قد يُستغرب من حال بعض الناس، التي تُقبل على توزيع النصائح يمنة ويسرة دون أن تطلب منهم، وفي كل الأحوال، وعند كل شاردة وواردة دون مراعاة حساسية من تُقدم لهم النصيحة، والأدهى حين يفتقر الناصح إلى أدنى دراية عما يتكلم، وتجده غارقا في المشاكل التي يقدم بشأنها النصائح لغيره، دون أن يطبق هذه الحلول على نفسه.
أتراه لا يعرف كيفية الإستفادة من نصائحه؟ أو هو يجهل أصلا أنه في أشد الحاجة إلى هذه النصائح أكثر من غيره؟ أو ما عساه يكون الأمر؟
التعليقات
قد يُستغرب من حال بعض الناس، التي تُقبل على توزيع النصائح يمنة ويسرة دون أن تطلب منهم، وفي كل الأحوال، وعند كل شاردة وواردة دون مراعاة حساسية من تُقدم لهم النصيحة،
إن كان ينصح بدون تطبيق أو عن تجربة فعلية أو خبرة فهو جاهل حتمًا، وإن كانت النصيحة دون طلب فهو فضولي وربما يحاول جذب الانتباه، في الحالتين لا يجب تشجيعه فما يدفعه للتمادي أنه يجد من يستمع له فيظن أنه حكيم أو يكون غيره محرجًا من رفضه فيجد أعذارًا أكثر للتدخل في حياة الآخرين.
وما المشكلة في الأمر صديقتي أمينة؟ يعني أنا ماذا يهمني إذا ما كان من ينصحني مثاليًا ومطبقًا للنصيحة أم لا؟ يكفي أنه لي ناصح، ليس هناك أحد كامل، وإذا اشترطنا المثالية قبل النصيحة فلن يبقى في الأرض ناصح، بل على العكس ما ألاحظه مؤخرًا وأعتقد أن بات مشكلة حقيقية في الشباب أنهم يرفعون شعار "لم نطلب النصيحة"، اعتقادًا أن الناصح يحاسبهم مثلا، وهم يصرون على ذلك حتى لو كان أسلوب النصيحة جيدا بالمناسبة.
يعني أنا مثلا لي صديقة عزيزة سمينة جدًا، وكثيرا ما تنصحني بشأن الخيارات الصحية والطعام الأفضل للتخسيس، وأنا أحب أن أستمع لنصائحها جدا وفعلا نصائحها تكون مفيدة لي وصحيحة وبعين خبيرة، وآخذ بكلامها على محمل الجد ولا أنظر أبدًا للموضوع من باب أنها كانت أولى بالنصائح مني. قيسي على هذا كل شيء في أي موضوع آخر، فلا ينبغي للنصائح أن يكون كاملًا مكملا حتى يكون أهلا لتقديم النصح، نحن الذين يجب أن نكون أكثر مرونة في تقبل النصح، ما دام الناصح يتكلم بأسلوب جيد فيه إفادة لنا، فالدين النصيحة.
على العكس ما ألاحظه مؤخرًا وأعتقد أن بات مشكلة حقيقية في الشباب أنهم يرفعون شعار "لم نطلب النصيحة"، اعتقادًا أن الناصح يحاسبهم مثلا، وهم يصرون على ذلك حتى لو كان أسلوب النصيحة جيدا بالمناسبة
لي تعقيب على هذا الأمر وهو ما لاحظته مؤخرا أن العديد من الناس يريدون تقديم نصائح لغيرهم سواء طلب الشخص أم لم يطلب وهذا بدوره برأي يكون تعدي للخصوصية، فلو أراد الشخص أن يكون ناصحا فعالا وله تأثير عليه أن يطبق هذا على نفسه في المقام الأول وأن لا يكون كما قال الله تعالى "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم" لهذا نرى الشباب كما تقولين يرفضون أو ينفرون من هذه النصيحة لأنه للأسف هنالك من ينصح ليعبر عن نفسه ووجوده وأن لديه وجهة نظر. ولو كان حقا لديه وجهة نظر ونصحيه فعليه أن يبدئ بنفسه، من تجارب عديدة على سبيل المثال نجد أغلب المدخنين ينصحون غيرهم بعدم التدخين ولكن ما يحدث أن غير المدخن لا يأخذ بنصيحة المدخن، لأن النصيحة بهذه الطريقة تجعل الشخص المتلقي للنصيحة يسأل نفسه لماذا لم يترك هذا الشخص التدخين؟ لذا النصيحة تكون بالأولى لمن نعرفهم وليس أن نسير ونوزع النصائح على غيرنا ونستغرب بأن تقابل بالرفض!
أن يكون ناصحا فعالا وله تأثير عليه أن يطبق هذا على نفسه في المقام الأول وأن لا يكون كما قال الله تعالى "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم
في كتاب زخرف القول مناقشة جميلة لهذه الفكرة أدعوك للاطلاع عليها.
مع اتفاقي في أجزاء من كلامك لكن الأمر يختلف بحسب حال الناصح وهدفه من النصح وشخصيته وظروفه، فمثلا قد لا تكون لديك امكانية تعلم أمر ما نتيجة قدراتك أو ظروف معيشتك وبيئة تكوينك وترى أهمية هذا الأمر في الواقع حولك وتريد تعليمه لابنك هل تقبل إذا رد عليك هذا الرد!؟
في نهاية تعليقي نبهت إلى أن النصيحة الأولى تكون لمن نعرفهم!
فلا أرى ضرورة لأسقاطك عن رد الابن على والده لو قام بنصحه لأنه من المؤكد أن من نعرفهم سيكون التعامل معهم مختلف، أما يحدث في العالم من حولنا الأن وتوزيع النصيحة هكذا بشكل عشوائي وفضولي في بعض الأحيان هذا ما اسميه تدخل في الخصوصية وإزعاج للشخص، وعليه ما دام قدم الشخص النصيحة لغيره ممن لا يعرفه فعليه أيضا أن يتحمل ردة فعله سواء بالقبول أو بالرفض فلا ضرر ولا ضرار.
في كتاب زخرف القول مناقشة جميلة لهذه الفكرة أدعوك للاطلاع عليها.
وهل يمكنك الإشارة في أي فصل من الكتاب كان يناقش الفكرة ليمكنني الاطلاع عليها بسهولة.
ذكرت أني أتفق مع جزء في كلامك ونبهت على جزء معين والمثال هو لتقريب الصورة وليس لتقريرها كما هو معروف في علم الجدل، فلا أختلف معك في نقطة محاولة توافق الشخص مع نصائحه ولا في ردة فعل المنصوح لكن تعليقها بالشخص الناصح هي المشكلة في نظري فالتقييم ينبني على النصيحة والمنصوح سوياً.
وهل يمكنك الإشارة في أي فصل من الكتاب كان يناقش الفكرة ليمكنني الاطلاع عليها بسهولة.
النصيحة وذكر الآية التي استشهدت بها في العنوان والكتاب ليس مقسم على الأبواب لكن عبارة عن مواضيع كل موضوع عبارة عن مقولة رائجة ومناقشتها ستجد سهولة ان شاء الله في التعامل معه كما ييسر قراءة كل موضوع على حدى في وقت آخر
من تجارب عديدة على سبيل المثال نجد أغلب المدخنين ينصحون غيرهم بعدم التدخين ولكن ما يحدث أن غير المدخن لا يأخذ بنصيحة المدخن، لأن النصيحة بهذه الطريقة تجعل الشخص المتلقي للنصيحة يسأل نفسه لماذا لم يترك هذا الشخص التدخين؟
أختلف معك هنا، فهذه صممتها أنت ولم تتحقق منها، فالمدخن حينما ينصح غير المدخن يجد حقاً أمامه شخصاً فى مأزق ويحذره من دخول نفس المأزق، فالنصيحة من المدخن لغير المدخن لها أثر أكبر من غير المدخن لغير المدخن وعلى النقيض لو مدخن يمدح لك التدخين ألن تكون هذه فرصة لجعلك تجرب التدخين أليس كذلك؟
أختلف معك هنا، فهذه صممتها أنت ولم تتحقق منها،
دعنا نعود لتعليقي وننظر له بنظرة كاملة وليست متجزأة فقلت من تجارب عديدة هذا يعني أنني أتحدث من تجارب شخصية سواء رأيتها أو سمعتها أو ربما كنت أحد أطرافها، فهذا يأخذنا لجزء التحقيق الشخصي وأنني تحققت، ودعنا ننظر نظرة أعمق وأكبر على نفس المثال وهو أن تجارب عديدة أخرها تجربة في بريطانيا حيث نشرت هيئة الصحة الوطنية، الصلة بين تدخين البالغين وتدخين الأطفال. أثبتت أن المراهقين الذين يدخن أباءهم عرضه بنسبة أربعة أضعاف من المراهقين الذين لا يدخن أباءهم، ودعنا نسأل أنفسنا هنا هل لا ينصح هؤلاء الأباء أبنائهم لدرجة قد تصل التعنيف عند البعض والتحدث عن أضرار السجائر ولكن في النهاية النسبة تقول أنهم يدخنون! هذا يتماشى مع مثالي وطرحي بتحقق سواء بشكل شخصي من التجارب أو من شواهد أخرى.
أيضاً أختلف معك هنا أيضا، ليس عناداً ولا كبراً إقنعني وأنا كُلِّى أذانٌ صاغية.
أثبتت أن المراهقين الذين يدخن أباءهم عرضه بنسبة أربعة أضعاف من المراهقين الذين لا يدخن أباءهم
هذا البحث لا علاقة له بما تحدثت عنه أنا فأنا تحدثت عن نصيحة رجل بالغ مدخن لرجل بالغ غير مدخن،ولكن البحث الذى نشرته غالباً صحيح فالأب هوا القدوة فى عقلية الطفل وفى سن صغير جداً يتم بناء تصور عن الرجل المثالي فى الحياة فى مخيلة الطفل بأبيه فيكون التدخين للرجال مث أبيه وطريقة التحدث هذه هي الصحيحة، والكلمات هذه هى المقبولة والأسلوب هذا هو الأفضل ألم تدرك هذه المرحلة فى طفولتك أن ترى أبيك مثالياً وأفضل من عمك ومن خالك ومن أى أحد، فى هذه الفترة لو بين لك والدك أن السجائر مضرة بالصحة وأنه بدأ شربها وهي تضر بصحته فهوا يعدل المثال النموذجى للطفل مبكراً ولكن الأغلب لايفعل ذلك، ولكن الصحيح للأب المدخن أن يطلب من إبنه أن يدعوا له أن يبطل تدخين وأن يعافيه الله منه وبهذه الطريقة يثبت فى عقلية الطفل أن هذا أمر مضر وغير صحي وإن كان الأب يفعله.
يعني أنا مثلا لي صديقة عزيزة سمينة جدًا، وكثيرا ما تنصحني بشأن الخيارات الصحية والطعام الأفضل للتخسيس، وأنا أحب أن أستمع لنصائحها جدا وفعلا نصائحها تكون مفيدة لي وصحيحة وبعين خبيرة،
صديقتك هاته، تقدم النصيحة عن دراية وبعين خبيرة، ولا تنطلق من فراغ، حتى وإن لم تستطع تطبيقها على نفسها.
، فلا ينبغي للنصائح أن يكون كاملًا مكملا حتى يكون أهلا لتقديم النصح
رأيي، لا بد أن تتوفر في الناصح شروط تأهله لتقديم النصح، ليتحلى بالمصداقية، ونتقبل منه إرشاده.
هناك نسبة كبيرة يكون لديها القدرة على النصح والإرشاد وتكون نصائحهم فعالة جدا لكن لا تتمكن من تطبيقها على نفسها، وهذا ليس لقلة خبرة ولكن ربما قلة وعي بالذات أو عدم قدرة عدم قدرة على المواجهة، وهذه الشخصيات كثيرة فعليًا، لذا عادة إن تقدم أحد بنصيحة ووجدت أنها عن جهل ولن تفيد ابتسم ولا أرد، أما إن لامست بها خبرة وأنها تفيدني قد أتناقش ضمن الحدود للاستفادة من ذلك
أتراه لا يعرف كيفية الإستفادة من نصائحه؟ أو هو يجهل أصلا أنه في أشد الحاجة إلى هذه النصائح أكثر من غيره؟ أو ما عساه يكون الأمر؟
في كثير من الأوقات يكون استسهال فكونك توجه لفلان يجب عليك فعل كذا أسهل بكثير من أن تحاول القيام بفعله وبرأيي أغلب من يتصف بهذه الصفة يبحث عن تحقيق تأثير يشعر بنقصانه لديه.
وفي حالات أخرى يكون كما تفضلتي بذكره في السؤالين فعلا
قرأت عن النصح أنه أسلوب من أساليب الكبر، وخصوصاً حينما لايُطلب، فأنت تضع نفسك فى مكان عالً وتضعني أنا المنصوح فى مكان متدني، مثال: أنا صحتى جيدة بسبب أكلى الصحي كل أكل صحي عشان إنت صحتك سيئة وقد لايعلم الناصح ماذا أأكل.
بديل النصح عندما لايطلب منا هوا الإلهام، لو أنني مكانك لفعلت كذا وكذا أو سرد قصة تحمل مغزى جيد وهكذا.
يختلف الأمر من شخص إلى آخر، فهناك من يحاول إثبات أنّه الأفضل وأنّه من يملك المعرفة وصاحب الخبرة، وهناك من لا يكف عن التدخُّل في كل شيء بما في ذلك سرد النصائح، وآخر لم يفلح في تطبيق نصيحته لنفسه فينصح الآخرين آملًا ألا يكونوا مثله فهو في صراع مع نفسه إذ يعلم ما الذي يتوجب عليه فعله لكن أفعاله معاكسة لذلك.