتني فكرتك يا أيمن خصوصًا عن أن الجامعة تشبه صورة مصغّرة للمجتمع الكبير. لكنني أرى أن هذا التنوع هو أيضًا ما يمنح العلاقات الجامعية قيمتها الحقيقية لأننا نتعلم من اختلاف الآخرين، لا من تشابههم. ربما المدرسة تبني روابط الطفولة، لكن الجامعة تختبر قدرتنا على التواصل الناضج والاختبار لا ينجح فيه الجميع للاسف .

ولكن للحقيقة أنا ما تبقى لي هم زملاء الجامعة وليس كثير ولكن ثلاثة وما زلنا نلتقي ونتزاور. ولكن برأيي أن الصداقة لا تزول او تتمكن حينما نقع على من يشبهنا روحياً وفكرياً. بالطبع كل واحد انشغل بحياته ولكن لم تنقع بيننا الإتصالات ومشاركة أخبار بعضنا البعض وهذا يكفي برأيي.

كلامك جميل يا خالد وأعتقد أنك لمست جوهر الفكرة تمامًا الصداقة لا تُقاس بعدد اللقاءات ولا بكثرة الحديث بل بصدق الرابط الذي يبقى رغم البُعد والانشغال. ربما لهذا السبب تبقى صداقات قليلة فقط بعد الجامعة لأنها ليست صداقات ظرفية بل تلك التي وُلدت من تشابه الأرواح لا تشابه الجداول الدراسية. أحيانًا الصديق الذي يراك بعد شهور ويتحدث معك كأن شيئًا لم يتغير… هو دليل أن بعض الروابط لا يمرّ عليها الزمن.