ما مدى أخلاقية برامج الصدقات وتصوير المحتاجين؟

من الأمور التي لا أفضلها في المطلق هي تصوير الناس في حياتهم العادية وهم يعانون فما بالك بتصوير الصدقة بالصورة التي تفعلها بعض البرامج مثل مذيع الشارع أو قلبي اطمأن هذه الطريقة التي تفطر قلوبنا على المحتاجين الفرحين بهذه الصدقة.

صراحة أنا لا أفضلها بكل المقاييس لأنه لو وضعت نفسي مكان ابن هذا الرجل أو هذه السيدة فلن أكون فرحا بمشاهدة أهلي يبكون الظروف ويفرحون بهذه الصدقة ويتم تصويرهم في هذه الحالة. ألم يطرح معدو هذه البرامج هذا السؤال على أنفسهم من قبل، ماذا لو كان هذا الشخص والدي أو أحد أفراد عائلتي بشكل عام؟

فهل سيكون أخلاقيا أن تصوره وهو يشكو ويبكي بهذه الطريقة ويفرح ببعض الأموال التي نعلم جميعا أنها بسيطة في هذا الزمن وتكاد تكفي لتفك ضائقة مالية بسيطة وليست تحسينا للحياة في المطلق؛ حتى أنني تذكرت في برامج قديمة ليست لها علاقة بالصدقة ولكنها كانت تعمل لقاءات مع مشتبه بهم في قضايا فكانوا يغطون وجههم أو يغيرون صوتهم للخصوصية فماذا عن المتصدق عليهم وخصوصيتهم.

وكما نعلم من شروط الصدقة في العلن أو السر هو الإخلاص ولن أدخل في نوايا مقدمي الصدقة في هذه البرامج لأن للصدقة في العلن دورا مهما في تشجيع غيرك على التصدق ولكن كما أعرف أن إعلان الصدقة يكون بأن يعلن المتصدق عن نفسه وعن قدر الصدقة التي تصدق بها وليس بتصوير المحتاج بهذه الطريقة لذا؛ ما رأيكم في هذه البرامج؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أن إعلان الصدقة يكون بأن يعلن المتصدق عن نفسه وعن قدر الصدقة التي تصدق بها وليس بتصوير المحتاج بهذه الطريقة

مثلما ذكرت هنا يمكن تقديم هذا النوع من البرامج بأفكار مختلفة تشجع الناس على التصدق، وتبين لهم وضع الحالات التي تحتاج لمساعدتهم دون أن تظهر أشخاص بعينهم، فيمكن على سبيل المثال إذا أردت تشجيع الناس على التصدق لبناء مستشفى في مكان ما، أن تذهب للمكان الذي تريد البناء فيه، لتوضح كم هو بحاجة ماسة لأن يتوفر به مستشفى، دون الحاجة مطلقا لأن تجمع الأهالي حولك وتصورهم، وإذا أردت مساعدة الأفراد فيمكنك إما تغطية وجوههم أو الاكتفاء بشرح وضعهم دون تصوير حتى، وهذا ما أفضله.

هذه اقتراحات جيدة بالفعل ولكن لا أعلم لما يغفلون عنها او أنهم يقصدون أن يفعلوا ذلك، ولكن أفكر معكم هل من حل وطريقة بأيدينا نحن كمتفرجين للحد من هذه البرامج والتعبير عن رأينا فيها؟

أرى أن هذا استغلال لحاجة الناس، لأن لو الغرض الصدقة فالصدقة لها جهاتها ولا يشترط أن تكون بالعلن هكذا، خاصة أن هناك أشخاص مضطرين للقبول والظهور في البرامج للحاجة، فقلبي اطمأن رغم أنه برنامج واعد لكن لم أفهم الهدف من البرنامج، يعني إن كان رسالته كما يظهر ببداية البرنامج نطمح لعالم بلا فقر فهذه رسالة عظيمة لكن لا تستدعي أبدا الإعلان عن الأشخاص أنفسهم الذين يحتاجون لذلك

خاصة أن هناك أشخاص مضطرين للقبول والظهور في البرامج للحاجة

هذه نقطة هامة بالفعل هنالك أشخاص مضطرين للقبول بظهورهم فلو بعد أن أخذوا الأموال وهم بالفعل في حاجة لها سنجد من الصعب عليهم أن يرفضوا طلب المتصدق بالتصوير والنشر لأنهم يطلبون منهم في موقف صعب، فهل لنا كجمهور وأفراد مجتمع ان نفعل شيء حيال هذه البرامج أم كُتب علينا رؤية هذه الأشياء دون اتخاذ أي فعل؟

للأسف الكثير لا يرى هذا الجانب السلبي، بل يرى أن البرنامج وأسرته يبذلون جهدا لإسعاد الآخرين، لا يرى أن بعض الأسر يكونوا اضطروا للظهور، فمثلا برنامج قلبي اطمئن له جمهور كبير جدا عربيا وطالما الوعي غائب لن يكون هناك حل

حقيقة مؤسفة وأتمنى أن تتوقف تلك الظاهرة في أقرب وقت. التشجيع على التصدق ومساعدة المحتاج يمكن أن يتم بألف طريقة أخرى غير تلك. ناهيك عن أنّ الفقراء لديهم عزة نفس تفوق الجبال، ولكن صناع تلك الأعمال يتجاهلون تلك الحقيقة وكأنها غير موجودة. هي أصلًا ليست محور نقاش. هل تكون الشخص محتاجًا ويتشرط عدم الظهور؟ ليس منطقيًا.

أنا لستُ ضد أن يقول صناع العمل تبرعنا بكذا لكذا، أو ساعدنا 100 شخص من المنطقة الفلانية بشكل مبهم، ودون الإعلان عن أسمائهم، لأنّ هذه فضيحة وليست مساعدة.

أعتقد أنّ هذه الأعمال يستمرون بتقديمها لأنها تنجح سنة بعد أخرى، وأعتقد أنها تنجح لأسباب أخرى غير أن الناس يشاهدونها لتشجعهم على الصدقة وحب الخير. أنا أرى أن نسبة كبيرة من سيكولوجية مشاهدة هذه الأعمال تكمن في أن الناس تحب أن ترى من هو أقل منها لتخبر نفسها (بشكل غير علني طبعا) بأنه في حال أفضل فيطمئن قلبه فعلًا.

 أنا أرى أن نسبة كبيرة من سيكولوجية مشاهدة هذه الأعمال تكمن في أن الناس تحب أن ترى من هو أقل منها لتخبر نفسها (بشكل غير علني طبعا) بأنه في حال أفضل فيطمئن قلبه فعلًا.

الفكرة أنني تابعت هذه البرامج في بدايتها فكان المتصدق مثلا لا يظهر للمتفرجين حجم الصدقة وتكون بطريقة مخفية ودون الإعلان عن الجهة المتصدقة ثم مع الوقت صار لكل حلقة راعي ويظهرون اسمه حتى للمحتاج وكأنه في حالة ما مهتم بالاستثمار مع هذه الجهة او شراء منتجها المستقبلي، فلا أعلم كيف يفكرون حقيقة فهذا المحتاج بالنسبة لهم مجرد سلمة للوصل إلى الجمهور المتعطش الذي يريد أن يشعر بالرضا عن نفسه وحالة في مشاهدة غيره يفرح بالمساعدة، ربما هذا أيضا يفسر الكثير من برامج المقالب حينما يسخر معد البرامج من ضيوفه ويقلل منهم وتستمر هذه البرامج إلى ما لا نهاية ولكني لاحظت تراجع الحديث عنها وبالتأكيد نسب مشاهدتها بسبب الدور التوعوي لنا كجمهور وأننا تحدثنا كثيرا أظن أن هذه طريقة واحدة تنفع مع تلك البرامج وهي التوقف عن متابعتها لتقليل التفاعل ونسب المشاهدة ولكن هل يكون هذا فعالا مع برامج الصدقات أم أننا بهذه طريقة سنؤثر على الصدقات التي يتصدقون بها؟

هناك الكثير من الأفكار المتعلقة التي ترتبط بشكل كبير بالترويج دون الاستعانة بوجه طفل يبكي أو شخص محتاج وبرغم ذلك قد يحتاج بعض المتبرعين لرؤية حالات حقيقية حتى يشعروا أنهم ينفقون في المكان المناسب وأنه لم يتم الاحتيال عليهم ، لذا قد تكون وجهة نظر بعض الجمعيات التي تضطر في كثير من الأحيان أن تستخدم المحتاجين للدعاية فقط لبناء صورة ذهنية صادقة لحجم المعاناة .

وبرغم ذلك قد يحتاج بعض المتبرعين لرؤية حالات حقيقية حتى يشعروا أنهم ينفقون في المكان المناسب وأنه لم يتم الاحتيال عليهم

صحيح، هذا ما أود الإشارة إليه فهناك العديد من المتبرعين والمساهمين الذين يرغبون في رؤية نتائج تبرعاتهم أو تأثيرها الفعلي على الأشخاص المحتاجين، أو يريدون التأكد من أن هؤلاء الأشخاص بالفعل هم في حاجة فعلية للمساعدة، وهذا راجع لكثرة الاحتيال والنصب على الناس واللعب بعواطفهم، لكن يمكن فعل ذلك عبر الاشارة الى القصص الناجحة دون المساس بكرامتهم، ورفع التقارير الموثقة التي توضح كيف تم استخدام التبرعات لصالح المحتاج، لان هذا يعزز الثقة ويشجع على المساهمة بشكل مستمر.

ولكن هذه الفرضية يمكن الطعن فيها بسهولة فربما يقول المتبرع أن هؤلاء الناس فقط أخذوا القليل من الأموال خلف الكاميرا وما يحدث هو مشهد تمثيلي، فكما تقولين الحل يكون عملي بأن يكون هنالك تقارير واضحة بالنسبة للمتبرعين للتأكد من أن أمواله ذهبت للمكن الصحيح وفي الأساس الصدقة لا تحتاج إلى كل هذه البرامج برأي فلو نظر كل متبرع حوله فيمكنه بسهولة فعل الخير والصدقة بطريقة مباشرة دون الحاجة إلى إرسال أموال والبحث ورائها للتأكد فلو لم يكن متأكدا من البداية ويريد متابعة أمواله فليوفر هذا المجهود في البحث والتقصي وراء البرامج أو الجمعيات ويفعل بنفسه الأمر بسيط ويستغرق نفس المجهود.

بالفعل أرى هذا هو استغلال لأنه حتى اليوم هنالك برامج صدقات تذاع على الراديو مثلا فلا نسمع ولا نرى حتى المحتاجين ولكن نعلم بأن الأموال ذهبت إليهم وفي مكانها الصحيح وأتشجع بنفسي حتى للمساعدة معهم وإرسال أموال في فعل الخير دون الاقتراب إلى المحتاج واستغلالها للظهور أو التحدث حتى.

مستوى الأخلاقية صفر، وسأعطيك مثالا: تتباهى شركات الاتصالات بأن سعر الدقيقة عن أي استفسار عبر الخط الساخر بسعر الدقيقة العادية، طيب، لماذا لا يكون مجانيا؟ كما يحدث مع الخطوط الساخنة للنجدة؟.

لأن هذا استغلال واضح فهم لا يقدمون خدمات مجانية فكل شيء له سعر، كانت لي مشكلة مع شركة اتصالات شهيرة وأنا مشترك في باقات شهرية ولكن لم استطع الوصول إلى خدمة العملاء لأنني ليس لدي رصيد حينها قلت لنفسي فما نفع تلك الباقات إذا لو استطع الوصول إلى الشركة في حالة عطل فني، هذا أمر لا أخلاقي ولا مهني بالمرة.

هي شركة اتصالات، وهي من أبرع الشركات في اختلاق الحجج من أجل سحب الرصيد، لها تحايلات لا نظير لها تقريبا.

لا أعتقد أن صانعي تلك البرامج يهتمون إن كان أخلاقيًا ما يفعلون أم لا، وهم لا يهتمون برأي الجمهور حتى، هم يهتمون بنسبة المشاهدة، ونحن للأسف نساهم في ارتفاع نسب المشاهدات حتى للمحتوى الذي نستنكره من باب الفضول مثلًا، هولاء للأسف وجدوا أن المساكين مادة إعلامية ناجحة، وهم يستغلون تلك المادة كما يتراءى لهم، وحقيقة كنت أستغرب جدًا من ذاك البرنامج الذي يصر المذيع فيه ألا يكشف عن وجهه، عظيم! لكنه يصر أكثر على أن يهدر ماء وجه الفقراء والمحتاجين، حتى تنجح الحبكة الدرامية، يعني لو كان فعل العكس، لكن مشكورًا ومفهومًا، لكنه كان سيفسد صنعته الدرامية.

وبالنسبة للنية، فكل إنسان طائره في عنقه! لكن هتك غطاء المحتاجين لا أراه أخلاقيًا أبدًا.

وحقيقة كنت أستغرب جدًا من ذاك البرنامج الذي يصر المذيع فيه ألا يكشف عن وجهه، عظيم! لكنه يصر أكثر على أن يهدر ماء وجه الفقراء والمحتاجين، حتى تنجح الحبكة الدرامية، يعني لو كان فعل العكس، لكن مشكورًا ومفهومًا، لكنه كان سيفسد صنعته الدرامية

وأنا أيضا حتى هذه اللحظة أستغرب فهو يخفي وجهه ويغير من نبرة صوته ولكنه يوضح لنا بعناية كيف يعاني المحتاج ويصوره في بيئة عمله وحياته حتى بطريقة واضحة ودرامية كما تقولين لكي يؤثر فينا عاطفيا وفي مشاعرنا وننساق لنشاهد المزيد ولكنه غير مقبول فمهما كان الخير بالفعل يعم على المحتاج ولكن ليس هكذا بأن يهدر حقهم في الحفاظ على حيائهم وخصوصيتهم فالمحتاج أصلا يشعر بالعار والخزي لو علم من حوله ظروفه لأنه يحاول أن يتعفف بكل الطرق الممكنة.