ما ثمن الحرية؟

منذ مدّة قرأت منشورا على فيسبوك لأحد الأصدقاء يتحدث فيه عن كيفية تخلّصه من سجن أفكاره المقيتة (وصف استخدمه نفسه). من خلال ١٠ أسطر عشتُ حالةً دقيقة من التوجّس من أفكاري التي تسكن في رأسي بدون إذن وبدون أن أحاول يوما نقضها والتدقيق في صحتها. نعم تلك الأفكار تسكن ولكن ليس بشكلٍ سلمي ومشروع بل بشكلٍ استعماري، مكبِّلةً أذهاننا. فكيف تقنع عاملًا في إحدى المصانع، يعمل لإثنا عشرة ساعة وبظروفٍ مزرية، أنّه يستحق أفضل من ذلك؟ وكيف تقنع صاحب العمل أنّ من يعمل لديه هو إنسان يتمتع بكافة حقوقه الانسانية؟

أعتقد أنّ التحرر من الأفكار التي يسكن داخلها ذاك العامل وصاحب العمل هي أصعب من تحرير أوطانٍ بكاملها لأنّ الثمن فك قيود فكرية تاريخية حملتها أمم بكاملها.

الحرية الفكرية هي المنطلق لنيل أسمى أنواع الحريات.

ولكن، هل نحن نقوى على دفع الثمن؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شاركت منذ قليل على مساهمة للزميلة @ASAKW تحمل نفس الفكرة، ورأيي كان أن البيئة التي ننشا بها لها دور كبير حتى من وقت الطفولة، فقد تجد أب يقول لابنه أنت لن تقول سوى مجرد عامل فاشل، وقد تجدي أب يقول لابنه ستكون طبيب كبير وله اسم، كل طفل يكبر ومعه تصور رسخ في عمقه، ربما يتمكن من التحرر منه لكن إن لم يتحرر سيظل يرى أن العامل مع احترامي لهم طبعا هي الأفضل بالنسبة له، لذا الأمر يحتاج لاكتشاف الذات والمهارات، وإعادة ذلك باستمرار، فبكل محاولة اكتشاف ذات سنعرف عن أنفسنا اشياء لم نكن نعرفها

أن بيئة المجتمع و تربية الطفوله لها الدور الكبير في تصرفاتنا اللاواعيه منا و عندما نقرأ كتب علم نفس الخاصة بالعقد النفسيه أو كتب الخاصة بالكبت و العقل اللاواعي نحد أن أغلب الكلام أحياناينطبق علينا و في نفس وقت نحن لم نجرب يوما تفسير لما نتصرف هكذا أو لما نحن هكذا أو لما هذه الفكره في عقلنا؟

و الأجابه هي تربية الطفوله أو صدماتها أو بيئتنا المحيطه

كثير من كتب علم النفس تحمل مغالطات كثيرة، فيذكر الكاتب حقيقة إنسانية أساسية، ويربطها كسبب أو نتيجة بنظريته التي يناقشها.

لكن ليست كل الأسباب تخضع لوقت الطفولة وللعقل اللاواعي، بل دور العقل الواعي أكبر كثيراً.

في حالة موضوع المساهمة سيكون سبب عدم تمرد الموظف هو عدم وجود وظائف بديلة، أو شدة عقوبة التمرد على النظام، أو كسل صاحب الوظيفة في تطوير ذاته والبحث عن وظيفة أخرى، وبالنسبة لصاحب العمل: يكون السبب هو المكسب المادي.

يمكن اقتناء الحرية بثمن كبير أحياناً لا توّفره البيئة، أو لا يستطيعه الإنسان، فيمكن للعامل في ظروف سيئة البحث عن وظيفة أخرى، أو تعلم لغات ومهارات ويهاجر إلى بلد آخر.

لكن قد تعوقه ارتباطاته من ناحية الواجبات الأسرية التي تأخذ كل الوقت المتبقي من بعد العمل، فيكون مثل الذي في دوامة لا يستطيع الخروج منها.

لا شك أن ثمن الحرية باهظ جدا ولا يقوى الجميع عليه. وهذه هي سنة الله في خلقه. فليس جميع العاملين قادرون على تصديق أنهم يستحقون وظائف أفضل لذلك يوجد الشخص الطموح والشخص الخاضع، وليس كل المدراء قادرين على إدراك ان العمال بشر لهم حقوق وهو ما يوجد المدراء الغليظين عديمي الرحمة والمدراء الرفقاء بالناس. ومن السهل جدا إرجاع كل شيء في الحياة إلى مفترق طرق فكري بين تقبل فكر جديد مخالف لمعتقداتنا وبين السير الأعمى وراء ما ورثناه

أعتقد أن فكرة "التحرر الفكري" قد تكون مثالية للغاية عند البعض، لكن الواقع يختلف كثيرًا. ليس من السهل على أي شخص، سواء كان عاملاً في مصنع أو صاحب عمل، تغيير أفكاره الموروثة أو المعمّقة عبر سنوات من التحديات والضغوط. الحرية الفكرية تتطلب أحيانًا موارد وفهمًا عميقًا للتحديات التي تواجهنا، بل وأحيانًا وجود بيئة تتيح لنا التعبير عن تلك الأفكار بحرية. هل من العدل أن نتوقع من شخص محاط بالظروف الصعبة أن يحرر نفسه من قيود فكره؟ الحرية الفكرية، من وجهة نظري، لا تأتي بسهولة كما يظن البعض، بل تتطلب دعمًا ووعيًا وإرادة قوية قد تكون غائبة في الكثير من الأحيان.

الحرية الفكرية هي مفتاح التقدم، لكن التحرر من القيود الفكرية ليس أمرا سهلاً. المجتمع يفرض علينا أفكارا قد تعيقنا عن التفكير بحرية. لذا يجب علينا أن نعيد التفكير في أفكارنا وننظر للأمور بطريقة جديدة، لكي نتمكن من تغيير وضعنا للأفضل.

الحرية كما وصفتِ، ليست مجرد كسر سلاسل مادية، بل مواجهة السجون الخفية داخل عقولنا. تحرير الفكر أشبه بجراحة دقيقة، مؤلمة ومعقدة، تتطلب مواجهة معتقدات متجذرة وتحدي أوهام مريحة.

الثمن الحقيقي للحرية ليس فقط فك القيود، بل تحمل العزلة والارتباك الناتجين عن إدراك الحقيقة. قد يُفقد الشخص الاستقرار والقبول الاجتماعي، لكنه يربح في المقابل وضوح الرؤية وقوة الإرادة.

الثمن الحقيقي للحرية ليس فقط فك القيود، بل تحمل العزلة والارتباك الناتجين عن إدراك الحقيقة.

الرضاء بالعزلة أمر سليم لكن تحملها و التعايش معها أمر خاطئ فلتغيير الأفكار و التحكم فيها لا بد من تغيير البيئة و الظروف التي أنشأت هذه الأفكار و التعامل مع أشخاص مختلفة بأفكار مختلفة يصطدم بها العقل فيتقبل التغيير.

أري أن الحرية ليست فقط في التخلص من القيود المادية، بل في القدرة على التفكير بشكل مستقل وكسر الأفكار التي تُقيّدنا. كثير من الناس، سواء كانوا عمالاً أو أصحاب عمل، يقبعون في سجون فكرية قد تكون أكثر قسوة من السجون المادية. التحرر من هذه القيود يتطلب إرادة قوية ووعياً عميقاً بأننا نستحق الأفضل. لكن، التغيير لا يأتي بسهولة؛ فالفكر يحتاج إلى جهد مستمر في مواجهة المعتقدات القديمة والتمسك بالقيم الإنسانية الأساسية. بالتالي، إذا كان الشخص قادراً على دفع ثمن هذا التحرر الفكري، فهو بذلك يفتح الباب للحرية الحقيقية في جميع جوانب حياته