غياب الأحباب

أباحت لي إحدي الفتيات في الكرسي المقابل لي.

وقد أمنتي سرها ، من الممكن لأننا تقابلنا بقطار يصعد ، ويترجل من علي متنه المرء كل الدقيقة والأخري:

جُبِلَ فؤادي علي الغياب ، وكأنه ابتلي بغياب الأحباب ،فمنذ أن أبصرت الحياة بلحظاتي الأولي وأبي حاضرًا غائبًا ، وكم ليت تلفظها فؤادي قبل فمي بأن أكون إحدي فتيات أخاه لأحظي بتلك اللحظات ، والكلمات، والأحضان ، والهمسات ، وأيضًا التحيات ، ولكن ليت للتمني.

فربيت بكنف أخي ، ولم أعرف أب سواه ، ولكنه غاب أيضًا بعدما أشتد عودي ورجح عقلي ، ولازال فؤادي صغير يغار ، ويتألم من الغياب .

وحبيب الروح بات هو الآخر غائب عني بالحب ، والعين ، والمكان.

لذا لا أبالغ حينما أقول أن فؤادي جُبِلَ علي الغياب ، وأبتلي تحديدًا بغياب الأحباب.

حتي أنتِ ستغيبين ، وتفرقنا الوجهات بعدما أرتاح لكِ الفؤاد.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

سنّة الحياة الفراق. "أحبب من شئت فإنك مفارقه."

والعاقل من يخطط لهذا اليوم، حتى لو لم يبح بذلك علانيةً. ولكنها حقيقة مُرّة علينا تقبلها والتعايش معها. نحن أصلًا جئنا إلى هذه الدنيا ضيوفًا. لا هي بيتنا ولا نملك منها شيئًا.

حتي أنتِ ستغيبين ، وتفرقنا الوجهات بعدما أرتاح لكِ الفؤاد.

هل تؤمنين بالصدف التي يخلقها القَدر؟

أحيانًا الصدف تصنع المعجزات.

نحن أصلًا جئنا إلى هذه الدنيا ضيوفًا. لا هي بيتنا ولا نملك منها شيئًا.

جميل هذا التعبير رغدة، صدقتِ! عندما أفكر من هذا المنطلق، بالفعل أجد نفسي أقل ارتباطًا بالأشياء، وأقل تعلقًا بالأشخاص، وأكثر قدرة على تخطِّي كثير من الأحزان والآلام، فالحمد لله أن هذه الدنيا ليست دار مستقر.

"أحبب من شئت فإنك مفارقه."

نعم رغدة هذه العبارة اختصرت كل شيء.

حتى لانقع في فخ التعلق الممرض يجب أن نقنع انفسنا بأن الجميع الجميع يمكن أن يغيب في أي لحظة، وهذا أمر مفرغ منه، فالأم تربي أولادها وترعاهم داخل قلبها ولا تفارقهم 24/24 تكون بالنسبة لهم هي الحياة ولا شيء أخر، لكن قربهم منها لن يدوم الى الأبد، فالولد الاول سيدهب ليكمل دراسته بعيدا، والبنت التانية ستتزوج وترحل لمدينة أخرى، والابن الاخر سيسافر ليعمل في مكان بعيد وهكذا لتجد نفسها في الأخير وحدها تتلمس منهم زيارة من وقت لأخر، ما أحيكه الأن هو حقيقة لأن هذا هو الواقع فالرحيل هو مأل كل شيء، لذلك لا تتعلق كي لا تمرض بعد الفراق.

التعلق الممرض هو من يخصص كامل حياته من أجل شخص بعينه، بحيث لا تكون لديه أهداف ولا أعمال أخرى ليقوم بها ويشعر من خلالها بالسعادة أو بالقيمة الذاتية، أما ما دون ذلك فلا مشكلة فيه، فمن الطبيعي أن يحتل الأشخاص المقربين منا مكانة خاصة لدينا وأن نكون في حاجة إليهم وهذا الهدف من العلاقات الاجتماعية، وإذا غابوا لسبب أو لآخر فمن الطبيعي كذلك أن نشعر بالحزن والألم لغيابهم ولكن الفيصل هنا هو ألا ننغمس في الحزن والألم بحيث لا نستطيع الخروج منه، وهذا لن يحدث طالما أن للشخص حياة من الأساس كما أشرت في البداية وليس معتمد على هذا الشخص من أجل أن يستمد منه هدف لوجوده أو سبب وحيد لسعادته.

من الطبيعي ان نفارق من اعتدت على وجوده ولو اردت وجوده بشدة، وكذلك انت ستفارقين من تعلق بك يومًا وارادك بجواره، لا تبتعدي عن أحبابك كثيرًا لكن لا تبالغي بالتعلق بقربهم، فقط استمتعي بوقتك بهدوء واخبري من تحبينهم بحبك.

دائماً أرى أن الحل الأمثل لتجنب التعلق بالأشخاص هو محاولة توطيد علاقتنا بأنفسنا والانشغال بحياتنا وأعمالنا قدر الإمكان، فالشخص المشغول والناجح غالباً لا يعاني من المشاكل الاجتماعية والنفسية الشائعة كالتعلق والغيرة والحقد وغيرها من الأشياء، كما سيساعدنا تفريغ الطاقة السلبية بالكتابة أو الرسم على تخفيف مشاعر الحزن والقلق والتوتر إلى حد كبير.

يا الله اللفظ يُشعرك بالضيق لمجرد نطقه بما بالك بالشعور به