صباح اليوم كان مختلفًا. الجو بارد، والهواء يحرك النوافذ الخشبية برفق، بينما كانت عيوني معلقة بالسماء. تمتمت: يا الله، منذ متى لم يهطل المطر؟
ثم بدأت القطرات تتساقط على وجهي، وأحسست أنني خُلقت من جديد. تبللت ولم أتحرك، وكأنني أردت أن أُمطر مع المطر إلى الأبد.
لم يكن البرد موجودًا، فقط صوت المطر يملأ عالمي. نسيت كل ما يحتويه العالم من تفاصيل، وبقيت أنا والمطر فقط.
ورائحته يا لها من رائحة مختلفة، لا تشبه أي رائحة أخرى، كأنها خُلقت لتُحيي الروح وتذكّرنا بأن الفرح البسيط موجود دائمًا حولنا، في لحظة هادئة، في قطرات تهطل من السماء، وفي صوت يهمس بأن الحياة ما زالت جميلة.
وفي النهاية، ربما يكمن سر السعادة الحقيقية في هذه اللحظات الصغيرة التي نغفل عنها، في تفاصيل تبدو عابرة لكنها تهز أعماقنا: شعور بالراحة، لحظة تأمل، أو مجرد رذاذ مطر على وجهنا.
المشاعر الإنسانية هي تلك القدرة العجيبة على العثور على السعادة في أبسط الأشياء لأن الحياة ليست دائمًا بحاجة لمناسبات كبيرة لتُحس، بل لرائحة المطر، ولضحكة طفل، ولمسة صادقة، أو قلب ينبض بالحب والامتنان.