أنا كنتُ مرآة. وكنتَ فلتر تصوير.

لم تكُن بيننا عداوة، بل اختلافٌ في الوظيفة. أنتَ تضع طبقة فوق الحقيقة، تُلطّف الملامح، وتُضيء الزوايا، وتُجمّل ما يمكن أن يراه الآخرون. وأنا؟ أنا فقط أعكس ما هو موجود.

محبوب، سريع الاستخدام، رفيق اللحظة التي لا يريد فيها أحد أن يُظهر واقعه. بعكسي، كنتُ مؤجّلة، مؤنسة في أوقات الصدق القليل. إليك يلجؤون ليروا أنفسهم كما يتمنّون، ويهربون منِّي فقط لأنِّي أُريهم أنفسهم كما هي.

همست لي بصوتك الرقمي النَّاعم عل ماذا أصرُّ على هذا القدر من الوضوح؟ فلا أحد يحب التفاصيل التي تُذكّره بنقصه. لم أُجادلك. فبمعرفتي بك أعرف أنَّك لا تكذب ولكنك لا تقول الحقيقة كاملة. وعن نفسي، فقد عُرفت بالقساوة، باردة ولا أراعي المشاعر. وواقع الأمر؟ أني لم أُضف شيئًا، ولم أُخفِ شيئًا. جرمي الوحيد، هو طبيعتي، أن أظهرت الصورة كما هي. ولذلك، كنت الخيار الأول لديهم.

والمثير للسخرية، وبعد خلل تقني توقفت تلك التطبيقات عن العمل مؤقتا، تعذّر الاتصال.ومرت دقائق الملل كالأيام، وبدأ بعضهم البحث عن البديل ، وخمن إلى من توجهوا، جاؤوا إليّ. وقفوا أمامي طويلاً. مرتبكين. مترددين. يرون وجوههم للمرة الأولى… دون تعديل، دون فلتر، دون تدرجات لونية أو تلميع تلقائي.

لم أقل شيئًا. لم أتشفّ. فأنا لا أُعلّق. أنا فقط أُري. وأنا الآن… لا أُراهن على إعجابهم. ولا أنتظر تصفيقهم. لكنني أعلم…أن مَن يبقى حين تختفي المؤثرات، هو من يُبصر فعلاً.