في السنوات الأخيرة بدأت ألاحظ أن السمنة لم تعد مرتبطة بالغنى كما كان يقال قديمًا فكان ينظر إليها على أنها علامة على الغنى لأن الطعام لم يكن متوفر للجميع كان من يملك المال فقط هو من يستطيع أن يأكل اللحم والحلوى بكثرة أما الفقير فكان طعامه بسيط وكان يعمل ويتحرك كثيرًا لذلك كان أغلب الناس نحفاء. أصبحت أري السمنة أكثر بين أصحاب الدخل المحدود وهذا أمر جعلني أفكر في طريقة حياتنا اليوم.
فالموظف الذي يخرج صباحًا ويعود مساءً متعب غالبًا سيأكل طعام سريع لأنه لا يملك الوقت أو الطاقة للطبخ. والطالب الذي يقضي يومه خارج البيت يشتري أرخص طعام يشبعه. والأسر عندما تفكر في الطعام تفكر في الشبع قبل أي شيء فتختار الأرز والخبز والمكرونة لأنها تكفي عدد أكبر وبتكلفة أقل لكنهم لم يفكروا بصحتهم. ومع الجلوس الطويل في العمل والمواصلات وقلة الحركة أصبح الأكل عند بعض الناس وسيلة للراحة وليس فقط لسد الجوع.
الإهمال الصحي أو خيارات نمط الحياة السيئة تؤدي إلى نفس النتيجة والسمنة أصبحت انعكاس لما يفعله الإنسان بنفسه أكثر من كونه مجرد مسألة ظروف أو طعام.
التعليقات
نعم للأسف أصبح هذا هو الواقع، خاصةً مع ارتفاع أسعار مصادر البروتين الحيواني اللحوم والدواجن والأسماك، فأصبح الفقير يتجه رغمًا عنه لتناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات لتسد جوعه وتعطيه الطاقة اللازمة ليستمر بالعمل، كما أن ثقافة الأكل الصحي مرتبطة إلى حد كبير بالمستوى العلمي والثقافي العالي الذي يتوفر في الغالب لدى الطبقات العليا أيضًا.
المفروض لا تكون مرتبطة بالمستوي العلمي او الثقافي لأن الامر بديهي جدًا أنا أرى اغلب الشباب المتعلم اليوم بعد الزوج مثلًا بشهور يزيد في الوزن بشكل صعب والمشكلة انهم لا يعتبروها فترة بل يستمرون ويزداد وزنهم اكثر. لدي أقارب وحاولت معهم لكنهم لم يحاولوا حتى
لكن هذا قد يدل على توفر الطعام للجميع فالفقير يستطيع الآن أن يأكل كثيراً ويعمل قليلاً فيعاني أكثر من السمنة :)
أنا أتفق معك أن الطعام أصبح غير صحي بشكل كبير لأن انتشار المطاعم ومحال الحلويات زاد بشكل واسع وكلها مليئة بالدهون السيئة كمقليات الدجاج والشاورما - حتى محال الحلويات فالشيكولاته العادية نصف وزنها تقريباً يكون دهون سيئة للشرايين لكن مذكور بطريقة غير ملفتة في حقائق التغذية للشيكولاته. ثم طبعاً محال الطعمية الغارقة في الزيت - الذي لا نعرف نوعه :)
لكن كذلك أرى نوع من الاهتمام بين الشباب والبنات بالرياضة يفوق السنوات السابقة، فلم أكن في عام 2005 مثلاً أرى هذا العدد من الشباب والبنات داخل الجيم، ولا كانت ثقافة الرياضة معروفة لهذه الدرجة بل كانت ثقافة التمرين والتغذية أشبه بنوع من الأسرار يحتكرها كابتن الجيم وبعض المقربين منه..
ثقافة الرياضة لم تكن موجودة بحكم طبيعة الحياة، نشاطات الحياة في السابق كانت تعتمد على الحركة الطبيعية طوال الوقت وبذل مجهود بدني وذهني عالي يخلق توازن طبيعي بين ما يأكله الشخص وما يبذله من طاقة، حاليا نعاني جميعا من نمط حياة بعيد عن المجهود البدني ، نحتاج الرياضة لعلاج ما انتجته قلة الحركة من أمراض وأعراض متعبة ، لذلك أصبحت ثقافة شائعة.
فيه زاوية تانية ما اتذكرتيش:
الفقير أحياناً مش بياكل عشان جعان بس — بياكل عشان الأكل هو المتعة الوحيدة المتاحة والرخيصة.
السفر مش في إمكانياته، الترفيه مكلف، الراحة الحقيقية بعيدة — فالأكل بيبقى أسهل طريقة يخدر بيها ألم يومي بيعيشه.
وده بيخلي السمنة مش بس نتيجة خيارات غلط — لكن أحياناً نتيجة إن مفيش خيارات تانية أصلاً.
لكنه في النهاية أنسان وعي حتى لو لا يملك خيارات لابد أن يفكر في صحة سيحتاج لاحقًا أموال طائلة للعلاج. أبسط شيء يستطيع الخروج للمشي وتغيير جو بدل ما يخرج همه بالاكل
كلامك فكرني بحكاية معروفة عن الملكة ماري ، لما اتقال لها إن الشعب مش لاقي خبز، فقالت “خليهم ياكلوا كعك”.
الفكرة إن الحكم من بعيد ذي حالتك حاليا بيكون أحيانًا مبني على وعي و علم وراحة، مش على إحساس مباشر بالظروف.
الحل اللي بتقولي عليه هو حل بسيط من منظور شخص عنده مساحة وهدوء يفكر، لكن في قلب الواقع، الضغط بيخلي الشخص يلجأ لأسهل مخرج، وده مش ضعف قد ما هو استجابة للظرف.
أعتقد أن السمنة الأن مرتبطة بالمشاكل النفسية والإكتئاب والفشل، وليست مرتبطة بالغنى والفقر أو بنوع العمل، فالأكل السريع والسكر أصبحنا نذهب لهم لتفريغ ما بداخلنا من ملل أو إكتئاب أو أي شعور سلبي، مثل المحتوى السريع و مثل كل أنواع الإدمان الأخرى، وما نراه من أن أكثر الأغنياء أو الناجحين لا تنتشر فيهم السمنة نفس الإنتشار هو ببساطة لأنهم أشخاص إيجابيين ويتطورون بإستمرار لذلك لا تأسرهم نفس السلبيات التي تأسر غيرهم
فالأكل السريع والسكر أصبحنا نذهب لهم لتفريغ ما بداخلنا
هل تتحدث عن دولة أخرى؟ انتبه نحن في مصر..
حيث يذهب الناس إليه لأنه الأرخص من البروتين مثلا المتمثل في اللحوم والدواجن، الفقر أساسي في زيادة معدات السمنة والأجساد المليئة بالسموم، أما عن الأغنياء لأن لديهم أموال أيضا هذا سبب الأساسي وليس لوعيهم فقط أو أنهم إيجابيين، فلا داعي لربط الاضطرابات بشعب أصلا نسبة كبيرة منه يعاني من الفقر
نعم وليس كل فقير سمين، بل ولا حتى نصف الفقراء يعانون من السمنة، لا تجدي شخصاً يعاني منها إلا وهو منطوي كثيراً أو دائماً ما يكتئب او يتعامل مع الطعام كمتعة يهرب بها من ضغوطاته، هذا رأيته في الكثيرين ورأيته في نفسي أيضاً، والأغنياء قد يقع منهم البعض في نفس المشكل لا لأنه يعاني من أزمات مالية أو عملية لكن ربما شخصية ونفسية إلخ، أقصد أن الأكل والسكر أصبحوا إدمان نهرب به مما يزعجنا مثلهم مثل إدمان المخدر أو إدمان المحتوى السريع أو العادة السرية إلخ
المشكلة الأكبر من وجهة نظري ان فكرة نظام الحياة الصحي أصبحت مرتبطة ذهنيا فأشياء مكلفة ليست في مقدرة الجميع، فالكثيرين يرون أنهم لكي يأكلوا طعام صحي يحتاجون طعام أورجانيك من أفخم الأماكن واشتراك في أغلى جيم لوجود مدربين متخصصين يتابعون تقدمنا خطوة بخطوة، وطالما هذه الأمور غير متوافرة نترك الأمور تنفلت تماما وبالتالي تزيد الأوزان
يهتم الأغنياء بصحتك أكثر من الفقراء ، هذا أمر واقع . وخصوصاً في مسألة الطعام .يقول جورج أورويل في أحدى رواياته أن الطعام الصحي أفيد و أرخص للفقراء لكنهم بتجنبوه ، لأن المتع في حياتهم محدودة و الطعام جزء كبير منها ، فلا يستطيع الفقير أن يفطر بجزرة و عصير برتقال ،و أن الغني وحده هو من يمكنه ذلك، فهو يستطيع إمتاع نفسة بطرق أخرى كثيرة.
الانسان يحصل علي الكثير من السعرات من الكربوهيدرات و الزيوت المهدرجة والجبن النباتي وهي مكونات رخيصه والاسوء من كونها مسببة للسمنه ان بعضها سام
رغم توفر الطعام وتنوعه في هذا الزمن الا ان النوعية تختلف تماما عن السابق، قديما كان الطعام طبيعيا ومتوفرا للجميع وان كان ليس بنفس الوفرة بين غني وفقير، اما اليوم الطعام المنتشر والارخص هو الذي يخرج من المصانع والذي يعج بالمواد الحافظة والدهون والزيوت المهدرجة، وهو المتاح للفقير وبالتالي يسبب السمنة وبعدها الامراض، اما الطعام الطبيعي فأصبح أغلى ثمنا وأكثر تكلفة ، اذا اردت ان تحصل على طعام اورجانيك مثلا عليك ان تدفع الضعف.