المظلّة الجافة في موسم المطر

  • demane

منذ أن حلّ الشتاء، مطر لا يتوقف عن الهطول. أرصفة مبتلّة، شبابيك مغلقة، وبركة صغيرة على الأرض تعكس حال السماء.

في زاوية المدخل، مظلّة قديمة لكنها نظيفة معلقة. لم تلمسها قطرة ماء واحدة. تنظر إلى النافذة قالت : "أليس هذا فصلي؟ أليست هذه اللحظة التي وُجدت لأجلها؟" ردّ عليها الحذاء المبتلّ، وهو يقطر على الأرض: "صحيح… لكنهم يخافون أن تتكسري. لذا استغنوا عنك." ردت المظلّة: "ضننت أني صممت خِصّيصا لأقيهم مياه المطر." تنهد الحذاء ثم أجاب: "بماءا أجيب؟ والآن الحماية شيء يتم تخزينه… لا استخدامه. واصلي حياتك مع هذه الفكرة"

وفي الصباح وبعدما خف المطر قليلا، وقبل أن يخرج الطفل الصغير من البيت، أخذ المظلّة وركض بها تحت قطرات المطر، ضاحكا وهو يدور بها كأنها جناح طائر.

ابتلت المظلّة للمرة الأولى… وهي تبتسم، لم تبتل تحت عاصفة هوجاء بل تحت قطرات مطر ناعمة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ربما كان يتم انتظار الوقت المناسب مع الشخص المناسب لاستخدام المظلة وحمايتها، فربما هي تجدي نفعًا مع الصغار مثل الطفل الذي استخدمها لكن لم تعد حمايتها نافعة مع الكبار.

لا يمكننا استعمال مظلة المطر في جميع حالات المطر

نعم، وفي حالة الرياح العاتية قد تتحول المظلة من مصدر حماية لمصدر خطر لأنها غير مناسبة.

أعجبني جدًا تصوير المظلة كأنها تنتظر لحظة وجودها الحقيقي. كأنك بتقولي إن القيمة الحقيقية للإنسان أو الشيء مش في الحفاظ عليه من الخدوش، بل في استخدامه، في التجربة حتى لو ترتب عليها بعض التآكل.

لكن اللي شدّني أكتر هو تدخل الطفل. هو الوحيد اللي تعامل مع المظلة ببساطة وفرح، مش بخوف من كسرها. وده خلاني أسأل نفسي: هل إحنا الكبار أحيانًا بنخسر متعة "الاستخدام" بسبب حساباتنا الزائدة وخوفنا من الخسارة؟

ولكن أيهما أهم: أن نصون الأشياء/الأشخاص من الكسر فنحرمهم من دورهم؟ أم نتركهم يخوضون تجربتهم حتى لو كان الثمن بعض الخدوش؟

يعتمد على حجم الضرر، وكيف نستطيع التدخل إذا خرجت الأمور عن السيطرة

جميل... الكتابة والصور بهم إبداع كبير ما شاء اللّه تبارك الرحمن