ما معنى أن نكون على الحياد في الحياة ؟

عندما كنا صغار في المدرسة لو اختصم صديقين من المفترض أن نكون مع واحد منهم ضد الآخر، أو نقرر البقاء بعيداً فنخسر الطرفين، وحتى بعدما كبرنا أدركنا أنه لا مجال للبقاء بعيد.

لا يمنح العالم اليوم فرصة لأن يكون أحدنا رمادي أنت أما أن تكون قاتل أو تكون ضحية، قاتل إذا قتلت وإذا لم تدافع عن الضحية وإذا مضيت وكأن شيئاً لم يكن!

في العمل كذلك أما أن تكون مع المدير على الصواب والخطأ أو مع الفريق أو تقرر الصمت فتكون خسرت الطرفين بسبب اخفاء موقفك أو عدم تبني رأي.

فما معنى أن نكون على الحياد اليوم وأن لا يكون لنا دور أو تأثير في شئ!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحياد في كثير من المواقف لم يعد يفهم كحكمة أو توازن بل كضعف أو هروب من المسؤولية. في زمن تتسارع فيه الاحداث، يصبح لزاما على الفرد أن يحدد موقفه، وإلا يصبح متواطئ بطريقة غير مباشرة. المشكلة أن الحياد لم يعد يحمي صاحبه، بل يجعله دائمًا في مرمى الشبهات من كل الأطراف، وبالتالي لم يعد له معنى من وجهة نظري

برأيك منطقي أن نتبنى رأي ليس لقناعة بل لأننا نخشى فقط أن نكون في مرمى الشبهات، فأنا أشعر أن هذا أيضا سيئ ولا يجعل لنا عقل بل يجعلنا نسير خلف أغلبية ما دون قناعة

kjhj أضف ردا

أتفق معك وأتفق مع بسمة @BasmaNabil17 في أننا لا يصح أن نندفع لتبني وجهة نظر طرف أو الإنحياز لطرف فقط لأننا نخشى أن نوصف بشبهة ما. هنا أذكر قضية تاريخية في الفتنة الكبرى وقف فيها بعض الصحابة الأجلاء موقف الحياد واعتزلوا الطرفين المتقاتلين في حرب صفين و الجمل و الفتنة التي كانت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما. فبعض الصحابة انحاز إلى طرف لأنهم رأو صوابه وأحقيته و الآخر انحاز للطرف اﻵخر لأنهم رأو أيضا أحقيته وصوابه فيما البعض الآخر قرر الحياد ﻷنهم لم يعرفوا من المصيب من المخطئ وهذا موقف يحترم برأيي ويكفي هنا النية الحسنة فهم يم ينعزلوا عن ضعف أو فتور و عدم اهتمام بل لأنهم كانوا في ريبة وشك ورأوها فتنة. ولذا، في بعض الأحيان يجب علينا التزام الحياد وهو أمر محمود أيضًا.

الفكرة أنك عندما تحيد اليوم يتم اتهامك بأنك عديم الرأي أو عديم الشعور، من أبسط مواقف هذا لو كنت في مقهى انجز بعض المهام وصادفت مبارة يسألني جالس عن فريقي فأقول أحب المشاهدة فقط لكن لا انتمي لفريق فينظر لي وكأني الحدت مثلاً!

هههه. نعم هم يشعرون أنك نشاز طالما لا تعشق الكورة! والله أنا أمقت تلك اللعبة وليس اللعبة نفسها لأني أحب أن ألعبها ولكن هوس الناس بها وليس لي أدنى تعلق بها إطلاقًا وآخر ما شاهدته منها كان مبارة كاس العالم الماضي. يزعجني أن أرى الناس عقولهم في أحذيتهم ويهتمون بالتافه ويتركون الخطير من الامور!

ولكن ماذا لو كنا أمام موقف عملي داخل مؤسسة حكومية يعمل فيها عدد من الأشخاص معًا، ومن بينهم شخصان بينهما خلاف أو خصومة؟ هل يُنتظر من الآخرين أن ينحازوا لطرف دون الآخر لمجرد أن الحياد لم يعد شائعًا أو مفهومًا كما كان؟ في مثل هذه الحالات أرى أن الحياد ليس ضعفًا، بل ضرورة مهنية وأخلاقية، لأن الانحياز قد يفسد بيئة العمل ويغذي الصراعات بدل أن يهدئها، فليس كل حياد هروبًا، فهناك مواقف يتطلب فيها النضج أن تظل على مسافة واحدة من الجميع حفاظًا على التوازن والعدالة، خاصة حين لا تكون طرفًا في المشكلة.

هنا مثلاً رغم أن الحياد مهنية إلا أنه مرفوض، بعد الخلاف يأتي لي زميلي يقول لماذا لم تساندني وتدعم فعلي وقراري وتقف معي حتى يمر الأمر!

برأيي هناك نوعان من الحياد: حياد ناتج عن خوف أو تردد، وهذا غالبًا ما يُفهم كضعف أو تهرب من المسؤولية، وحياد نابع من وعي ونضج، وهو أن تختار ألا تنحاز لطرف لأنك ترى الصورة كاملة وتدرك أن الانحياز لن يضيف شيئًا سوى مزيد من الانقسام، وهذا النوع الثاني من الحياد لا يعني عدم امتلاك موقف، بل يعني أنك اخترت أن يكون موقفك أوسع من الصراع نفسه، وأن تأثيرك لا يأتي من رفع الصوت بل من الحفاظ على التوازن في وقت الكل فيه يتخبط، وطبعًا ليس كل حياد سلبي أحيانًا يكون هو الشيء الوحيد الذي يمنع الأمور من الانفجار.

أتفق معك، ولكن أحيانًا لا يكفي الحياد، بل قد يتطلب منا اتخاذ قرار مثل التهدئة أو محاولة الإصلاح بين طرفي الجدال، خاصة إذا كانوا أصدقاء لنا. لأن بقاءنا كمحايدين قد يُفهم على أنه مجرد مراقبة لما سيحدث، أكثر من كونه رغبة في منع الأمر من أن يزداد سوءًا.

المشكلة أن محاولة الإصلاح هنا قد تنقلب إلى وقود يزيد النار اشتعالاً، خاصة إذا لم يتقبل الأطراف تدخلنا بحسن نية، أو شعروا أننا منحازون لأحدهم رغم محاولتنا للحياد، فأحيانًا يكون الصمت أو الابتعاد أفضل من فرض حلول قد تزيد الطين بلة.

الابتعاد اليسير بـحكمة هو أقصى درجات المساعدة ، إذ يتيح للأطراف مساحة الى التهدئة و إدراك الحاجة للحل دون الشعور بالضغط و التوتر فيصبح التدخل لتقريب وجهات النظر ممكناََ

ولكن ذلك يعني أن ننافق فنخبر هذا أنه على صواب ولكن عليه التنازل وكذلك نخبر الآخر نفس الأمر، فضلا عن أن الفعل يكلفنا وقت وجهد وطاقة فلماذا

  • حذف بواسطة المستخدم

أتفق معك، وأرى أن الحياد قد يكون بداية لانطلاق وليس بالضرورة أن تكون النهاية، فالتدخل بحكمة عبر محاولة الإصلاح أو التهدئة يغيير موقفنا من مراقب إلى فاعل مؤثر. هذا الأسلوب يحمي العلاقات، مع الحفاظ على التوازن بين الأطراف ، و يمنع تصعيد النزاع . بذلك، قد يكون للحياد الواعي أن يجمع بين فعالية الفعل دون أن نفقد ثقة أو احترام أي طرف و قوة الملاحظة.

تعبير دقيق لمعضلة التدخل، فـ النية الطيبة وحدها لا تكفي دائمًا، خاصة في النزاعات المعقدة. التدخل يحتاج الى حكمة وهي عين العقل وخاصة بعد مرور بعض الوقت.

Jana_Medhat أضف ردا

وهذا ما أقصده تماماً، لأن القرار المدروس غالباً ما يكون أكثر فاعلية و أقل ضرراً.

ولكن كيف نفرق بين النوعين يا بسمة إذا ما حاولنا فهم سبب امتناع من حولنا عن التحيز أو المساندة فيه اي موقف يومي ؟

الشخص الحيادي ... يصلح ليكون حكم بين الاطراف ...

برأيي ليس دائماً فالاحتكام يكون للعاقل الصادق المنصف حتى لو كان له انتماء

عكس الحياد ... هو الانحياز و ليس الانتماء

وفكرتي انه ليس بالضرورة أن يكون شخص حيادي سلبي . يجلس صامت و يتفرج...

ولكن يمكن للحيادي أن يكون ايجابي و يسعى للاصلاح ...

demane أضف ردا

حين يتصارع الآخرون… أين تقف؟

في مثل هذه المواقف، من الضروري أن تراجع ما يُعرف بـ "القدرة على التأثير على مجريات الأحداث"، وأن تدرك كيف ينعكس ذلك عليك أنت شخصيًا.

فعندما ينشب صراع بين طرفين، اسأل نفسك بسرعة:

ما مدى قدرتي على التأثير لصالح حلّ وسط يخدم الطرفين؟

الجواب على هذا السؤال لا يكفي أن يكون شعورًا، بل يحتاج إلى وعي بخلفيات الشخصيات المتصارعة.

فلا يُمكنك الحديث عن "حقوق الغير" مع شخص نرجسي، لأنه يرى نفسه مركز العالم.

وفي المقابل، قد تجد استجابة قوية إذا خاطبت الجانب العاطفي لدى شخص ملتزم أو يحمل وازعًا داخليًا.

أما عن الحياد، فهو ليس دومًا ضعفًا أو خوفًا...

أحيانًا يكون الخيار الأسلم في وقت غير آمن.

وقد يُقدَّر هذا الموقف، كما قد تندم عليه لاحقًا كل ذلك يعتمد على قدرتك على تحمّل المخاطرة.

هل تتدخل مباشرة؟

أم تستخدم أسلوبًا غير مباشر؟

أم تختار الصمت المدروس؟

كل خيار له تبعاته... والمسألة في النهاية ليست في مَن فاز في الصراع، بل في أين وقفتَ أنت؟ وماذا حققت لك ولمن حولك؟

قولك في غاية الحكمة والنفع يا أخي، لكن برأيك لماذا اليوم مفروض علينا التدخل سواء كان واعي أو غير واعي متحيز أو وسط، بينما لا يحق لنا البقاء على الحياد أو تفضيل عدم التدخل وكأننا لسنا طرف في أي شئ بهذا العالم

عندما نذكر كلمة نزاع، لا اعتقد أنك تفضل وضعها في جدول أعمالك. بل قد لا تضع حتى جملة حل النزاع، لسنا ملزمين ككل بالبحث عن حل لذلك ولأننا نختلف فيما بيننا قد يفضل البعض التدخل وقد يمتنع آخرون عن ذلك، الاشكال المطروح هو عندما يمتنع الجميع ألا يعني ذلك أن الظالم سيستفحل في مساعيه. وهنا نكون قد فقدنا تقديرنا لذاتنا. نعم قد تكون هناك صراعات لا تحتاج لطرف ثالث كي يتم حلها بل قد يسوء الأمر إذ حدث ذلك، ولكل مقام مقال، وفي حالة صراع صديقين يفضل توضيح الأمر، إلتزام الحياد ويفضل الوقوف مع الحق وليس مع صاحب الحق.

أظن الحياد ليس دائمًا ضعف أو خسارة كما ذكرت أحيانًا يكون الحياد موقفًا فيه وعي وشجاعة خاصة في زمن يضغط فيه الناس لتأخذ رأيًا سريعًا الحياد قد يعني أنك اخترت التفكير بهدوء بدل أن تنجرف مع انفعالات الآخرين وأنك لم تسمح لهم بإدخالك في صراعاتهم الحياة ليست فقط أبيض وأسود أحيانًا التسرع في الانحياز يكون ظلمًا لطرف ويجعلنا نشارك في الخطأ من غير قصد هنا الحياد ليس هروبًا بل انتظار حتى تتضح الصورة أو اختيار للسلام بدل زيادة النار لكن في الوقت نفسه الحياد لا يصلح أن يكون عذرًا للصمت دائمًا لأن في مواقف أخلاقية أو إنسانية يكون السكوت فيها خطأ مثل الظلم أو الاعتداء هنا لو قلنا نحن محايدون نكون في الحقيقة مع الظالم بصمتنا الحياد له وجهان قد يكون حكمة إذا كان الموقف معقدًا أو يكون تواطؤًا إذا كان الموقف واضحًا الوعي الحقيقي أن نعرف الفرق بينهما ونقرر متى نصمت ومتى يجب أن نتكلم بوضوح