نحن نسعى لأن نتجنب الألم أكثر من سعينا لجلب السعادة!

كنت أعتقد في صغري أن الطبيعي والمنطقي أن يسعى كل منا لجلب السعادة في حياته.

وأيا ما كان مفهوم السعادة في نظرك، فلا خلاف في أن السعادة تُعد مطلبا أساسيا في حياة كل منا بشكل عام، ولكن ..

منذ عام تقريبا استوقفتني تلك العبارة – وهي منسوبة لفرويد مؤسس علم التحليل النفسي – وظللت أفكر فيها لمدة طويلة، ومع إنشغالي بأمور الحياة تناسيت الأمر ولم يعد يشغلني ذلك.

منذ أيام كنت أبحث عن مفهوم "منطقة الراحة" أو "دائرة الراحة"، وهو مصطلح يشير إلى أن لكل منا منطقة في حياته ودائرة يدور في فلكها لا يود الخروج منها وهي تمثل له منطقة أمان في حياته، وتشمل هذه الدائرة علاقاته وعاداته وتصرفاته وكل شئ يتعلق به بشكل مباشر.

ربما ذكرني ذلك بتلك المقولة من جديد، وبدأت أفكر فيها مرة أخرى.

هل هذا صحيح فعلا، هل كل سعينا في الحياة ومحاولاتنا لنيل حياة أكثر رغدا، كل الهدف منها أن نتجنب الألم فقط؟!

هل تتفقون مع هذه المقولة لفرويد، أم أن لكم وجهة نظر مغايرة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالطبع كل شخص له مكان أو وقت أو حتى مساحة يستطيع من خلالها الحصول على خصوصية تامة مع نفسه ونجد الانسان عندما يحاول الانعزال عن من حوله ولا يستطيع يصبح أكثر عصبية وعدوانية .

أما عن بعض الأشخاص نجدهم لا يحاولون الابتعاد عن روتين الحياة بمعنى أنهم يسعون بصورة كبيرة للبقاء بنفس الوظيفة لأنهم إعتادوا على العمل ، وفي نفس المنزل لأنهم اعتادوا على المنطقة ولا يريدون البدء بالاندماج من جديد، حتى أنهم لا يبحثون عن صداقات جديدة.

هذا الأمر لا أطلق عليه إسم البحث عن السعادة أو تجنب الألم بل الاستلام للواقع والروتين ، فلكل تجربة جديدة مرارة ولكن حلاوتها أقوى .

أفضل التجديد والتعلم بصورة مستمرة والمجازفة حتى لو كانت محفوفة بالمخاطر فلكل تجربة نتيجة إيجابية بالنهاية.

حسنا يا حورية، حبك للمجازفة وتجربة ما هو جديد هل هو بدافع جلب السعادة لحياتك، أم هو بدافع تجنب الألم الذي قد يسببه لك الروتين الحياتي؟

بدافع التجديد والخروج من أجواء الروتين التي تسيطر على الحياة بشكل عام.

هل تتفقون مع هذه المقولة لفرويد، أم أن لكم وجهة نظر مغايرة؟

أتفق إلى حدٍ ما. لأننا فى معظم فترات حياتنا نسعى لتجنب الألم، أو بمعنى آخر البقاء فى منطقة الراحة أكبر قدر ممكن. لذلك نخشى التجارب الجديدة، والخروج عن الروتين وتلك هى وسيلتنا فى تجنب الألم! أو كما يقولون بمصر المشى جمب الحيط

لكن توجد مرحلة فى حياة الإنسان قد تأتيه، أو لا تأتيه وهى الرغبة فى السعى وراء السعادة! الرغبة فى المخاطرة والبعد عن ذلك الحائط الذى يختبئ تحته! أن يُعرِّض رأسه للشمس حتى، وإن أحرقته لكنها حققت له شعور سعيداً يُسمى الدفء!

أنا أحد هؤلاء الأشخاص بالمناسبة أسعى دائماً لتجنب الألم. أتردد كثيراً فى كل خطوة تحركنى من موضع الراحة خاصتى، وغالباً ما أعزف عنها!

لكن حالياً أحاول التقليل من بقائى فى منطقة الراحة، واولى خطوات ذلك هو العمل بجانب الدراسة.

لم أكن أتخيل أن أعمل فى ليالى الإمتحانات! لم أكن أتخيل أن ألتفت لشئ آخر بجانب الدراستى التى عشت عمرى كله أحرص عليها! ورغم الصعوبة التى واجهت لكنى سعيدة بالتجربة التى تُضيف إلىّ كل يوم. وسعدت أكثر حينما حصلت على التقدير الذى اريده!

الخلاصة أننا نستطيع فعل الكثير، وأنه هناك أشياء أخرى بإمكانها تحقيق السعادة لنا.

ماذا عنكَ، هل لك تجربة للخروج من منطقة الراحة؟

تجربة العمل مع الدراسة وتحديدا في فترة الإمتحانات تجربة أكثر من رائعة، وتعطي حافزا للتقدم الحياتي لا مثيل لها يا مي.

أما بالنسبة لي شخصيا فأنا على وشك القيام بتجربة مماثلة، ربما أتفرغ كليا للعمل الحر.

خطوة لا يرحب بها كل المحيطين بي تقريبا، ولكنني أنتوى الإنطلاق بها!

وفي تلك التجربة تحديدا ربما أكون باحثا فيها عن السعادة أكثر منها تجنبا للألم!

هل تتفقون مع هذه المقولة لفرويد، أم أن لكم وجهة نظر مغايرة؟

بصدق ومنطيقة بحتة، هل تجد خطأ واحد في هذه العبارة!

أكثر من خمس دقائق بعد قراءة كلماتك وأنا أفكّر في العبارة ذاتها، وكلّما هممتُ لكتابة رد يُنافي صحّتها، توقّفت وفكّرتُ بها أكثر لأجدها صحيحة وللغاية أيضًا!

كل تلك العبارات التي نقولها ونسعى لسماعها عن السعادة صحيحة ولا بأس بها، لكن فعليًا متى نشعر بالسعادة؟ عندما نتجنّب حدوث موقف مؤلم أو حزين أو ننجو من كارثة على أي مستوى تقريبصا في حياتنا! السعادة التي تغمرنا بعد هذه المواقف أكثر من السعادة بالمفهموم اللغوي المتعارف عليه!

وحقيقة الأمر أشعر بالأسى أنني أقتنع الآن بهذه العبارة كحقيقة! هل نتعب ونكدّ ونجتهد في الحياة فقط لنتجنّب الألم؟! ليتني لم أفكّر بها بهذا العمق!

ولماذا تشعرين بالأسى يا سهى، بداية المقولة لا تنفي حدوث العكس، إنها تقلل فقط من نسبته.

أشعر وكأنك شعرت بالصدمة من المقولة يا سهى!!

أشعر وكأنك شعرت بالصدمة من المقولة يا سهى!!

لم تُشعرني بالصدمة، لكنها جاءت لتؤكّد حقيقة أسعى لتجاهلها. ليس الأسى بمعنى الحزن،ففي تجنّب الألم والحزن أيضًا قيمة وسعادة. لكن يُؤسفني أن سعادتنا نختطفها خطفًا من بين براثن الأذى والألم. ربما هو نمط الحياة الذي فرض علينا العمل والسعي والكد منذ نعومة أظفارنا بحيث تعلّمنا اننا لنصل ونُنجز علينا أن نتعب ونجتهد. ربما هو الميثاق الذي نتعامل معه في حياتنا أن لكل شيءٍ ثمن، حتى السعادة!

فنحن لم نُولد وفي أفواهنا ملعقة من ذهب تهب لنا ما نُريد وقتما نريد وكيفما نريد دون أدنى جهد يُبذل!

لكن أحمد الله أنني خُقلت مُكافحة مثابرة في الحياة، وربما السعادة التي نتجرّعها بتجنب الألم ألذ من تلك المناقضة لها! هل أواسي نفسي بقولي هذا؟!!

عبارتك الأخيرة تحمل الكثير من المعاني والمشاعر يا سهى، بالتأكيد تبقى للمثابرة والكفاح مميزات ولذة، ولكن هل سنعيش حياتنا كاملة نكافح وفقط!!!

كثيرا ما أفكر في ذلك، ألا يمكننا أن نغير هذا الأمر، ما الذي ينقصنا لنتحرر من هذا العناء؟

كثيرا ما أفكر في ذلك، ألا يمكننا أن نغير هذا الأمر، ما الذي ينقصنا لنتحرر من هذا العناء؟

ينقصنا الميزانية يا محمد ههههه!

الحقيقة في كثيرٍ من الاحيان أفكّر في المشاكل التي نواجهها في حياتنا، واجد انني لو امتلكت المزيد من المال سأحل هذه المشاكل" ليس كلها بل العديد منها"!

وهنا أطرح على نفسي السؤال الأزلي: "هل المال يشتري السعادة فعلًا؟" لماذا نتحايل على أنفسنا في إجابات مختلفة مهمّشين دور المال كي لا نبدو ماديين، لكن في الوقت الحالي أجد ان المال يحل العديد من الأزمات! وقد يشتري السعادة فعلًا!!

" المال والبنون زينة الحياة الدنيا"

من يمكن أن يقول أن المال غير مهم في الحياة، ربما لم نكن نشعر بقيمته صغارا، أما اليوم ومع زيادة مسؤولياتنا وإلتزاماتنا، فالأمر مختلف بكل تأكيد.

نعم يا محمد اتفق معه، كل الظروف المحيطة تكون الرسالة الموجهة فيها إخبارك هو السعي للتخلص من الألم وليس مواجهته وتقبله والتعامل معه، كل الاعمال الدرامية تحاول أن تأتي بتعساء يهرولون للسعي في التخلص من أزمات الحياة، لا أحد يخبرك حقًا كيف تكون سعيدًا أو كيف تتصالح مع نفسك

كنت أتسائل دائما لماذا أغلب الروايات والأعمال الدرامية تميل لفكرة أن يتعرض البطل لكوارث حياتية ويسعي للهروب منها، ربما تعطينا تلك المقولة إجابة صريحة على هذا السؤال!

بالضبط، كل الأمر حولك يدور حول كونك شخص تعيس يسعى للتخلص من سعادته

نعم أتفق مع هذه النظرة.. فنحن لا نبحث عن السعادة بحد ذاتها بل فقط نود تجنب الألم مثلا:

أكثر الناس يسعى ليُصبح ثريا ليس من أجل نفسه بل من أجل أن يُثبت للىخرين أنّ قادر على النجاح وو

أكثرنا نسعى لاكتساب جسم رياضي رشيق لكن في الحقيقة ليس لنتمتع بصحة جيدة بل ليُعجب بنا الآخرون..!!

وهكذا قِس الأمثلة على ما ذكرته..

تجنّب الألم مفهوم واسع وشامل لكني تكلمت فقط عن جزء منه..

الكافر يدش النار