هل الوسواس القهري فعلا من الشيطان ام هو فعلا خلل في الدماغ ويحتاج الى الدواء ومتابعة طبية؟ وما السبب في ذلك؟
الوسواس القهري
الوسواس القهري خلل في الدماغ واضطراب يستلزم العلاج، والسبب هو خلل في هرمون السيروتونين، بالإضافة إلى خلل في أحد الدوائر العصبية المسؤولة عن إدراك ما يحدث في هذه اللحظة وتحديد القرارات التي سيقوم بها الشخص الآن، فمثلًا لما يكرر عادة غسل يديه عشر مرات؟ السبب أن هذا الفعل ينتهي في المخ الطبيعي من المرة الأولى (مهمة منتهية): فتح الصنبور- غسل اليد- اليد أصبحت نظيفة- غلق الصنبور، أما في حالة الوسواس اليد لم تصبح نظيفة من أول مرة والمهمة لم تنتهي وعليه تكرارها عدد من المرات حتى يعطيه المخ أخيرًا إشارة بالتوقف. الأسباب تتعدد بين وراثية وبيئية وصدمات وحتى بعض حالات العدوى في الأطفال، لذلك نعم، الوسواس القهري اضطراب وغالبًا ما يصاحبه اضطرابات أخرى، والعلاج هنا ضروري لتخفيف القلق عند الشخص نفسه، سواءً بالتعديل السلوكي أو الدوائي أو التحليل النفسي، كلها أدوات تساعد الشخص على التحكم في الوسواس القهري، بالمناسبة السلوكيات والأفكار القهرية متنوعة (جنسية، دينية، خرافية، علاقات عاطفية وهكذا)، لذلك مهما بلغت حدتها هي بالتأكيد ليست من الشيطان، لان الهلاوس السمعية والبصرية ليست جزءًا من الوسواس القهري، والأهم أن الاضطراب يحتاج إلى تشخيص فردي وبروتوكول علاجي يناسب كل حالة على حدة.
الوسواس القهري اضطراب نفسي معروف وله أسباب متعددة، تشمل العوامل البيولوجية، مثل خلل في كيمياء الدماغ (خصوصًا في مستوى السيروتونين)، إلى جانب العوامل النفسية والبيئية. العلاج قد يتطلب مزيجًا من الأدوية والعلاج السلوكي المعرفي، وهو ما يثبت أنه حالة طبية تحتاج إلى متابعة وليس مجرد فكرة عابرة أو تأثير خارجي.
أما الجانب الديني، فكثيرون يربطونه بالوساوس الشيطانية، خاصة في الأمور المتعلقة بالطهارة والصلاة، لكن ذلك لا ينفي الأصل الطبي للحالة. الأهم هو التعامل معها بفهم ووعي، سواء طبيًا أو دينيًا، دون إلقاء اللوم على الشخص المصاب، بل دعمه وتشجيعه على العلاج.
الوسواس القهري هو اضطراب نفسي ناتج عن خلل في الدماغ، وليس مجرد وسوسة من الشيطان. الأبحاث العلمية تشير إلى أنه مرتبط باضطرابات في نشاط بعض الناقلات العصبية، مثل السيروتونين، وهو ما يفسر استجابة كثير من المرضى للعلاج الدوائي والعلاج السلوكي المعرفي. قد يكون للجانب الديني دور في تهدئة الأعراض لدى بعض الأشخاص، لكن اختزال الوسواس القهري في كونه وسوسة شيطانية قد يؤدي إلى إهمال العلاج الطبي المناسب، مما يزيد من معاناة المصاب. لذا، التعامل معه يجب أن يكون متكاملاً، يجمع بين العلاج النفسي والدعم الروحي إن لزم الأمر، مع تفهم أنه اضطراب يحتاج إلى متابعة طبية حقيقية
إذا كان تشك في أن أحدا تعرفه لديه وسواس قهري فعليه مقابلة الطبيب النفسي بأقرب وقت. هذا هو الحل الأمثل لمشكلته. بالنسبة للدواء فنعم، ربما يصف له الطبيب النفسي دواء.
بالطبع لا أنكر أنه توجد أسباب غيبية للكثير من الظواهر المادية حولنا، ولكن إلقاء لوم الوسواس القهري على الشيطان لن يحل المشكلة، ربما سيساعد في تقليل حدتها.. الأخذ بالأسباب الصحيحة والتوجه للطبيب النفسي هو الطريق الأمثل لحل المشكلة.
علينا أن نفرق أولاً بين الوسواس القهري والهلاوس السمعية:
في الوسواس القهري لا يسمع المريض أصواتًا، بل تأتيه أفكار قهرية متكررة، ويشعر المريض بقلق شديد إذا لم ينفذ السلوكيات القهرية مثل تكرار غسل اليدين، التأكد من الأقفال والبوتاجاز، العدّ المتكرر للأعداد حتى رقم محدد.
بينما في الهلاوس السمعية: يسمع المريض أصواتًا حقيقية في ذهنه، تبدو وكأنها تأتي من الخارج، قد تأمره الأصوات بفعل أشياء معينة، وأحيانًا يقتنع بها ويستجيب لها، ولا يدرك المريض غالبًا أن هذه الأصوات غير حقيقية.
في الحالتين يحتاج المريض لاستشارة أخصائي نفسي.
التعليقات