من أكثر الصفات إزعاجًا فيَّ، هي أنّي أرتدي رداء الناصح في أغلب المحادثات.
الأمر طبيعي عندما أكتب في المدوّنة، فأنا وحدي الذي يكتب، لكنّه يُصبح سيئًا عندما تكون المحادثة بين طرفين.
عندما أتحسّس مشكلة ما، يهبّ وحش النصح الذي في داخلي، ليسقي المقابل حلًا يظنّ صاحبه أنّه الحل الوحيد الذي ينجي به المقابل.
ربما للأمر دوافع منها أنّي أشعر بشعور جيد عندما أساعد الناس، ربما يُبديني هذا أكثر ذكاءً، أو يساعدني على السيطرة على المحادثة وملئها بحديث بدلًا من الفراغ، لكنّ لهذا ثمن أيضًا، فيبديك متعاليًا، أو يحثّك على أن تعطي حلًا سريعًا وأنت لم تفهم الصورة الكاملة.
سيكون شعورًا جيدًا لو بقيت أحادث الناس بدون أجندات!
وجدتُ لهذه المشكلة حلّين، الأوّل أن تبحث عن الأماكن والأوقات التي يظهر فيها وحش النصح هذا، بالنسبة لي، هناك عدد من الأصدقاء الذين أودُّ عندما أراهم أن أُبدلَ سلامي بهم نصحًا، معرفة هذا سيجعلني أكثر وعيًا عندما أكون معهم، وأكثر ضبطًا لإحساس النصح.
أما الثاني، فهو أن أحث المقابل أن يجد الحل بنفسه (إن كنت مهتمًا به لهذه الدرجة، أو ابتلاني الله بجلسة طويلة مع شخص لا أستطيع أن أتهرَّب منه) وهذا يكون بأن أسأل الأسئلة، هناك عدد من الأسئلة "المفتوحة" التي لا تُضع المقابل في زاوية ضيّقة، وتساعده في أن يفكّر بالمشكلة مع نفسه.
لماذا هذا الموضوع مزعج؟
لماذا ايجاد الحل صعب؟
ماذا تريد انت؟
ما يهمّك أنت؟
وإذا لم أستطع إلًا نصحًا، فأحاول تقديم النصيحة بشكل متواضع، أشير أنّها حل واحد، وهناك حلول غيرها كثر، وأطرحها كمن يتكلم مع نفسه بصوت عال.
التعليقات
يعتمد ذلك أكثر على أسلوب الناصح ذات نفسه.
بعض الناصحين يُشعرك أنه أكثر علمًا منك، أو يبدو كانه فيلسوف وهذا ما لا يُحبّذه العديد من الناس.
غيرهم يأتيك بالنصيحة على العلن وأمام الجميع، وكأنها انتقاصٌ من قدر الشخص المنصوح وإظهار لعيبه!
هذه الثقافة الخاطئة بشأن تقديم النصيحة جعلت الكثير من الناس لا يُفضّلون النصح!
بالنسبة لي،، لا أعطي نصيحتي إلا لشخص مقرّب للغاية، أفهم انه لن يفهم قصدي بطريقة خاطئة، وأن نصيحتي له بسبب محبتي له وخوفي عليه.
أما أن أنصح شخص لا تربطني به علاقة قوية، أو أعلم أنه يُضمر لي كرهًا، فلن أبادر لذلك ولو كان بنصحيتي نجاته!
فالغالب أنه سيقوم بتأويل ما قلته بطريقة مغايرة معتبرًا إياها شماتة أو انتقاص منه،، وفي كلتا الحالتيْن لن أسلم بمعروفي وسأندم عليه!
لا أعلم حمزة لماذا الناس مؤخرا أصبحت تتحسس من فكرة النصح، منذ عدة أعوام كانت العلاقات عامة وليس حتى بالكتابة أكثر بساطة، وكانت النصيحة تلقى قبولا حتى لو كانت من شخص لا أعرفه أو معرفتي به محدودة، فبالنهاية من قدم لك النصيحة غالبا ما يقصد بها لك خيرا.
أعلم أن هناك أشخاص تحب أن تفرد عضلاتها على الآخرين وتنصح من باب النقد وأن تظهر الأقوى والأنجح، هذه الفئة استثنيها من الكلام، لكن بالعموم أفترض النية الحسنة لمن يوجه لي النصح وأنظر بشكل إيجابي ربما يلفت نظري لأمر لا أعيره اهتماما، أما الآن النصح يقابل عامة بالرفض أو الاستنكار والمقولة السائدة لا تنصح أحدا طالما لم يطلب منك ذلك.
ماذا لو كان الشخص لم يصل إلى هذه الحد من النضج ليطلب النصيحة، ماذا لو كان الشخص أعمى يسير في طريق مظلم ونصيحتك له ستغير ذلك، أو شخص تائه ونصيحتك أرشدته.
بالطبع لا خلاف أن اختيار الأسلوب المناسب للنصح له دور فعال في قبول النصيحة من الأساس وهذه النقطة لا ينبغي أن نغفلها بحديثنا.
ورغم كل ما ذكرته أصبحت أبحث مثلك عن وسيلة لأن أتخلص من دور النصح، فعادة لو في أي تجمع مع أصدقاء أو زملاء ولدي ما يمكن إفادة الآخرين لم أكن أتردد في تقديم النصيحة وعرض تجربتي للاستفادة، لكن بسبب ما ذكرته بالأعلى لم أعد كذلك ولا أقدم النصيحة إلا إذا طُلب مني الأمر بشكل شخصي. إلا بحالة واحدة وهم أفراد عائلتي المقربين.
ماذا لو كان الشخص لم يصل إلى هذه الحد من النضج ليطلب النصيحة، ماذا لو كان الشخص أعمى يسير في طريق مظلم ونصيحتك له ستغير ذلك، أو شخص تائه ونصيحتك أرشدته.
أتفق. لكن هذه تحتاج حسًا جيدًا بمدى احتياجه للنصيحة، وعمومًا معظم من أنصحهم ليسوا من ضمن هذا الطريق، أغلبهم بعمري، ولا يبلغون أن يكونوا قد ضلّوا الطريق بعد.
إلا بحالة واحدة وهم أفراد عائلتي المقربين.
بالضبط، لا يهمّني شعور العائلة نحوي، المهم أن أفيدهم :)
النصح في وقتنا الحالي لم يعد يتقبله الأخرين ودائمًا يرددون بأنهم هم الذين سيتحملون أخطاءهم إذًا لا داعي للنصحهم
قرات دراسة للعالمان النفسيان روبرت ناش، ونعومى وينستون على موقع بي بي سي وهي أن السبب في رفضنا لنصائح الأخرين هي دوافعنا النفسية
بحيث من يقدم لنا نصيحة كأنه ينقص من كرامتنا واعتزازنا بالذات
الأمر لا يقف ذلك حتى أن الدراسة تقول بعض الأشخاص يرفضون زيارة الطبيب خوفًا من سماعهم للملاحظات التى يعتقدون أنها ستجبرهم على عمل شيء لا يحبونه أو لا يعتقدون أنه مناسب لهم .
للأسف البعض الآن تشعر أن عنده فوبيا من النصح.
لا يقبل النصح من غيره أبدًا، بل ويرى في بعض الأحيان أنه نوع من أنواع التعالي.
أو أن الطرف الآخر يريد أن يوصل له أنه أفضل منه!
رغم أن غالبًا الناصح تكون نيته سليمة وجيدة.
لذا فما يجب في تلك الحالة هو محاولة إيصال النصيحة بألطف طريقة ممكنة وبتواضع كبير كما ذكرت.
فضع في حسبانك أن مَن أمامك قد يفهمك بطريقة خاطئة، لذا فحاول أن تتجنب الأساليب الغير محببة والتي يمكن فهمها كأنها من أنواع التعالي.
في حياتي اليومية أحاول أن أتبع الطريقة التي ذكرتها، فأحاول ألا أوصل لمن أمامي أي شعور سئ أو غير محبب عند نصحي له.
لذا أجد أنهم يتقبلون النصيحة ويطلبونها في الكثير من الأحيان.
الفكرة في الأسلوب.
على رسلك يا Hamza
إن النصيحة ليست الخير المطلق ، فربما الناصح ينوي الخير ولكن المنصوح لا يثق به او لن يعمل بهده النصيحة لأن هناك أشياء لم يقلها او لأنه يعاني الأنا والنرجسية وتضخم الذات أو لأن الناصح مثالي زيادة عن اللزوم ولو كان في نفس الموقف ما كان ليفعل ما ينصح به ... هناك اسباب عديدة تجعل كل منا يرفض النصيحة وهو محق في ذلك.
إن تقديم النصيحة وأخذها من صديق ليس بالأمر السهل على الإطلاق. الأمر معقد لأننا لا نعرف دائمًا كل ما يحدث بالفعل في حياة شخص آخر ، بغض النظر عن مدى قربنا منه.
أخبرتني إحدى الصديقات أنها سئمت من كل النصائح غير المرغوب فيها وغير المفيدة التي قدمها لها أصدقاؤها: لانهم يريدون منها أن تنفصل عن زوجها. لانها تشكو طوال الوقت من الأشياء التي يفعلها والتي لا يفعلها. ولكن ما لا يفهموه انها تفضفض فقط. وانه تراه شخص جيد وبرغم عيوبه فهو الشريك المثالي بالنسبة لها. ربما أن ما يريده معظمنا من أصدقائنا ليس نصيحة ، ولكن ان يسمعنا شخص ما ويدعمنا ونحن نواجه المشكلات.
مثلا كم مرة نصحت صديقك ان يتزوج ؟ ولكنه لا يعرف فتاة لكي يتزوج
وكم مرة نصحتني صديقاتي بأن أبدأ نظام غذائي ، فقد زاد وزني !! أنا اعرف ذلك ، أنا ايضا عندي مرأة وميزان ولكن لست مستعدة لمناقشة هذا الامر مع أحد.
عند تقديم النصح لا سيما إذا كنت متطوعا بذلك ، فأنت تخاطر بفقدان صديقك. ولزيادة تعقيد الموقف ، قد يؤدي عدم قول شيء ما إلى الإضرار بالصداقة أيضًا.
في الحياة الواقعية أنا لا أبدي أي نصح ، حتى لو كان الإنسان سيأخذ بنفسه لتهلكة ، أخبر نفسي ليس من شأني ، وهذا كان نتيجة عدة تجارب خرجت بها ، أكثرها حين يلجأ شخص إليك من أجل النصح بعلاقته مع طرف ثالت ، ما إن تنصحه أو تخبره عن عيوب ذلك الشخص ، حتى تدور الأيام ويخبره كأنك نممت فيه وتحدث عنه بشكل سيء ، ويتصالحان ، وتصبح انت الشخص السيء ..
في ثقافتنا هناك مثل نقوله يلخص لك هذا سبق الميم ترتاح ، وهذا لأن الميم في لهجتنا هي النفي لأي سؤال :
ما شفت ، ما بعرف ، ما لقيت ، ما ....
أن أسبق الميم ولا أرتدي ثوب النصح أفضل الطرق لراحتي ، سينصرف الإنسان بأيادي فاضية ، وأنت تشتري راحتك ،وهناك نوع آخر يلجأ إليك فهو تعشش له احد الأفكار الرديئة في عقله ، يطلب مساعدتك وحين تنصحه بأن أفكاره غير جيدة او وجهة نظر خاطئة تدخل معه إلى المناظرات وإلى ما لا نهاية من الحديث ، وفي الأخير ستسمع أنك غيور أو لا تفهم ..
لكن في الحياة الافتراضية أضع بعض النصائح خاصة في المجتمعات والنصائح التي تكون فكرية ، وأعرف في العالم الافتراضي أن هناك هامشا غير موجود بالحياة الواقعية ، قد تضع نصيحة وتفيد غريبا ويأخذ بها ، أو يتركها ؟؟
خلاصة القول : وهكذا تخليت عن رداء النصح ، فهو يدخلني للمشاكل ليس إلا ..
ويتصالحان ، وتصبح انت الشخص السيء ..
بالضبط عفاف، هذه نقطة مهمة، وتجنّبها ليس بالسهل، خصوصًا لو كأن صديقًا مقربًا يحادثني، سأحاول أن أسبقهم بالميمات كما تفعلين :)
أصبح سهلا ، لأني لم أعد أعطي لأحد أهمية بالغة ، انت تبدي النصيحة لشخص يهمك أمره ، لذا تريد أن تزيح عليه الخطر ، وفي الأخير ستجد فقط الجحود والنكران ، أو فقط تكون نقطة وصول للطرف الثالث ، وفي الأخير تأخذ كحجة واهية ، لذا من الأفضل معاملة كل شخص معاملة الغريب ، وبهذا سيكون سهلا ..
أعرف أنك ستستغرب ..
لكنني بالفعل وصلت لهذه المرحلة :)
الأوّل أن تبحث عن الأماكن والأوقات التي يظهر فيها وحش النصح هذا.
انتبهت لهذه الجملة عند قراءة مساهمتك، فالنصح في حال لم يُطلب ليس مضّر في المحادثات فقط بل حتى في التدوين إذا لم يكن الهدف منه تقديم نصائح من الأساس.
في هذه الجملة يا حمزة (وبعض الجمل الأخرى) تنصح القارئ بطريقة غير مباشرة بصيغة المخاطبة دون أن تشعر أنه قد يكون لها تأثير شبيه بالنصح المباشر. لهذا اختيار الصيغ والضمائر الصحيحة أيضاً شيء مهم حال أردنا عدم الظهور برداء الناصح.
أمر التدوين مختلف يا صديقي، فلو لم تكن شجاعًا بأن تخاطب المقابل بضميره، وتستّرت خلف ضمائرك الشخصية أو ضمائر الجمع، هذا يُوحي أنّك غير واثق من الفكرة، وأنّك تتهرب من المواجهة بهذه الضمائر المعتدلة.
وكما سبق وأشرت إذا كان الهدف من التدوين تقديم النصائح من الأساس لا مشكلة في ذلك (فالقارئ من الأساس دخل بهدف التعلم من هذه التجارب)، أنا لا أعرف بالضبط الأسلوب الذي تتبعه من مدونتك ولم أقرأ مقالاتك التدوينية سابقاً.
ما أود الاشارة له الجمل الشبيهة بالتي اقتبستها في مساهمتك تميل للنصح، فما الضرر من إستخدام أن نبحث وليس أن تبحت؟ فأنت من الأساس تطرح مشكلة تواجه الجميع وأنت من بينهم. كذلك لم أفهم علاقة إستخدام ضمائر أخرى بالثقة في الفكرة، هل يمكنك تقديم مثال لتوضيح الأسلوب الذي تشير أليه أكثر؟ فأنا أجد تلك الضمائر تقرب القارئ من الكاتب وهذا شيء إيجابي.
يمكنك تقديم مثال لتوضيح الأسلوب الذي تشير أليه أكثر؟
هو شيء أحسّه في اللغة، فلو قلت لعلّنا جرّبنا، أو لعلّكم جرّبتم، سأكون كمن أتحدث خلف برج عاجي، فلو لم تكن قد جربت أنت، غيرك جرّب، وهذا يقلّل من احتمالية كون فكرتك خاطئة، ولو قلت لعلّك جربت، هذا يُشير إلى أنّي أواجه القارئ وجهًا لوجه، ولو لم قد جرّب، لكانت فكرتي أكثر قابيلة للخطأ، وبشكل عام لا تكون النظرية قوية ما لم يكن تفنيد أي ملاحظة منها أمرًا مُمكنًا كما يقول كارل بوبر.
وعند محاولتك للظهور أنك تخاطب وتظهر بالشكل القوي والمتمكن وأن فكرتك أقل قابلية للخطأ ستكون أكثر تعرض لأن يفهمك الآخرون أنك تُقدم النصح.
يمكنك أن تضع نفسك مكان القارئ وتجرب ذلك فحتى جملتك تلك جعلتني أشعر أن تنصحني (كقارئ أقصد) هذا إضافة للنهي في العنوان، أنا لا أقول أن الأسلوب خاطئ بل أوضّح أنه يحمل في طياته نصح غير مباشر.
إضافة على ما ذكرته إحسان، وفي نقطة الضمائر اسقطت ذلك مباشرة على موقف يبدو أبسط.
لكن عندما أتحدث أنا وصديقاتي المقربات، وتكون واحدة منا على صدد القيام بأي خُطوة دائما ما نستخدم ضمائر الجمع، على سبيل المثال: متي سنذهب، متي سنفعلها إذا؟ وهكذا من باب المؤازرة والدعم ومشاركتها الوجدانية.
واسقاطا لذلك هُنا فلم أفهم لما قد يُفسر الأمر كقلة ثقة في الفكرة عامة، فعلى العكس من ذلك تماما، يجعلني كقارىء أشعر وكأنني جزء مما تقول حتى ولو لم أكن كذلك ولو بضعة دقائق.
بصراحة النصح لم يفيدني ابداً لى تجارب مع عدة اصدقاء كنت اقدم نصيحتي خوفاً عليهم وحباً لهم ورفقاً بهم لما قد يواجهونه من مصاعب ومشاكل لاتُعد ولاتحصى بسبب عناد او اتخاذ قرار خاطئ ولكن لم اجد اى فائدة من النصح، لانني انصح من جانب ومن جانب اخر تقوم صديقتي بفعل الشئ الذي حذرته منها بعدما تكون قد اتخذت موقفاً منى لصراحتي او لتوجيهي لها ولكن سرعان ما تندم وتأتي للشكوى
سنتغاضى عن كل ذلك ولكن فى العموم النصيحة جيدة ومطلوبة اذا جاءت من الشخص الصحيح او الصديق او القريب ولكن لايصح ان نحذر الناس من عدم ارتداء ثوب النصيحة من غير وجود سبب ! بمعني اصح لماذا يكره الناس النصيحة لماذا لايعملون بها ؟
توجد عدة اسباب لذلك فى الحقيقة منهم
1- الناس يرون واقعهم بشكل مختلف، قد ترى انت مشكلة صديقك واضحة وتستطيع دراستهم وتقديم افضل الحلول لها لان ترى المشكلة من الخارج ولاتنخرط للداخل لما يحتوية من تفاصيل صغيرة لاداعي لها يراها صاحب المشكلة فقط وهي تعيق فقط من توجيه نظرتنا باسلوب صحيح للمشكلة ، لذلك صاحب المشكلة ليس الشخص الصحيح المناسب لحل مشكلته ، ومن اجل ذلك يراها بواقع مختلف لذلك لايسمع للنصيحة فى الغالب ويتصرف وفقاً لوجهة نظره او قد يتركها من الاساس وهؤلاء الناس غير ناجحون فى حياتهم !
2- النرجسية الزائدة والتصرف بعناد زائد ، لى تجربة مع صديقتي كانت مُصابة بمرض السكر ، تحب ان تمشي حافية القدمين حذرتها اكثر من مرة من ارتداء النعال لان ذلك قد يسببلها غرغرينا وقد تفقد قدميها ولكن عاندت بطريقة وبشكل لايصدق ولم تسمع النصيحة ابداً
لذا قدم النصيحة لاتكتمها بما ان الشخص الذي سوف تقدم له النصيحة شخص غالي وعزيز على قلبك حتى لاتتعرض للعتاب بعد ذلك بالاضافة الى انك تكون قد رضيت ضمييرك
أنا أتحدّث عن سياقات أخفّ من الغرغرينا والسكري، فلو كانت المعلومة طبيّة، لما بخلتُ بها، فهذه من الأخلاقيات الطبية، وأنا أُعدُّ لهذا.
لكنّ السياق العام، ذلك الذي لا يتضمّن ذنبًا واضحًا، فلا يدخل ضمن خانة المعروف والمنكر، هو ما أتحدّث عنه، وهو ما أحثّ على كون النصح فيه غير مجدٍ بالمرّة، ليس فقط لأنّه لن يطبّق، بل لأنّه يجعلك مزعجًا في المحادثة، حتّى لو أبدى المقابل إنصاته لما تقول أدبًا. وأنا لن أتركه يتصارع وحيدًا، أدلّه على الطريق المناسب من خلال حثّه على التفكير بنفسه
نعم اتفهمك ولكن العقل والتفكير الادمي واحد في اغلب المواقف ، ذكرت موقفين على ذلك العقلية واحدة سواء كان النصح فى السياق العام او السياقات الطبية وغيرها الاخلاقية .
كون النصح فيه غير مجدٍ بالمرّة، ليس فقط لأنّه لن يطبّق، بل لأنّه يجعلك مزعجًا في المحادثة، حتّى لو أبدى المقابل إنصاته لما تقول أدبًا. وأنا لن أتركه يتصارع وحيدًا، أدلّه على الطريق المناسب من خلال حثّه على التفكير بنفسه
النصح مجدٍ ولكن اذا قيل بطريقة صحيحة مناسب على هيئة اقتراحات تطرحها وليس أوامر تلقيها
من شروط النصيحة أن يطلبها الشخص أولًا حتى تكون نصيحة ولا يتم تفسيرها بأي معنى أخر، قد تكون مبادرة منك وبنية حسنة، ولكن في الوقت ذاته يكون الطرف الأخر لا يتقبل النصيحة أو بمعنى أصح لا يُريد نصيحة من الأساس، حتى لو أتى هو وبادر وحكى معك في مشكلته ليس بالضرورة أنه يحكي لتُعطه نصيحة؛ فهناك من يحكي لمجرد الفضفضة، وهناك من يحكي ليقول لك شيء غير مباشر، وهناك من يحكي ويقصدك أنت من وراء حكايته ... وغيرها من الإحتمالات، لذلك في رأيي إن الإستماع وتمني الخير هو الخيار الأفضل، وفي حال طلب الشخص النصيحة فلابد أن يتم إختيار أسلوب مناسب مع هذا الشخص، ويكون بعيد عن أسلوب الأمر أو الترهيب، بل لابد أن يكون النصح بأسلوب هاديء ويُعطي مساحة لصاحب المشكلة للتفكير.
كونك وجدت حلولاً يعني أنك ما زلت تسير ممسكاً بـ يدِ ذلك الوحش وتسيران على خطٍ واحدٍ من الطريق، ولو فكرت قليلاً في الحلول ستجدها أتت كـ سِتار تحاول حجب به بعضاً من انعكاس وجود هذا الوحش خلفه.
في هذا الصدد دائماً ما نجد أنفسنا نفعل ذلك، سواء أكنّا نرتدي هذا الرداء أم نضع ذلك القناع المشوّب بمكدرات الذات لنُخرج منها فقط ما يُسح لنا في ظل سوء الفهم الذي يفرضه الشخص المقابل باطنياً، فتضيع الكثير من اللمسات الحقيقة من شخصياتنا وذواتنا.
لن أرى مشكلة في ظهوري بهذا الرداء إن كنت أمام شخص يفهم تماماً ما أرمي إليه من قولي، يفهم شخصي ولا يميل به العقل ليكدّر حديثي بأنني معتد بنفسي أو أكثر علماً أو أو أو..
لكن المشكلة تأتي كما قلتَ على مراحل، حين يصبح لديك وجهاً حقيقاً ورداءً صادقاً للذات مع نفسك تتخلى به عن أي معنى يمكن أن يُشبك به كالنصح أو الاعتداد بالنفس أو التكبر إلخ.. عندما يصبح لديك هذا الانسجام برداء ذاتك الحقيقي أمام جميع الناس دون استنثاء تتجرأ وترمي طوبتك كما شكلتها أنت وللآخَر خيار تَقبّلها أم لا.
تُصبح الأمور متقلبة هنا في فهمها، تشعر بأن هذا التَقبل لن يدوم طويلاً خاصة إن كنت اجتماعياً ولديك الكثير من الأشخاص لتتعامل معهم في حياتك (عائلة، أقارب، زملاء).
أظن أن قرار إسدال الستارة على الذات هنا والخروج بحلول تُداري نتائج كونك حقيقياً أمام الغير هو المسار المعقول في هذه الحال، خاصة إن كان حديثك المائل للنصح فلسفياً، كلانا يعلم تماماً ماذا يمكن أن يحدث بعدها :")
يا دينا أشعر أنّي أحتاج لتحديث يُرقِّي من قدرات عقلي حتّى أفهم كلامك، لم أفهمك، كلماتك مُغرقة في التجريد والفلسفة. :(
ما أحاول قوله هو أن الحلول التي خَرَجْتَ بها أتت كـ مداراة للمشكلة مثل أنك تختفي وراء ستارة أنت ووحش النصح الذي بداخلك.
وبهذا كثيراً منّا يضطر لاخفاء وجهه الحقيقي خلف (رداء أو حتى قناع) حتى تتكدر ذاته الحقيقية ويحدث هذا بسبب ما يظنه البعض من حولنا حين نظهر بحقيقتنا كما قلت في المثال قد يظنوك متكبراً متعالياً.
وحين تقرر أنك ستكون على طبيعيتك وحقيقتك وهكذا تكون أكثر جرأة بنفسك و"ترمي طوبتك في الماء" تتقلب الأمور للشخص الآخر في تَقبلك كما أنت وفهمك أو أن يبقى جاهزاً لاطلاق الأحكام عليك (متكبراً، متعالياً، جاهلاً إلخ..)
لذا يبقى القرار المعقول هو أن نتخفى وراء الستارة (الحلول مثل التي اقترحت) لنخرج بإنعكاس شبه كامل لحقيقتنا، بهذا لا نؤذي أنفسنا ولا نمنح الآخرون سطوة الحكم علينا.
وفي النهاية أخبرتُكِ أن حين يكون النصح مائلاً للحديث الفلسفي يصبح مستحيل لفهم أن نيتنا جيدة وليس أننا نتعالى أو نتكبر.
أرجو أن يكون كلامي معقولاً الآن ربما لأنني كنت أقرأ مقالاً فلسفلياً خرج بهذا الترتيب،
سأخبرك ما يدور في عقلي على ردّك. شكرًا لتوضيحك الثاني، هذا أكثر فهمًا!
وحين تقرر أنك ستكون على طبيعيتك وحقيقتك وهكذا تكون أكثر جرأة بنفسك و"ترمي طوبتك في الماء" تتقلب الأمور للشخص الآخر في تَقبلك كما أنت وفهمك أو أن يبقى جاهزاً لاطلاق الأحكام عليك (متكبراً، متعالياً، جاهلاً إلخ..)
بالضبط! هذه الفكرة أطبّقها عندما أتعرَّف على أشخاص جُدد، أكون متصالحًا مع عيوبي، بل قد أبالغ في أظهارها، سيكون صديقي رغم وجود هذه الأمور، ولن يتفاجئ بوجودها مستقبلًا. أعتقدُ أنّه حل مناسب أيضًا عندما تتقدّم لخطبة فتاة (إبتسامة)!
ما أحاول قوله هو أن الحلول التي خَرَجْتَ بها أتت كـ مداراة للمشكلة مثل أنك تختفي وراء ستارة أنت ووحش النصح الذي بداخلك.
حقيقة لا أخشى من نظرات المقابل عنّي، بالتكبّر والتعالي، أنا لا أريد أن أرهقه بحلول لا يطبّقها، المشكلة عندما يكون هذا الموضوع في سياق محادثة طبيعية وليس في سياق * شكوى ومشكلة* فمثلًا لو أشتكى من أنّه لا يُركِّز في دروسه، سأنهال عليه بنصائح متتالية حتّى يُركّز أكثر، كل شيء بتفصيل مُمل، ربما أراد الشكوى لغرض الشكوى فقط. ولم يرد حلًا، وقد يعرف الحل بنفسه. هذه هي سياق المشكلة عندي.
ربما أراد الشكوى لغرض الشكوى فقط. ولم يرد حلًا، وقد يعرف الحل بنفسه. هذه هي سياق المشكلة عندي.
في موقفٍ حدث معي مؤخراً ولا أعلم إن كانت مدة قبل شهرين من الآن تُدرج تحت لفظ "مؤخراً" لكن المهم هو أن صديقتي والتي لم أقابلها في حياتي لكننا نحافظ على صداقة أربعة أعوام عن بعد أرسلت لي تقول أن صديقتها الواقعية مدة ست سنوات لم تعد تُطيق حديثها لأنها أصبحت مؤخراً أكثر تذمراً على مآلات الحياة ومما قبيله.
استغربت من الأمر، إذ أنني طوال الأربع سنوات ولا أرى منها سوى هذا اللون ولم أتذمر، أعلم أنها تشكو وتشكو وتكرر الأمر تباعاً لكن أنا أعلم أنها لا تنتظر مني الحل، لأنني لا أمتلك تغيير مجرى الحياة، بينما صديقتها الواقعية هناك قالت لها أنها سئمت من نصحها طوال هذا الوقت دون استجابة منها لنصائحها!
لا أعلم ربما هي أمور متباينة لكن أفهم تماماً تلك النقطة، ربما حين يريد الشخص الشكوى لغرض الشكوى يكون فعلاً مرتاحاً لفكرة وجود شخص من حوله، يسمعه ويعلم تماماً أنه قادر على مساعدته في حين وجد سبيلاً! ربما هكذا ما رأيك؟
أعتقدُ أنّه حل مناسب أيضًا عندما تتقدّم لخطبة فتاة (إبتسامة)!
سيختلف الأمر عن صديق لأنك لو ظهرت لها بذات الشكل خصوصاً دون معرفة مسبقة بينكما ستهرب فوراً :D
لا أعلم ربما هي أمور متباينة لكن أفهم تماماً تلك النقطة، ربما حين يريد الشخص الشكوى لغرض الشكوى يكون فعلاً مرتاحاً لفكرة وجود شخص من حوله، يسمعه ويعلم تماماً أنه قادر على مساعدته في حين وجد سبيلاً! ربما هكذا ما رأيك؟
أتفق، يحتاج الشخص أحيانًا أن يُفضي عن مكنوناته فقط، ويريد أن يُقابل بالتفهّم، أحيانًا نعرف أنها ليس مشكلة بهذا السوء، لكنّ نريد أن نسمع ذلك من شخص آخر. لهذا عليَّ أن أكبل الوحش المتوحّش ذاك!
سيختلف الأمر عن صديق لأنك لو ظهرت لها بذات الشكل خصوصاً دون معرفة مسبقة بينكما ستهرب فوراً :D
أن تهرب منّي اليوم أفضل من "لم تعد الذي عرفتك" غدًا :p
انت لا تهتم الا بامر من يهمك امره ،اذا وجدت من يحتاج للنصح لانه ينحدر نحو الهاويه عليك فهم مدى تقبله للنصح هناك من ينفره الكلام والانتقاد ويدفعه للهاويه وهناك من يحتاج ان تاخذ بيده وتسحبه حتي لا يقع وذلك بالافعال وليس الاقوال
ام الذين يلبسون ثوب النصح وينتقد الاخر بصورة لاذعه وامام الناس ويقلل من شان الاخر ويقول بقصد النصح فهذا ليس نصح بل تعدي على الاخر
ولا تنصح بامر انت لا تفعله
المعنى كون قدوة في نفسك افعل والتزم ما تنصح به الاخرين وتحقق من الامر ومدي نجاحه حتى تنصح به
ام التنظير وانت لا علم لك بالاخر وماهى الظروف التى تدفعه لفعل هذا الامر لا تحقق فايدة من نصحك له اذا لم تلم بكل ظروفه ودوافعه لفعل هذا الامر والوقوف عليها لو تستطيع المساعدة فالتساعد بالقدر المستطاع
بالنسبة لي فانا اتقبل انصح على ان يكون نصحا حقا وليس تامرا او تظاهرا بان الشخص افضل مني بكثير واني حقا احتاجه...
اعني اعلم بان هناك الكثير من الناس التي هي اكثر معرفه واكثر ثقافه مني لكن الامر يعتمد على اسلوب النصح
وانا احيانا عندما انصح شخصا ما اشعر اني اتحكم به لذلك احاول قدر الامكان ان تكون طريقتي لطيفه او عفويه بدون ان اقيد الشخص
لذلك اعتمد في كثير من الاحيان الى ان اذكر موقفا مشابها حدث معي وان اخبر الشخص المقابل كيف تصرفت في ذلك الموقف أو ان اقدم اكثر من خيار لحل المشكله وان ادعم الشخص قليلا لكي لا ارتدي رداء الناصح كما تقولين
... وحش النصح...
لا أفهم لم كل هذا التحسس والنفور من "النصح"؟!، النصح شيء حميد، وإن كنت لا ترى أن نصائحك جيدة أو مفيدة، أو هي تخرج بدوافع غير سليمة، فحاول أن تطور من أسلوبك فيها وتجعلها أقرب إلى قلب من تحدثه. لكن أن تضع النصح كله (النافع وغير النافع) بعضه على بعض، وتمقته جملة وتفصيلًا فهذا ليعجب منه العجب!
نعم ليس من الحكمة أن يكون كل كلامك مع من تداخل نصائح وتوجيهات، فالنصيحة في كل شيء هي استخفاف بعقل من تنصحه. والأفضل هو أن تنصحه بمجمل الفضائل وعموم المحاسن بحيث تترك الأمر له.