14

ما ذنب عائلة المجرم؟

عند سماع أو قراءة خبر عن قيام شخص ما بالسرقة أو تجارة المخدرات أو القتل، غالبًا ما يتصور الناس أنه ليس فقط المجرم، ولكنه من عائلة مجرمة أيضًا، مع أن الواقع يقول غير ذلك في كثير من الأحيان، فقد سمعت أكثر من قصة عن أشخاص توجهوا للإجرام أو احترفوه مع أن عائلاتهم بعيدة كل البعد عن ذلك.

فمثلًا سمعت عن شخص احترف السرقة، مع أن أخيه كان تاجرًا معروفًا وكان دائمًا يذهب لحل المشاكل التي يوقع أخيه نفسه فيها، وهناك شاب قتل ولدًا مراهقًا مع أن عائلته عائلة محترمة وأبيه كان مُعلمًا فاضلًا، أيضًا هناك جريمة قتل حدثت مؤخرًا فحاصرت عائلة القتيل منزل القتلة وطالبوا برحيل كل العائلة عن البلدة، حتى الأقارب من نفس العائلة من بعيد ومن ليس لهم علاقة بالأمر.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

demane أضف ردا

كونها أنجبت مجرما، ألا يبدو هذا سهلا ، لا يحتاج تفكير وحل سريع، أليس من السهل لومهم، وكأننا مثاليون ولانخطيء. خصوصا عندما تتم تغذيته أمثال هذا الطرح جيدا.

إن ما قد يجعل شخصا يعطي نفسه الحق في إصدار أحكام عامة استنادا إلى قرارات فردية هو مفهومه للعدالة.

مهما تصور الانسان فالحكم الإلهي بين أن العين بالعين والسن بالسن. ولم يقل رجل من عندنا بعشرة من عندكم وحدد شروطا وأحكاما ومن له الحق في إصدار الأحكام وتنفيذها.

إن كان هناك مجرم ينحدر من عائلة محددة فبالتأكيد ستتغير طريقة تعامل المجتمع مع جميع افرادها شئنا أم أبينا، هذا نتاجٌ عن الخوف الناتج عن التوقعات.

ولا شيء يهم المجتمع أكثر من المكانة الاحتماعية المحددة سلفا. فهل يمكن لعائلة ذو مكانة اجتماعية أقل أن تطالب أخرى بمكانة أعلى أو نفوذ بالرحيل.

بل قد نجد عائلة كاملة أغلبهم مجرمون ولا ينطق معهم أحد ببنس شفة.

نحن نعلم أن جرح الفقد صعب خصوصا عندما يكون مفتعلا، لكم لا تزر وازرة وزر أخرى، إن ثبت التواطؤ فالحل في يد الحاكم وإن لم يثبت فدماركم وأموالكم بينكم حرام.

هو رد فعل إنساني مفهوم لكنه غير عادل للاسف في جوهره. فحتى لو كان الخوف أو السمعة الاجتماعية يفرضان نوعًا من الحذر، لكن المفترض الا يتحول ل أحكام ثابتة على الجميع يؤدي إلى ظلم جماعي لا يستند إلى مسؤولية فردية.

فكرة ان العدالة تبرر معاملة جماعة بناءً على انتماء أحد أفرادها يتعارض مع مبدأ أساسي في العدالة نفسه، وهو أن المسؤولية فردية وليست وراثية. فوجود مجرم داخل عائلة لا يجعل باقي أفرادها امتدادًا تلقائيًا له، بل يجعل من الضروري التمييز بين الفعل وصاحبه بدل إسقاطه على الجميع، وإلا تحولت العدالة إلى استجابة للخوف والانطباع بدل أن تكون حكمًا على الوقائع

أتفق معك يا أستاذة نهى أن العدالة تقتضي محاسبة المجرم فقط وألا تزر وازرة وزر أخرى. لكن في الوقت نفسه أنا متفهم لشعور الخوف والترقب الذي يصيب الناس تجاه عائلة المجرم أو معارفه.

رغم أن هذا الأمر يضع العائلة تحت ضغط نفسي ومجتمعي كبير إلا أنه يفرض عليهم ضرورة توضيح موقفهم صراحة وتبرؤهم من فعل المجرم والسعي تدريجيا لإعادة بناء الثقة بينهم وبين الناس

والسعي تدريجيا لإعادة بناء الثقة بينهم وبين الناس

استخدامك لكلمة سعي استخدام موفق، فالثقة أمر يكتسب ولا يقدم جاهزا، خصوصا إذا فقدت من قبل.

أتفق معك، لكن في الوقت نفسه لا يجب أن نغفل عن حقيقة أنهم أهل ذلك الشخص، وإذا أرتكب خطأً وتخلوا هم أيضًا عنه فلن يبقى له أحد وسيزيد ضياعًا على ضياعه. الوضع معقد.

الدور الصحيح للعائلة في هذا الموقف المعقد هو الاعتراف بذنبه بوضوح أمام المجتمع وعدم تبرير جريمته أو التستر عليها، وفي الوقت نفسه محاولة مساعدته وتقويمه كأشخاص مقربين، لكي يتحمل مسؤولية أفعاله ويتقبل العقاب ويصلح من نفسه مستقبلا.

أتفق معك، لكن للأسف في مجتمعات كثيرة؛ ومن ضمنها بعض المجتمعات العربية، يتوقع الناس والمجتمع من أهل المجرم أن يتبروا منه ويقطعوا كل علاقتهم به وينبذوه، أو ينبذهم المجتمع معه.

demane أضف ردا

العقل هو مناط التكليف، لكن من يصاب بالجرح ليس كالشاهد، والغضب يعمي البصيرة، ويضعف القدرة على التفكير السليم، وهذا من الابتلاء الذي قد يمر به الانسان، هناك من يجتازه وهناك من يتبع هواه.

هذا ليس تبريرا ، لكنه إقرار بالواقع، الذي قد يجرنا نحن أيضا إذا كنا تحت ذات الضروف، لكن الإيمان والصبر صماما أمان للحد من سلوكيات كهاته.

فقد هجرت عائلات بعضها بسبب خلاف مع فردين منهما فما بالكم بسفك دماء.

ولذا سيكون نعمة من الله أن يتواجد على الأقل واحد يقوم مقام الواعظ ويكون سببا في تذكير الناس.

لهذا من الضروري وجود قانون، وأن يمتثل له الناس ويرضون بحكمه، لأنه لو قام كل شخص بأخذ حقه بيده سيشتعل الثأر بين الناس وسيتحول ذلك المجتمع لغابة.

القانون موجود في كل دول العالم ويستند إلى إتفاقيات عالمية، الإشكالية في تطبيقه.

just_ameer أضف ردا

لا يتعامل المجتمع مع المجرمين بمنطق بحت ورغبة عارمة بتحقيق العدالة فمنطقهم العواطف وعليه عدالتهم مشوهة ولعل المجتمع كذلك ينحاز بانشاء علاقات ذهنية لأن الفرد في المجتمع إذا ما كان قبليًا لا يمثل نفسه بل يمثل أسرته ويفترض المجتمع أيضًا أنه خرج من جنباتهم إليه فيكون بذلك جرمه وأذيته الحاصلان فشلًا منهم وعارًا عليهم.

ارتكاب شخص لجريمة في مجتمع قبلي يُعتبر مصيبة كبرى، بسبب طبيعة تفكير ذلك المجتمع، وسيتحول الأمر لثأر وربما لبحر دماء لسنوات.

هذه طبيعة العقلية البشرية على كل حال، تستجيب المجموعات البشرية للجرائم متحركة بعاطفة الاستياء بجملة من الميكانيكيات منها النفي والقتل، وترد على الجريمة بأضعافها حتى يشفى غليل الأغلبية، وهنا يجيء دور المحاكمة والقضاء لأنها صراحة لا تنهي هذه العقلية بل تنظمها حتى لا تنقلب عنفًا مجردًا.

أتفهم ضرورة العقاب لسلامة المجتمع، لكن أليس من المفترض أن يكون العقاب للمذنب أو لمن فعل الجريمة؟ فلماذا إذن يمتد ليطول كل من له علاقة بالمجرم؟

لا أرى للعقاب ضرورةً أمانةً إلا ارضاء استياء القطيع وهذا يفتح الباب لموضوع آخر، ولكن عدا هذا استياء القطيع لا يميز بين المذنب ولا أهله ولا عشيرته ولا البشرية جمعاء لأنه منطق أعمى بل عاطفة عمياء فلا منطق.

كيف لا ترى العقوبة ضرورة؟ إذا لم يُحاسب ويُعاقب المجرم فلن يكون له رادع ولن يتوقف عن ارتكاب الجرائم.

just_ameer أضف ردا

أعتذر قد أخبرتك أن هذا باب آخر لكن ربما لمحت إليه دون وعي لأني مهتم بالموضوع أمانةً ههههه

وأما جوابًا على سؤالك فأنت تقصدين نظرية النفور وهذا الكلام نظريًا صحيح على الورق لكنه يغض الطرف عن واقع الجريمة وسايكولوجية الإنسان فالدراسات المقارنة تشير إلى أن الدول التي تعاقب مجرميها عقوبة أشد ليست بالضرورة أقل اجرامًا من الدول التي تعاقب عقوبة أرخى ونفهم من هذا أن المجرم لا يهتم أسنة يحبس أم عشرة سنوات وعليه يكون الحبس وشدته مؤشرًا إلى مسألتين لا تعنيان المجرم شيئًا أولًا أن الحبس عقوبةً كفوء إذ هو يطرد الفرد من المجتمع نهائيًا وأقل كلفةً للحكومة من اصلاح المجتمع لايقاف الجريمة فعلًا وثانيًا كما ناقشت الغرض من العقوبة أن تبدد الدولة استياء المجتمع وامتعاضها من المجرم ولهذا ترى عقوبات حبس تبلغ 12 ألف سنة كان المجتمع مستاءً من الفرد لهذه الدرجة.

هي طريقة للتعالي والعنصرية، أنبياء ولهم زوجات أو آباء لا يؤمنون.

ربما الأدلجة.

قد لا تكون عائلة المجرم هي السبب لكن لا شك أن وجوده في دائرة اجتماعية معينة هو غالبا ما يدفع الشخص للقيام بأي شيء ايجابي أو سلبي، سواء عائلة أو أصدقاء أو أيا كان، وبالتالي فالأمر لا يجب أن يتم القاءه على العائلة فورا بل على البيئة التي يحيط الشخص نفسه بها

البيئة قد تؤثر في سلوك الفرد، لكن لا أرى أنها عامل أو المبرر الأساسي لأي انحراف. فهناك كثير من الأشخاص نشأوا في نفس الظروف أو في ظروف أصعب ومع ذلك اختاروا مسارات مختلفة وهذا يدل على أن الوعي الشخصي والإرادة الفردية لهما دور أساسي في توجيه السلوك وليس مجرد الانتماء إلى بيئة معينة وكذلك التربية تؤثر كثيرًا.

ولكن هل سيفكر العامة أو المجتمع بتلك الطريقة ويشغلون أنفسهم بتتبع المجرم لمعرفة سبب إجرامه قبل الحكم عليه؟ لا أعتقد ذلك، وأول ما يخطر ببالهم في الغالب هو الربط بينه وبين العائلة أو إلقاء اللوم عليهم.

ليست العائلة هي السبب ، بل أحيانا حين ينشأ الطفل في بيئة سيئة و يدفعه هذا التقدم ، البيئة هي السبب ، البيئة كلها ، بيته و دراسته و صحابه في الشارع و المكان الي ساكن فيه . صنع مجرم يتطلب الكثير ...

وماذا عن تفكير وشخصية الفرد نفسه؟ أحيانًا يكون كل شيء جيدًا _على الأقل في الظاهر_ لكن يتحول الشخص لسيء ومجرم، وقد يكون دافعه هو الحقد أو الحسد مثلًا.

انا لست من المؤمنين بحرية الإرادة.

بعض العائلات يقف وراء فعل ابنهم مهما كان خاطئًا، في مثل هذا الحالات أرى الحل أن يكون موقف الأله واضحًا ورافضًا بشكل صريح للخطأ الذي ارتكبه ابنهم ولا يدافعون عنه أو يساعدونه في التملص من العقاب، حينها قد يتعاطف الناس معهم، فأذكر شعورنا بالأسف على بعض الناس الطيبين الذي يوقعهم ابنهم في المشاكل ولا يؤخذون بذنبه، وهناك أشخاص محترمون يقدمون الاعتذرات ويحاولون الإصلاح عما حدث من ابنائهم.

أتفق معك، وأجد أن من يدافع عن مجرم يُمكن اعتباره متعاطف أو متورط معه حتى ولو عاطفيًا، وبالتالي سيكون من الصعب على المجتمع التعامل معهم بحياد.

المجرم لا يفكر عن اجرامه بالثمن الذي بجعل غيره يدفعه دون ذنب لهم، عائلة المجرم لا ذنب لها ولكنها تجبر على تحمل مسؤولية الجريمة التي خلفها ابنها، اما ان نحملهم الجريمة فهذا ظلم لهم لان المجتمع يجعلهم يدفعون ثمنا ليس لهم شراكة فيه ووجود كبار العائلة والمصلحين من ذوي العلم والتقوى يجعل الامر متقبلا عندهم في كثير من الاحيان

ولو كانوا عائلة بسيطة ففي الغالب سيجعلهم المجتمع يدفعون ثمن جرائم الابن، حتى ولو لم يكن لهم ذنبًا، وحتى لو لجأوا للشرطة قد تتم معاملتهم بطريقة غير جيدة أو متشككة على الأقل لحين التأكد من أنه لا ذنب لهم فعلًا.

كحقيقة حسب الجريمة فالمجتمع يتاثر بالفقد و..... واكن المشكلة ان عائلة المجرم تتحمل بصمت يدمي القلب رغم انهم يتحملون جزءا منها بطريقة او خرى!!

أيضًا هناك جريمة قتل حدثت مؤخرًا فحاصرت عائلة القتيل منزل القتلة وطالبوا برحيل كل العائلة عن البلدة

هناك بعد آخر هنا وهو أن المجتمع يطبق العدالة بيديه ومن المفترض أن هناك جهات معينة لتطبيق القانون.

لكن لو تركنا تطبيق القانون بعيداً فبالنسبة للبعد الاجتماعي من الطبيعي أن تحمل العائلة ذنب السارق، لنفترض أن شخص كانت له تجارة وسرقه شخص ما، من المفيد وجود عائلة للسارق يمكنها تعويض المظلوم. نقول في الأمثال الشعبية اللي مالوش كبير يشتريلو كبير، لذلك لا يدخل البعض شراكات في البزنس إلا لو كان شريكه له كبار عائلة يمكن الرجوع إليهم في حالة نشبت المشاكل...وهذا المبدأ ينطبق على المعاملات التجارية وحتى الاجتماعية كالزواج وغيره، فمن الجيد وجود عائلة وكبار عائلة لهم كلمة مسموعة يمكن الرجوع إليهم في الحقوق.

قد لا يكون لهم علاقة بفعلته ولكنها تؤثر على حياتهم بوجوده ينتمي إليهم، فمثلاً من سيتزوج امرأة أخوها تاجر مخدرات؟ كم المشاكل التي ستعود عليه في حياته من هذا القرار صعب أن يتحملها، حتى وإن عوقب ودخل السجن، هذا سيؤثر على أبناء اخته في المستقبل إذا أراد أحدهم أن يدخل كلية من كليات الشرطة، وتوجد أمثلة كثيرة، لأن الفكرة هذا الشخص لا يدمر حياته فقط بل حياة عائلته بأكملها ويأذيهم.